فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 396

(فائدة)

(فائدة)

قال القصَّاب:

قال القصَّاب:

قوله تعالى: (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا(49)

قوله تعالى: (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا(49)

حجة في أشياء:

حجة في أشياء:

فمنها: أن طاعة المؤمن تثمر له الثواب في الدنيا والآخرة.

فمنها: أن طاعة المؤمن تثمر له الثواب في الدنيا والآخرة.

ومنها: أن الولد الصالح من نعم الله على أبيه وجده وليس بفتنة عليهما، وأن الولد الذي قال الله - تبارك وتعالى: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ) هو الطالح لا الصالح، فتكون الآية عامة المخرج خاصة المعنى.

ومنها: أن الولد الصالح من نعم الله على أبيه وجده وليس بفتنة عليهما، وأن الولد الذي قال الله - تبارك وتعالى: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ) هو الطالح لا الصالح، فتكون الآية عامة المخرج خاصة المعنى.

إذ محال أن يَمتن على إبراهيم - بإسحاق وابنه يعقوب وهما فتنة. والدليل على صحة ذلك أنه قد قال قبل تلك الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) فجعله خاصا، فمن كان عدوا لأبيه فهو الذي فتنة عليه، ولا يجوز أن يكون يحيى بن زكريا فتنة على أبيه، ولا إسماعيل وإسحاق فتنة على إبراهيم.

إذ محال أن يَمتن على إبراهيم - بإسحاق وابنه يعقوب وهما فتنة. والدليل على صحة ذلك أنه قد قال قبل تلك الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) فجعله خاصا، فمن كان عدوا لأبيه فهو الذي فتنة عليه، ولا يجوز أن يكون يحيى بن زكريا فتنة على أبيه، ولا إسماعيل وإسحاق فتنة على إبراهيم.

وقد يجوز أن يكون الولد الصالح فتنة على أبيه وجده ما دام صغيرًا، فإذا كبر وظهر صلاحه، وبانت طاعته عاد نعمة عليه، والدليل عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبصر الحسن والحسين وهو على المنبر، عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل إليهما وحملهما وعاد إلى المنبر ثم قال:"صدق الله (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ) ، إني لما نظرت إلى هذينِ الغلامينِ يمشيانِ ويعثرانِ لم أتمالك أن نزلتُ إليهما فحملتهما". فقال هذا فيهما وهما صغيران فلما كَبِرا عادا نعمة عليه بما صار لهما من الجلال والمحل في الإسلام، فلم يجز أن يُعَدَّا حينئذ في عداد الفتن.

وقد يجوز أن يكون الولد الصالح فتنة على أبيه وجده ما دام صغيرًا، فإذا كبر وظهر صلاحه، وبانت طاعته عاد نعمة عليه، والدليل عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبصر الحسن والحسين وهو على المنبر، عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل إليهما وحملهما وعاد إلى المنبر ثم قال:"صدق الله (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ) ، إني لما نظرت إلى هذينِ الغلامينِ يمشيانِ ويعثرانِ لم أتمالك أن نزلتُ إليهما فحملتهما". فقال هذا فيهما وهما صغيران فلما كَبِرا عادا نعمة عليه بما صار لهما من الجلال والمحل في الإسلام، فلم يجز أن يُعَدَّا حينئذ في عداد الفتن.

ومنها: أن الثناء الحسن جليلة جميلة يُلبِس الله عبدَه المؤمن التقي؛ لأن لِسان صدق في هذا الموضع هو الثناء الحسن. والله أعلم.

ومنها: أن الثناء الحسن جليلة جميلة يُلبِس الله عبدَه المؤمن التقي؛ لأن لِسان صدق في هذا الموضع هو الثناء الحسن. والله أعلم.

وإذا كان الله بجوده جعله في عداد النعم، ومدح به من جعله فيه لم يجز للمؤمن أن يكرهه، وكان له أن يفرح به ويعده من كبار نعم الله عليه.

وإذا كان الله بجوده جعله في عداد النعم، ومدح به من جعله فيه لم يجز للمؤمن أن يكرهه، وكان له أن يفرح به ويعده من كبار نعم الله عليه.

ومنها: أن الشيء إذا سمي به شيئا جاز أن ينقل إلى غيره لسعة اللسان، إذا اللسان المعروف عند العامة هو الذي ينطق به، وقد نقل في هذا الموضع إلى الثناء الحسن. اهـ (النكت، للقصَّاب) .

ومنها: أن الشيء إذا سمي به شيئا جاز أن ينقل إلى غيره لسعة اللسان، إذا اللسان المعروف عند العامة هو الذي ينطق به، وقد نقل في هذا الموضع إلى الثناء الحسن. اهـ (النكت، للقصَّاب) .

(فائدة)

(فائدة)

قال البقاعي:

قال البقاعي:

{وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} وخصهما بالذكر للزومهما محل إقامته وقيامهما بعد موته بخلافته فيه وأما إسماعيل عليه السلام فكان الله سبحانه هو المتولي لتربيته بعد نقله رضيعاً إلى المسجد الحرام وإيحائه به تلك المشاعر العظام فأخروه بالذكر جاعلاً له أصلاً برأسه. اهـ (نظم الدرر) .

{وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} وخصهما بالذكر للزومهما محل إقامته وقيامهما بعد موته بخلافته فيه وأما إسماعيل عليه السلام فكان الله سبحانه هو المتولي لتربيته بعد نقله رضيعاً إلى المسجد الحرام وإيحائه به تلك المشاعر العظام فأخروه بالذكر جاعلاً له أصلاً برأسه. اهـ (نظم الدرر) .

وقال ابن عاشور:

وقال ابن عاشور:

وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ دُونَ ذِكْرِ إِسْمَاعِيلَ فَلَمْ يَقُلْ: وَهَبَنَا لَهُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا اعْتَزَلَ قَوْمَهُ خَرَجَ بِزَوْجِهِ سَارَةَ قَرِيبَتِهِ، فَهِيَ قَدِ اعْتَزَلَتْ قَوْمَهَا أَيْضًا إِرْضَاءً لِرَبِّهَا وَلِزَوْجِهَا، فَذَكَرَ اللَّهُ الْمَوْهِبَةَ الشَّامِلَةَ لِإِبْرَاهِيمَ وَلِزَوْجِهِ، وَهِيَ أَنْ وَهَبَ لَهُمَا إِسْحَاقَ وَبَعْدَهُ يَعْقُوبَ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْمَوْهِبَةَ لَمَّا كَانَتْ كِفَاءً لِإِبْرَاهِيمَ عَلَى مُفَارَقَتِهِ أَبَاهُ وَقَوْمَهُ كَانَتْ مَوْهِبَةَ مَنْ يُعَاشِرُ إِبْرَاهِيمَ وَيُؤْنِسُهُ وَهُمَا إِسْحَاقُ وَيَعْقُوبُ. أَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي مَكَّةَ لِيَكُونَ جَارَ بَيْتِ اللَّهِ. وَإِنَّهُ لَجِوَارٌ أَعْظَمُ مِنْ جِوَارِ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أَبَاهُمَا.

وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ دُونَ ذِكْرِ إِسْمَاعِيلَ فَلَمْ يَقُلْ: وَهَبَنَا لَهُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا اعْتَزَلَ قَوْمَهُ خَرَجَ بِزَوْجِهِ سَارَةَ قَرِيبَتِهِ، فَهِيَ قَدِ اعْتَزَلَتْ قَوْمَهَا أَيْضًا إِرْضَاءً لِرَبِّهَا وَلِزَوْجِهَا، فَذَكَرَ اللَّهُ الْمَوْهِبَةَ الشَّامِلَةَ لِإِبْرَاهِيمَ وَلِزَوْجِهِ، وَهِيَ أَنْ وَهَبَ لَهُمَا إِسْحَاقَ وَبَعْدَهُ يَعْقُوبَ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْمَوْهِبَةَ لَمَّا كَانَتْ كِفَاءً لِإِبْرَاهِيمَ عَلَى مُفَارَقَتِهِ أَبَاهُ وَقَوْمَهُ كَانَتْ مَوْهِبَةَ مَنْ يُعَاشِرُ إِبْرَاهِيمَ وَيُؤْنِسُهُ وَهُمَا إِسْحَاقُ وَيَعْقُوبُ. أَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي مَكَّةَ لِيَكُونَ جَارَ بَيْتِ اللَّهِ. وَإِنَّهُ لَجِوَارٌ أَعْظَمُ مِنْ جِوَارِ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أَبَاهُمَا.

وَقَدْ خُصَّ إِسْمَاعِيلُ بِالذِّكْرِ اسْتِقْلَالًا عَقِبَ ذَلِكَ، وَالنُّكْتَةُ فِي ذِكْرِ يَعْقُوبَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ رَآهُ حَفِيدًا وَسُرَّ بِهِ، فَقَدْ وُلِدَ يَعْقُوبُ قَبْلَ مَوْتِ إِبْرَاهِيم بِخمْس عشرَة سَنَةً، وَأَنَّ مِنْ يَعْقُوبَ نَشَأَتْ أُمَّةٌ عَظِيمَةٌ. اهـ (التحرير والتنوير) .

وَقَدْ خُصَّ إِسْمَاعِيلُ بِالذِّكْرِ اسْتِقْلَالًا عَقِبَ ذَلِكَ، وَالنُّكْتَةُ فِي ذِكْرِ يَعْقُوبَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ رَآهُ حَفِيدًا وَسُرَّ بِهِ، فَقَدْ وُلِدَ يَعْقُوبُ قَبْلَ مَوْتِ إِبْرَاهِيم بِخمْس عشرَة سَنَةً، وَأَنَّ مِنْ يَعْقُوبَ نَشَأَتْ أُمَّةٌ عَظِيمَةٌ. اهـ (التحرير والتنوير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت