-هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ أي إن الله عز وجل هو الذي أرسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى الكامل، ودين الحق الأبلج الواضح، المتمثل بالقرآن والسنة النبوية، ليجعله متفوقا منتصرا على جميع الأديان، عاليا عليها، غالبا بالمنطق والواقع لها، ولو كره المشركون ذلك، فإنه كائن لا محالة.
وإنما قال أولا: وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ وهم اليهود والنصارى والمشركون، ثم قال: وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ لأنه ذكر أولا النور وإطفاءه، فكان اللائق به
الكفر: وهو الستر والتغطية، ثم ذكر الرسول والإرسال ودين الحق، وكان الاعتراض عليه أولا من المشركين، ولأن أكثر الحاسدين للرسول صلى الله عليه وسلم من قريش، وهم المشركون. ولما كان النور أعم من الدين والرسول صلى الله عليه وسلم، ناسبه ذكر الكافرين الذين هم جميع مخالفي الإسلام، ولفظ الكافر أعم من لفظ المشرك، والرسول والدين أخص من النور، فناسبه ذكر المشركين الذين هم أخص من الكافرين.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -إن مخالفة أوامر الأنبياء والرسل موجبة لعقاب المخالفين، وقد أمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يذكر لقومه العرب أنه لما أمر المؤمنون بالجهاد، فتثاقل بعضهم وتبرموا منه، كان حالهم كحال بني إسرائيل لما أمرهم موسى وعيسى بالتوحيد والجهاد في سبيل الله، خالفوا، فحل العقاب بمن خالف.
2 -يريد الله الخير لعباده، ولا يضل أحدا بغير موجب، فلا يضل المهتدين، وإنما يضل الظالمين والفاسقين، ولما زاغ بنو إسرائيل (مالوا عن الحق) أزاغ الله قلوبهم، أي أمالها عن الهدى وعن الطاعة والإيمان والثواب.