قوله تعالى: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى (15) }
قوله تعالى: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى (15) }
قال البقاعي:
قال البقاعي:
{أكاد أخفيها} أي أقرب من أن أجدد إخفاءها، فلذا يكذب بها الكافر بلسانه والعاصي بعصيانه، فالكافر لا يصدق بكونها والمؤمن لا يستعد غفلة عنها، فراقبني فإن الأمر يكون بغتة، ما من لحظة إلا وهي صالحة للترقب. اهـ (نظم الدرر) .
{أكاد أخفيها} أي أقرب من أن أجدد إخفاءها، فلذا يكذب بها الكافر بلسانه والعاصي بعصيانه، فالكافر لا يصدق بكونها والمؤمن لا يستعد غفلة عنها، فراقبني فإن الأمر يكون بغتة، ما من لحظة إلا وهي صالحة للترقب. اهـ (نظم الدرر) .
(فائدة)
(فائدة)
قال الفخر:
قال الفخر:
قوله تعالى: (أَكادُ أُخْفِيها) فِيهِ سُؤَالَانِ:
قوله تعالى: (أَكادُ أُخْفِيها) فِيهِ سُؤَالَانِ:
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: هُوَ أَنَّ كَادَ نَفْيُهُ إِثْبَاتٌ وَإِثْبَاتُهُ نَفْيٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَما كادُوا يَفْعَلُونَ) [الْبَقَرَةِ: 71] أَيْ وَفَعَلُوا ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: (أَكادُ أُخْفِيها) يَقْتَضِي أَنَّهُ مَا أَخْفَاهَا وَذَلِكَ بَاطِلٌ لِوَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) [لُقْمَانَ: 34] .
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: هُوَ أَنَّ كَادَ نَفْيُهُ إِثْبَاتٌ وَإِثْبَاتُهُ نَفْيٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَما كادُوا يَفْعَلُونَ) [الْبَقَرَةِ: 71] أَيْ وَفَعَلُوا ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: (أَكادُ أُخْفِيها) يَقْتَضِي أَنَّهُ مَا أَخْفَاهَا وَذَلِكَ بَاطِلٌ لِوَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) [لُقْمَانَ: 34] .
وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ: (لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى) إِنَّمَا يَلِيقُ بِالْإِخْفَاءِ لَا بِالْإِظْهَارِ؟
وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ: (لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى) إِنَّمَا يَلِيقُ بِالْإِخْفَاءِ لَا بِالْإِظْهَارِ؟
وَالْجَوَابُ: مِنْ وُجُوهٍ، أَحَدُهَا: أَنَّ كَادَ مَوْضُوعٌ لِلْمُقَارَبَةِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فَقَوْلُهُ: (أَكادُ أُخْفِيها) مَعْنَاهُ قَرُبَ الْأَمْرُ فِيهِ مِنَ الْإِخْفَاءِ وَأَمَّا أَنَّهُ هَلْ حَصَلَ ذَلِكَ الْإِخْفَاءُ أَوْ مَا حَصَلَ فَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنَ اللَّفْظِ بَلْ مِنْ قَرِينَةِ قَوْلِهِ: (لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى) فَإِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَلِيقُ بِالْإِخْفَاءِ لَا بِالْإِظْهَارِ.
وَالْجَوَابُ: مِنْ وُجُوهٍ، أَحَدُهَا: أَنَّ كَادَ مَوْضُوعٌ لِلْمُقَارَبَةِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فَقَوْلُهُ: (أَكادُ أُخْفِيها) مَعْنَاهُ قَرُبَ الْأَمْرُ فِيهِ مِنَ الْإِخْفَاءِ وَأَمَّا أَنَّهُ هَلْ حَصَلَ ذَلِكَ الْإِخْفَاءُ أَوْ مَا حَصَلَ فَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنَ اللَّفْظِ بَلْ مِنْ قَرِينَةِ قَوْلِهِ: (لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى) فَإِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَلِيقُ بِالْإِخْفَاءِ لَا بِالْإِظْهَارِ.
وَثَانِيهَا: أَنَّ كَادَ مِنَ اللَّه وَاجِبٌ فَمَعْنَى قَوْلِهِ: (أَكادُ أُخْفِيها) أَيْ أَنَا أُخْفِيهَا عَنِ الْخَلْقِ كَقَوْلِهِ: (عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا) أَيْ هُوَ قَرِيبٌ قَالَهُ الْحَسَنُ.
وَثَانِيهَا: أَنَّ كَادَ مِنَ اللَّه وَاجِبٌ فَمَعْنَى قَوْلِهِ: (أَكادُ أُخْفِيها) أَيْ أَنَا أُخْفِيهَا عَنِ الْخَلْقِ كَقَوْلِهِ: (عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا) أَيْ هُوَ قَرِيبٌ قَالَهُ الْحَسَنُ.
وَثَالِثُهَا: قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: أَكادُ بِمَعْنَى أُرِيدُ وَهُوَ كَقَوْلِهِ: (كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ) [يُوسُفَ: 76] وَمِنْ أَمْثَالِهِمُ الْمُتَدَاوَلَةِ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَا أَكَادُ أَيْ وَلَا أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَهُ.
وَثَالِثُهَا: قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: أَكادُ بِمَعْنَى أُرِيدُ وَهُوَ كَقَوْلِهِ: (كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ) [يُوسُفَ: 76] وَمِنْ أَمْثَالِهِمُ الْمُتَدَاوَلَةِ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَا أَكَادُ أَيْ وَلَا أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَهُ.
وَرَابِعُهَا: مَعْنَاهُ: أَكادُ أُخْفِيها مِنْ نَفْسِي.
وَرَابِعُهَا: مَعْنَاهُ: أَكادُ أُخْفِيها مِنْ نَفْسِي.