فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 396

قوله تعالى: {فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) }

قوله تعالى: {فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) }

قال الفخر:

قال الفخر:

أَمَّا قَوْلُهُ: (فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى) فَفِيهِ أَسْئِلَةٌ:

أَمَّا قَوْلُهُ: (فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى) فَفِيهِ أَسْئِلَةٌ:

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: مَا الْحِكْمَةُ فِي قَلْبِ الْعَصَا حَيَّةً فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؟

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: مَا الْحِكْمَةُ فِي قَلْبِ الْعَصَا حَيَّةً فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؟

الْجَوَابُ فِيهِ وُجُوهٌ:

الْجَوَابُ فِيهِ وُجُوهٌ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَعَالَى قَلَبَهَا حَيَّةً لِتَكُونَ مُعْجِزَةً لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَعْرِفُ بِهَا نُبُوَّةَ نَفْسِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ مَا سَمِعَ إِلَّا النِّدَاءَ، وَالنِّدَاءُ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْعَادَاتِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُعْجِزًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ عَادَاتِ الْمَلَائِكَةِ أَوِ الْجِنِّ فَلَا جَرَمَ قَلَبَ اللَّه الْعَصَا حَيَّةً لِيَصِيرَ ذَلِكَ دَلِيلًا قَاهِرًا وَالْعَجَبُ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: (أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا) فَصَدَقَهُ اللَّه تَعَالَى فِيهِ وَجَعَلَهَا مُتَّكَأً لَهُ بِأَنْ جَعَلَهَا مُعْجِزَةً لَهُ.

أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَعَالَى قَلَبَهَا حَيَّةً لِتَكُونَ مُعْجِزَةً لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَعْرِفُ بِهَا نُبُوَّةَ نَفْسِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ مَا سَمِعَ إِلَّا النِّدَاءَ، وَالنِّدَاءُ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْعَادَاتِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُعْجِزًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ عَادَاتِ الْمَلَائِكَةِ أَوِ الْجِنِّ فَلَا جَرَمَ قَلَبَ اللَّه الْعَصَا حَيَّةً لِيَصِيرَ ذَلِكَ دَلِيلًا قَاهِرًا وَالْعَجَبُ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: (أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا) فَصَدَقَهُ اللَّه تَعَالَى فِيهِ وَجَعَلَهَا مُتَّكَأً لَهُ بِأَنْ جَعَلَهَا مُعْجِزَةً لَهُ.

وَثَانِيهَا: أَنَّ النِّدَاءَ كَانَ إِكْرَامًا لَهُ فَقَلَبَ الْعَصَا حَيَّةً مَزِيدًا فِي الْكَرَامَةِ لِيَكُونَ تَوَالِي الْخِلَعِ وَالْكَرَامَاتِ سَبَبًا لِزَوَالِ الْوَحْشَةِ عَنْ قَلْبِهِ.

وَثَانِيهَا: أَنَّ النِّدَاءَ كَانَ إِكْرَامًا لَهُ فَقَلَبَ الْعَصَا حَيَّةً مَزِيدًا فِي الْكَرَامَةِ لِيَكُونَ تَوَالِي الْخِلَعِ وَالْكَرَامَاتِ سَبَبًا لِزَوَالِ الْوَحْشَةِ عَنْ قَلْبِهِ.

وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ عَرَضَ عَلَيْهِ لِيُشَاهِدَهُ أَوَّلًا فَإِذَا شَاهَدَهُ عِنْدَ فِرْعَوْنَ لَا يَخَافُهُ.

وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ عَرَضَ عَلَيْهِ لِيُشَاهِدَهُ أَوَّلًا فَإِذَا شَاهَدَهُ عِنْدَ فِرْعَوْنَ لَا يَخَافُهُ.

وَرَابِعُهَا: أَنَّهُ كَانَ رَاعِيًا فَقِيرًا ثُمَّ إِنَّهُ نُصِّبَ لِلْمَنْصِبِ الْعَظِيمِ فَلَعَلَّهُ بَقِيَ فِي قَلْبِهِ تَعَجُّبٌ مِنْ ذَلِكَ فَقَلَبَ الْعَصَا حَيَّةً تَنْبِيهًا عَلَى أَنِّي لَمَّا قَدَرْتُ عَلَى ذَلِكَ فَكَيْفَ يُسْتَبْعَدُ مِنِّي نُصْرَةُ مِثْلِكَ فِي إِظْهَارِ الدِّينِ.

وَرَابِعُهَا: أَنَّهُ كَانَ رَاعِيًا فَقِيرًا ثُمَّ إِنَّهُ نُصِّبَ لِلْمَنْصِبِ الْعَظِيمِ فَلَعَلَّهُ بَقِيَ فِي قَلْبِهِ تَعَجُّبٌ مِنْ ذَلِكَ فَقَلَبَ الْعَصَا حَيَّةً تَنْبِيهًا عَلَى أَنِّي لَمَّا قَدَرْتُ عَلَى ذَلِكَ فَكَيْفَ يُسْتَبْعَدُ مِنِّي نُصْرَةُ مِثْلِكَ فِي إِظْهَارِ الدِّينِ.

وَخَامِسُهَا: أَنَّهُ لما قال: (هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها) إِلَى قَوْلِهِ: (وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى) فَقِيلَ لَهُ: أَلْقِها فَلَمَّا أَلْقَاهَا وَصَارَتْ حَيَّةً فَرَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْهَا فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ: ادَّعَيْتَ أَنَّهَا عَصَاكَ وَأَنَّ لَكَ فِيهَا مَآرِبَ أُخْرَى فَلِمَ تَفِرُّ مِنْهَا، تَنْبِيهًا عَلَى سِرِّ قَوْلِهِ: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ) [الذَّارِيَاتِ: 50] وَقَوْلِهِ: (قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ) [الْأَنْعَامِ: 91] .

وَخَامِسُهَا: أَنَّهُ لما قال: (هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها) إِلَى قَوْلِهِ: (وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى) فَقِيلَ لَهُ: أَلْقِها فَلَمَّا أَلْقَاهَا وَصَارَتْ حَيَّةً فَرَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْهَا فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ: ادَّعَيْتَ أَنَّهَا عَصَاكَ وَأَنَّ لَكَ فِيهَا مَآرِبَ أُخْرَى فَلِمَ تَفِرُّ مِنْهَا، تَنْبِيهًا عَلَى سِرِّ قَوْلِهِ: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ) [الذَّارِيَاتِ: 50] وَقَوْلِهِ: (قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ) [الْأَنْعَامِ: 91] .

السُّؤَالُ الثَّانِي: قَالَ هاهنا (حَيَّةٌ) وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ (ثُعْبَانٌ) وَ (جَانٌّ) ، أَمَّا الْحَيَّةُ فَاسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَأَمَّا الثُّعْبَانُ وَالْجَانُّ فَبَيْنَهُمَا تَنَافٍ لِأَنَّ الثُّعْبَانَ الْعَظِيمَ مِنَ الْحَيَّاتِ وَالْجَانَّ الدَّقِيقُ وَفِيهِ وَجْهَانِ:

السُّؤَالُ الثَّانِي: قَالَ هاهنا (حَيَّةٌ) وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ (ثُعْبَانٌ) وَ (جَانٌّ) ، أَمَّا الْحَيَّةُ فَاسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَأَمَّا الثُّعْبَانُ وَالْجَانُّ فَبَيْنَهُمَا تَنَافٍ لِأَنَّ الثُّعْبَانَ الْعَظِيمَ مِنَ الْحَيَّاتِ وَالْجَانَّ الدَّقِيقُ وَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا كَانَتْ وَقْتَ انْقِلَابِهَا حَيَّةً صَغِيرَةً دَقِيقَةً ثُمَّ تَوَرَّمَتْ وَتَزَايَدَ جِرْمُهَا حَتَّى صَارَتْ ثُعْبَانًا فَأُرِيدَ بِالْجَانِّ أَوَّلُ حَالِهَا وَبِالثُّعْبَانِ مَآلُهَا.

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا كَانَتْ وَقْتَ انْقِلَابِهَا حَيَّةً صَغِيرَةً دَقِيقَةً ثُمَّ تَوَرَّمَتْ وَتَزَايَدَ جِرْمُهَا حَتَّى صَارَتْ ثُعْبَانًا فَأُرِيدَ بِالْجَانِّ أَوَّلُ حَالِهَا وَبِالثُّعْبَانِ مَآلُهَا.

وَالثَّانِي: أَنَّهَا كَانَتْ فِي شَخْصِ الثُّعْبَانِ وَسُرْعَةِ حَرَكَةِ الْجَانِّ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تعالى: فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ.

وَالثَّانِي: أَنَّهَا كَانَتْ فِي شَخْصِ الثُّعْبَانِ وَسُرْعَةِ حَرَكَةِ الْجَانِّ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تعالى: فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ.

السُّؤَالُ الثَّالِثُ: كَيْفَ كَانَتْ صِفَةُ الْحَيَّةِ؟

السُّؤَالُ الثَّالِثُ: كَيْفَ كَانَتْ صِفَةُ الْحَيَّةِ؟

الْجَوَابُ كَانَ لَهَا عُرْفٌ كَعُرْفِ الْفَرَسِ وَكَانَ بَيْنَ لَحْيَيْهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وَابْتَلَعَتْ كُلَّ مَا مَرَّتْ بِهِ مِنَ الصُّخُورِ وَالْأَشْجَارِ حَتَّى سَمِعَ مُوسَى صَرِيرَ الْحَجَرِ فِي فَمِهَا وَجَوْفِهَا.

الْجَوَابُ كَانَ لَهَا عُرْفٌ كَعُرْفِ الْفَرَسِ وَكَانَ بَيْنَ لَحْيَيْهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وَابْتَلَعَتْ كُلَّ مَا مَرَّتْ بِهِ مِنَ الصُّخُورِ وَالْأَشْجَارِ حَتَّى سَمِعَ مُوسَى صَرِيرَ الْحَجَرِ فِي فَمِهَا وَجَوْفِهَا.

أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى)

أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى)

فَفِيهِ سُؤَالَاتٌ:

فَفِيهِ سُؤَالَاتٌ:

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: لَمَّا نُودِيَ مُوسَى وَخُصَّ بِتِلْكَ الْكَرَامَاتِ الْعَظِيمَةِ وَعَلِمَ أَنَّهُ مَبْعُوثٌ مِنْ عِنْدِ اللَّه تَعَالَى إِلَى الْخَلْقِ فَلِمَ خَافَ؟

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: لَمَّا نُودِيَ مُوسَى وَخُصَّ بِتِلْكَ الْكَرَامَاتِ الْعَظِيمَةِ وَعَلِمَ أَنَّهُ مَبْعُوثٌ مِنْ عِنْدِ اللَّه تَعَالَى إِلَى الْخَلْقِ فَلِمَ خَافَ؟

وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:

وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ ذَلِكَ الْخَوْفَ كَانَ مِنْ نَفْرَةِ الطَّبْعِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا شَاهَدَ مِثْلَ ذَلِكَ قَطُّ.

أَحَدُهَا: أَنَّ ذَلِكَ الْخَوْفَ كَانَ مِنْ نَفْرَةِ الطَّبْعِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا شَاهَدَ مِثْلَ ذَلِكَ قَطُّ.

وَأَيْضًا فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ مَعْلُومَةٌ بِدَلَائِلِ الْعُقُولِ.

وَأَيْضًا فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ مَعْلُومَةٌ بِدَلَائِلِ الْعُقُولِ.

وَعِنْدَ الْفَزَعِ الشَّدِيدِ قَدْ يَذْهَلُ الْإِنْسَانُ عَنْهُ.

وَعِنْدَ الْفَزَعِ الشَّدِيدِ قَدْ يَذْهَلُ الْإِنْسَانُ عَنْهُ.

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَنْصَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَذَلِكَ الْخَوْفُ مِنْ أَقْوَى الدَّلَائِلِ عَلَى صِدْقِهِ فِي النُّبُوَّةِ لِأَنَّ السَّاحِرَ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي أَتَى بِهِ تَمْوِيهٌ فَلَا يَخَافُهُ ألْبَتَّةَ.

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَنْصَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَذَلِكَ الْخَوْفُ مِنْ أَقْوَى الدَّلَائِلِ عَلَى صِدْقِهِ فِي النُّبُوَّةِ لِأَنَّ السَّاحِرَ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي أَتَى بِهِ تَمْوِيهٌ فَلَا يَخَافُهُ ألْبَتَّةَ.

وَثَانِيهَا: قَالَ بَعْضُهُمْ: خَافَهَا لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَرَفَ مَا لَقِيَ آدَمُ مِنْهَا.

وَثَانِيهَا: قَالَ بَعْضُهُمْ: خَافَهَا لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَرَفَ مَا لَقِيَ آدَمُ مِنْهَا.

وَثَالِثُهَا: أَنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِهِ: (لَا تَخَفْ) لَا يَدُلُّ عَلَى حُصُولِ الخوف كقوله تَعَالَى: (وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ) [الأحزاب: 1] لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ تِلْكَ الطَّاعَةِ لَكِنَّ قَوْلَهُ: (فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا) [النَّمْلِ: 10] يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ الْخَوْفَ إِنَّمَا ظَهَرَ لِيَظْهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَظْهَرَ تَعَلُّقَ الْقَلْبِ بِالْعَصَا وَالنَّفْرَةَ عَنِ الثُّعْبَانِ، وَأَمَّا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَمَا أَظْهَرَ الرَّغْبَةَ فِي الْجَنَّةِ وَلَا النَّفْرَةَ عَنِ النَّارِ.

وَثَالِثُهَا: أَنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِهِ: (لَا تَخَفْ) لَا يَدُلُّ عَلَى حُصُولِ الخوف كقوله تَعَالَى: (وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ) [الأحزاب: 1] لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ تِلْكَ الطَّاعَةِ لَكِنَّ قَوْلَهُ: (فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا) [النَّمْلِ: 10] يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ الْخَوْفَ إِنَّمَا ظَهَرَ لِيَظْهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَظْهَرَ تَعَلُّقَ الْقَلْبِ بِالْعَصَا وَالنَّفْرَةَ عَنِ الثُّعْبَانِ، وَأَمَّا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَمَا أَظْهَرَ الرَّغْبَةَ فِي الْجَنَّةِ وَلَا النَّفْرَةَ عَنِ النَّارِ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: مَتَى أَخَذَهَا، بَعْدَ انْقِلَابِهَا عَصًا أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ؟

السُّؤَالُ الثَّانِي: مَتَى أَخَذَهَا، بَعْدَ انْقِلَابِهَا عَصًا أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ؟

وَالْجَوَابُ: رُوِيَ أَنَّهُ أَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ أَسْنَانِهَا فَانْقَلَبَتْ خَشَبَةً.

وَالْجَوَابُ: رُوِيَ أَنَّهُ أَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ أَسْنَانِهَا فَانْقَلَبَتْ خَشَبَةً.

وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: (سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى) وَذَلِكَ يَقَعُ فِي الِاسْتِقْبَالِ، وَأَيْضًا فَهَذَا أَقْرَبُ لِلْكَرَامَةِ لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ انْقِلَابَ الْعَصَا حَيَّةً مُعْجِزَةٌ فَكَذَلِكَ إِدْخَالُ يَدِهِ فِي فَمِهَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرِ مُعْجِزَةٌ وَانْقِلَابُهَا خَشَبًا مُعْجِزٌ آخَرُ فَيَكُونُ فِيهِ تَوَالِي الْمُعْجِزَاتِ فَيَكُونُ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ.

وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: (سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى) وَذَلِكَ يَقَعُ فِي الِاسْتِقْبَالِ، وَأَيْضًا فَهَذَا أَقْرَبُ لِلْكَرَامَةِ لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ انْقِلَابَ الْعَصَا حَيَّةً مُعْجِزَةٌ فَكَذَلِكَ إِدْخَالُ يَدِهِ فِي فَمِهَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرِ مُعْجِزَةٌ وَانْقِلَابُهَا خَشَبًا مُعْجِزٌ آخَرُ فَيَكُونُ فِيهِ تَوَالِي الْمُعْجِزَاتِ فَيَكُونُ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ.

السُّؤَالُ الثَّالِثُ: كَيْفَ أَخَذَهُ، أَمَعَ الْخَوْفِ أَوْ بِدُونِهِ؟

السُّؤَالُ الثَّالِثُ: كَيْفَ أَخَذَهُ، أَمَعَ الْخَوْفِ أَوْ بِدُونِهِ؟

وَالْجَوَابُ: رُوِيَ مَعَ الْخَوْفِ، وَلَكِنَّهُ بَعِيدٌ، لِأَنَّ بَعْدَ تَوَالِي الدَّلَائِلِ يَبْعُدُ ذَلِكَ.

وَالْجَوَابُ: رُوِيَ مَعَ الْخَوْفِ، وَلَكِنَّهُ بَعِيدٌ، لِأَنَّ بَعْدَ تَوَالِي الدَّلَائِلِ يَبْعُدُ ذَلِكَ.

وَإِذَا عَلِمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ تَعَالَى عِنْدَ الْأَخْذِ سَيُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى فَكَيْفَ يَسْتَمِرُّ خَوْفُهُ، وَقَدْ عَلِمَ صِدْقَ هَذَا الْقَوْلِ.

وَإِذَا عَلِمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ تَعَالَى عِنْدَ الْأَخْذِ سَيُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى فَكَيْفَ يَسْتَمِرُّ خَوْفُهُ، وَقَدْ عَلِمَ صِدْقَ هَذَا الْقَوْلِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمَّا قَالَ لَهُ رَبُّهُ: (لا تَخَفْ) بَلَغَ مِنْ ذَلِكَ ذَهَابُ خَوْفِهِ وَطُمَأْنِينَةُ نَفْسِهِ إِلَى أَنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فَمِهَا وَأَخَذَ بِلَحْيَيْهَا.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمَّا قَالَ لَهُ رَبُّهُ: (لا تَخَفْ) بَلَغَ مِنْ ذَلِكَ ذَهَابُ خَوْفِهِ وَطُمَأْنِينَةُ نَفْسِهِ إِلَى أَنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فَمِهَا وَأَخَذَ بِلَحْيَيْهَا.

السُّؤَالُ الرَّابِعُ: مَا مَعْنَى سِيرَتَهَا الْأُولَى؟

السُّؤَالُ الرَّابِعُ: مَا مَعْنَى سِيرَتَهَا الْأُولَى؟

وَالْجَوَابُ: قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : السِّيرَةُ مِنَ السَّيْرِ كَالرُّكْبَةِ مِنَ الرُّكُوبِ يُقَالُ: سَارَ فُلَانٌ سِيرَةً حَسَنَةً ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهَا فَنُقِلَتْ إِلَى مَعْنَى الْمَذْهَبِ وَالطَّرِيقَةِ.

وَالْجَوَابُ: قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : السِّيرَةُ مِنَ السَّيْرِ كَالرُّكْبَةِ مِنَ الرُّكُوبِ يُقَالُ: سَارَ فُلَانٌ سِيرَةً حَسَنَةً ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهَا فَنُقِلَتْ إِلَى مَعْنَى الْمَذْهَبِ وَالطَّرِيقَةِ.

السُّؤَالُ الْخَامِسُ: عَلَامَ انْتَصَبَ (سِيرَتَهَا) ؟

السُّؤَالُ الْخَامِسُ: عَلَامَ انْتَصَبَ (سِيرَتَهَا) ؟

الْجَوَابُ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بِنَزْعِ الْخَافِضِ يَعْنِي إِلَى سِيرَتِهَا.

الْجَوَابُ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بِنَزْعِ الْخَافِضِ يَعْنِي إِلَى سِيرَتِهَا.

وَثَانِيهِمَا: أَنْ يَكُونَ سَنُعِيدُهَا مستقلا بنفسه غير متعلق بسيرتها بِمَعْنَى أَنَّهَا كَانَتْ أَوَّلًا عَصًا فَصَارَتْ حَيَّةً فَسَنَجْعَلُهَا عَصًا كَمَا كَانَتْ فَنُصِبَ سِيرَتَهَا بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أَيْ تَسِيرُ سِيرَتَهَا الْأُولَى يَعْنِي سَنُعِيدُهَا سَائِرَةً بِسِيرَتِهَا الْأُولَى حَيْثُ كُنْتَ تَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا ولك فيها المآرب التي عرفتها. اهـ (مفاتيح الغيب) .

وَثَانِيهِمَا: أَنْ يَكُونَ سَنُعِيدُهَا مستقلا بنفسه غير متعلق بسيرتها بِمَعْنَى أَنَّهَا كَانَتْ أَوَّلًا عَصًا فَصَارَتْ حَيَّةً فَسَنَجْعَلُهَا عَصًا كَمَا كَانَتْ فَنُصِبَ سِيرَتَهَا بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أَيْ تَسِيرُ سِيرَتَهَا الْأُولَى يَعْنِي سَنُعِيدُهَا سَائِرَةً بِسِيرَتِهَا الْأُولَى حَيْثُ كُنْتَ تَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا ولك فيها المآرب التي عرفتها. اهـ (مفاتيح الغيب) .

(فائدة)

(فائدة)

قال ابن عاشور:

قال ابن عاشور:

وَوصف الحيّة بتسعى لِإِظْهَارِ أَنَّ الْحَيَاةَ فِيهَا كَانَتْ كَامِلَةً بِالْمَشْيِ الشَّدِيدِ.

وَوصف الحيّة بتسعى لِإِظْهَارِ أَنَّ الْحَيَاةَ فِيهَا كَانَتْ كَامِلَةً بِالْمَشْيِ الشَّدِيدِ.

وَالسَّعْيُ: الْمَشْيُ الَّذِي فِيهِ شِدَّةٌ، وَلِذَلِكَ خُصَّ غَالِبًا بِمَشْيِ الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ.

وَالسَّعْيُ: الْمَشْيُ الَّذِي فِيهِ شِدَّةٌ، وَلِذَلِكَ خُصَّ غَالِبًا بِمَشْيِ الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ.

وَأُعِيدَ فِعْلُ (قالَ خُذْها) بِدُونِ عَطْفٍ لِوُقُوعِهِ فِي سِيَاقِ الْمُحَاوَرَةِ. اهـ (التحرير والتنوير) .

وَأُعِيدَ فِعْلُ (قالَ خُذْها) بِدُونِ عَطْفٍ لِوُقُوعِهِ فِي سِيَاقِ الْمُحَاوَرَةِ. اهـ (التحرير والتنوير) .

فإن قيل: إِنما كانت العصا واحدة، وكان إِلقاؤها مَرَّة، فما وجه اختلاف الأخبار عنها، فإنه يقول في الأعراف: (فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) ، وهاهنا: «حية» وفي مكان آخر: (كَأَنَّها جَانٌّ) ليست بالعظيمة، والثعبان أعظم الحيات؟

فإن قيل: إِنما كانت العصا واحدة، وكان إِلقاؤها مَرَّة، فما وجه اختلاف الأخبار عنها، فإنه يقول في الأعراف: (فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) ، وهاهنا: «حية» وفي مكان آخر: (كَأَنَّها جَانٌّ) ليست بالعظيمة، والثعبان أعظم الحيات؟

فالجواب: أن صفتها بالجان عبارة عن ابتداء حالها، وبالثعبان إِخبار عن انتهاء حالها، والحيّة اسم يقع على الصغير والكبير والذكر والأنثى.

فالجواب: أن صفتها بالجان عبارة عن ابتداء حالها، وبالثعبان إِخبار عن انتهاء حالها، والحيّة اسم يقع على الصغير والكبير والذكر والأنثى.

وقال الزجاج: خَلْقُها خَلْق الثعبان العظيم، واهتزازها وحركتها وخِفَّتها كاهتزاز الجانِّ وخِفَّته. اهـ (زاد المسير) .

وقال الزجاج: خَلْقُها خَلْق الثعبان العظيم، واهتزازها وحركتها وخِفَّتها كاهتزاز الجانِّ وخِفَّته. اهـ (زاد المسير) .

(فائدة)

(فائدة)

قال القصاب:

قال القصاب:

قوله: (قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ)

قوله: (قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ)

دليل على اختصار الكلام، لأن ذكر الخوف لم يتقدم في اللفظ فدل قوله: (وَلَا تَخَفْ) على أنه - صلى الله عليه - لما رأى عصاه تحولت حية فرق منها.

دليل على اختصار الكلام، لأن ذكر الخوف لم يتقدم في اللفظ فدل قوله: (وَلَا تَخَفْ) على أنه - صلى الله عليه - لما رأى عصاه تحولت حية فرق منها.

وفيه دليل على أن أنفس البشر مجبولة على الخوف من المؤذيات، وأن الخوف اللاحق بها عند رؤيته لها لا يحط من درجة التوكل شيئًا، وفي ذلك دليل على أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم:

وفيه دليل على أن أنفس البشر مجبولة على الخوف من المؤذيات، وأن الخوف اللاحق بها عند رؤيته لها لا يحط من درجة التوكل شيئًا، وفي ذلك دليل على أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم:

"فَمَن ترك منهن شيئا خيفة فليس منا"

"فَمَن ترك منهن شيئا خيفة فليس منا"

أنه خيفة ما يلحقه من الحرج في قتلهن فأعلم أنه

أنه خيفة ما يلحقه من الحرج في قتلهن فأعلم أنه

مأجور من غير حرج مما يتقيه من ظهور الجان في خلقهن وصُورهن.

مأجور من غير حرج مما يتقيه من ظهور الجان في خلقهن وصُورهن.

وسيما إذا كُن في الصحاري لا ما يخاف من توثبها عليه، إذ لا يكلفه ما لا طاقة له به ونفسه مجبولة على خلافه. اهـ (النكت، للقصَّاب) .

وسيما إذا كُن في الصحاري لا ما يخاف من توثبها عليه، إذ لا يكلفه ما لا طاقة له به ونفسه مجبولة على خلافه. اهـ (النكت، للقصَّاب) .

(لطيفة)

(لطيفة)

قال في"التأويلات النجمية"

قال في"التأويلات النجمية"

{خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ} يعني كنت تحسب أن لك فيها المنافع والمآرب في البداية ثم رأيتها وأنت خائف من مضارها خذها ولا تخف لتعلم أن الله تعالى هو الضار النافع فيكون خوفك ورجاؤك منه إليه لا من غيره. اهـ (التأويلات النجمية) .

{خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ} يعني كنت تحسب أن لك فيها المنافع والمآرب في البداية ثم رأيتها وأنت خائف من مضارها خذها ولا تخف لتعلم أن الله تعالى هو الضار النافع فيكون خوفك ورجاؤك منه إليه لا من غيره. اهـ (التأويلات النجمية) .

(لطائف لغوية)

(لطائف لغوية)

قال الزمخشري: يجوز ألا ينتصب (سيرتها) على الظرف أي سنعيدها في سيرتها، أو يكون أعاد من عاده بمعنى عاد إليه فيتعدى إلى مفعولين. ووجه ثالث أن يكون (سنعيدها) مستقلا بنفسه غير متعلق بسيرتها، أي سنعيدها كما أنشأناها أولاً، ونصب سيرتها بفعل مُضمر أي تسير سيرتها يعني سنعيدها

قال الزمخشري: يجوز ألا ينتصب (سيرتها) على الظرف أي سنعيدها في سيرتها، أو يكون أعاد من عاده بمعنى عاد إليه فيتعدى إلى مفعولين. ووجه ثالث أن يكون (سنعيدها) مستقلا بنفسه غير متعلق بسيرتها، أي سنعيدها كما أنشأناها أولاً، ونصب سيرتها بفعل مُضمر أي تسير سيرتها يعني سنعيدها

سائرة سيرتها الأولى: عصاً يتوكأ عليها. وقال أبو حيان: سيرتها بدل اشتمال من الضمير المنصوب في (سنعيدها) .

سائرة سيرتها الأولى: عصاً يتوكأ عليها. وقال أبو حيان: سيرتها بدل اشتمال من الضمير المنصوب في (سنعيدها) .

وقال أبو السعود: منصوب على نزع الخافض أي: إلى سيرتها، أو على الظرفية: سنعيدها في طريقتها، أو تقدير حال من المفعول: نعيدها عصا تسير سيرتها الأولى.

وقال أبو السعود: منصوب على نزع الخافض أي: إلى سيرتها، أو على الظرفية: سنعيدها في طريقتها، أو تقدير حال من المفعول: نعيدها عصا تسير سيرتها الأولى.

وقال البيضاوي: انتصب على نزع الخافض، ويكرر مقالة من سبق. ومثله كرر الجمل والبروسوي.

وقال البيضاوي: انتصب على نزع الخافض، ويكرر مقالة من سبق. ومثله كرر الجمل والبروسوي.

أقول: المشهد يبرز القدرة في صورة بصرية - حية تسعى - وفي صورة غير مبصرة حين يسري الإيمان في قلوب الكفار فيُحييهم فإذا هم مؤمنون.

أقول: المشهد يبرز القدرة في صورة بصرية - حية تسعى - وفي صورة غير مبصرة حين يسري الإيمان في قلوب الكفار فيُحييهم فإذا هم مؤمنون.

ويتم التنسيق بين الخوف الذي ينتاب موسى عليه السلام وبين الطمأنينة التي يسكبها ربنا على قلبه، فيلتقط الحية وهي تسعى فترتد عصا من جديد، تتحول بقدرته سبحانه، كما يسلب الإيمان من قلوب بعض المؤمنين فإذا هم كافرون.

ويتم التنسيق بين الخوف الذي ينتاب موسى عليه السلام وبين الطمأنينة التي يسكبها ربنا على قلبه، فيلتقط الحية وهي تسعى فترتد عصا من جديد، تتحول بقدرته سبحانه، كما يسلب الإيمان من قلوب بعض المؤمنين فإذا هم كافرون.

لقد منحها الحياة فدبَّت وسعت لتشهد بقدرته ثم ردها سيرتها في سلب الحياة لتشهد بقدرته أيضاً. وبهذا يغنينا التضمين في (رد) عن العديد من التأويلات النحوية في النصب على الظرفية أو نزع الخافض أو بدل الاشتمال أو المفعول بفعل محذوف ... مما يجفف منابع الجمال في النص والتي كشف فيها التضمين عن سر المعجزة في تعبيره المعجز - سنعيدها - سنردها سيرتها الأولى، وصور الرد وإعادة التكوين كثيرة لا تحصى، تُثري النصَّ بمعانٍ تجاوبت بها جنبات الوجود حين أنهى اللَّه إلى عبده أصول التوحيد وكلياته بقوله سنعيدها: سنردها، لقد كشف عن سر المعجزة في نشأة التكوين وإعادته في هذه الكلمة، لأن إعادة التكوين كالتكوين أو أيسر منه، وكلا اللفظين (رد وأعاد) موْنس لأخيه لا يخرج عن فصيلته. ويبقى التضمين في هذه اللغة الشريفة مظهر وحي ومصدر إثراء كالزهر في نفحاته والطل في أندائه، أما لماذا آثر لفظ الإعادة على الرد؟ لعل في هذا الأخير ما ليس في عديله من ظهور المعجزة في التكوين وإعادة التكوين. اهـ (التضمين النحوي في القرآن الكريم) .

لقد منحها الحياة فدبَّت وسعت لتشهد بقدرته ثم ردها سيرتها في سلب الحياة لتشهد بقدرته أيضاً. وبهذا يغنينا التضمين في (رد) عن العديد من التأويلات النحوية في النصب على الظرفية أو نزع الخافض أو بدل الاشتمال أو المفعول بفعل محذوف ... مما يجفف منابع الجمال في النص والتي كشف فيها التضمين عن سر المعجزة في تعبيره المعجز - سنعيدها - سنردها سيرتها الأولى، وصور الرد وإعادة التكوين كثيرة لا تحصى، تُثري النصَّ بمعانٍ تجاوبت بها جنبات الوجود حين أنهى اللَّه إلى عبده أصول التوحيد وكلياته بقوله سنعيدها: سنردها، لقد كشف عن سر المعجزة في نشأة التكوين وإعادته في هذه الكلمة، لأن إعادة التكوين كالتكوين أو أيسر منه، وكلا اللفظين (رد وأعاد) موْنس لأخيه لا يخرج عن فصيلته. ويبقى التضمين في هذه اللغة الشريفة مظهر وحي ومصدر إثراء كالزهر في نفحاته والطل في أندائه، أما لماذا آثر لفظ الإعادة على الرد؟ لعل في هذا الأخير ما ليس في عديله من ظهور المعجزة في التكوين وإعادة التكوين. اهـ (التضمين النحوي في القرآن الكريم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت