قوله تعالى: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) }
قوله تعالى: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) }
قال الفخر:
قال الفخر:
أَمَّا قَوْلُهُ: (فَغَشِيَهُمْ) فَالْمَعْنَى: عَلَاهُمْ وَسَتَرَهُمْ وَمَا غَشِيَهُمْ تَعْظِيمٌ لِلْأَمْرِ أَيْ غَشِيَهُمْ مَا لَا يَعْلَمُ كُنْهَهُ إِلَّا اللَّه تَعَالَى وَقُرِئَ: (فَغَشَّاهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ) وَفَاعِلُ غَشَّاهُمْ إِمَّا اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْ مَا غَشِيَهُمْ أَوْ فِرْعَوْنُ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ جُنُودَهُ وَتَسَبَّبَ فِي هَلَاكِهِمْ. اهـ (مفاتيح الغيب) .
أَمَّا قَوْلُهُ: (فَغَشِيَهُمْ) فَالْمَعْنَى: عَلَاهُمْ وَسَتَرَهُمْ وَمَا غَشِيَهُمْ تَعْظِيمٌ لِلْأَمْرِ أَيْ غَشِيَهُمْ مَا لَا يَعْلَمُ كُنْهَهُ إِلَّا اللَّه تَعَالَى وَقُرِئَ: (فَغَشَّاهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ) وَفَاعِلُ غَشَّاهُمْ إِمَّا اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْ مَا غَشِيَهُمْ أَوْ فِرْعَوْنُ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ جُنُودَهُ وَتَسَبَّبَ فِي هَلَاكِهِمْ. اهـ (مفاتيح الغيب) .
وقال أبو السعود:
وقال أبو السعود:
{فَغَشِيَهُمْ مّنَ اليم مَا غَشِيَهُمْ} أي علاهم منه وغمرهم ما غرمهم من الأمر الهائلِ الذي لا يُقَادرُ قدرُهُ ولا يُبلغ كُنهُه وقيل غشِيهم ما سُمِعَت قِصتُه وليس بذاك فإن مدارَ التهويلِ والتفخيمِ خروجُه عن حدود الفهم والوصفِ لا سماعُ قصته. وقرئ فغشّاهم من اليم ما غشاهم أي غطاهم ما غطاهم والفاعلُ هو الله عز وعلا أو ما غشاهم وقيل فرعونُ لأنه الذي ورّطهم للهلكة ويأباه الإظهارُ في قوله تعالى. اهـ (تفسير أبي السعود) .
{فَغَشِيَهُمْ مّنَ اليم مَا غَشِيَهُمْ} أي علاهم منه وغمرهم ما غرمهم من الأمر الهائلِ الذي لا يُقَادرُ قدرُهُ ولا يُبلغ كُنهُه وقيل غشِيهم ما سُمِعَت قِصتُه وليس بذاك فإن مدارَ التهويلِ والتفخيمِ خروجُه عن حدود الفهم والوصفِ لا سماعُ قصته. وقرئ فغشّاهم من اليم ما غشاهم أي غطاهم ما غطاهم والفاعلُ هو الله عز وعلا أو ما غشاهم وقيل فرعونُ لأنه الذي ورّطهم للهلكة ويأباه الإظهارُ في قوله تعالى. اهـ (تفسير أبي السعود) .
(فائدة)
(فائدة)
قال الفخر:
قال الفخر:
الْبَحْثُ الرَّابِعُ: أَنَّ الَّذِي نَقَلَ عَنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ كَانَ يَدُسُّهُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُؤْمِنَ فَبَعِيدٌ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنَ الْإِيمَانِ لَا يَلِيقُ بِالْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ.
الْبَحْثُ الرَّابِعُ: أَنَّ الَّذِي نَقَلَ عَنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ كَانَ يَدُسُّهُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُؤْمِنَ فَبَعِيدٌ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنَ الْإِيمَانِ لَا يَلِيقُ بِالْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ.
الْبَحْثُ الْخَامِسُ: الَّذِي رُوِيَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَلَّمَ الْبَحْرَ قَالَ لَهُ: انْفَلِقْ لِي لِأَعْبُرَ عَلَيْكَ، فَقَالَ الْبَحْرُ: لَا يَمُرُّ عَلَيَّ رَجُلٌ عَاصٍ.
الْبَحْثُ الْخَامِسُ: الَّذِي رُوِيَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَلَّمَ الْبَحْرَ قَالَ لَهُ: انْفَلِقْ لِي لِأَعْبُرَ عَلَيْكَ، فَقَالَ الْبَحْرُ: لَا يَمُرُّ عَلَيَّ رَجُلٌ عَاصٍ.
فَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ عَلَى أُصُولِنَا لِأَنَّ عِنْدَنَا الْبِنْيَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلْحَيَاةِ، وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ الْحَالِ لَا على لسان المقال. واللَّه أعلم. اهـ (مفاتيح الغيب) .
فَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ عَلَى أُصُولِنَا لِأَنَّ عِنْدَنَا الْبِنْيَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلْحَيَاةِ، وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ الْحَالِ لَا على لسان المقال. واللَّه أعلم. اهـ (مفاتيح الغيب) .
(فائدة بلاغية)
(فائدة بلاغية)
-التهويل: في قوله تعالى: «فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ» :
-التهويل: في قوله تعالى: «فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ» :
أي علاهم منه، وغمرهم ما غمرهم، من الأمر الهائل الذي لا يقادر قدره، ولا يبلغ كنهه فإن مدار التهويل والتفخيم خروجه عن حدود الفهم والوصف لا سماع القصة. اهـ (الجدول في إعراب القرآن الكريم، لمحمود صافي) .
أي علاهم منه، وغمرهم ما غمرهم، من الأمر الهائل الذي لا يقادر قدره، ولا يبلغ كنهه فإن مدار التهويل والتفخيم خروجه عن حدود الفهم والوصف لا سماع القصة. اهـ (الجدول في إعراب القرآن الكريم، لمحمود صافي) .
(لطائف لغوية)
(لطائف لغوية)
روى البروسوي: أتبعه إتباعا إذا طلب الثاني اللحوق بالأول. وتبعه تبعاً: إذا: مرّ به ومضى معه. وذكر المالقي: أن الباء بمعنى مع، وكذلك المرادي، والسيوطي، وأورد الجمل: في تفسير الباء وجوهاً:
روى البروسوي: أتبعه إتباعا إذا طلب الثاني اللحوق بالأول. وتبعه تبعاً: إذا: مرّ به ومضى معه. وذكر المالقي: أن الباء بمعنى مع، وكذلك المرادي، والسيوطي، وأورد الجمل: في تفسير الباء وجوهاً:
أحدها: أن تكون الباء للحال وذلك أن (أتبع) متعد لاثنين حذف ثانيهما
أحدها: أن تكون الباء للحال وذلك أن (أتبع) متعد لاثنين حذف ثانيهما
والتقدير: أتبعهم فرعون عقابه. وقدره الشيخ رؤساءه وحشمه والأول أحسن.
والتقدير: أتبعهم فرعون عقابه. وقدره الشيخ رؤساءه وحشمه والأول أحسن.
الثاني: الباء زائدة في المفعول الثاني، فأتبعهم فرعون جنوده كقوله:
الثاني: الباء زائدة في المفعول الثاني، فأتبعهم فرعون جنوده كقوله:
(وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) . وأتبع قد جاء متعديا لاثنين مصرحا بهما (وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ) .
(وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) . وأتبع قد جاء متعديا لاثنين مصرحا بهما (وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ) .
والثالث: أنها المعدية، على أن أتبع قد يتعدى لواحد بمعنى تبع ويجوز
والثالث: أنها المعدية، على أن أتبع قد يتعدى لواحد بمعنى تبع ويجوز
على هذا الواحد أن تكون الباء للحال أيضا، بل هو الأظهر.
على هذا الواحد أن تكون الباء للحال أيضا، بل هو الأظهر.
وقال أبو السعود: تبعهم ومعه جنوده وقيل: أتبعهم فرعون نفسه فحذف المفعول الثاني وقيل: الباء زائدة.
وقال أبو السعود: تبعهم ومعه جنوده وقيل: أتبعهم فرعون نفسه فحذف المفعول الثاني وقيل: الباء زائدة.
أقول: ولعل تضمين (أتبع) معنى (ألحق) . فألحقهم فرعون بجنوده أسوغ من الزيادة في الحروف أو إبدالها، وليس إتباع فرعون بني إسرائيل إلا طلبا في اللحوق بهم للإجهاز عليهم فجمع التضمين المعنيين من غير إكراه ولا إغصاب. وحاز أسباب الإيجاز ونال سبيل الإعجاز، فاخلُدْ إليه وتعللْ به.
أقول: ولعل تضمين (أتبع) معنى (ألحق) . فألحقهم فرعون بجنوده أسوغ من الزيادة في الحروف أو إبدالها، وليس إتباع فرعون بني إسرائيل إلا طلبا في اللحوق بهم للإجهاز عليهم فجمع التضمين المعنيين من غير إكراه ولا إغصاب. وحاز أسباب الإيجاز ونال سبيل الإعجاز، فاخلُدْ إليه وتعللْ به.
والعدول من لفظ إلى آخر يستضيء به المعنى ويتنبه على أسبابه. وفيه جمال خاطره وسِناد رأيه، وإقامة برهانه.
والعدول من لفظ إلى آخر يستضيء به المعنى ويتنبه على أسبابه. وفيه جمال خاطره وسِناد رأيه، وإقامة برهانه.
ويأتي السياق فيما أصاب فرعون وجنوده مجملا من غير تفصيل، ليكون وقعه في النفوس شاملا ومهولا. لقد تولت يد القدرة إدارة المعركة، بعد أن استعلن الإيمان في وجه الطغيان لا يخشاه ولا يرجوه: (فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ) دون لجلجة ولا خوف ... وهنا تدخلت يد القدرة لإعلان النصر ... (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ) .
ويأتي السياق فيما أصاب فرعون وجنوده مجملا من غير تفصيل، ليكون وقعه في النفوس شاملا ومهولا. لقد تولت يد القدرة إدارة المعركة، بعد أن استعلن الإيمان في وجه الطغيان لا يخشاه ولا يرجوه: (فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ) دون لجلجة ولا خوف ... وهنا تدخلت يد القدرة لإعلان النصر ... (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ) .
إنه التضمين لا حذف ولا تقدير، ولكنه ملاطفة التأول، وفضل تأملٍ فيما أوحى إليه فِعْله وساغ من معانيه.
إنه التضمين لا حذف ولا تقدير، ولكنه ملاطفة التأول، وفضل تأملٍ فيما أوحى إليه فِعْله وساغ من معانيه.
* كالمسك في نَشْره وفي عَبَقِه *
* كالمسك في نَشْره وفي عَبَقِه *
اهـ (التضمين النحوي في القرآن الكريم) .
اهـ (التضمين النحوي في القرآن الكريم) .