قَوْلُهُ تَعَالَى: {قالَ لَا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى (46) }
قَوْلُهُ تَعَالَى: {قالَ لَا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى (46) }
قال ابن عاشور:
قال ابن عاشور:
قَالَ اللَّهُ (لَا تَخافا) أَيْ لَا تَخَافَا حُصُولَ شَيْءٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ، وَهُوَ نَهْيٌ مُكَنًّى بِهِ عَنْ نَفْيِ وُقُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.
قَالَ اللَّهُ (لَا تَخافا) أَيْ لَا تَخَافَا حُصُولَ شَيْءٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ، وَهُوَ نَهْيٌ مُكَنًّى بِهِ عَنْ نَفْيِ وُقُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.
وَجُمْلَةُ (إِنَّنِي مَعَكُما) تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَنِ الْخَوْفِ الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى النَّفِي، وَالْمَعِيَّةُ مَعِيَّةُ حِفْظٍ.
وَجُمْلَةُ (إِنَّنِي مَعَكُما) تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَنِ الْخَوْفِ الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى النَّفِي، وَالْمَعِيَّةُ مَعِيَّةُ حِفْظٍ.
وأَسْمَعُ وَأَرى حَالَانِ مِنْ ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ، أَيْ أَنَا حَافِظُكُمَا مِنْ كُلِّ مَا تَخَافَانِهِ، وَأَنَا أَعْلَمُ الْأَقْوَالَ وَالْأَعْمَالَ فَلَا أَدَعُ عَمَلًا أَوْ قَوْلًا تَخَافَانِهِ.
وأَسْمَعُ وَأَرى حَالَانِ مِنْ ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ، أَيْ أَنَا حَافِظُكُمَا مِنْ كُلِّ مَا تَخَافَانِهِ، وَأَنَا أَعْلَمُ الْأَقْوَالَ وَالْأَعْمَالَ فَلَا أَدَعُ عَمَلًا أَوْ قَوْلًا تَخَافَانِهِ.
وَنُزِّلَ فِعْلَا أَسْمَعُ وَأَرى مَنْزِلَةَ اللَّازِمَيْنِ إِذْ لَا غَرَضَ لِبَيَانِ مَفْعُولِهِمَا بَلِ الْمَقْصُودُ:
وَنُزِّلَ فِعْلَا أَسْمَعُ وَأَرى مَنْزِلَةَ اللَّازِمَيْنِ إِذْ لَا غَرَضَ لِبَيَانِ مَفْعُولِهِمَا بَلِ الْمَقْصُودُ:
أَنِّي لَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ. وَفُرِّعَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْأَمْرِ بِالذَّهَابِ إِلَى فِرْعَوْنَ. اهـ (التحرير والتنوير) .
أَنِّي لَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ. وَفُرِّعَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْأَمْرِ بِالذَّهَابِ إِلَى فِرْعَوْنَ. اهـ (التحرير والتنوير) .
قال الفخر:
قال الفخر:
الْمُرَادُ لَا تَخَافَا مِمَّا عَرَضَ فِي قَلْبِكُمَا مِنَ الْإِفْرَاطِ وَالطُّغْيَانِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَفْهُومُ مِنَ الْكَلَامِ يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يُؤَمِّنْهُمَا مِنَ الرَّدِّ وَلَا مِنَ التَّكْذِيبِ بِالْآيَاتِ وَمُعَارَضَةِ السَّحَرَةِ أَمَّا قَوْلُهُ: (إِنَّنِي مَعَكُما) فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْحِرَاسَةِ وَالْحِفْظِ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُقَالُ: اللَّه مَعَكَ عَلَى وَجْهِ الدُّعَاءِ وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (أَسْمَعُ وَأَرى) فَإِنَّ مَنْ يَكُونُ مَعَ الْغَيْرِ وَنَاصِرًا لَهُ وَحَافِظًا يَجُوزُ أَنْ لَا يَعْلَمَ كُلَّ مَا يَنَالُهُ وَإِنَّمَا يَحْرُسُهُ فِيمَا يَعْلَمُ فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّهُ مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ وَالْعِلْمِ فِي جَمِيعِ مَا يَنَالُهُمَا وَذَلِكَ هُوَ النِّهَايَةُ فِي إِزَالَةِ الْخَوْفِ.
الْمُرَادُ لَا تَخَافَا مِمَّا عَرَضَ فِي قَلْبِكُمَا مِنَ الْإِفْرَاطِ وَالطُّغْيَانِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَفْهُومُ مِنَ الْكَلَامِ يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يُؤَمِّنْهُمَا مِنَ الرَّدِّ وَلَا مِنَ التَّكْذِيبِ بِالْآيَاتِ وَمُعَارَضَةِ السَّحَرَةِ أَمَّا قَوْلُهُ: (إِنَّنِي مَعَكُما) فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْحِرَاسَةِ وَالْحِفْظِ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُقَالُ: اللَّه مَعَكَ عَلَى وَجْهِ الدُّعَاءِ وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (أَسْمَعُ وَأَرى) فَإِنَّ مَنْ يَكُونُ مَعَ الْغَيْرِ وَنَاصِرًا لَهُ وَحَافِظًا يَجُوزُ أَنْ لَا يَعْلَمَ كُلَّ مَا يَنَالُهُ وَإِنَّمَا يَحْرُسُهُ فِيمَا يَعْلَمُ فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّهُ مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ وَالْعِلْمِ فِي جَمِيعِ مَا يَنَالُهُمَا وَذَلِكَ هُوَ النِّهَايَةُ فِي إِزَالَةِ الْخَوْفِ.
قَالَ الْقَفَّالُ قَوْلُهُ: (أَسْمَعُ وَأَرى) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ: (أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى)
قَالَ الْقَفَّالُ قَوْلُهُ: (أَسْمَعُ وَأَرى) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ: (أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى)
وَالْمَعْنَى: يَفْرُطَ عَلَيْنا بِأَنْ لَا يَسْمَعَ مِنَّا: أَوْ أَنْ يَطْغى بِأَنْ يَقْتُلَنَا فَقَالَ اللَّه تَعَالَى: إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ كَلَامَهُ مَعَكُمَا فَأُسَخِّرُهُ لِلِاسْتِمَاعِ مِنْكُمَا وَأَرَى أَفْعَالَهُ فَلَا أَتْرُكُهُ حَتَّى يَفْعَلَ بِكُمَا مَا تَكْرَهَانِهِ. اهـ (مفاتيح الغيب) .
وَالْمَعْنَى: يَفْرُطَ عَلَيْنا بِأَنْ لَا يَسْمَعَ مِنَّا: أَوْ أَنْ يَطْغى بِأَنْ يَقْتُلَنَا فَقَالَ اللَّه تَعَالَى: إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ كَلَامَهُ مَعَكُمَا فَأُسَخِّرُهُ لِلِاسْتِمَاعِ مِنْكُمَا وَأَرَى أَفْعَالَهُ فَلَا أَتْرُكُهُ حَتَّى يَفْعَلَ بِكُمَا مَا تَكْرَهَانِهِ. اهـ (مفاتيح الغيب) .
وقال أبو السعود:
وقال أبو السعود:
قوله تعالى {إِنَّنِى مَعَكُمَا} تعليلٌ لموجب النهي ومزيدُ تسليةٍ لهما والمرادُ بالمعية كمالُ الحفظ والنُّصرة كما ينبئ عنه قوله تعالى {أَسْمَعُ وأرى} أي ما جري بينكما وبينه من قول وفعلٍ فأفعلُ في كل حال ما يليق بها من دفع ضُرّ وشر وجلب نفعٍ وخير ويجوز أن لا يُقدَّر شيءٌ على معنى أنني حافظُكما سميعاً بصيراً والحافظ الناصرُ إذا كان كذلك فقد تم وبلغت النُّصرةُ غايتها. اهـ (تفسير أبي السعود) .
قوله تعالى {إِنَّنِى مَعَكُمَا} تعليلٌ لموجب النهي ومزيدُ تسليةٍ لهما والمرادُ بالمعية كمالُ الحفظ والنُّصرة كما ينبئ عنه قوله تعالى {أَسْمَعُ وأرى} أي ما جري بينكما وبينه من قول وفعلٍ فأفعلُ في كل حال ما يليق بها من دفع ضُرّ وشر وجلب نفعٍ وخير ويجوز أن لا يُقدَّر شيءٌ على معنى أنني حافظُكما سميعاً بصيراً والحافظ الناصرُ إذا كان كذلك فقد تم وبلغت النُّصرةُ غايتها. اهـ (تفسير أبي السعود) .
وقال البقاعي:
وقال البقاعي:
{إنني معكما} لا أغيب كما تغيب الملوك إذا أرسلوا رسلهم {أسمع وأرى} أي لي هاتان الصفتان، لا يخفى عليَّ شيء من حال رسولي ولا حال عدوه، وأنتما تعلمان من قدرتي ما لا يعلمه غيركما. اهـ (نظم الدرر) .
{إنني معكما} لا أغيب كما تغيب الملوك إذا أرسلوا رسلهم {أسمع وأرى} أي لي هاتان الصفتان، لا يخفى عليَّ شيء من حال رسولي ولا حال عدوه، وأنتما تعلمان من قدرتي ما لا يعلمه غيركما. اهـ (نظم الدرر) .