قوله تعالى: {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى (36) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) }
قوله تعالى: {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى (36) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) }
قال الفخر:
قال الفخر:
نَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى أُمُورٍ:
نَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: كَأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: إِنِّي رَاعَيْتُ مَصْلَحَتَكَ قَبْلَ سُؤَالِكَ فَكَيْفَ لَا أُعْطِيكَ مُرَادَكَ بَعْدَ السُّؤَالِ.
أَحَدُهَا: كَأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: إِنِّي رَاعَيْتُ مَصْلَحَتَكَ قَبْلَ سُؤَالِكَ فَكَيْفَ لَا أُعْطِيكَ مُرَادَكَ بَعْدَ السُّؤَالِ.
وَثَانِيهَا: إِنِّي كُنْتُ قَدْ رَبَّيْتُكَ فَلَوْ مَنَعْتُكَ الْآنَ مَطْلُوبَكَ لَكَانَ ذَلِكَ رَدًّا بَعْدَ الْقَبُولِ وَإِسَاءَةً بَعْدَ الْإِحْسَانِ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِكَرَمِي.
وَثَانِيهَا: إِنِّي كُنْتُ قَدْ رَبَّيْتُكَ فَلَوْ مَنَعْتُكَ الْآنَ مَطْلُوبَكَ لَكَانَ ذَلِكَ رَدًّا بَعْدَ الْقَبُولِ وَإِسَاءَةً بَعْدَ الْإِحْسَانِ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِكَرَمِي.
وَثَالِثُهَا: إِنَّا لَمَّا أَعْطَيْنَاكَ فِي الْأَزْمِنَةِ السَّالِفَةِ كُلَّ مَا احْتَجْتَ إِلَيْهِ وَرَقَّيْنَاكَ مِنْ حَالَةٍ نَازِلَةٍ إِلَى دَرَجَةٍ عَالِيَةٍ دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّا نَصَّبْنَاكَ لِمَنْصِبٍ عَالٍ وَمَهَمٍّ عَظِيمٍ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِمِثْلِ هَذِهِ الرُّتْبَةِ الْمَنْعُ مِنَ المطلوب.
وَثَالِثُهَا: إِنَّا لَمَّا أَعْطَيْنَاكَ فِي الْأَزْمِنَةِ السَّالِفَةِ كُلَّ مَا احْتَجْتَ إِلَيْهِ وَرَقَّيْنَاكَ مِنْ حَالَةٍ نَازِلَةٍ إِلَى دَرَجَةٍ عَالِيَةٍ دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّا نَصَّبْنَاكَ لِمَنْصِبٍ عَالٍ وَمَهَمٍّ عَظِيمٍ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِمِثْلِ هَذِهِ الرُّتْبَةِ الْمَنْعُ مِنَ المطلوب.
وهاهنا سُؤَالَانِ:
وهاهنا سُؤَالَانِ:
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: لِمَ ذَكَرَ تِلْكَ النِّعِمَ بِلَفْظِ الْمِنَّةِ مَعَ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لَفْظَةٌ مُؤْذِيَةٌ وَالْمَقَامُ مَقَامُ التَّلَطُّفِ؟
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: لِمَ ذَكَرَ تِلْكَ النِّعِمَ بِلَفْظِ الْمِنَّةِ مَعَ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لَفْظَةٌ مُؤْذِيَةٌ وَالْمَقَامُ مَقَامُ التَّلَطُّفِ؟
وَالْجَوَابُ إِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِيَعْرِفَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ هَذِهِ النِّعِمَ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَيْهِ مَا كَانَ مُسْتَحِقًّا لِشَيْءٍ مِنْهَا بَلْ إِنَّمَا خَصَّهُ اللَّه تَعَالَى بِهَا بِمَحْضِ التَّفَضُّلِ وَالْإِحْسَانِ.
وَالْجَوَابُ إِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِيَعْرِفَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ هَذِهِ النِّعِمَ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَيْهِ مَا كَانَ مُسْتَحِقًّا لِشَيْءٍ مِنْهَا بَلْ إِنَّمَا خَصَّهُ اللَّه تَعَالَى بِهَا بِمَحْضِ التَّفَضُّلِ وَالْإِحْسَانِ.
السُّؤَالُ الثَّانِي: لِمَ قَالَ (مَرَّةً أُخْرَى) مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ مِنَنًا كَثِيرَةً؟
السُّؤَالُ الثَّانِي: لِمَ قَالَ (مَرَّةً أُخْرَى) مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ مِنَنًا كَثِيرَةً؟
وَالْجَوَابُ: لَمْ يَعْنِ بِمَرَّةٍ أُخْرَى مَرَّةً وَاحِدَةً مِنَ الْمِنَنِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُقَالُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. اهـ (مفاتيح الغيب) .
وَالْجَوَابُ: لَمْ يَعْنِ بِمَرَّةٍ أُخْرَى مَرَّةً وَاحِدَةً مِنَ الْمِنَنِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُقَالُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. اهـ (مفاتيح الغيب) .
(لطيفة)
(لطيفة)
قال القشيري:
قال القشيري:
(قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى(36)
(قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى(36)
أعطيناك ما سألت، وتناسيت ابتداء حالك حين حفظناك في اليمّ ونجّينا أمّك من ذلك الغمّ، وربّيناك في حجر العدوّ .. فأين - حينذاك - كان سؤالك واختيارك ودعاؤك؟
أعطيناك ما سألت، وتناسيت ابتداء حالك حين حفظناك في اليمّ ونجّينا أمّك من ذلك الغمّ، وربّيناك في حجر العدوّ .. فأين - حينذاك - كان سؤالك واختيارك ودعاؤك؟
وأثبتنا في قلب امرأة فرعون شفقتك، وألقينا عليك المحبة حتى أحبك عدوّك، وربّاك حتى قتل بسببك ما لا يحصى من الولدان، والذي بدأك بهذه المنن هو الذي آتاك سؤلك، وحقّق لك مأمولك. اهـ (لطائف الإشارات) .
وأثبتنا في قلب امرأة فرعون شفقتك، وألقينا عليك المحبة حتى أحبك عدوّك، وربّاك حتى قتل بسببك ما لا يحصى من الولدان، والذي بدأك بهذه المنن هو الذي آتاك سؤلك، وحقّق لك مأمولك. اهـ (لطائف الإشارات) .