ثم قال: {والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين} (أي: لا يوفق للصواب) من خرج عن الإيمان إلى الكفر.
قال: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ يابني إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُم} .
أي: واذكر يا محمد إذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم {مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التوراة} أي: لما نزل قبلي من التوراة على موسى ومبشراً لكم (برسول من الله) إليكم يأتي من بعدي اسمه أحمد.
ثم قال: {فَلَمَّا جَاءَهُم بالبينات قَالُواْ هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ} أي: فلما جاء أحمد لبني إسرائيل بالعلامات الظاهرات الدالات على نبوته ، قالوا هذا الذي جئتنا به سحر ظاهر ، ومن قرأ"ساحر"فمعناه: قالوا هذا الذي جاءنا هو ساحر بين.
قال: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله الكذب} أي: لا أحد أظلم ممن اخترق على الله سبحانه الكذب ، وهو قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، ساحر وشاعر إذ دعاهم إلى الإسلام ، يقولون له ذلك حين دعاهم إلى الدخول في الإسلام.
ثم قال: {والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين} أي: لا يوفقهم إلى الهدى.
قال: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ الله بأفواههم} أي: يريد هؤلاء القائلون بمحمد صلى الله عليه وسلم لما دعاهم إلى الإسلام ساحر وشاعر ليبطلوا الحق الذي جاءهم به من عند الله عز وجل بقولهم إنه ساحر وأن ما جاء به سحر . /
ثم قال: {والله مُتِمُّ نُورِهِ} أي: مُعل دينه على سائر الأديان ، ومظهر نبيه صلى الله عليه وسلم على من عاداه ، وعنى بالنُّورِ هنا الإسلام ، ولو كره ذلك الكافرون بالله سبحانه فلا بد له من إمضاء مراده في إعلاء كلمته.
قال: {هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى وَدِينِ الحق} أي: الله الذي أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ، وهو بيان الحق ودين الحق ، وهو دين الله عز وجل يعني به الإسلام.