أحدهما: أن يقول (لِيُظْهِرَهُ) ، يعني: يظهر رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - على غيره بما يحتاج في هذا الدِّين من النوازل؛ فيكون فيه بيان أن ما جاء عنه - عليه السلام - في هذه النوازل إنما هو بالوحي وبما أظهره اللَّه تعالى عليه.
ويحتمل: بإظهار هذا الدِّين في الأماكن.
قال: والدِّين: هو الخضوع والاستسلام لله تعالى، فحقيقته أن يجعل الأشياء كلها سالمة له.
وقوله: (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) ، قال الشيخ - رحمه اللَّه -: ويقتضي هذا: ولو كره المعتزلة؛ لأن إتمام نوره كان بالحجج، أو بالنصر والغلبة، أو بإظهاره في الأماكن كلها فإنما يكون ذلك بأفعال العباد، ثم أضاف اللَّه تعالى إلى نفسه؛ فثبت أن لله تعالى في
أفعال العباد صنعا وتدبيرا، وإن كان أفعالهم كلها مخلوقة لله لا تخرج عن تدبيره ومشيئته، واللَّه المستعان.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) .
الإيمان باللَّه: أن يؤمن بأنه الواحد الأحد، الصمد الفرد، الذي لم يلد، ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، ويؤمن بأن له الخلق والأمر، وأنه قادر لا يعجزه شيء، وعليم لا يخفى عليه شيء، وحكيم لا يخرج خلقه الأشياء المختلفة من السراء والضراء، والظلمة والنور، والمرض والصحة، عن حكمته.
وأنه ليس كما قالت الثنوية: إن خالق الظلمة والشر والقبيح غير خالق النور؛ بل يعلمه أنه خالق كل شيء، سواء من ظلمة ونور، وشر وخير، وسقم وصحة.
ولا على شبيه ما قالت المجوس: إن اللَّه تعالى غفل غفلة فتولد منه الشيطان؛ بل هو لا يغفل عن شيء، ولا يخفى عليه شيء.
ولا على ما قالت النصارى: حيث شبهوه بالخلق حتى أجازوا أن يكون له ولد.
ولا على ما قالت القدرية: إنه لا يقدر شيئا من الشر والسقم والوجع.