قال ابن عرفة:
قال ابن عرفة:
فإن قلت: لم نسب التفطر للسماوات والانشقاق للأرض، والمعنى فيهما، قال: فأجيب بأن الانفطار يقتضي تشقق ما هو عال على غيره وهو في مظنة وقوعه، والتشقق أعم من أن يكون من فوق أو من أسفل، قال: والانفطار والانشقاق بينهما عموم وخصوص؛ لأن ينفطر مضارع انفطر فأمر فَطَرَ يقتضي كون ذلك بشدة وتكلف وكذلك انفطر.
فإن قلت: لم نسب التفطر للسماوات والانشقاق للأرض، والمعنى فيهما، قال: فأجيب بأن الانفطار يقتضي تشقق ما هو عال على غيره وهو في مظنة وقوعه، والتشقق أعم من أن يكون من فوق أو من أسفل، قال: والانفطار والانشقاق بينهما عموم وخصوص؛ لأن ينفطر مضارع انفطر فأمر فَطَرَ يقتضي كون ذلك بشدة وتكلف وكذلك انفطر.
قوله تعالى: (وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا) .
قوله تعالى: (وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا) .
أفاد قوله (تَخِرُّ) دفعة واحدة وتبقى صحيحة كما يخر الحائط ويبقى صحيحا قطعة واحدة، فلما قال: هذا أفاد أنها قطعت حين خرورها وتفرقت أفرادها. اهـ (تفسير ابن عرفة) .
أفاد قوله (تَخِرُّ) دفعة واحدة وتبقى صحيحة كما يخر الحائط ويبقى صحيحا قطعة واحدة، فلما قال: هذا أفاد أنها قطعت حين خرورها وتفرقت أفرادها. اهـ (تفسير ابن عرفة) .
* فَإِنْ قِيلَ مِنْ أَيْنَ يُؤْثَرُ الْقَوْلُ بِإِثْبَاتِ الْوَلَدِ لِلَّهِ تعالى في انفطار السماوات وَانْشِقَاقِ الْأَرْضِ وَخُرُورِ الْجِبَالِ؟
* فَإِنْ قِيلَ مِنْ أَيْنَ يُؤْثَرُ الْقَوْلُ بِإِثْبَاتِ الْوَلَدِ لِلَّهِ تعالى في انفطار السماوات وَانْشِقَاقِ الْأَرْضِ وَخُرُورِ الْجِبَالِ؟
قُلْنَا فِيهِ وُجُوهٌ: أَحَدُهَا: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ أَفْعَلُ هذا بالسماوات وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ عِنْدَ وُجُودِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ غَضَبًا مِنِّي عَلَى مَنْ تَفَوَّهَ بِهَا لَوْلَا حِلْمِي وَأَنِّي لَا أَعْجَلُ بِالْعُقُوبَةِ كَمَا قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا) .
قُلْنَا فِيهِ وُجُوهٌ: أَحَدُهَا: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ أَفْعَلُ هذا بالسماوات وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ عِنْدَ وُجُودِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ غَضَبًا مِنِّي عَلَى مَنْ تَفَوَّهَ بِهَا لَوْلَا حِلْمِي وَأَنِّي لَا أَعْجَلُ بِالْعُقُوبَةِ كَمَا قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا) .
وَثَانِيهَا: أَنْ يَكُونَ اسْتِعْظَامًا لِلْكَلِمَةِ وَتَهْوِيلًا مِنْ فَظَاعَتِهَا وَتَصْوِيرًا لِأَثَرِهَا فِي الدِّينِ وَهَدْمِهَا لِأَرْكَانِهِ وَقَوَاعِدِهِ.
وَثَانِيهَا: أَنْ يَكُونَ اسْتِعْظَامًا لِلْكَلِمَةِ وَتَهْوِيلًا مِنْ فَظَاعَتِهَا وَتَصْوِيرًا لِأَثَرِهَا فِي الدِّينِ وَهَدْمِهَا لِأَرْكَانِهِ وَقَوَاعِدِهِ.
وَثَالِثُهَا: أن السماوات والأرض وَالْجِبَالَ تَكَادُ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ لَوْ كَانَتْ تَعْقِلُ مِنْ غِلَظِ هَذَا الْقَوْلِ وَهَذَا تَأْوِيلُ أبي مسلم.
وَثَالِثُهَا: أن السماوات والأرض وَالْجِبَالَ تَكَادُ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ لَوْ كَانَتْ تَعْقِلُ مِنْ غِلَظِ هَذَا الْقَوْلِ وَهَذَا تَأْوِيلُ أبي مسلم.
ورابعها: أن السماوات وَالْأَرْضَ وَالْجِبَالَ كَانَتْ سَلِيمَةً مِنْ كُلِّ الْعُيُوبِ فَلَمَّا تَكَلَّمَ بَنُو آدَمَ بِهَذَا الْقَوْلِ ظَهَرَتِ الْعُيُوبُ فِيهَا. اهـ (مفاتيح الغيب) .
ورابعها: أن السماوات وَالْأَرْضَ وَالْجِبَالَ كَانَتْ سَلِيمَةً مِنْ كُلِّ الْعُيُوبِ فَلَمَّا تَكَلَّمَ بَنُو آدَمَ بِهَذَا الْقَوْلِ ظَهَرَتِ الْعُيُوبُ فِيهَا. اهـ (مفاتيح الغيب) .
* فإن قيل: كيف قال تعالى هنا في صفة الشرك: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا) وهذا يدل على قوة كلمة الشرك وشدتها، وقال تعالى في سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام في صفة كلمة الشرك: (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ) والمراد بالكلمة الخبيثة كلمة الشرك، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: وبالشجرة الخبيثة شجرة الحنظل، كذا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على ضعف كلمة الشرك وتلاشيها واضمحلالها، فكيف التوفيق بينهما؟
* فإن قيل: كيف قال تعالى هنا في صفة الشرك: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا) وهذا يدل على قوة كلمة الشرك وشدتها، وقال تعالى في سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام في صفة كلمة الشرك: (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ) والمراد بالكلمة الخبيثة كلمة الشرك، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: وبالشجرة الخبيثة شجرة الحنظل، كذا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على ضعف كلمة الشرك وتلاشيها واضمحلالها، فكيف التوفيق بينهما؟
قلنا: وصفت كلمة الشرك في سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالضعف، وهنا بالقبح والفظاعة فلا تنافي بينهما. اهـ [[ (مفاتيح الغيب) ] ].
قلنا: وصفت كلمة الشرك في سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالضعف، وهنا بالقبح والفظاعة فلا تنافي بينهما. اهـ [[ (مفاتيح الغيب) ] ].
(فائدة)
(فائدة)
قال الآلوسي:
قال الآلوسي:
والمعنى إن هول تلك الكلمة الشنعاء وعظمها بحيث لو تصور بصورة محسوسة لم تتحملها هذه الأجرام العظام وتفرقت أجزاؤها من شدتها أو أن حق تلك الكلمة لو فهمتها تلك الجمادات العظام أن تتفطر وتنشق وتخر من فظاعتها، وقيل: المعنى كادت القيامة أن تقوم فإن هذه الأشياء تكون حقيقة يوم القيامة، وقيل:
والمعنى إن هول تلك الكلمة الشنعاء وعظمها بحيث لو تصور بصورة محسوسة لم تتحملها هذه الأجرام العظام وتفرقت أجزاؤها من شدتها أو أن حق تلك الكلمة لو فهمتها تلك الجمادات العظام أن تتفطر وتنشق وتخر من فظاعتها، وقيل: المعنى كادت القيامة أن تقوم فإن هذه الأشياء تكون حقيقة يوم القيامة، وقيل:
الكلام كناية عن غضب الله تعالى على قائل تلك الكلمة وأنه لولا حلمه سبحانه وتعالى لوقع ذلك وهلك القائل وغيره أي كدت أفعل ذلك غضبا لولا حلمي.
الكلام كناية عن غضب الله تعالى على قائل تلك الكلمة وأنه لولا حلمه سبحانه وتعالى لوقع ذلك وهلك القائل وغيره أي كدت أفعل ذلك غضبا لولا حلمي.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: إن الشرك فزعت منه السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكدن أن يزلن منه تعظيما لله تعالى وفيه إثبات فهم لتلك الأجرام والأجسام لائق بهن. وقد تقدم ما يتعلق بذلك. وفي الدر المنثور في الكلام على هذه الآية، أخرج أحمد في الزهد وابن المبارك وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأبو الشيخ في العظمة وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان من طريق عون عن ابن مسعود قال: إن الجبل لينادي الجبل باسمه يا فلان هل مر بك اليوم أحد ذاكر لله تعالى فإذا قال: نعم استبشر قال عون: أفلا يسمعن الزور إذا قيل ولا يسمعن الخير هن للخير أسمع وقرأ وَقالُوا الآيات اه وهو ظاهر في الفهم.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: إن الشرك فزعت منه السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكدن أن يزلن منه تعظيما لله تعالى وفيه إثبات فهم لتلك الأجرام والأجسام لائق بهن. وقد تقدم ما يتعلق بذلك. وفي الدر المنثور في الكلام على هذه الآية، أخرج أحمد في الزهد وابن المبارك وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأبو الشيخ في العظمة وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان من طريق عون عن ابن مسعود قال: إن الجبل لينادي الجبل باسمه يا فلان هل مر بك اليوم أحد ذاكر لله تعالى فإذا قال: نعم استبشر قال عون: أفلا يسمعن الزور إذا قيل ولا يسمعن الخير هن للخير أسمع وقرأ وَقالُوا الآيات اه وهو ظاهر في الفهم.
وقال ابن المنير: يظهر لي في الآية معنى لم أره لغيري وذلك أن الله سبحانه وتعالى قد استعار لدلالة هذه الأجرام على وجوده عز وجل موصوفا بصفات الكمال الواجبة له سبحانه أن جعلها مسبحة بحمده قال تعالى: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) ومما دلت عليه السموات والأرض والجبال بل وكل ذرة من ذراتها أن الله تعالى مقدس عن نسبة الولد إليه:
وقال ابن المنير: يظهر لي في الآية معنى لم أره لغيري وذلك أن الله سبحانه وتعالى قد استعار لدلالة هذه الأجرام على وجوده عز وجل موصوفا بصفات الكمال الواجبة له سبحانه أن جعلها مسبحة بحمده قال تعالى: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) ومما دلت عليه السموات والأرض والجبال بل وكل ذرة من ذراتها أن الله تعالى مقدس عن نسبة الولد إليه:
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد
فالمعتقد نسبة الولد إليه عز وجل قد عطل دلالة هذه الموجودات على تنزيه الله تعالى وتقديسه فاستعير لإبطال ما فيها من روح الدلالة التي خلقت لأجلها إبطال صورها بالهد والانفطار والانشقاق اهـ.
فالمعتقد نسبة الولد إليه عز وجل قد عطل دلالة هذه الموجودات على تنزيه الله تعالى وتقديسه فاستعير لإبطال ما فيها من روح الدلالة التي خلقت لأجلها إبطال صورها بالهد والانفطار والانشقاق اهـ.
واعترض عليه بأن الموجودات إنما تدل على خالق قادر عالم حكيم لدلالة الأثر على المؤثر والقدرة على المقدور وإتقان العلم يدل على العلم والحكمة وأما دلالتها على الوحدانية فلا وجه له ولا يثبت مثله بالشعر. ورد بأنها لو لم تدل جاء حديث التمانع كما حققه المولى الخيالي في حواشيه على شرح عقائد النسفي للعلامة الثاني.
واعترض عليه بأن الموجودات إنما تدل على خالق قادر عالم حكيم لدلالة الأثر على المؤثر والقدرة على المقدور وإتقان العلم يدل على العلم والحكمة وأما دلالتها على الوحدانية فلا وجه له ولا يثبت مثله بالشعر. ورد بأنها لو لم تدل جاء حديث التمانع كما حققه المولى الخيالي في حواشيه على شرح عقائد النسفي للعلامة الثاني.
وقال بعضهم: إنها تدل على عظم شأنه تعالى وأنه لا يشابهه ولا يدانيه شيء فلزم أن لا يكون له شريك ولا ولد لأنه لو كان كذلك لكان نظيرا عز وجل. ولذا عبر عن هذه الدلالة بالتسبيح والتنزيه.
وقال بعضهم: إنها تدل على عظم شأنه تعالى وأنه لا يشابهه ولا يدانيه شيء فلزم أن لا يكون له شريك ولا ولد لأنه لو كان كذلك لكان نظيرا عز وجل. ولذا عبر عن هذه الدلالة بالتسبيح والتنزيه.
ولعل ما أشرنا إليه أولى وأدق، وليس مراد من نسب الولد إليه عز وجل إلا الشرك فتأمل، والجمهور على أن الكلام لبيان بشاعة تلك الكلمة على معنى أنها لو فهمتها الجمادات لاستعظمتها وتفتت من بشاعتها. ونحو هذا مهيع للعرب، قال الشاعر:
ولعل ما أشرنا إليه أولى وأدق، وليس مراد من نسب الولد إليه عز وجل إلا الشرك فتأمل، والجمهور على أن الكلام لبيان بشاعة تلك الكلمة على معنى أنها لو فهمتها الجمادات لاستعظمتها وتفتت من بشاعتها. ونحو هذا مهيع للعرب، قال الشاعر:
لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع
لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع
وقال الآخر:
وقال الآخر:
ألم تر صدعا في السماء مبينا ... على ابن لبينى الحارث بن هشام
ألم تر صدعا في السماء مبينا ... على ابن لبينى الحارث بن هشام
إلى غير ذلك وهو نوع من المبالغة ويقبل إذا اقترن بنحو كاد في الآية الكريمة. اهـ (روح المعاني) .
إلى غير ذلك وهو نوع من المبالغة ويقبل إذا اقترن بنحو كاد في الآية الكريمة. اهـ (روح المعاني) .