وإن غزا رياء وسمعه وافتخارًا ليقال هو غازٍ أو شجاع أو نحو ذلك، ولم يخطر بباله قصد التقرب إلى الله البتة بحيث لو خلا عن إطلاع من يتوقع منه الثناء والمدح أو قرب منزلة لما حمله قصد القربة على الجهاد، فإن هذا إذا قتل ليس بشهيد عند الله تعالى بلا خلاف، بل هو خليق في صفقته بالخسران وجدير في آخرته بالمذلة والهوان، وهو أحد الثلاثة الذين تسعر بهم النار يوم القيامة قبل الخلائق.
530 ـ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إن اول الناس يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد، فأتي به فعرّفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت، ليقال: هو جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى يلقى في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرّفه نعمته، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت القرآن فيك، قال: كذبت، ولكنك، تعلمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
530 ـ رواه مسلم في الاماره، باب من قاتل للرياء والسمعه استحق النار.
ـ ورواه الحاكم، في الجهاد، وقال صحيح علي شرط الشيخين ولم يخرجه البخاري ووافقه الذهبي. (ص 608 رقم: 1017) .
الله عليه وأعطاه من أصناف المال، فأتى به فعرّفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكن فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار )) رواه مسلم ورواه الترمذي أطول منه، وقال فيه: (( ويؤتي بالذي قتل في سبيل الله، فيقول الله تعالى له: فبماذا قتلت فيقول: أي، ربي أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت، فيقول الله له: كذبت، وتقول الملائكة له: كذبت بل أردت أن يقال: فلان جرئ فقد قيل ذلك ) )ثم ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ركبتي فقال: يا أبا هريرة: (( أولئك الثلاثة، أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة ) )الحديث وقد ذكرته بتمامه في الأصل [1] .
ومعنى قوله جرئ ـ بفتح الجيم وكسر الراء وبالمد ـ أي: شجاع مقدام.
(1) 1 ص 608.