قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي(41)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي(41)
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنِ الْكُلِّ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ (لِنَفْسِي) .
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنِ الْكُلِّ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ (لِنَفْسِي) .
وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:
وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَعْطَاهُ مِنْ مَنْزِلَةِ التَّقْرِيبِ وَالتَّكْرِيمِ وَالتَّكْلِيمِ مَثَّلَ حَالَهُ بِحَالِ مَنْ يَرَاهُ بَعْضُ الْمُلُوكِ لِجَوَامِعِ خِصَالٍ فِيهِ أَهْلًا لِأَنْ يَكُونَ أَقْرَبَ النَّاسِ مَنْزِلَةً إِلَيْهِ وَأَشَدَّهُمْ قُرْبًا مِنْهُ.
الْأَوَّلُ: أَنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَعْطَاهُ مِنْ مَنْزِلَةِ التَّقْرِيبِ وَالتَّكْرِيمِ وَالتَّكْلِيمِ مَثَّلَ حَالَهُ بِحَالِ مَنْ يَرَاهُ بَعْضُ الْمُلُوكِ لِجَوَامِعِ خِصَالٍ فِيهِ أَهْلًا لِأَنْ يَكُونَ أَقْرَبَ النَّاسِ مَنْزِلَةً إِلَيْهِ وَأَشَدَّهُمْ قُرْبًا مِنْهُ.
وَثَانِيهَا: قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: إِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِذَا كَلَّفَ عِبَادَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَلْطُفَ بِهِمْ، وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَلْطَافِ مَا لَا يُعْلَمُ إِلَّا سَمْعًا فَلَوْ لَمْ يَصْطَنِعْهُ بِالرِّسَالَةِ لَبَقِيَ فِي عُهْدَةِ الْوَاجِبِ، فَصَارَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَالنَّائِبِ عَنْ رَبِّهِ فِي أَدَاءِ مَا وَجَبَ عَلَى اللَّه تَعَالَى، فَصَحَّ أَنْ يَقُولَ: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي)
وَثَانِيهَا: قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: إِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِذَا كَلَّفَ عِبَادَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَلْطُفَ بِهِمْ، وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَلْطَافِ مَا لَا يُعْلَمُ إِلَّا سَمْعًا فَلَوْ لَمْ يَصْطَنِعْهُ بِالرِّسَالَةِ لَبَقِيَ فِي عُهْدَةِ الْوَاجِبِ، فَصَارَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَالنَّائِبِ عَنْ رَبِّهِ فِي أَدَاءِ مَا وَجَبَ عَلَى اللَّه تَعَالَى، فَصَحَّ أَنْ يَقُولَ: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي)
قَالَ الْقَفَّالُ وَاصْطَنَعْتُكَ أَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمُ اصْطَنَعَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا أَحْسَنَ إِلَيْهِ حَتَّى يُضَافَ إِلَيْهِ فَيُقَالُ: هَذَا صَنِيعُ فُلَانٍ وَجَرِيحُ فُلَانٍ وَقَوْلُهُ (لِنَفْسِي) أَيْ لِأُصَرِّفَكَ فِي أَوَامِرِي لِئَلَّا تَشْتَغِلَ بِغَيْرِ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ، وَهُوَ إِقَامَةُ حُجَّتِي وَتَبْلِيغُ رِسَالَتِي وَأَنْ تَكُونَ فِي حَرَكَاتِكَ وَسَكَنَاتِكَ لِي لَا لِنَفْسِكَ وَلَا لِغَيْرِكَ. اهـ (مفاتيح الغيب) .
قَالَ الْقَفَّالُ وَاصْطَنَعْتُكَ أَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمُ اصْطَنَعَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا أَحْسَنَ إِلَيْهِ حَتَّى يُضَافَ إِلَيْهِ فَيُقَالُ: هَذَا صَنِيعُ فُلَانٍ وَجَرِيحُ فُلَانٍ وَقَوْلُهُ (لِنَفْسِي) أَيْ لِأُصَرِّفَكَ فِي أَوَامِرِي لِئَلَّا تَشْتَغِلَ بِغَيْرِ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ، وَهُوَ إِقَامَةُ حُجَّتِي وَتَبْلِيغُ رِسَالَتِي وَأَنْ تَكُونَ فِي حَرَكَاتِكَ وَسَكَنَاتِكَ لِي لَا لِنَفْسِكَ وَلَا لِغَيْرِكَ. اهـ (مفاتيح الغيب) .
وقال الواحدي:
وقال الواحدي:
قال أهل المعاني: (معنى {لِنَفْسِي} لتتصرف بإرادتي ومحبتي) .
قال أهل المعاني: (معنى {لِنَفْسِي} لتتصرف بإرادتي ومحبتي) .
وجاز {لِنَفْسِي} بمعنى لمحبتي؛ لأن المحبة أخص شيء بالنفس، فحسن أن يجعل ما اختص بها مختصًّا بالنفس على هذا الوجه.
وجاز {لِنَفْسِي} بمعنى لمحبتي؛ لأن المحبة أخص شيء بالنفس، فحسن أن يجعل ما اختص بها مختصًّا بالنفس على هذا الوجه.
وهذا معنى قول ابن عباس: (لوحيي ورسالتي) . لأن تبليغه الوحي وقيامه بأداء الرسالة تصرف على إرادة الله تعالى ومحبته.
وهذا معنى قول ابن عباس: (لوحيي ورسالتي) . لأن تبليغه الوحي وقيامه بأداء الرسالة تصرف على إرادة الله تعالى ومحبته.
وقال بعضهم: (معنى {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} : اخترتك بالإحسان إليك لإقامة حجتي) .
وقال بعضهم: (معنى {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} : اخترتك بالإحسان إليك لإقامة حجتي) .
أي: لتتكلم عني وتبلغ عني وتقيم حجتي على خلقي.
أي: لتتكلم عني وتبلغ عني وتقيم حجتي على خلقي.
وهذا ظاهر في معنى لنفسي، وقد كشف عنه أبو إسحاق فقال: (تأويله: اخترتك لإقامة حجتي، وجعلتك بيني وبين خلقي حتى صرت في الخطاب عني والتبليغ عني بالمنزلة التي أكون أنا بها لو خاطبتهم واحتججت عليهم) . اهـ (البسيط، للواحدي) .
وهذا ظاهر في معنى لنفسي، وقد كشف عنه أبو إسحاق فقال: (تأويله: اخترتك لإقامة حجتي، وجعلتك بيني وبين خلقي حتى صرت في الخطاب عني والتبليغ عني بالمنزلة التي أكون أنا بها لو خاطبتهم واحتججت عليهم) . اهـ (البسيط، للواحدي) .
قال أبو السعود:
قال أبو السعود:
{واصطنعتك لِنَفْسِي} تذكير لقوله تعالى (وأنا اخترتك) وتمهيدٌ لإرساله عليه السلام إلى فرعون مؤيّداً بأخيه حسبما استدعاه بعد تذكير المنن السابغة السابقة تأكيداً لوثوقه عليه السلام بحصول نظائرِها اللاحقة.
{واصطنعتك لِنَفْسِي} تذكير لقوله تعالى (وأنا اخترتك) وتمهيدٌ لإرساله عليه السلام إلى فرعون مؤيّداً بأخيه حسبما استدعاه بعد تذكير المنن السابغة السابقة تأكيداً لوثوقه عليه السلام بحصول نظائرِها اللاحقة.
وهذا تمثيلٌ لما خوّله عز وعلا من الكرامة العظمى بتقريب الملِكِ بعضَ خواصّه واصطناعِه لنفسه، وترشيحِه لبعض أمورِه الجليلة.
وهذا تمثيلٌ لما خوّله عز وعلا من الكرامة العظمى بتقريب الملِكِ بعضَ خواصّه واصطناعِه لنفسه، وترشيحِه لبعض أمورِه الجليلة.
والعدولُ عن نون العظمة الواقعة في قوله تعالى (وفتناك) ونظيرَيه السابقَين تمهيدٌ لإفراد لفظِ النفسِ اللائقِ بالمقام فإنه أدخلُ في تحقيق معنى الاصطناعِ والاستخلاص أي اصطفيتُك برسالاتي وبكلامي. اهـ (تفسير أبي السعود) .
والعدولُ عن نون العظمة الواقعة في قوله تعالى (وفتناك) ونظيرَيه السابقَين تمهيدٌ لإفراد لفظِ النفسِ اللائقِ بالمقام فإنه أدخلُ في تحقيق معنى الاصطناعِ والاستخلاص أي اصطفيتُك برسالاتي وبكلامي. اهـ (تفسير أبي السعود) .