النية والغيرة على دين الله، ففتحها الله على يديه ولم يكن فتحت قبل ذلك، وسبى وقتل وحرقها بالنار، واحرق جمعًا كثيرًا واحضر العلج والمرأة بين يديه وهو راكب على فرس ابلق، و قال له: ها أنا قد جئتك على فرس ابلق.
فهكذا فليكن إعزاز الدين، ومثل هذا ينبغى أن يكون ائمة المسلمين، اللهم لا تحرمه أجر هذه الهمة، وأثبه واعف عنه بكشف هذه الغمة، يا ارحم الراحمين.
وقد ذكر القرطبى في تاريخه: أن عامل هشام بن عبد الملك بالمغرب غزى الروم، فغنم ما لا يحصى، وكان ماسيره لهشام عشرين الف الف عبدًا وثيابًا كثيرة وطرائف وتحفا.
وغزا عامله بالسند ففتح مدنًا كثيرة، وسير لهشام خمس الغنيمة، ثلاث مائة الف وخمسين الف رأس رقيق ومائتي الف درهم، وغزا آخر بلاد الحرير فوجد منهم عشرة الاف فارس مع كل فارس اسير مسلم، فقتلهم عن آخرهم وفتح عدة مدائن.
وغزا آخر ملك السرير فصالحه على ألف وخمس مائة غلام سود الشعور، وكل ذلك في عام واحد.
وذكر الحافظ ابن الذهبى في سير النبلاء: أن موسى بن نصير بعث ابنه مروان على الجيش فأصاب من السبى مائة الف، وبعث ابن أخيه فسبا ايضًا من البربر مائة الف.
والأخبار في مثل هذا كثيره، ومن نظر في مغازى المسلمين وفتوحاتهم رأى من ذلك ما يبهر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال في مختار الصحاح: بلق (البلق) سواد وبياض وكذا، البلقه _ بالضم _ يقال: فرس أبلق، فرس بلقاء.
* قال الشيخ اسحاق ابن عبدالرحمن في معرض إحدى رسائله: في الدرر ج1 ص 541:
( ... ولكن بقي مسألة، وهي التي لاحجة للمخالف فيها اصلًا، وهي إسناد الخطاب إلى غير الله في شي من الأمور بياء الندا، إذا كان يشتمل على رغبة أو رهبة فهذا هو الدعاء، الذي صرفه لغير الله شرك، قال رسول الله صلى الله عليه:(( الدعاء مخ العبادة ) ). وقال تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ (14) } [الرعد ـ 14]
وقال تعالى: {فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213) } [الشعراء ـ 213] وقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) } [غافرـ 60]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومن الدليل: على أن النداء المتضمن لما ذكرنا عين الدعاء، بلاشك قوله تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ (83) } [الأنبياء ـ 83] وقال: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ (38) } [آل عمران ـ 38]
وقال {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّاسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) } [مريم ـ 4]