وقال البقاعي:
وقال البقاعي:
{وما نتنزل} أي أنا ولا أحد من الملائكة بإنزال الكتاب ولا غيره {إلا بأمر ربك} المحسن إليك في جميع الأمر في التقديم والتأخير لئلا يقع في بعض الأوهام أنه حق في نفسه، ولكنه نزل بغير أمره سبحانه، ووقع الخطاب مقترناً بالوصف المفهم لمزيد الإكرام تطييباً لقلبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإشارة إلى أنه محسن إليه، ولفظ التنزل مشير إلى الإكرام، وهو التردد مرة بعد مرة ووقتاً غب وقت، ولا يكون إلا لذلك لأن النزول للعذاب يقتضي به الأمر في مثل لمح البصر. اهـ (نظم الدرر) .
{وما نتنزل} أي أنا ولا أحد من الملائكة بإنزال الكتاب ولا غيره {إلا بأمر ربك} المحسن إليك في جميع الأمر في التقديم والتأخير لئلا يقع في بعض الأوهام أنه حق في نفسه، ولكنه نزل بغير أمره سبحانه، ووقع الخطاب مقترناً بالوصف المفهم لمزيد الإكرام تطييباً لقلبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإشارة إلى أنه محسن إليه، ولفظ التنزل مشير إلى الإكرام، وهو التردد مرة بعد مرة ووقتاً غب وقت، ولا يكون إلا لذلك لأن النزول للعذاب يقتضي به الأمر في مثل لمح البصر. اهـ (نظم الدرر) .
(فائدة)
(فائدة)
قال الفخر:
قال الفخر:
اعْلَمْ أَنَّ فِي الْآيَةِ إِشْكَالًا وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا) [مريم: 63] كَلَامُ اللَّهِ وَقَوْلَهُ: وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ كَلَامُ غَيْرِ اللَّهِ فَكَيْفَ جَازَ عَطْفُ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ.
اعْلَمْ أَنَّ فِي الْآيَةِ إِشْكَالًا وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا) [مريم: 63] كَلَامُ اللَّهِ وَقَوْلَهُ: وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ كَلَامُ غَيْرِ اللَّهِ فَكَيْفَ جَازَ عَطْفُ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ.
وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الْقَرِينَةُ ظَاهِرَةً لَمْ يَقْبُحْ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: (إِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [البقرة: 117] هُوَ كَلَامُ اللَّهِ وَقَوْلَهُ: (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) [آل عمران: 51] كَلَامُ غَيْرِ اللَّهِ وَأَحَدُهُمَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْآخَرِ، وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ) خِطَابُ جَمَاعَةٍ لِوَاحِدٍ وَذَلِكَ لَا يَلِيقُ إِلَّا بِالْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ عَلَى الرَّسُولِ وَيَحْتَمِلُ فِي سَبَبِهِ مَا رُوِيَ أَنَّ قُرَيْشًا بَعَثَتْ خَمْسَةَ رَهْطٍ إِلَى يَهُودِ الْمَدِينَةِ يَسْأَلُونَهُمْ عَنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَلْ يَجِدُونَهُ فِي كِتَابِهِمْ فَسَأَلُوا النَّصَارَى فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ.
وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الْقَرِينَةُ ظَاهِرَةً لَمْ يَقْبُحْ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: (إِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [البقرة: 117] هُوَ كَلَامُ اللَّهِ وَقَوْلَهُ: (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) [آل عمران: 51] كَلَامُ غَيْرِ اللَّهِ وَأَحَدُهُمَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْآخَرِ، وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ) خِطَابُ جَمَاعَةٍ لِوَاحِدٍ وَذَلِكَ لَا يَلِيقُ إِلَّا بِالْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ عَلَى الرَّسُولِ وَيَحْتَمِلُ فِي سَبَبِهِ مَا رُوِيَ أَنَّ قُرَيْشًا بَعَثَتْ خَمْسَةَ رَهْطٍ إِلَى يَهُودِ الْمَدِينَةِ يَسْأَلُونَهُمْ عَنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَلْ يَجِدُونَهُ فِي كِتَابِهِمْ فَسَأَلُوا النَّصَارَى فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ.
وَقَالَتِ الْيَهُودُ: نَجِدُهُ في كتابنا وهذا زمانه وقد سألنا رحمن الْيَمَامَةِ عَنْ خِصَالٍ ثَلَاثٍ فَلَمْ يَعْرِفْ فَاسْأَلُوهُ عَنْهُنَّ فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِخَصْلَتَيْنِ مِنْهُمَا فَاتَّبِعُوهُ، فَاسْأَلُوهُ عَنْ فِتْيَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَعَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَعَنِ الرَّوْحِ قَالَ فَجَاءُوا فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ لم يَدْرِ كَيْفَ يُجِيبُ فَوَعَدَهُمْ أَنْ يُجِيبَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَاحْتَبَسَ الْوَحْيُ عَنْهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَقِيلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَشَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ مَشَقَّةً شَدِيدَةً وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ وَدَّعَهُ رَبُّهُ وَقَلَاهُ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْطَأْتَ عَنِّي حَتَّى سَاءَ ظَنِّي وَاشْتَقْتُ إِلَيْكَ قَالَ إِنِّي كُنْتُ أَشْوَقَ وَلَكِنِّي عَبْدٌ مَأْمُورٌ إِذَا بُعِثْتُ نَزَلْتُ وَإِذَا حُبِسْتُ احْتَبَسْتُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ وَأَنْزَلَ قَوْلَهُ: (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) [الْكَهْفِ: 23، 24] وَسُورَةَ الضُّحَى، ثُمَّ أَكَّدُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا أَيْ هُوَ الْمُدَبِّرُ لَنَا فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ وَمَا بَيْنَهُمَا أَوِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يَعْلَمُ إِصْلَاحَ التَّدْبِيرِ مُسْتَقْبَلًا وَمَاضِيًا وَمَا بَيْنَهُمَا وَالْغَرَضُ أَنَّ أَمْرَنَا مَوْكُولٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَتَصَرَّفُ فِينَا بِحَسَبِ مَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَحِكْمَتِهِ لَا اعْتِرَاضَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ فِيهِ. اهـ (مفاتيح الغيب) .
وَقَالَتِ الْيَهُودُ: نَجِدُهُ في كتابنا وهذا زمانه وقد سألنا رحمن الْيَمَامَةِ عَنْ خِصَالٍ ثَلَاثٍ فَلَمْ يَعْرِفْ فَاسْأَلُوهُ عَنْهُنَّ فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِخَصْلَتَيْنِ مِنْهُمَا فَاتَّبِعُوهُ، فَاسْأَلُوهُ عَنْ فِتْيَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَعَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَعَنِ الرَّوْحِ قَالَ فَجَاءُوا فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ لم يَدْرِ كَيْفَ يُجِيبُ فَوَعَدَهُمْ أَنْ يُجِيبَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَاحْتَبَسَ الْوَحْيُ عَنْهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَقِيلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَشَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ مَشَقَّةً شَدِيدَةً وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ وَدَّعَهُ رَبُّهُ وَقَلَاهُ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْطَأْتَ عَنِّي حَتَّى سَاءَ ظَنِّي وَاشْتَقْتُ إِلَيْكَ قَالَ إِنِّي كُنْتُ أَشْوَقَ وَلَكِنِّي عَبْدٌ مَأْمُورٌ إِذَا بُعِثْتُ نَزَلْتُ وَإِذَا حُبِسْتُ احْتَبَسْتُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ وَأَنْزَلَ قَوْلَهُ: (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) [الْكَهْفِ: 23، 24] وَسُورَةَ الضُّحَى، ثُمَّ أَكَّدُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا أَيْ هُوَ الْمُدَبِّرُ لَنَا فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ وَمَا بَيْنَهُمَا أَوِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يَعْلَمُ إِصْلَاحَ التَّدْبِيرِ مُسْتَقْبَلًا وَمَاضِيًا وَمَا بَيْنَهُمَا وَالْغَرَضُ أَنَّ أَمْرَنَا مَوْكُولٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَتَصَرَّفُ فِينَا بِحَسَبِ مَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَحِكْمَتِهِ لَا اعْتِرَاضَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ فِيهِ. اهـ (مفاتيح الغيب) .