وقال مجاهد: نزلت في نفر من الأنصار منهم عبد الله بن رواحة ، قالوا: في مجلس لو نعلم أيّ الأعمال أحب إلى الله عز وجل لعملناها حتى نموت ، فأنزل الله عز وجل فيهم هذا ، فقال عبد الله بن رواحة: لا أبرح حبيساً في سبيل الله عز وجل حتى أموت فقُتِل شهيداً رحمه الله .
وقال قتادة: بلغني أنها نزلت في الجهاد ، كان الرجل يقول: قاتلت وفعلت ولم يكن فعل ، فوعظهم الله عز وجل في ذلك أشد موعظة ، وهو قول الضحاك.
وقال ابن زيد: نزلت في قوم من المنافقين كانوا يعدون المؤمنين النصر وهم كاذبون . فيكون التقدير على هذا القول: ياأيها الذين حكم لهم بحكم الإيمان.
قال: {إِنَّ الله يُحِبُّ الذين يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ} المحبة من الله عز وجل قبول الأعمال ، والإثابة عليه ، أي: إن الله يقبل عمل الذين يقاتلون أعداءه على الدخول في دينه مصطفين كأنهم بنيان مرصوص ، كأنهم في اصطفافهم حيطان مبنية / قَدْ رُصَّ بناؤها وأحكم في استوائه.
وقيل: {مَّرْصُوصٌ} : بني بالرصاص.
قال قتادة: لا يحب صاحب البنيان أن يختلف بناؤه ، كذلك تعالى ذكره لا يختلف أمره .
قال ابن زيد: هؤلاء الذين صدقوا قولهم بأعمالهم ، والأولون قوم لم يصدقوا قولهم بأعمالهم ، لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم نكصوا عنه وتخلفوا.
وقيل: أن الآية تدل على أن القتال راجلاً أحب إليه من القتال فارساً.
قال: {وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ ياقوم لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ} .
واذكر يا محمد إذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون حقاً أني رسول الله إليكم.
{فَلَمَّا زاغوا} أي: عدلوا عن الحق ، وجاروا عن الهدى ، أزاغ الله قلوبهم ؛ أي: أمالها عن الحق ، وقيل عن الثواب.
وقال أبو أمامة: هم الخوارج.
وعن سعد بن أبي وقاص: هم الحَرُورِية.