فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 396

قوله تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) }

قوله تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) }

قال ابن عاشور:

قال ابن عاشور:

بُنِيَ فِعْلُ النِّدَاءِ لِلْمَجْهُولِ زِيَادَةً فِي التَّشْوِيقِ إِلَى اسْتِطْلَاعِ الْقِصَّةِ، فَإِبْهَامُ الْمُنَادِي يُشَوِّقُ سَامِعَ الْآيَةِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ فَإِذَا فَاجَأَهُ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ عَلِمَ أَنَّ الْمُنَادِيَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى فَتَمَكَّنَ فِي النَّفْسِ كَمَالَ التَّمَكُّنِ. وَلِأَنَّهُ أَدْخَلُ فِي تَصْوِيرِ تِلْكَ الْحَالَةِ بِأَنَّ مُوسَى نَادَاهُ مُنَادٍ غَيْرُ مَعْلُومٍ لَهُ، فَحُكِيَ نِدَاؤُهُ بِالْفِعْلِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ.

بُنِيَ فِعْلُ النِّدَاءِ لِلْمَجْهُولِ زِيَادَةً فِي التَّشْوِيقِ إِلَى اسْتِطْلَاعِ الْقِصَّةِ، فَإِبْهَامُ الْمُنَادِي يُشَوِّقُ سَامِعَ الْآيَةِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ فَإِذَا فَاجَأَهُ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ عَلِمَ أَنَّ الْمُنَادِيَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى فَتَمَكَّنَ فِي النَّفْسِ كَمَالَ التَّمَكُّنِ. وَلِأَنَّهُ أَدْخَلُ فِي تَصْوِيرِ تِلْكَ الْحَالَةِ بِأَنَّ مُوسَى نَادَاهُ مُنَادٍ غَيْرُ مَعْلُومٍ لَهُ، فَحُكِيَ نِدَاؤُهُ بِالْفِعْلِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ.

وَالْإِخْبَارُ عَنْ ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ بِأَنَّهُ رَبُّ الْمُخَاطَبِ لِتَسْكِينِ رَوْعَةِ نَفْسِهِ مِنْ خِطَابٍ لَا يُرَى مُخَاطِبُهُ فَإِنَّ شَأْنَ الرَّبِّ الرِّفْقُ بِالْمَرْبُوبِ.

وَالْإِخْبَارُ عَنْ ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ بِأَنَّهُ رَبُّ الْمُخَاطَبِ لِتَسْكِينِ رَوْعَةِ نَفْسِهِ مِنْ خِطَابٍ لَا يُرَى مُخَاطِبُهُ فَإِنَّ شَأْنَ الرَّبِّ الرِّفْقُ بِالْمَرْبُوبِ.

وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِحَرْفِ (إِنَّ) لِتَحْقِيقِهِ لِأَجْلِ غَرَابَتِهِ دَفْعًا لِتَطَرُّقِ الشَّكِّ عَنْ مُوسَى فِي مَصْدَرِ هَذَا الْكَلَامِ. اهـ (التحرير والتنوير) .

وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِحَرْفِ (إِنَّ) لِتَحْقِيقِهِ لِأَجْلِ غَرَابَتِهِ دَفْعًا لِتَطَرُّقِ الشَّكِّ عَنْ مُوسَى فِي مَصْدَرِ هَذَا الْكَلَامِ. اهـ (التحرير والتنوير) .

قال أبو السعود:

قال أبو السعود:

{فلما أتاها} أي النار التي آنسها قال ابن عباس رضي الله عنهما رأى شجرةً خضراءَ أطافت بها من أسفلها إلى أعلاها نارٌ بيضاءُ تتقدُ كأضْوإ ما يكون فوقف متعجباً من شدة ضوئها وشدةِ خُضرة الشجرة فلا النارُ تُغيّر خضرتها ولا كَثرةُ ماء الشجرة تُغيّر ضوءَها قالوا النارُ أربعةُ أصنافٍ صنفٌ يأكل ولا يشرب وهي نارُ الدنيا وصنفٌ يشرب ولا يأكل وهي نارُ الشجرِ الأخضر وصنفٌ يأكل ويشرب وهي نار جهنم وصنفٌ لا يأكلُ ولا يشرب وهي نار موسى عليه الصلاة والسلام وقالوا أيضا هي أربعةُ أنواعٍ نوعٌ له نورٌ وإحراقٌ وهي نارُ الدنيا ونوع لا نورَ له ولا إحراقَ وهي نارُ الأشجار ونوعٌ له نورٌ بلا إحراقٍ وهي نار موسى عليه الصلاة والسلام ونوعٌ له إحراقٌ بلا نور وهي نارُ جهنم روي أن الشجرة كانت عَوْسَجةً وقيل كانت سَمُرة. اهـ (تفسير أبي السعود) .

{فلما أتاها} أي النار التي آنسها قال ابن عباس رضي الله عنهما رأى شجرةً خضراءَ أطافت بها من أسفلها إلى أعلاها نارٌ بيضاءُ تتقدُ كأضْوإ ما يكون فوقف متعجباً من شدة ضوئها وشدةِ خُضرة الشجرة فلا النارُ تُغيّر خضرتها ولا كَثرةُ ماء الشجرة تُغيّر ضوءَها قالوا النارُ أربعةُ أصنافٍ صنفٌ يأكل ولا يشرب وهي نارُ الدنيا وصنفٌ يشرب ولا يأكل وهي نارُ الشجرِ الأخضر وصنفٌ يأكل ويشرب وهي نار جهنم وصنفٌ لا يأكلُ ولا يشرب وهي نار موسى عليه الصلاة والسلام وقالوا أيضا هي أربعةُ أنواعٍ نوعٌ له نورٌ وإحراقٌ وهي نارُ الدنيا ونوع لا نورَ له ولا إحراقَ وهي نارُ الأشجار ونوعٌ له نورٌ بلا إحراقٍ وهي نار موسى عليه الصلاة والسلام ونوعٌ له إحراقٌ بلا نور وهي نارُ جهنم روي أن الشجرة كانت عَوْسَجةً وقيل كانت سَمُرة. اهـ (تفسير أبي السعود) .

(مسألة)

(مسألة)

قوله تعالى: (فَلَمَّا أتَاهَا نُودِيَ يامُوسَى إِنِّي أنَا رَبُّكَ. .) الآية.

قوله تعالى: (فَلَمَّا أتَاهَا نُودِيَ يامُوسَى إِنِّي أنَا رَبُّكَ. .) الآية.

قاله هنا وفي القَصَص بلفظ"أتى"وفي النمل بلفظ"جاء"لأنهما وإن كانا بمعنى واحد، غاير بينهما لفظاً، توسعةً في التعبير عن الشيء بمتساويين.

قاله هنا وفي القَصَص بلفظ"أتى"وفي النمل بلفظ"جاء"لأنهما وإن كانا بمعنى واحد، غاير بينهما لفظاً، توسعةً في التعبير عن الشيء بمتساويين.

وخُصَّ"أتى"بهذه السورة لكثرة التعبير بالِإتيان فيها، و"جاء"بالنمل لكثرة التعبير بالمجيء فيها، وأُلحق ما في القصص بما في"طه"لفور ما بينهما، أي من حيثُ قوله هنا"يا موسى إني أنا ربُّك"وقوله في القصص"يا موسى إني أنا اللَّهُ"وإن اختلف محلهما، بخلاف ذلك في النمل. اهـ (فتح الرحمن) .

وخُصَّ"أتى"بهذه السورة لكثرة التعبير بالِإتيان فيها، و"جاء"بالنمل لكثرة التعبير بالمجيء فيها، وأُلحق ما في القصص بما في"طه"لفور ما بينهما، أي من حيثُ قوله هنا"يا موسى إني أنا ربُّك"وقوله في القصص"يا موسى إني أنا اللَّهُ"وإن اختلف محلهما، بخلاف ذلك في النمل. اهـ (فتح الرحمن) .

فَإِن قيل: بِمَ عرف كَلَام الله عز وَعلا؟

فَإِن قيل: بِمَ عرف كَلَام الله عز وَعلا؟

قُلْنَا: سمع كلَاما لَا يشبه كَلَام المخلوقين، وَرُوِيَ أَنه سمع من جَمِيع جوانبه. اهـ (تفسير السمعاني) .

قُلْنَا: سمع كلَاما لَا يشبه كَلَام المخلوقين، وَرُوِيَ أَنه سمع من جَمِيع جوانبه. اهـ (تفسير السمعاني) .

قال القرطبي:

قال القرطبي:

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أُمِرَ بِخَلْعِ النَّعْلَيْنِ.

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أُمِرَ بِخَلْعِ النَّعْلَيْنِ.

وَالْخَلْعُ النَّزْعُ.

وَالْخَلْعُ النَّزْعُ.

وَالنَّعْلُ مَا جَعَلْتَهُ وِقَايَةً لِقَدَمَيْكَ مِنَ الْأَرْضِ.

وَالنَّعْلُ مَا جَعَلْتَهُ وِقَايَةً لِقَدَمَيْكَ مِنَ الْأَرْضِ.

فَقِيلَ: أُمِرَ بِطَرْحِ النَّعْلَيْنِ، لِأَنَّهَا نَجِسَةٌ إِذْ هِيَ مِنْ جِلْدٍ غَيْرِ مُذَكًّى، قَالَهُ كَعْبٌ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ.

فَقِيلَ: أُمِرَ بِطَرْحِ النَّعْلَيْنِ، لِأَنَّهَا نَجِسَةٌ إِذْ هِيَ مِنْ جِلْدٍ غَيْرِ مُذَكًّى، قَالَهُ كَعْبٌ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ.

وَقِيلَ: أُمِرَ بِذَلِكَ لِيَنَالَ بَرَكَةَ الْوَادِي الْمُقَدَّسِ، وَتَمَسَّ قَدَمَاهُ تُرْبَةَ الْوَادِي، قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْحَسَنُ وَابْنُ جُرَيْجٍ.

وَقِيلَ: أُمِرَ بِذَلِكَ لِيَنَالَ بَرَكَةَ الْوَادِي الْمُقَدَّسِ، وَتَمَسَّ قَدَمَاهُ تُرْبَةَ الْوَادِي، قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْحَسَنُ وَابْنُ جُرَيْجٍ.

وَقِيلَ: أُمِرَ بِخَلْعِ النَّعْلَيْنِ لِلْخُشُوعِ وَالتَّوَاضُعِ عِنْدَ مُنَاجَاةِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَقِيلَ: أُمِرَ بِخَلْعِ النَّعْلَيْنِ لِلْخُشُوعِ وَالتَّوَاضُعِ عِنْدَ مُنَاجَاةِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَكَذَلِكَ فَعَلَ السَّلَفُ حِينَ طَافُوا بِالْبَيْتِ.

وَكَذَلِكَ فَعَلَ السَّلَفُ حِينَ طَافُوا بِالْبَيْتِ.

وَقِيلَ: إِعْظَامًا لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَمَا أَنَّ الْحَرَمَ لَا يُدْخَلُ بِنَعْلَيْنِ إِعْظَامًا لَهُ.

وَقِيلَ: إِعْظَامًا لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَمَا أَنَّ الْحَرَمَ لَا يُدْخَلُ بِنَعْلَيْنِ إِعْظَامًا لَهُ.

قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قِيلَ لَهُ طَإِ الْأَرْضَ حَافِيًا كَمَا تَدْخُلُ الْكَعْبَةَ حَافِيًا.

قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قِيلَ لَهُ طَإِ الْأَرْضَ حَافِيًا كَمَا تَدْخُلُ الْكَعْبَةَ حَافِيًا.

وَالْعُرْفُ عِنْدَ الْمُلُوكِ أَنْ تُخْلَعَ النِّعَالُ وَيَبْلُغَ الْإِنْسَانُ إِلَى غَايَةِ التَّوَاضُعِ، فَكَأَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أُمِرَ بِذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَلَا تُبَالِي كَانَتْ نَعْلَاهُ مِنْ مَيْتَةٍ أَوْ غَيْرِهَا.

وَالْعُرْفُ عِنْدَ الْمُلُوكِ أَنْ تُخْلَعَ النِّعَالُ وَيَبْلُغَ الْإِنْسَانُ إِلَى غَايَةِ التَّوَاضُعِ، فَكَأَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أُمِرَ بِذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَلَا تُبَالِي كَانَتْ نَعْلَاهُ مِنْ مَيْتَةٍ أَوْ غَيْرِهَا.

وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى لِنَفْسِهِ رُكُوبَ دَابَّةٍ بِالْمَدِينَةِ بِرًّا بِتُرْبَتِهَا الْمُحْتَوِيَةِ عَلَى الْأَعْظُمِ الشَّرِيفَةِ، وَالْجُثَّةِ الْكَرِيمَةِ.

وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى لِنَفْسِهِ رُكُوبَ دَابَّةٍ بِالْمَدِينَةِ بِرًّا بِتُرْبَتِهَا الْمُحْتَوِيَةِ عَلَى الْأَعْظُمِ الشَّرِيفَةِ، وَالْجُثَّةِ الْكَرِيمَةِ.

وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِبَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَّةِ وَهُوَ يَمْشِي بَيْنَ الْقُبُورِ بِنَعْلَيْهِ: (إِذَا كُنْتَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَكَانِ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) قَالَ: فَخَلَعْتُهُمَا.

وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِبَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَّةِ وَهُوَ يَمْشِي بَيْنَ الْقُبُورِ بِنَعْلَيْهِ: (إِذَا كُنْتَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَكَانِ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) قَالَ: فَخَلَعْتُهُمَا.

وَقَوْلٌ خَامِسٌ: إِنَّ ذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ تَفْرِيغِ قَلْبِهِ مِنْ أَمْرِ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ.

وَقَوْلٌ خَامِسٌ: إِنَّ ذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ تَفْرِيغِ قَلْبِهِ مِنْ أَمْرِ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ.

وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الْأَهْلِ بِالنَّعْلِ.

وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الْأَهْلِ بِالنَّعْلِ.

وَكَذَلِكَ هُوَ فِي التَّعْبِيرِ: مَنْ رَأَى أَنَّهُ لَابِسُ نَعْلَيْنِ فَإِنَّهُ يَتَزَوَّجُ.

وَكَذَلِكَ هُوَ فِي التَّعْبِيرِ: مَنْ رَأَى أَنَّهُ لَابِسُ نَعْلَيْنِ فَإِنَّهُ يَتَزَوَّجُ.

وَقِيلَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَسَطَ لَهُ بِسَاطَ النور والهدى، ولا ينبغي أن يطأ على بِسَاطَ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِنَعْلِهِ.

وَقِيلَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَسَطَ لَهُ بِسَاطَ النور والهدى، ولا ينبغي أن يطأ على بِسَاطَ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِنَعْلِهِ.

وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُوسَى أُمِرَ بِخَلْعِ نَعْلَيْهِ، وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ فَرْضٍ عَلَيْهِ، كَمَا كَانَ أَوَّلَ مَا قِيلَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ. وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) [المدثر: 5 - 4 - 3 - 2]

وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُوسَى أُمِرَ بِخَلْعِ نَعْلَيْهِ، وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ فَرْضٍ عَلَيْهِ، كَمَا كَانَ أَوَّلَ مَا قِيلَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ. وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) [المدثر: 5 - 4 - 3 - 2]

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ. اهـ (تفسير القرطبي) .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ. اهـ (تفسير القرطبي) .

وقال ابن جزي:

وقال ابن جزي:

قيل: إنما أمر بخلع نعليه، لأنهما كانتا من جلد حمار ميت، فأمر بخلع النجاسة، واختار ابن عطية أن يكون أمر بخلعهما ليتأدب، ويعظم البقعة المباركة ويتواضع في مقام مناجاة الله. وهذا أحسن. اهـ (التسهيل، لابن جزي) .

قيل: إنما أمر بخلع نعليه، لأنهما كانتا من جلد حمار ميت، فأمر بخلع النجاسة، واختار ابن عطية أن يكون أمر بخلعهما ليتأدب، ويعظم البقعة المباركة ويتواضع في مقام مناجاة الله. وهذا أحسن. اهـ (التسهيل، لابن جزي) .

وقال البقاعي:

وقال البقاعي:

{فاخلع نعليك} كما يفعل بحضرات الملوك أدباً، ولتنالك بركتها ولتكون مهيأً للإقامة غير ملتفت إلى ما وراءك من الأهل والولد، ولهذا قال أهل العبارة: النعل يدل على الولد. اهـ (نظم الدرر) .

{فاخلع نعليك} كما يفعل بحضرات الملوك أدباً، ولتنالك بركتها ولتكون مهيأً للإقامة غير ملتفت إلى ما وراءك من الأهل والولد، ولهذا قال أهل العبارة: النعل يدل على الولد. اهـ (نظم الدرر) .

وقال القشيري:

وقال القشيري:

«قوله: «فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ .. » فإن بساط حضرة الملوك لا يوطأ بنعل.

«قوله: «فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ .. » فإن بساط حضرة الملوك لا يوطأ بنعل.

ويقال ألق عصاك يا موسى، واخلع نعليك، وأقم عندنا هذه الليلة ولا تبرح.

ويقال ألق عصاك يا موسى، واخلع نعليك، وأقم عندنا هذه الليلة ولا تبرح.

ويقال الإشارة في الأمر بخلع النعلين تفريغ القلب من حديث الدارين، والتجرد للحقّ بنعت الانفراد. اهـ (لطائف الإشارات) .

ويقال الإشارة في الأمر بخلع النعلين تفريغ القلب من حديث الدارين، والتجرد للحقّ بنعت الانفراد. اهـ (لطائف الإشارات) .

وقال القِنَّوجي:

وقال القِنَّوجي:

أمره الله سبحانه بخلع نعليه تعظيماً، لأن الحفوة أبلغ في التواضع وأقرب إلى التشريف والتكريم وحسن التأدب. وقيل معناه انزعهما لتصيب قدميك بركة الوادي المقدس، والأول أولى، قيل ومن ثَم طاف السلف بالكعبة حافين.

أمره الله سبحانه بخلع نعليه تعظيماً، لأن الحفوة أبلغ في التواضع وأقرب إلى التشريف والتكريم وحسن التأدب. وقيل معناه انزعهما لتصيب قدميك بركة الوادي المقدس، والأول أولى، قيل ومن ثَم طاف السلف بالكعبة حافين.

قال النسفي: والقرآن يدل على أن ذلك احترام للبقعة وتعظيم لها، فخلعهما وألقاهما من وراء الوادي انتهى، وقيل لأنهما كانا من جلد حمار ميت أو من جلد مدبوغ، قاله علي وابن مسعود، وروي عن السدي وقتادة، وقيل معنى الخلع لهما تفريغ القلب من الأهل والمال وهو من بدع التفاسير. اهـ (فتحُ البيان، للقِنَّوجي) .

قال النسفي: والقرآن يدل على أن ذلك احترام للبقعة وتعظيم لها، فخلعهما وألقاهما من وراء الوادي انتهى، وقيل لأنهما كانا من جلد حمار ميت أو من جلد مدبوغ، قاله علي وابن مسعود، وروي عن السدي وقتادة، وقيل معنى الخلع لهما تفريغ القلب من الأهل والمال وهو من بدع التفاسير. اهـ (فتحُ البيان، للقِنَّوجي) .

قَوْلُهُ تعالى: (إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى)

قَوْلُهُ تعالى: (إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى)

قال القرطبي:

قال القرطبي:

الْمُقَدَّسُ: الْمُطَهَّرُ.

الْمُقَدَّسُ: الْمُطَهَّرُ.

وَالْقُدْسُ: الطَّهَارَةُ، وَالْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ أَيِ الْمُطَهَّرَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْرَجَ مِنْهَا الْكَافِرِينَ وَعَمَرَهَا بِالْمُؤْمِنِينَ.

وَالْقُدْسُ: الطَّهَارَةُ، وَالْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ أَيِ الْمُطَهَّرَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْرَجَ مِنْهَا الْكَافِرِينَ وَعَمَرَهَا بِالْمُؤْمِنِينَ.

وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِبَعْضِ الْأَمَاكِنِ زِيَادَةَ فَضْلٍ عَلَى بَعْضٍ، كَمَا قَدْ جَعَلَ لِبَعْضِ الْأَزْمَانِ زِيَادَةَ فَضْلٍ عَلَى بَعْضٍ، وَلِبَعْضِ الْحَيَوَانِ كَذَلِكَ.

وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِبَعْضِ الْأَمَاكِنِ زِيَادَةَ فَضْلٍ عَلَى بَعْضٍ، كَمَا قَدْ جَعَلَ لِبَعْضِ الْأَزْمَانِ زِيَادَةَ فَضْلٍ عَلَى بَعْضٍ، وَلِبَعْضِ الْحَيَوَانِ كَذَلِكَ.

وَلِلَّهِ أَنْ يُفَضِّلَ مَا شَاءَ.

وَلِلَّهِ أَنْ يُفَضِّلَ مَا شَاءَ.

وَعَلَى هَذَا فَلَا اعْتِبَارَ بِكَوْنِهِ مُقَدَّسًا بِإِخْرَاجِ الْكَافِرِينَ وَإِسْكَانِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ. اهـ (تفسير القرطبي) .

وَعَلَى هَذَا فَلَا اعْتِبَارَ بِكَوْنِهِ مُقَدَّسًا بِإِخْرَاجِ الْكَافِرِينَ وَإِسْكَانِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ. اهـ (تفسير القرطبي) .

(لطيفة)

(لطيفة)

قال الكَرْماني:

قال الكَرْماني:

قوله: (فَلَمَّا أَتاها) «11» هنا، وفي النمل: (فَلَمَّا جاءَها) «8» ، وفي القصص: (أَتاها) «30» ، لأن أتى وجاء بمعنى واحد، لكن كثر دور الإتيان في طه نحو: (فَأْتِياهُ) «47» ، (فَلَنَأْتِيَنَّكَ) «58» ، (ثُمَّ أَتى) «60» ، (ثُمَّ ائْتُوا) «64» ، (حَيْثُ أَتى) «69» . ولفظ (جاء) في النمل أكثر، نحو (فَلَمَّا جاءَتْهُمْ) «13» ، (وَجِئْتُكَ) «22» ، (فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ) «36» وألحق القصص ب (طه) لقرب ما بينهما. اهـ (أسرار التكرار، للكرماني) .

قوله: (فَلَمَّا أَتاها) «11» هنا، وفي النمل: (فَلَمَّا جاءَها) «8» ، وفي القصص: (أَتاها) «30» ، لأن أتى وجاء بمعنى واحد، لكن كثر دور الإتيان في طه نحو: (فَأْتِياهُ) «47» ، (فَلَنَأْتِيَنَّكَ) «58» ، (ثُمَّ أَتى) «60» ، (ثُمَّ ائْتُوا) «64» ، (حَيْثُ أَتى) «69» . ولفظ (جاء) في النمل أكثر، نحو (فَلَمَّا جاءَتْهُمْ) «13» ، (وَجِئْتُكَ) «22» ، (فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ) «36» وألحق القصص ب (طه) لقرب ما بينهما. اهـ (أسرار التكرار، للكرماني) .

(فائدة)

(فائدة)

قال القصاب:

قال القصاب:

قوله: (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى(11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)

قوله: (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى(11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)

حجة على من يقول بخلق القرآن، ويزعم أن الله لا يجوز عليه الكلام

حجة على من يقول بخلق القرآن، ويزعم أن الله لا يجوز عليه الكلام

فيقال له: من نادى موسى بهذا النداء.

فيقال له: من نادى موسى بهذا النداء.

فإن قال: لم يناده ربه، إنما ناداه بعض ملائكته.

فإن قال: لم يناده ربه، إنما ناداه بعض ملائكته.

قيل: (إِنِّى أَنَاْ) راجع على من.

قيل: (إِنِّى أَنَاْ) راجع على من.

فإن قال: على الملك، كفر حيث جعله رب موسى - ولن يقوله إن شاء الله -.

فإن قال: على الملك، كفر حيث جعله رب موسى - ولن يقوله إن شاء الله -.

وإن قال: هو راجع على الله - جل الله -.

وإن قال: هو راجع على الله - جل الله -.

قيل له: أفيجوز أن يكون ذلك راجعَا عليه والنداء من غيره.

قيل له: أفيجوز أن يكون ذلك راجعَا عليه والنداء من غيره.

فإن قال: لا يجوز، إنه محال.

فإن قال: لا يجوز، إنه محال.

أقر بأن الله متكلم، وأن: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ)

أقر بأن الله متكلم، وأن: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ)

وكل ما بعده من (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) من الابتداء، والجواب لموسى كلامه، وكلامه لا يكون مخلوقا، لأنه صفة من صفاته، ولا يجوز عندنا وعنده وعند من يؤمن به أن يكون شيء من صفاته مخلوقا.

وكل ما بعده من (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) من الابتداء، والجواب لموسى كلامه، وكلامه لا يكون مخلوقا، لأنه صفة من صفاته، ولا يجوز عندنا وعنده وعند من يؤمن به أن يكون شيء من صفاته مخلوقا.

ولو كان: نودي يا موسى، إنه هو ربك، وهو اختارك أنه لا إله إلا هو فاعبده، وأقم الصلاة لذكره، وكل ما بعده على هذا المعنى لكان قوله حينئذ أوجه في المخلوق في حق الكلام، وإن كان خطأ من كل جهة.

ولو كان: نودي يا موسى، إنه هو ربك، وهو اختارك أنه لا إله إلا هو فاعبده، وأقم الصلاة لذكره، وكل ما بعده على هذا المعنى لكان قوله حينئذ أوجه في المخلوق في حق الكلام، وإن كان خطأ من كل جهة.

فهذا وما يشاكله في القرآن واضح بلا لُبسة أن الله متكلم ناطق، وإذا كان متكلما ناطقا فما خرج منه من كلامه كان غير مخلوق، وانقطعت مادة ما يوردون من المحالات في التطرق إلى خلقه من الجعل وغيره. اهـ (النكت، للقصَّاب) .

فهذا وما يشاكله في القرآن واضح بلا لُبسة أن الله متكلم ناطق، وإذا كان متكلما ناطقا فما خرج منه من كلامه كان غير مخلوق، وانقطعت مادة ما يوردون من المحالات في التطرق إلى خلقه من الجعل وغيره. اهـ (النكت، للقصَّاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت