فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 396

* فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ طِفْلًا صَغِيرًا وَالْقَلَمُ مَرْفُوعٌ عَنْهُ عَلَى مَا قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ» الْحَدِيثَ .. ؟

* فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ طِفْلًا صَغِيرًا وَالْقَلَمُ مَرْفُوعٌ عَنْهُ عَلَى مَا قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ» الْحَدِيثَ .. ؟

وَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ:

وَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ:

أَنَّ قَوْلَهُ: (وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ) لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى أَوْصَاهُ بِأَدَائِهِمَا فِي الْحَالِ بَلْ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ تَعَالَى أَوْصَاهُ بِهِمَا وَبِأَدَائِهِمَا فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لَهُ وَهُوَ وَقْتُ الْبُلُوغِ.

أَنَّ قَوْلَهُ: (وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ) لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى أَوْصَاهُ بِأَدَائِهِمَا فِي الْحَالِ بَلْ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ تَعَالَى أَوْصَاهُ بِهِمَا وَبِأَدَائِهِمَا فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لَهُ وَهُوَ وَقْتُ الْبُلُوغِ.

الثَّانِي: لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا انْفَصَلَ عِيسَى عَنْ أُمِّهِ صَيَّرَهُ بَالِغًا عَاقِلًا تَامَّ الْأَعْضَاءِ وَالْخِلْقَةِ وَتَحْقِيقُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ) فَكَمَا أَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ تَامًّا كَامِلًا دَفْعَةً فَكَذَا الْقَوْلُ فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي أَقْرَبُ إِلَى الظَّاهِرِ لِقَوْلِهِ: مَا دُمْتُ حَيًّا فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ هَذَا التَّكْلِيفَ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ زمان حياته، وَلَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَكَانَ الْقَوْمُ حِينَ رَأَوْهُ فَقَدْ رَأَوْهُ شَخْصًا كَامِلَ الْأَعْضَاءِ تَامَّ الْخِلْقَةِ وَصُدُورُ الْكَلَامِ عَنْ مِثْلِ هَذَا الشَّخْصِ لَا يَكُونُ عَجَبًا فكان ينبغي أن لا يعجبوا فلعل الأَولى أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ تَعَالَى جَعَلَهُ مَعَ صِغَرِ جُثَّتِهِ قَوِيَّ التَّرْكِيبِ كَامِلَ الْعَقْلِ بِحَيْثُ كَانَ يُمْكِنُهُ أَدَاءُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ تَكْلِيفَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ حِينَ كَانَ فِي الْأَرْضِ وَحِينَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ وَحِينَ يَنْزِلُ مَرَّةً أُخْرَى. اهـ (مفاتيح الغيب) .

الثَّانِي: لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا انْفَصَلَ عِيسَى عَنْ أُمِّهِ صَيَّرَهُ بَالِغًا عَاقِلًا تَامَّ الْأَعْضَاءِ وَالْخِلْقَةِ وَتَحْقِيقُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ) فَكَمَا أَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ تَامًّا كَامِلًا دَفْعَةً فَكَذَا الْقَوْلُ فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي أَقْرَبُ إِلَى الظَّاهِرِ لِقَوْلِهِ: مَا دُمْتُ حَيًّا فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ هَذَا التَّكْلِيفَ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ زمان حياته، وَلَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَكَانَ الْقَوْمُ حِينَ رَأَوْهُ فَقَدْ رَأَوْهُ شَخْصًا كَامِلَ الْأَعْضَاءِ تَامَّ الْخِلْقَةِ وَصُدُورُ الْكَلَامِ عَنْ مِثْلِ هَذَا الشَّخْصِ لَا يَكُونُ عَجَبًا فكان ينبغي أن لا يعجبوا فلعل الأَولى أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ تَعَالَى جَعَلَهُ مَعَ صِغَرِ جُثَّتِهِ قَوِيَّ التَّرْكِيبِ كَامِلَ الْعَقْلِ بِحَيْثُ كَانَ يُمْكِنُهُ أَدَاءُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ تَكْلِيفَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ حِينَ كَانَ فِي الْأَرْضِ وَحِينَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ وَحِينَ يَنْزِلُ مَرَّةً أُخْرَى. اهـ (مفاتيح الغيب) .

وقال محمد بن أبي بكر الرازي:

وقال محمد بن أبي بكر الرازي:

* فإن قيل: الزكاة إنما تجب على الأغنياء، وعيسى عليه الصلاة والسلام لم يزل فقيراً لابس كساء مدة بقائه في الأرض، وعلم الله تعالى ذلك من حاله، فكيف أوصاه بالزكاة؟

* فإن قيل: الزكاة إنما تجب على الأغنياء، وعيسى عليه الصلاة والسلام لم يزل فقيراً لابس كساء مدة بقائه في الأرض، وعلم الله تعالى ذلك من حاله، فكيف أوصاه بالزكاة؟

قلنا: المراد بالزكاة هنا تزكية النفس وتطهيرها من المعاصي لا زكاة المال. اهـ (أنموذج جليل) .

قلنا: المراد بالزكاة هنا تزكية النفس وتطهيرها من المعاصي لا زكاة المال. اهـ (أنموذج جليل) .

وقال الماتريدي:

وقال الماتريدي:

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا) .

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا) .

يحتمل: الصلاة المعروفة والزكاة المعهودة.

يحتمل: الصلاة المعروفة والزكاة المعهودة.

ويحتمل: الصلاة: الثناء له والدعاء في كل وقت وفي كل مكان، والزكاة: كل ما تزكو به النفس وتصلح وتنمو من كل خير.

ويحتمل: الصلاة: الثناء له والدعاء في كل وقت وفي كل مكان، والزكاة: كل ما تزكو به النفس وتصلح وتنمو من كل خير.

فإن كان الأول الصّلاة المفروضة والزكاة المعروفة، فهو على تعليم الناس، كأنه قال: أوصاني أن أعلم الناس وأعلمهم من الزكاة؛ إذ لم يكن يملك عيسى ما تجب فيه الزكاة، فهو يخرج على إعلام الناس عن حكم الزكاة، أو أن يكون على المواساة، فذلك مما قلَّ وكثر سواء.

فإن كان الأول الصّلاة المفروضة والزكاة المعروفة، فهو على تعليم الناس، كأنه قال: أوصاني أن أعلم الناس وأعلمهم من الزكاة؛ إذ لم يكن يملك عيسى ما تجب فيه الزكاة، فهو يخرج على إعلام الناس عن حكم الزكاة، أو أن يكون على المواساة، فذلك مما قلَّ وكثر سواء.

وإن كان الثاني فهو وغيره من الناس في تلك الزكاة سواء، واللَّه أعلم. اهـ (تفسير الماتريدي) .

وإن كان الثاني فهو وغيره من الناس في تلك الزكاة سواء، واللَّه أعلم. اهـ (تفسير الماتريدي) .

يقول العاجز الفقير:

يقول العاجز الفقير:

إن عيسى - عليه السلام - وإن لم يملك نصاب الزكاة إلى أن رفعه الله تعالى إليه، فلعله سيملكه بعد نزوله إلى الأرض قبيل الساعة، حيث يفيض المال ولا يجد من يأخذه، والله أعلم.

إن عيسى - عليه السلام - وإن لم يملك نصاب الزكاة إلى أن رفعه الله تعالى إليه، فلعله سيملكه بعد نزوله إلى الأرض قبيل الساعة، حيث يفيض المال ولا يجد من يأخذه، والله أعلم.

* فإن قيل: خطاب التكليف في جميع الشرائع إنما يكون بعد البلوغ أو بعد التمييز والقدرة على فعل المأمور به، وعيسى عليه الصلاة والسلام كان رضيعاً في المهد، فكيف خوطب بالصلاة والزكاة حتى قال: (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا) ؟

* فإن قيل: خطاب التكليف في جميع الشرائع إنما يكون بعد البلوغ أو بعد التمييز والقدرة على فعل المأمور به، وعيسى عليه الصلاة والسلام كان رضيعاً في المهد، فكيف خوطب بالصلاة والزكاة حتى قال: (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا) ؟

قلنا: تأخير الخطاب إلى غاية البلوغ وغيرها إنما كان ليحصل العقل والتمييز، وعيسى عليه الصلاة والسلام كان واجداً للعقل والتمييز التام في تلك الحالة فتوجه نحوه الخطاب أن يفعلهما، إذا قدر على ذلك، ولهذا قيل: إنه أُعطيَ النبوة في صباه أيضاً. اهـ (أنموذج جليل) .

قلنا: تأخير الخطاب إلى غاية البلوغ وغيرها إنما كان ليحصل العقل والتمييز، وعيسى عليه الصلاة والسلام كان واجداً للعقل والتمييز التام في تلك الحالة فتوجه نحوه الخطاب أن يفعلهما، إذا قدر على ذلك، ولهذا قيل: إنه أُعطيَ النبوة في صباه أيضاً. اهـ (أنموذج جليل) .

(لطيفة)

(لطيفة)

{وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ... (31) }

{وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ... (31) }

إنما لم يقل: وأمرني؛ لأنه صغير لم يبلغ هذا التكليف. اهـ (تفسير ابن عرفة) .

إنما لم يقل: وأمرني؛ لأنه صغير لم يبلغ هذا التكليف. اهـ (تفسير ابن عرفة) .

وقال ابن برَّجان:

وقال ابن برَّجان:

قوله: (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا(31)

قوله: (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا(31)

لا تسقط العبودية عن عبد حتى يموت، وإن بلغ أقصى الغايات، واعتلى إلى أعلى النهايات، بل كلما رفع درجة وأُعلي به إلى عليا توجه عليه تحقق التعبد، ويضاعف في حقه الشكر، وما تركهم في الجنة حتى جعل عيشهم في ذكره، يلهمون التسبيح كما يلهمون النفَس. اهـ (تفسير ابن برَّجان) .

لا تسقط العبودية عن عبد حتى يموت، وإن بلغ أقصى الغايات، واعتلى إلى أعلى النهايات، بل كلما رفع درجة وأُعلي به إلى عليا توجه عليه تحقق التعبد، ويضاعف في حقه الشكر، وما تركهم في الجنة حتى جعل عيشهم في ذكره، يلهمون التسبيح كما يلهمون النفَس. اهـ (تفسير ابن برَّجان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت