قال في روح البيان:
قال في روح البيان:
(قَالَتْ) استبعاداً ظاهراً أي: متعجبة من حيث العادة لا مستبعدة من حيث القدرة {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ} . اهـ (روح البيان)
(قَالَتْ) استبعاداً ظاهراً أي: متعجبة من حيث العادة لا مستبعدة من حيث القدرة {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ} . اهـ (روح البيان)
* فإن قيل: كيف قالت: (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) ولم يقل بغية مع أنه وصف مؤنث؟
* فإن قيل: كيف قالت: (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) ولم يقل بغية مع أنه وصف مؤنث؟
قلنا: قال ابن الأنباري: لما كان هذا الوصف غالباً على النساء وقلما تقول العرب رجل بغي، ولم يلحقوا به علامة التأنيث إجراء مجرى حائض وعاقر، وقال الأزهري: لا يقال رجل بغي بل هو مختص بالمؤنث، ولام الكلمة ياء يقال بغت تبغي، فهو فعول عند المبرد أصلها بغوى، قلبت الواو ياء وأدغمت وكسرت الغين إتباعاً، فهو كصبور وشكور في عدم دخول التاء، وقال ابن جني في كتاب التمام: هى فعيل ولو كانت فعولا لقيل بغو، كما قيل هو نهو عن المنكر، ثم قيل هى فعيل بمعنى فاعل فهى كقوله تعالى: (قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) .
قلنا: قال ابن الأنباري: لما كان هذا الوصف غالباً على النساء وقلما تقول العرب رجل بغي، ولم يلحقوا به علامة التأنيث إجراء مجرى حائض وعاقر، وقال الأزهري: لا يقال رجل بغي بل هو مختص بالمؤنث، ولام الكلمة ياء يقال بغت تبغي، فهو فعول عند المبرد أصلها بغوى، قلبت الواو ياء وأدغمت وكسرت الغين إتباعاً، فهو كصبور وشكور في عدم دخول التاء، وقال ابن جني في كتاب التمام: هى فعيل ولو كانت فعولا لقيل بغو، كما قيل هو نهو عن المنكر، ثم قيل هى فعيل بمعنى فاعل فهى كقوله تعالى: (قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) .
وقال الأخفش: هى مثل ملحفة جديد فجعلها بمعنى مفعول، وقيل: إنما لم يقل بغية مراعاة لبقية رؤوس الآيات. اهـ (أنموذج جليل)
وقال الأخفش: هى مثل ملحفة جديد فجعلها بمعنى مفعول، وقيل: إنما لم يقل بغية مراعاة لبقية رؤوس الآيات. اهـ (أنموذج جليل)
وفي «التأويلات النجمية» : {وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} قبل هذا {وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً} ليمسسني بشر بعد هذا بالزنى أو بالنكاح لأني محررة محرم عليَّ الزوج. اهـ (التأويلات النجمية) .
وفي «التأويلات النجمية» : {وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} قبل هذا {وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً} ليمسسني بشر بعد هذا بالزنى أو بالنكاح لأني محررة محرم عليَّ الزوج. اهـ (التأويلات النجمية) .
وقال البقاعي:
وقال البقاعي:
ولما هالها هذا الأمر، أداها الحال إلى غاية الإسراع في إلقاء ما تريد من المعاني لها لعلها تستريح مما تصورته، فضاق عليها المقام، فأوجزت حتى بحذف النون من «كان» ولتفهم أن هذا المعنى منفي كونه على أبلغ وجوهه فقالت {ولم أك} .
ولما هالها هذا الأمر، أداها الحال إلى غاية الإسراع في إلقاء ما تريد من المعاني لها لعلها تستريح مما تصورته، فضاق عليها المقام، فأوجزت حتى بحذف النون من «كان» ولتفهم أن هذا المعنى منفي كونه على أبلغ وجوهه فقالت {ولم أك} .
ولما كان المولود سر من يلده، وكان التعبير عنه بما هو من مادة الغلمة دالاً على غاية الكمال في الرجولية المقتضي لغاية القوة في أمر النكاح نفت أن يكون فيها شيء من ذلك فقالت: {بغياً} أي ليكون دأبي الفجور، ولم يأت «بغية» لغلبة إيقاعه على النساء، فكان مثل حائض وعاقر في عدم الإلباس ولأن بغية، لا يقال إلا للمتلبسة به. اهـ (نظم الدرر) .
ولما كان المولود سر من يلده، وكان التعبير عنه بما هو من مادة الغلمة دالاً على غاية الكمال في الرجولية المقتضي لغاية القوة في أمر النكاح نفت أن يكون فيها شيء من ذلك فقالت: {بغياً} أي ليكون دأبي الفجور، ولم يأت «بغية» لغلبة إيقاعه على النساء، فكان مثل حائض وعاقر في عدم الإلباس ولأن بغية، لا يقال إلا للمتلبسة به. اهـ (نظم الدرر) .
(لطيفة)
(لطيفة)
قال ابن برَّجان:
قال ابن برَّجان:
قوله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - فكما حكاه عنها من قولها: (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا(20) .
قوله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - فكما حكاه عنها من قولها: (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا(20) .
والبَغِيُّ أبدًا إنما تبغي مع بشر مثلها كما قال - عز من قائل: (وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) فما معنى قولها - عليها السلام - (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) والحلال يكون مع البشر، والبغاء كذلك.
والبَغِيُّ أبدًا إنما تبغي مع بشر مثلها كما قال - عز من قائل: (وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) فما معنى قولها - عليها السلام - (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) والحلال يكون مع البشر، والبغاء كذلك.
إنما ذلك - والله أعلم بما ينزل - وأنبياؤه ويعلمون بما أوحي إليهم ما شاء، إن الحلال وإن كان مسيسه من البشر ومع البشر لما كان بكلمة اللَّه وسنة رسول الله، وبما جعله الله بينهما من الصدق والأمر منه، كان ذلك باكتساب من المؤمن وبواسطة من الملائكة حركة وشهوة وما يدعو إلى ذلك، وسقوط نطفة على رضا من الله - جل ذكره - ولما كان الزاني والزانية شهوتهما وحركتهما وفعلهما
إنما ذلك - والله أعلم بما ينزل - وأنبياؤه ويعلمون بما أوحي إليهم ما شاء، إن الحلال وإن كان مسيسه من البشر ومع البشر لما كان بكلمة اللَّه وسنة رسول الله، وبما جعله الله بينهما من الصدق والأمر منه، كان ذلك باكتساب من المؤمن وبواسطة من الملائكة حركة وشهوة وما يدعو إلى ذلك، وسقوط نطفة على رضا من الله - جل ذكره - ولما كان الزاني والزانية شهوتهما وحركتهما وفعلهما
ذلك والداعي إليه منهما وبكسب جعل منهما ولهما، وبواسطة الشيطان وأَمْرِه، وسقوط النطفة في الرحم على ذلك لم يدخل هذا القسم في الفعل البشري خالصًا، وجعلت له قسما آخر وكنَّتْ عنه بالبغاء.
ذلك والداعي إليه منهما وبكسب جعل منهما ولهما، وبواسطة الشيطان وأَمْرِه، وسقوط النطفة في الرحم على ذلك لم يدخل هذا القسم في الفعل البشري خالصًا، وجعلت له قسما آخر وكنَّتْ عنه بالبغاء.
أْلا ترى أن العبد المؤمن إذا لم يسمِّ الله - جلَّ جلالُه - حين الجماع وإتيانه أهلَه سبقه الشيطانُ إلى ذلك منه فتولاه، وإذا سمَّى الله عصمه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
أْلا ترى أن العبد المؤمن إذا لم يسمِّ الله - جلَّ جلالُه - حين الجماع وإتيانه أهلَه سبقه الشيطانُ إلى ذلك منه فتولاه، وإذا سمَّى الله عصمه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، وكان منهما ولد لم يضره الشيطان".
"لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، وكان منهما ولد لم يضره الشيطان".
وجاء في معاريض الشرع: ولد الزنا ما جاء لهذا وما نَحَى نحو هذا من معلوم خطاب النبوة، ومعهود تحقيق الوحي جعلت في نفسها أن يكون لها ولد على المعهود المتعارف، في الخطاب قسمين: مرضي وغير مرضي، ونسبت المرضي إلى البشر، والآخر إلى البغاء. اهـ (تفسير ابن برَّجان) .
وجاء في معاريض الشرع: ولد الزنا ما جاء لهذا وما نَحَى نحو هذا من معلوم خطاب النبوة، ومعهود تحقيق الوحي جعلت في نفسها أن يكون لها ولد على المعهود المتعارف، في الخطاب قسمين: مرضي وغير مرضي، ونسبت المرضي إلى البشر، والآخر إلى البغاء. اهـ (تفسير ابن برَّجان) .