قال القشيري:
قال القشيري:
الكلام واحد والخطاب واحد، وهو لقوم تيسير، ولآخرين تخويف وتحذير. فطوبى لمن يسّر لما وفّق به، والويل لمن خوّف بل خذل فيه. والقوم بين موفق ومخذول. اهـ (لطائف الإشارات) .
الكلام واحد والخطاب واحد، وهو لقوم تيسير، ولآخرين تخويف وتحذير. فطوبى لمن يسّر لما وفّق به، والويل لمن خوّف بل خذل فيه. والقوم بين موفق ومخذول. اهـ (لطائف الإشارات) .
وفي «التأويلات النجمية» : يشير إلى أن حقيقة القرآن التي هي صفة الله تعالى القديمة القائمة بذاته لا تسعها ظروف الحروف المحدثة المعدودة المتشابهة لأنها قديمة غير معدودة ولا متناهية، وإنما يسر الله درايته بقلب النبي عليه السلام وقراءته باللسان العربي المبين ليبشر به المتقين، لأنهم أهل البشارة، وهم أصناف ثلاثة، فصنف منهم يتقون الشرك بالتوحيد، وصنف يتقون المعاصي بالطاعة، وصنف يتقون عما سوى الله تعالى بالله، وينذر به قوماً لداً شداداً في الخصومة، لأنهم أهل الإنذار، وهم ثلاث فرق، ففرقة منهم الكفار الذين يقاتلون على الباطل، وفرقة منهم أهل الكتاب الذين يخاصمون على أديانهم المنسوخة، وفرقة منهم أهل الأهواء والبدع والفلاسفة الذين يجادلون أهل الحق بالباطل. اهـ (التأويلات النجمية) .
وفي «التأويلات النجمية» : يشير إلى أن حقيقة القرآن التي هي صفة الله تعالى القديمة القائمة بذاته لا تسعها ظروف الحروف المحدثة المعدودة المتشابهة لأنها قديمة غير معدودة ولا متناهية، وإنما يسر الله درايته بقلب النبي عليه السلام وقراءته باللسان العربي المبين ليبشر به المتقين، لأنهم أهل البشارة، وهم أصناف ثلاثة، فصنف منهم يتقون الشرك بالتوحيد، وصنف يتقون المعاصي بالطاعة، وصنف يتقون عما سوى الله تعالى بالله، وينذر به قوماً لداً شداداً في الخصومة، لأنهم أهل الإنذار، وهم ثلاث فرق، ففرقة منهم الكفار الذين يقاتلون على الباطل، وفرقة منهم أهل الكتاب الذين يخاصمون على أديانهم المنسوخة، وفرقة منهم أهل الأهواء والبدع والفلاسفة الذين يجادلون أهل الحق بالباطل. اهـ (التأويلات النجمية) .
(لطيفة)
(لطيفة)
قال الماتريدي:
قال الماتريدي:
قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا) ؛ وقال في آية أخرى: (إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ) ، وقال في آية أخرى: (لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ) .
قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا) ؛ وقال في آية أخرى: (إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ) ، وقال في آية أخرى: (لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ) .
مرة ذكر النذارة للناس جميعًا، ومرة للذين ظلموا خاصة، ومرة للذين اتبعوا الذكر، والأصل في النذارة والبشارة: أن البشارة إذا كانت خاصة لأحد، فهي له على شرط الدوام على ذلك أبدًا، وفيها النذارة له إن لم يدم، وكذلك النذارة الخاصة لأحد لدوام ذلك ملتزمًا، فإن تاب ورجع عن ذلك فله فيها البشارة، على هذا يكون البشارة الخاصة والنذارة الخاصة يكون في كل واحدة منهما أخرى، وأمَّا البشارة المطلقة فهي بشارة لا يكون فيها النذارة، وكذلك النذارة المطلقة لا يكون فيها البشارة، على هذه الأقسام يخرج البشارة والنذارة، واللَّه أعلم. اهـ (تفسير الماتريدي) .
مرة ذكر النذارة للناس جميعًا، ومرة للذين ظلموا خاصة، ومرة للذين اتبعوا الذكر، والأصل في النذارة والبشارة: أن البشارة إذا كانت خاصة لأحد، فهي له على شرط الدوام على ذلك أبدًا، وفيها النذارة له إن لم يدم، وكذلك النذارة الخاصة لأحد لدوام ذلك ملتزمًا، فإن تاب ورجع عن ذلك فله فيها البشارة، على هذا يكون البشارة الخاصة والنذارة الخاصة يكون في كل واحدة منهما أخرى، وأمَّا البشارة المطلقة فهي بشارة لا يكون فيها النذارة، وكذلك النذارة المطلقة لا يكون فيها البشارة، على هذه الأقسام يخرج البشارة والنذارة، واللَّه أعلم. اهـ (تفسير الماتريدي) .
(لطائف لغوية)
(لطائف لغوية)
قَوله تعالى: (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ)
قَوله تعالى: (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ)
قال القرطبي: بيَّناه بلسانك، وقيل: أنزلناه بلسان العرب ليسهل عليهم فهمه.
قال القرطبي: بيَّناه بلسانك، وقيل: أنزلناه بلسان العرب ليسهل عليهم فهمه.
وذكر الجمل: أنزلناه ميسرا بلسانك.
وذكر الجمل: أنزلناه ميسرا بلسانك.
وذكر الآلوسي: الباء بمعنى على، أو الباء على أصله وهو الإلصاق لتضمين يسرنا معنى أنزلنا. أي يسرناه منزلين له بلغتك.
وذكر الآلوسي: الباء بمعنى على، أو الباء على أصله وهو الإلصاق لتضمين يسرنا معنى أنزلنا. أي يسرناه منزلين له بلغتك.
وقال الزمخشري: أنزلناه أي بِلُغَتِكَ وسهلناه وفصلناه.
وقال الزمخشري: أنزلناه أي بِلُغَتِكَ وسهلناه وفصلناه.
أقول: إن اللَّه مدح كتابه فقال: (عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) وقال: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) لأن مدار الأمر على البيان والتبيين والإفهام والتفهيم، وكلما كان اللسان أبين كان أحمد رغبة منه في غاية الإفصاح بالحجة، والمبالغة في وضوح الدلالة، لتكون العقول عنه أفهم، والنفوس إليه أسرع، وذكر خلابة ألسنتهم واستمالتهم الأسماع لحسن منطقهم فقال: (وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا) فالتضمين جرى في فعل (يسَّر) في معنى (بيَّن وأسهل) وهو يتعدى بالباء فإنما أسهلناه بلسانك أي أسهلنا لسانك بهذه اللغة الشريفة تيسيرا على الناس لمعرفته وحفظه وصرفا عن الحزونة فلا يشق عليهم فهمه وبيانه.
أقول: إن اللَّه مدح كتابه فقال: (عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) وقال: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) لأن مدار الأمر على البيان والتبيين والإفهام والتفهيم، وكلما كان اللسان أبين كان أحمد رغبة منه في غاية الإفصاح بالحجة، والمبالغة في وضوح الدلالة، لتكون العقول عنه أفهم، والنفوس إليه أسرع، وذكر خلابة ألسنتهم واستمالتهم الأسماع لحسن منطقهم فقال: (وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا) فالتضمين جرى في فعل (يسَّر) في معنى (بيَّن وأسهل) وهو يتعدى بالباء فإنما أسهلناه بلسانك أي أسهلنا لسانك بهذه اللغة الشريفة تيسيرا على الناس لمعرفته وحفظه وصرفا عن الحزونة فلا يشق عليهم فهمه وبيانه.
والغرض من التضمين أن يضم المعنيين: التيسير مع التبيين والتسهيل ليفيدهما جميعا، فلولا التضمين لما أسرع الخاطر لإلطاف النظر في هذه الباء التي أرابتنا في دخولها على فعل لا يتعدى بها. أما تضمين (يسرناه) معنى (أنزلناه) ، فما علاقة التيسير بالإنزال؟ فتفطَّن لأسرار الحروف في هذه اللغة الشريفة والتي لا يكاد يحاط بها لتُسلم لعظمة (ذَلِكَ الْكِتَابُ) المستولي على الفضل، والحائز جميع أسباب البلاغة والنبل، متى ظفرت بصفاء القريحة وسلامة الذوق وصحة الطبع وامتلاك الأداة. اهـ (التضمين النحوي) .
والغرض من التضمين أن يضم المعنيين: التيسير مع التبيين والتسهيل ليفيدهما جميعا، فلولا التضمين لما أسرع الخاطر لإلطاف النظر في هذه الباء التي أرابتنا في دخولها على فعل لا يتعدى بها. أما تضمين (يسرناه) معنى (أنزلناه) ، فما علاقة التيسير بالإنزال؟ فتفطَّن لأسرار الحروف في هذه اللغة الشريفة والتي لا يكاد يحاط بها لتُسلم لعظمة (ذَلِكَ الْكِتَابُ) المستولي على الفضل، والحائز جميع أسباب البلاغة والنبل، متى ظفرت بصفاء القريحة وسلامة الذوق وصحة الطبع وامتلاك الأداة. اهـ (التضمين النحوي) .