وقيل: أريد به استواء نياتهم في حرب عدوهم حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان الذي رص بعضه إلى بعض وهو حال أيضاً {وَإِذْ} منصوب ب"اذكر" {قَالَ موسى لِقَوْمِهِ يا قوم لِمَ تُؤْذُونَنِى} بجحود الآيات والقذف بما ليس فيّ {وَقَد تَّعْلَمُونَ} في موضع الحال أي: لم تؤذونني عالمين علماً يقيناً {أَنّى رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ} وقضية علمكم بذلك توقيري وتعظيمي لا أن تؤذوني {فَلَمَّا زَاغُواْ} مالوا عن الحق {أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ} من الهداية ، أو لما تركوا أوامره نزع نور الإيمان من قلوبهم ، أو فلما اختاروا الزيع أزاغ الله قلوبهم أي: خذلهم وحرمهم توفيق اتباع الحق {والله لاَ يَهْدِى القوم الفاسقين} أي: لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق.
{وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ يا بنى إسراءيل} ولم يقل: يا قوم كما قال موسى لأنه لا نسب له فيهم فيكونوا قومه {إِنّى رَسُولُ الله إِلَيْكُم مُّصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التوراة وَمُبَشّراً بِرَسُولٍ يَأْتِى مِن بَعْدِى اسمه أَحْمَدُ} أي: أرسلت إليكم في حال تصديقي ما تقدمني من التوراة وفي حالٍ تبشيري برسول يأتي من بعدي يعني: أن ديني التصديق: التصديق بكتب الله وأنبيائه جميعاً ممن تقدم وتأخر ، {بَعْدِى} حجازي وأبو عمرو وأبو بكر وهو اختيار الخليل وسيبويه ، وانتصب {مُصَدّقاً} و {مُبَشّرًا} بما في الرسول من معنى الإِرسال {فَلَمَّا جَآءَهُمُ} عيسى أو محمد عليهما السلام {بالبينات} بالمعجزات {قَالُواْ هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ} {ساحر} حمزة وعلي.