قوله تعالى: { (وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخافُ دَرَكًا وَلا تَخْشى(77) }
قوله تعالى: { (وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخافُ دَرَكًا وَلا تَخْشى(77) }
قال الفخر:
قال الفخر:
اعْلَمْ أَنَّ فِي قَوْلِهِ: (وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي) دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ كَثُرَ مُسْتَجِيبُوهُ.
اعْلَمْ أَنَّ فِي قَوْلِهِ: (وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي) دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ كَثُرَ مُسْتَجِيبُوهُ.
فَأَرَادَ اللَّه تَعَالَى تَمْيِيزَهُمْ مِنْ طَائِفَةِ فِرْعَوْنَ وَخَلَاصَهُمْ فَأَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَسْرِيَ بِهِمْ لَيْلًا.
فَأَرَادَ اللَّه تَعَالَى تَمْيِيزَهُمْ مِنْ طَائِفَةِ فِرْعَوْنَ وَخَلَاصَهُمْ فَأَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَسْرِيَ بِهِمْ لَيْلًا.
فَإِنْ قِيلَ: مَا الْحِكْمَةُ فِي أَنْ يَسْرِيَ بِهِمْ لَيْلًا؟
فَإِنْ قِيلَ: مَا الْحِكْمَةُ فِي أَنْ يَسْرِيَ بِهِمْ لَيْلًا؟
قُلْنَا لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ اجْتِمَاعُهُمْ لَا بِمَشْهَدٍ مِنَ الْعَدُوِّ فَلَا يَمْنَعُهُمْ عَنِ اسْتِكْمَالِ مُرَادِهِمْ فِي ذَلِكَ.
قُلْنَا لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ اجْتِمَاعُهُمْ لَا بِمَشْهَدٍ مِنَ الْعَدُوِّ فَلَا يَمْنَعُهُمْ عَنِ اسْتِكْمَالِ مُرَادِهِمْ فِي ذَلِكَ.
وَثَانِيهَا: لِيَكُونَ عَائِقًا عَنْ طَلَبِ فِرْعَوْنَ وَمُتَّبِعِيهِ.
وَثَانِيهَا: لِيَكُونَ عَائِقًا عَنْ طَلَبِ فِرْعَوْنَ وَمُتَّبِعِيهِ.
وَثَالِثُهَا: لِيَكُونَ إِذَا تَقَارَبَ الْعَسْكَرَانِ لَا يَرَى عَسْكَرُ مُوسَى عَسْكَرَ فِرْعَوْنَ فَلَا يَهَابُوهُمْ.
وَثَالِثُهَا: لِيَكُونَ إِذَا تَقَارَبَ الْعَسْكَرَانِ لَا يَرَى عَسْكَرُ مُوسَى عَسْكَرَ فِرْعَوْنَ فَلَا يَهَابُوهُمْ.
اهـ (مفاتيح الغيب) .
اهـ (مفاتيح الغيب) .
فإن قيل: الخوف والخشية واحد في اللغة، فكيف قال تعالى: (لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى) [طه: 77] ؟
فإن قيل: الخوف والخشية واحد في اللغة، فكيف قال تعالى: (لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى) [طه: 77] ؟
قلنا: معناه لا تخاف دركا: أي لحاقا من فرعون، ولا تخشى غرقا في البحر، كما تقول: لا تخاف زيدا ولا تخشى عمرا، ولو قلت ولا عمرا صح وكان أوجز، ولكن إذا أعدت الفعل كان آكد. وأما في الآية فلما لم يكن مفعول الخشية مذكورا ذكر الفعل ثانيا ليكون دليلا عليه، وخولف بين اللفظين رعاية للبلاغة.
قلنا: معناه لا تخاف دركا: أي لحاقا من فرعون، ولا تخشى غرقا في البحر، كما تقول: لا تخاف زيدا ولا تخشى عمرا، ولو قلت ولا عمرا صح وكان أوجز، ولكن إذا أعدت الفعل كان آكد. وأما في الآية فلما لم يكن مفعول الخشية مذكورا ذكر الفعل ثانيا ليكون دليلا عليه، وخولف بين اللفظين رعاية للبلاغة.
وقيل معناه: لا تخاف دركا على نفسك، ولا تخشى دركا على قومك. والأول عندي أرجح. اهـ (أنموذج جليل) .
وقيل معناه: لا تخاف دركا على نفسك، ولا تخشى دركا على قومك. والأول عندي أرجح. اهـ (أنموذج جليل) .
(فائدة بلاغية)
(فائدة بلاغية)
1 -المجاز العقلي: في قوله تعالى: «فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ» الأصل اضرب البحر ليصير لهم طريقا.
1 -المجاز العقلي: في قوله تعالى: «فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ» الأصل اضرب البحر ليصير لهم طريقا.
2 -المجاز المرسل: في قوله تعالى: «يَبَساً» .
2 -المجاز المرسل: في قوله تعالى: «يَبَساً» .
لم يكن حين خاطبه الله تعالى «يبسا» ، ولكن باعتبار ما يئول إليه كقوله تعالى: «إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً» . اهـ (الجدول في إعراب القرآن الكريم، لمحمود صافي) .
لم يكن حين خاطبه الله تعالى «يبسا» ، ولكن باعتبار ما يئول إليه كقوله تعالى: «إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً» . اهـ (الجدول في إعراب القرآن الكريم، لمحمود صافي) .