فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 386

هريرة المتقدم، لما سئل عن من يريد الجهاد وهو يبتغي عرضًا من عرض الدنيا فقال:

(( لا اجر له ) ).

529 ـ وعن يعلى بن منيه رضي الله عنه، قال أذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي خادم، فالتمست أجيرًا يكفيني وأجري له سهمه، فوجدت رجلًا، فلما دنا الرحيل أتاني فقال: ما أدري ما السهمان وما يبلغ سهمي؟ فسمّ لي شيئًا، كان السهم أو لم يكن، فسميت له ثلاثه دنانير، فلما حضرت غنيمة أردت أن أجري له سهمه، فذكرت الدنانير، فجئت النبي صلي الله عليه وسلم فذكرت له أمره، فقال: (( ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخره إلا دنانيره التي سمى ) ). رواه ابو داود والبيهقي والحاكم وقال: صحيح على شرطهما.

ثم هل يعاقب صاحب هذه النية عليها في الآخرة؟ فيه خلاف، والظاهر انه لايعاقب لقول النبي صلي الله عليه وسلم: (( لا أجر له ) )ولم يذكر عقابًاُ والله اعلم.

فإنْ كان له قصد في العبادة ايضًا بحيث لو حصل له نظير ما يتوقعه من الغنيمة جعلًا في قتال من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

529 ـ رواه ابو داوود، في الجهاد، باب الرجل يغزو باجر الخدمه.

ـ والبيهقي في السنن، في السير، باب من استاجر انسانًا للخدمه في الغزو.

ـ والحاكم في الجهاد وقال: هذا حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. (ص 605 رقم: 1013) .

يباح قتالهم من غير الكفار لما قاتل لقصد الدنيا، فذهب ذاهبون في اشباه هذه المسألةإلى الإحباط كما في التي قبلها.

واختار الغزالى وجماعته: أنه إن كان باعث الآخره أقوى من باعث الدنيا أثيب بالقدر الزائد، وان كان باعث الدنيا اقوي او استوى الباعثان حبط العمل كأن لم يكن.

وفي كلام القرطبي المتقدم ما يدل على أنه إذا كان له قصد ما في العبادة أن النية صحيحة وما اختاره الغزالي هو التحقيق، والله اعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت