648 ـ وروى فيها أيضًا عن يزيد بن معاوية، أنه كتب إلى أهل البصرة، سلام عليكم اما بعد، فإن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زِمِامًا من شعر من مغنم، فقال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم - (( سألتني زمامًا من نار، لم يكن لك أن تسئلنيه ولم يكن لي أن أعطيه ) ).
وأما من غل شيئًا مما لا يلبس، فإنه ياتي يوم القيامة يحمله على عنقه، قال الله تعالى: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَاتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [ال عمران: 161]
649 ـ وفي الصحيحين عن ابي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره، حتى قال:(( لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، لاألفين أحدكم يجيئ يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، لاألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، فيقول: يارسول الله - صلى الله عليه وسلم - أغثني، فاقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، لاألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح، فيقول: يا رسول الله أغثني، فاقول: لا أملك لك شيئًا قد ابلغتك، لاألفين أحدكم يجئ يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق [[1] ويقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك [لاألفين احكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت، فيقول: يارسول الله اغثني، فأقول: لاأملك لك شيئًا قد أبلغتك] [2]
قوله: لاألفين ـ بفتح الفاء والياءـ أي لاأجدن
الرغاء ـ بضم الراء وبالغين المعجمة ممدودًا ـ وهو صوت الإبل وذوات الخف، كما أن الحمحمة ـ بالحائين المهملتين المفتوحتين ـ هو صوت الفرس.
الثغاء: ـ بضم الثاء المثلثة وبالعين المعجمة ممدودًا ـ هو صوت الغنم.
الرقاع: ـ بكسر الراء ـ هو جمع رقعة وهو ما يكتب فيه الحقوق، ومعنى تخفق، أي: يتحرك ويضطرب والذي يظهر في خفق الرقاع، وصياح الإبل والغنم والخيل، أن كل من غل شيئًا في سبيل الله فإنه يأت يوم القيامة وهو على عنقه يصوت بلغته ويصيح على رأسه ليروعه بصياحه وليفتضح بذلك على رؤوس الأشهاد ويحصل له الخزي بإظهار خيانته بين كافة العباد مع ما هو فيه من مشقة حمله في كرب المحشر وشدة الزحام وإلجام العرق وعظيم الأهوال وغير ذلك والله اعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
649 ـ رواه مسلم، في الاماره، باب غلظ تحريم الغلول
ـ البخاري، في الجهاد، باب الغلول. (ص 805 رقم: 1216) .
(1) 1 من هنا سقط من م الى صفحه 366 تقريبا ثلاث صفحات.
(2) 2 زياده من الأصل.