650 ـ وخرج ابن عساكر باسناده، عن عطية بن قيس أن رجلًا نفقت دابته ـ يعني ماتت ـ فاتى مالك بن عبد الله الخثمعي وبين يديه برذون من المغنم، فقال: احملني أيها الأمير على هذا البرذون، فقال: ما استطيع حمله فقال الرجل: إني لم اسألك حمله وإنما سألتك لتحملني عليه، قال مالك: إنه من المغنم والله تعالى يقول: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَاتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ، فما اطيق حملها،
ولكن سل جميع الجيش حظوظهم فإن أعطوكها. فحظي لك معها.
قال المؤلف عفى الله عنه:
مالك بن عبد الله هذا صحابي مشهور يعرف بمالك السرايا، لأنه كان كثير الغزو وقائد سرايا الصوائف في سبيل الله تعالى اربعين سنة - رضي الله عنه -.
651ـ عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أصاب غنيمة امر بلالًا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم [فيجمعه] [1] ويقسمه، فجاء رجل يومًا بعد النداء بزمام من شعر فقال: يا رسول الله هذا كان فيما اصبناه من الغنائم، فقال: (( اسمعت بلالًا ينادي ثلاثًا؟ قال: نعم، قال: (( فما منعك ألا تجئ به ) )فاعتذر إليه قال: (( كنت أنت تجئ به يوم القيامه فلن اقبله منك ) )رواه أبو داود وابن حبان.
قد جاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يصلي على من غلَّ في سبيل الله ولو كان غلوله شيئًا يسيرًا تعظيمًا لجرمه وتغليظًا لإثمه، وإشارة إلى أنه كما امتنع من الدعاء له والشفاعة فيه في الدنيا كذلك يمتنع فيه من الشفاعة في الآخرة، كما تقدم أنه إذا جاء إليه حاملًا مكروبًا يوم القيامة يقول: يا رسول الله أغثني فيجيبه: (( لا أملك لك شيئًا قد ابلغتك ) ).
652ـ عن زيد بن خالد - رضي الله عنه - أن رجلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - توفي يوم خيبر، فذكروا لرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك، فقال: (( صلوا على صاحبكم ) ). فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: (( إن صاحبكم غلّ في سبيل الله ) )ففتشنا متاعه فوجدنا خرزًا من خرز يهودي لا يساوي درهمين )) . رواه ابو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال في ترتيب القاموس: الخرزه _ بالضم - الكُتْبه، والكتبه بالضم، السير يخرز به.
ــــــــــــــــــــ
651 ـ رواه ابو داوود، في الجهاد، باب في الغلول اذا كان يسيرًا يتركه الأمام ولا يحرق رحله
ـ رواه ابن حبان في صحيحه، في الجهاد، باب ماجاء في الغلول. (ص 807 رقم: 1218) .
652 ـ رواه ابو داوود، في الجهاد، باب تعظيم الغلول
ـ مالك في الموطأ، في الجهاد، باب ماجاء في الغلول.
ـ احمد. (ص 807 رقم: 1219)
(1) 1 في الأصل (فيخمسه) والمثبت من المختصر.