قال أبو السعود:
قال أبو السعود:
قوله تعالى: (فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً) سويَّ الخلقِ كاملَ البُنية لم يفقِدْ من حِسان نعوتِ الآدمية شيئاً وقيل تمثل في سورة تِرْبٍ لها (أي: في مثل سنها) اسمُه يوسفُ من خدم بيتِ المقدس وذلك لتستأنسَ بكلامه وتتلقّى منه ما يلقى إليها من كلماته تعالى إذ لو بدا لها على الصورة الملَكيةِ لنفرَتْ منه ولم تستطع مفاوضتَه، وأما ما قيل من أن ذلك لتهييج شهوتِها فتنحدر نطفتُها إلى رحمها فمع مخالفته لمقام بيانِ آثارِ القدرة الخارقةِ للعادة يكذبه قوله تعالى (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ) فإنه شاهد عدْلٌ بأنه لم يخطُر ببالها شائبةُ ميل ما إليه فضلاً عما ذُكر من الحالة المترتبة على أقصى مراتبِ الميل والشهوة نعم كان تمثيلُه على ذلك الحسنِ الفائقِ والجمالِ الرائقِ لابتلائها وسبْر (معرفة قدْر) عِفّتها، ولقد ظهر منها من الورع والعَفافِ ما لا غايةَ وراءَه، وذِكْرُه تعالى بعنوان الرحمانيةِ للمبالغة في العياذ به تعالى واستجلابِ آثارِ الرحمةِ الخاصة التي هي العصمةُ مما دَهِمَها. اهـ (تفسير أبي السعود)
قوله تعالى: (فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً) سويَّ الخلقِ كاملَ البُنية لم يفقِدْ من حِسان نعوتِ الآدمية شيئاً وقيل تمثل في سورة تِرْبٍ لها (أي: في مثل سنها) اسمُه يوسفُ من خدم بيتِ المقدس وذلك لتستأنسَ بكلامه وتتلقّى منه ما يلقى إليها من كلماته تعالى إذ لو بدا لها على الصورة الملَكيةِ لنفرَتْ منه ولم تستطع مفاوضتَه، وأما ما قيل من أن ذلك لتهييج شهوتِها فتنحدر نطفتُها إلى رحمها فمع مخالفته لمقام بيانِ آثارِ القدرة الخارقةِ للعادة يكذبه قوله تعالى (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ) فإنه شاهد عدْلٌ بأنه لم يخطُر ببالها شائبةُ ميل ما إليه فضلاً عما ذُكر من الحالة المترتبة على أقصى مراتبِ الميل والشهوة نعم كان تمثيلُه على ذلك الحسنِ الفائقِ والجمالِ الرائقِ لابتلائها وسبْر (معرفة قدْر) عِفّتها، ولقد ظهر منها من الورع والعَفافِ ما لا غايةَ وراءَه، وذِكْرُه تعالى بعنوان الرحمانيةِ للمبالغة في العياذ به تعالى واستجلابِ آثارِ الرحمةِ الخاصة التي هي العصمةُ مما دَهِمَها. اهـ (تفسير أبي السعود)
وقال صاحب فتح البيان:
وقال صاحب فتح البيان:
وقد تكلموا في كيفية تمثله، فقال إمام الحرمين: يفني الله الزائد من خلقه أو يزيله عنه ثم يعيده إليه، يعني أن له أجزاء أصلية كما في الإنسان وأجزاء زائدة، وجزم ابن عبد السلام بالإزالة دون الفناء، وقال ابن حجر: إن القدر الزائد لا يزول ولا يفنى بل يخفيه الله تعالى عن الرأي فقط قاله الكرخي.
وقد تكلموا في كيفية تمثله، فقال إمام الحرمين: يفني الله الزائد من خلقه أو يزيله عنه ثم يعيده إليه، يعني أن له أجزاء أصلية كما في الإنسان وأجزاء زائدة، وجزم ابن عبد السلام بالإزالة دون الفناء، وقال ابن حجر: إن القدر الزائد لا يزول ولا يفنى بل يخفيه الله تعالى عن الرأي فقط قاله الكرخي.
وقيل إنما ظهر لها في سورة البشر لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه فتفهم كلامه ولو بدا لها في صورة الملائكة لنفرت ولم تقدر على استماع كلامه، وأنها لا تطيق أن تنظر إلى المَلَك وهو على صورته، فلما رأته في صورة إنسانٍ حسنٍ كاملِ الخلق قد خرق عليها الحجاب ظنت أنه يريدها بسوء فاستعاذت بالله منه و (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) . اهـ (فتح البيان في مقاصد القرآن)
وقيل إنما ظهر لها في سورة البشر لتستأنس بكلامه ولا تنفر عنه فتفهم كلامه ولو بدا لها في صورة الملائكة لنفرت ولم تقدر على استماع كلامه، وأنها لا تطيق أن تنظر إلى المَلَك وهو على صورته، فلما رأته في صورة إنسانٍ حسنٍ كاملِ الخلق قد خرق عليها الحجاب ظنت أنه يريدها بسوء فاستعاذت بالله منه و (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) . اهـ (فتح البيان في مقاصد القرآن)