المنح الربانية في اللطائف والدقائق القرآنية (الجزء الثاني)
(تنبيه)
1 -لا بد من ذكر أحاديث فضل السور في أول كل سورة، وأسباب النزول في الآيات.
2 -بقي إضافة لطائف الطاهر ابن عاشور في الفاتحة ومريم.
قال الخطابي في كتابه (العزلة)
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ [الخطابي] قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ:"كَانَ يَخْتَلِفُ مَعَنَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي ثَوْرٍ وَكَانَ ذَا سَمْتٍ وَخُشُوعٍ فَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا رَآهُ جَمَعَ نَفْسَهُ وَضَمَّ أَطْرَافَهُ وَقَيَّدَ كَلَامَهُ فَغَابَ عَنْ مَجْلِسِهِ مُدَّةً فَتَعَرَّفَ خَبَرَهُ فَلَمْ يُوقَفْ لَهُ عَلَى أَثَرٍ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمَجْلِسِ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَقَدْ نَحَلَ جِسْمُهُ وَشَحَبَ لَوْنُهُ وَعَلَى إِحْدَى عَيْنَيْهِ قِطْعَةُ شَمْعٍ قَدْ أَلْصَقَهَا بِهَا فَمَا كَادَ يَتَبَيَّنَهُ أَبُو ثَوْرٍ ثُمَّ تَأَمَّلَهُ فَقَالَ لَهُ: أَلَسْتَ صَاحِبَنَا الَّذِي كُنْتَ تَأْتِينَا؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَمَا الَّذِي قَطَعَكَ عَنَّا؟ فَقَالَ: قَدْ رَزَقَنِي اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْإِنَابَةَ إِلَيْهِ وَحَبَّبَ إِلَيَّ الْخَلْوَةَ وَأَنَسْتُ بِالْوَحْدَةِ وَاشْتَغَلْتُ بِالْعِبَادَةِ. قَالَ لَهُ: فَمَا بَالُ عَيْنِكَ هَذِهِ؟ قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى الدُّنْيَا فَإِذَا هِيَ دَارُ فِتْنَةٍ وَبَلَاءٍ قَدْ ذَمَّهَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْنَا وَعَابَهَا وَذَمَّ مَا فِيهَا فَلَمْ يُمْكِنِّي تَغْمِيضُ عَيْنِي كِلْتَيْهِمَا عَنْهَا وَرَأَيْتُنِي وَأَنَا أُبْصِرُ بِإِحْدَيْهِمَا نَحْوًا مِمَّا أُبْصِرُ بِهِمَا جَمِيعًا فَغَمَّضْتُ وَاحِدَةً وَتَرَكْتُ الْأُخْرَى. فَقَالَ لَهُ أَبُو ثَوْرٍ: وَمُنْذُ كَمْ هَذِهِ الشَّمْعَةُ عَلَى عَيْنِكَ قَالَ: مُنْذُ شَهْرَيْنِ أَوْ نَحْوَهُمَا. قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يَا هَذَا أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلَّهَ عَلَيْكَ صَلَاةَ شَهْرَيْنِ وَطَهَارَةَ شَهْرَيْنِ. انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْبَائِسِ قَدْ خَدَعَهُ الشَّيْطَانُ فَاخْتَلَسَهُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ. ثُمَّ وَكَّلَ بِهِ مَنْ يَحْفَظُهُ وَيَتَعَهَّدُهُ وَيُلَقِّنُهُ الْعِلْمَ"
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فَالْعُزْلَةُ إِنَّمَا تَنْفَعُ الْعُلَمَاءَ الْعُقَلَاءَ وَهِيَ مِنْ أَضَرِّ شَيْءٍ عَلَى الْجُهَّالِ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ قَالَ لِمُغِيرَةَ: تَفَقَّهْ ثُمَّ اعْتَزِلْ.