(لطيفة)
(لطيفة)
قال تعالى: (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ(37)
قال تعالى: (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ(37)
فمن عجنت بماء السعادة طينته أطاع في عاجله وما ضاع في آجله، ومن أقصته القسمة السابقة لم تدنه الخدمة اللاحقة، وسيلقون غبّ هذا الأمر. اهـ (لطائف الإشارات) .
فمن عجنت بماء السعادة طينته أطاع في عاجله وما ضاع في آجله، ومن أقصته القسمة السابقة لم تدنه الخدمة اللاحقة، وسيلقون غبّ هذا الأمر. اهـ (لطائف الإشارات) .
وقال ابن جماعة:
وقال ابن جماعة:
إن آية مريم تقدمها وصف الكفار باتخاذ الولد وهو كفر صريح، فناسب وصفهم بالكفر، ولم يرد مثل ذلك في الزخرف، بل قال تعالى: (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) فوصفهم بالظلم لاختلافهم. اهـ (كشف المعاني) .
إن آية مريم تقدمها وصف الكفار باتخاذ الولد وهو كفر صريح، فناسب وصفهم بالكفر، ولم يرد مثل ذلك في الزخرف، بل قال تعالى: (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) فوصفهم بالظلم لاختلافهم. اهـ (كشف المعاني) .
وقال الكَرْماني:
وقال الكَرْماني:
قَوْله {فَاخْتلف الْأَحْزَاب من بَينهم فويل للَّذين كفرُوا} وَفِي حم الزخرف {فويل للَّذين ظلمُوا} لِأَن الْكفْر أبلغ من الظُّلم وقصة عِيسَى فِي هَذِه السُّورَة مشروحة وفيهَا ذكر نسبتهم إِيَّاه إِلَى الله تَعَالَى حِين قَالَ {مَا كَانَ لله أَن يتَّخذ من ولد} فَذكر بِلَفْظ الْكفْر وقصته فِي الزخرف مجملة فوصفهم بِلَفْظ دونه وَهُوَ الظُّلم. اهـ (أسرار التكرار في القرآن، للكرماني) .
قَوْله {فَاخْتلف الْأَحْزَاب من بَينهم فويل للَّذين كفرُوا} وَفِي حم الزخرف {فويل للَّذين ظلمُوا} لِأَن الْكفْر أبلغ من الظُّلم وقصة عِيسَى فِي هَذِه السُّورَة مشروحة وفيهَا ذكر نسبتهم إِيَّاه إِلَى الله تَعَالَى حِين قَالَ {مَا كَانَ لله أَن يتَّخذ من ولد} فَذكر بِلَفْظ الْكفْر وقصته فِي الزخرف مجملة فوصفهم بِلَفْظ دونه وَهُوَ الظُّلم. اهـ (أسرار التكرار في القرآن، للكرماني) .
وقال ابن الزبير الغرناطي:
وقال ابن الزبير الغرناطي:
قوله تعالى: (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (مريم: 37) ، وفي سورة الزخرف: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) (الزخرف: 65) ، للسائل أن يسأل عن قوله: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) وقوله في الأخرى: (لِلَّذِينَ ظَلَمُوا) وما وجه تخصيص كل آية منهما بما ورد فيها، وعن قوله في الأولى: (مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) وفي الثانية: (مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) ؟ فهذان سؤالان.
قوله تعالى: (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (مريم: 37) ، وفي سورة الزخرف: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) (الزخرف: 65) ، للسائل أن يسأل عن قوله: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) وقوله في الأخرى: (لِلَّذِينَ ظَلَمُوا) وما وجه تخصيص كل آية منهما بما ورد فيها، وعن قوله في الأولى: (مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) وفي الثانية: (مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) ؟ فهذان سؤالان.
والجواب عن الأول منها: أن الكفر بالله سبحانه أعظم من كل خطيئة، والذي لا ينفع معه شيء من أعمال البر، فهو أعظم من الظلم، ثم قد يوصف الكافر بالظلم إشارة إلى الصفة اللازمة له من ظلمه نفسه بكفره وشنيع مرتكبه، فيشعر إذ ذاك هذا الوصف إذا ورد تابعاً للكفر، ولفظ الكفر منطوق به أو مفهوم من سياق الكلام بزيادة توجب زيادة التنكيل، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ) (النساء: 168) ، فقوله في آية سورة مريم: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (مريم: 37) معقِّب بها قولَه تعالى: (ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ * مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) (مريم: 34 - 36) ، ثم قال: (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (مريم: 37) ، والمراد اختلافهم في نبي الله عيسى، عليه السلام، حيث قال بعضهم: هو الله، وبعضهم يقول: ابن الله، وبعضهم: ثالث ثلاثة، فهذا اختلافهم، وقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) ، فومهم بالكفر الذي هو ضابط أقوالهم وأم مرتكباتهم، وأخبر باستحقاق الويل لهم لكفرهم من شهود ذلك اليوم الفاضح لهم على رءوس الأشهاد، وفيه قال تعالى: (ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ) (هود: 103) ، وفيه يقول الأشهاد: (هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) (هود: 18) ، ثم ذكرهم في آية الزخرف بصفتهم من الظلم اللازم لكفرهم، وليناسب بذلك ما تقدم من وهم من اعتمد غير الله سبحانه، فقرن بمعتمده في العذاب وهو المقول فيه: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) (الزخرف: 36) ، فقيل فيه وفي متخِذه: (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ) (الزخرف: 39) ، والظلم هنا ظلم الكفر مَن عَبَدَ عيسى، عليه السلام، من الأحزاب المذكور اختلافهم في خاصته دون متخِذه بحال هؤلاء، فوسموا بالظلم كوسْم من تقدم فقيل: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا) ، وظلم هؤلاء كفر كحال من تقدم، فتناسب هذا، ولم يقع في آية سورة مريم ما يطلب بمناسبة، فوصفوا هناك بالكفر بخلاف آية الزخرف، فجاء كل على ما يجب، ثم قال (مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) (الزخرف: 65) ، فذكر العذاب المعقب به ذلك اليوم المشهود، ووصف اليوم بالإيلام وإن كان المؤلم إنما هو العذاب مبالغة في شدة الإيلام من عذاب ذلك اليوم، كما قالوا: نهارك صائم وليلك قائم، وهذا العذاب ثان عن قيامهم في ذلك المشهود وسوء حالهم فيه، وجاء ذلك على الترتيب الذي استقر عليه الكتاب العزيز، فذكر في المتقدم من الآيتين المتقدم وجوداً من حالهم الأخراوي، وفي الآية الثانية ترتيب ما هو ثان عن ذلك، وجاء كل على ما يجب ويناسب، والله أعلم. اهـ (ملاك التأويل) .
والجواب عن الأول منها: أن الكفر بالله سبحانه أعظم من كل خطيئة، والذي لا ينفع معه شيء من أعمال البر، فهو أعظم من الظلم، ثم قد يوصف الكافر بالظلم إشارة إلى الصفة اللازمة له من ظلمه نفسه بكفره وشنيع مرتكبه، فيشعر إذ ذاك هذا الوصف إذا ورد تابعاً للكفر، ولفظ الكفر منطوق به أو مفهوم من سياق الكلام بزيادة توجب زيادة التنكيل، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ) (النساء: 168) ، فقوله في آية سورة مريم: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (مريم: 37) معقِّب بها قولَه تعالى: (ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ * مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) (مريم: 34 - 36) ، ثم قال: (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (مريم: 37) ، والمراد اختلافهم في نبي الله عيسى، عليه السلام، حيث قال بعضهم: هو الله، وبعضهم يقول: ابن الله، وبعضهم: ثالث ثلاثة، فهذا اختلافهم، وقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) ، فومهم بالكفر الذي هو ضابط أقوالهم وأم مرتكباتهم، وأخبر باستحقاق الويل لهم لكفرهم من شهود ذلك اليوم الفاضح لهم على رءوس الأشهاد، وفيه قال تعالى: (ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ) (هود: 103) ، وفيه يقول الأشهاد: (هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) (هود: 18) ، ثم ذكرهم في آية الزخرف بصفتهم من الظلم اللازم لكفرهم، وليناسب بذلك ما تقدم من وهم من اعتمد غير الله سبحانه، فقرن بمعتمده في العذاب وهو المقول فيه: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) (الزخرف: 36) ، فقيل فيه وفي متخِذه: (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ) (الزخرف: 39) ، والظلم هنا ظلم الكفر مَن عَبَدَ عيسى، عليه السلام، من الأحزاب المذكور اختلافهم في خاصته دون متخِذه بحال هؤلاء، فوسموا بالظلم كوسْم من تقدم فقيل: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا) ، وظلم هؤلاء كفر كحال من تقدم، فتناسب هذا، ولم يقع في آية سورة مريم ما يطلب بمناسبة، فوصفوا هناك بالكفر بخلاف آية الزخرف، فجاء كل على ما يجب، ثم قال (مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) (الزخرف: 65) ، فذكر العذاب المعقب به ذلك اليوم المشهود، ووصف اليوم بالإيلام وإن كان المؤلم إنما هو العذاب مبالغة في شدة الإيلام من عذاب ذلك اليوم، كما قالوا: نهارك صائم وليلك قائم، وهذا العذاب ثان عن قيامهم في ذلك المشهود وسوء حالهم فيه، وجاء ذلك على الترتيب الذي استقر عليه الكتاب العزيز، فذكر في المتقدم من الآيتين المتقدم وجوداً من حالهم الأخراوي، وفي الآية الثانية ترتيب ما هو ثان عن ذلك، وجاء كل على ما يجب ويناسب، والله أعلم. اهـ (ملاك التأويل) .