فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 396

قوله تعالى: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48) }

قوله تعالى: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48) }

قال الفخر:

قال الفخر:

اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ أَقْوَى الدَّلَائِلِ عَلَى أن عقاب المؤمن لا يدوم ذلك لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي قَوْلِهِ: (الْعَذابَ) تُفِيدُ الِاسْتِغْرَاقَ أَوْ تُفِيدُ الْمَاهِيَّةَ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَقْتَضِي انْحِصَارُ هَذَا الْجِنْسِ فِيمَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى فَوَجَبَ فِي غَيْرِ الْمُكَذِّبِ الْمُتَوَلِّي أَنْ لَا يَحْصُلَ هَذَا الْجِنْسُ أَصْلًا، وَظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ يَقْتَضِي الْقَطْعَ بِأَنَّهُ لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِتَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَوَجَبَ أَنْ يَبْقَى عَلَى أَصْلِهِ فِي نَفْيِ الدَّوَامِ لِأَنَّ الْعِقَابَ الْمُتَنَاهِيَ إِذَا حَصَلَ بَعْدَهُ السَّلَامَةُ مُدَّةً غَيْرَ مُتَنَاهِيَةٍ صَارَ ذَلِكَ الْعِقَابُ كَأَنَّهُ لَا عِقَابَ فَلِذَلِكَ يَحْسُنُ مَعَ حُصُولِ ذَلِكَ الْقَدْرِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ لَا عِقَابَ، وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) وَقَدْ فَسَّرْنَا السَّلَامَ بِالسَّلَامَةِ فَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي حُصُولَ السَّلَامَةِ لِكُلِّ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَالْعَارِفُ باللَّه قَدِ اتَّبَعَ الْهُدَى فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ السَّلَامَةِ. اهـ (مفاتيح الغيب) .

اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ أَقْوَى الدَّلَائِلِ عَلَى أن عقاب المؤمن لا يدوم ذلك لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي قَوْلِهِ: (الْعَذابَ) تُفِيدُ الِاسْتِغْرَاقَ أَوْ تُفِيدُ الْمَاهِيَّةَ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَقْتَضِي انْحِصَارُ هَذَا الْجِنْسِ فِيمَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى فَوَجَبَ فِي غَيْرِ الْمُكَذِّبِ الْمُتَوَلِّي أَنْ لَا يَحْصُلَ هَذَا الْجِنْسُ أَصْلًا، وَظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ يَقْتَضِي الْقَطْعَ بِأَنَّهُ لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِتَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَوَجَبَ أَنْ يَبْقَى عَلَى أَصْلِهِ فِي نَفْيِ الدَّوَامِ لِأَنَّ الْعِقَابَ الْمُتَنَاهِيَ إِذَا حَصَلَ بَعْدَهُ السَّلَامَةُ مُدَّةً غَيْرَ مُتَنَاهِيَةٍ صَارَ ذَلِكَ الْعِقَابُ كَأَنَّهُ لَا عِقَابَ فَلِذَلِكَ يَحْسُنُ مَعَ حُصُولِ ذَلِكَ الْقَدْرِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ لَا عِقَابَ، وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) وَقَدْ فَسَّرْنَا السَّلَامَ بِالسَّلَامَةِ فَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي حُصُولَ السَّلَامَةِ لِكُلِّ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَالْعَارِفُ باللَّه قَدِ اتَّبَعَ الْهُدَى فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ السَّلَامَةِ. اهـ (مفاتيح الغيب) .

قال الآلوسي:

قال الآلوسي:

واستدل المرجئة بقوله سبحانه (إِنَّا قَدْ أُوحِيَ) إلخ. على أن غير الكفرة لا يعذبون أصلا. وأجيب بأنه إنما يتم إذا كان تعريف العذاب للجنس أو الاستغراق، أما إذا كان للعهد أي العذاب الناشئ عن شدة الغضب أو الدائم مثلا فلا، وكذا إذا أريد الجنس أو الاستغراق الادعائي مبالغة وجعل العذاب المتناهي الذي يعقبه السلامة الغير المتناهية كلا عذاب لم يلزم أن لا يعذب المؤمن المقصر في العمل أصلا. اهـ (روح المعاني) .

واستدل المرجئة بقوله سبحانه (إِنَّا قَدْ أُوحِيَ) إلخ. على أن غير الكفرة لا يعذبون أصلا. وأجيب بأنه إنما يتم إذا كان تعريف العذاب للجنس أو الاستغراق، أما إذا كان للعهد أي العذاب الناشئ عن شدة الغضب أو الدائم مثلا فلا، وكذا إذا أريد الجنس أو الاستغراق الادعائي مبالغة وجعل العذاب المتناهي الذي يعقبه السلامة الغير المتناهية كلا عذاب لم يلزم أن لا يعذب المؤمن المقصر في العمل أصلا. اهـ (روح المعاني) .

(لطيفة)

(لطيفة)

قال السمين:

قال السمين:

{أُوحِيَ إِلَيْنَآ} وسببُ بنائِه للمفعول خوفاً أن يَبْدُرَ مِنْ فرعونَ بادرةٌ لمَنْ أَوحَى لو سَمَّياه، فَطَوَيا ذِكْرَه تَعظيماً له، واستهانَةً بالمخاطَب. اهـ (الدر المصون) .

{أُوحِيَ إِلَيْنَآ} وسببُ بنائِه للمفعول خوفاً أن يَبْدُرَ مِنْ فرعونَ بادرةٌ لمَنْ أَوحَى لو سَمَّياه، فَطَوَيا ذِكْرَه تَعظيماً له، واستهانَةً بالمخاطَب. اهـ (الدر المصون) .

وقال ابن عاشور:

وقال ابن عاشور:

وَقَوْلُهُ (إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا) تَعْرِيضٌ لِإِنْذَارِهِ عَلَى التَّكْذِيبِ قَبْلَ حُصُوله مِنْهُ ليبلغ الرِّسَالَةِ عَلَى أَتَمِّ وَجْهٍ قَبْلَ ظُهُورِ رَأْيِ فِرْعَوْنَ فِي ذَلِكَ حَتَّى لَا يُجَابِهَهُ بَعْدَ ظُهُورِ رَأْيِهِ بِتَصْرِيحِ تَوْجِيهِ الْإِنْذَارِ إِلَيْهِ. وَهَذَا من أُسْلُوبُ الْقَوْلِ اللَّيِّنِ الَّذِي أَمَرَهُمَا اللَّهُ بِهِ.

وَقَوْلُهُ (إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا) تَعْرِيضٌ لِإِنْذَارِهِ عَلَى التَّكْذِيبِ قَبْلَ حُصُوله مِنْهُ ليبلغ الرِّسَالَةِ عَلَى أَتَمِّ وَجْهٍ قَبْلَ ظُهُورِ رَأْيِ فِرْعَوْنَ فِي ذَلِكَ حَتَّى لَا يُجَابِهَهُ بَعْدَ ظُهُورِ رَأْيِهِ بِتَصْرِيحِ تَوْجِيهِ الْإِنْذَارِ إِلَيْهِ. وَهَذَا من أُسْلُوبُ الْقَوْلِ اللَّيِّنِ الَّذِي أَمَرَهُمَا اللَّهُ بِهِ.

وَتَعْرِيفُ الْعَذَابِ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ، فَالْمُعَرَّفُ بِمَنْزِلَةِ النَّكِرَةِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: إِنَّ عَذَابًا عَلَى مَنْ كَذَّبَ.

وَتَعْرِيفُ الْعَذَابِ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ، فَالْمُعَرَّفُ بِمَنْزِلَةِ النَّكِرَةِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: إِنَّ عَذَابًا عَلَى مَنْ كَذَّبَ.

وَإِطْلَاقُ السَّلَامِ وَالْعَذَاب دون تَقْيِيد بِالدُّنْيَا أَوِ الْآخِرَةِ تَعْمِيمٌ لِلْبِشَارَةِ وَالنِّذَارَةِ، قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّازِعَاتِ [25، 26] : (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى) .

وَإِطْلَاقُ السَّلَامِ وَالْعَذَاب دون تَقْيِيد بِالدُّنْيَا أَوِ الْآخِرَةِ تَعْمِيمٌ لِلْبِشَارَةِ وَالنِّذَارَةِ، قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّازِعَاتِ [25، 26] : (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى) .

وَهَذَا كُلُّهُ كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَهُمَا بِتَبْلِيغِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ، كَمَا يَدُلُّ لِذَلِكَ تَعْقِيبُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يَا مُوسى) [طه: 49] عَلَى أُسْلُوبِ حِكَايَةِ الْمُحَاوَرَاتِ.

وَهَذَا كُلُّهُ كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَهُمَا بِتَبْلِيغِهِ إِلَى فِرْعَوْنَ، كَمَا يَدُلُّ لِذَلِكَ تَعْقِيبُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يَا مُوسى) [طه: 49] عَلَى أُسْلُوبِ حِكَايَةِ الْمُحَاوَرَاتِ.

وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَوَّلِ الْقِصَّةِ إِلَى هُنَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي السُّور الْمَاضِيَة. اهـ (التحرير والتنوير) .

وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَوَّلِ الْقِصَّةِ إِلَى هُنَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي السُّور الْمَاضِيَة. اهـ (التحرير والتنوير) .

(فائدة)

(فائدة)

قال الواحدي:

قال الواحدي:

قيل: هذه أرجى آية في كتاب الله للمؤمنين، وذلك أن الله أوحى إليهما أن العذاب على من كذب أنبياء الله وأعرض عن الإيمان. و {الْعَذَابَ} هاهنا اسم الجنس وظاهر هذا موجب أن من صدق وآمن لم يكن عليه شيء من العذاب. اهـ (البسيط) .

قيل: هذه أرجى آية في كتاب الله للمؤمنين، وذلك أن الله أوحى إليهما أن العذاب على من كذب أنبياء الله وأعرض عن الإيمان. و {الْعَذَابَ} هاهنا اسم الجنس وظاهر هذا موجب أن من صدق وآمن لم يكن عليه شيء من العذاب. اهـ (البسيط) .

وفي القرطبي:

وفي القرطبي:

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ أَرْجَى آيَةٍ لِلْمُوَحِّدِينَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَذِّبُوا وَلَمْ يَتَوَلَّوْا. اهـ (تفسير القرطبي) .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ أَرْجَى آيَةٍ لِلْمُوَحِّدِينَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَذِّبُوا وَلَمْ يَتَوَلَّوْا. اهـ (تفسير القرطبي) .

(لطيفة)

(لطيفة)

قال البقاعي:

قال البقاعي:

قوله تعالى: {على من كذب وتولى} وفي صرف الكلام عنه تنبيه على أنه ضال مكذب وتعليم للأدب. اهـ (نظم الدرر) .

قوله تعالى: {على من كذب وتولى} وفي صرف الكلام عنه تنبيه على أنه ضال مكذب وتعليم للأدب. اهـ (نظم الدرر) .

وقال صاحب روح البيان:

وقال صاحب روح البيان:

والكذب يقال في المقال وفى الفعال (وَتَوَلَّى) إذا عدى بـ (عن) لفظا أو تقديرا اقتضى معنى الإعراض.

والكذب يقال في المقال وفى الفعال (وَتَوَلَّى) إذا عدى بـ (عن) لفظا أو تقديرا اقتضى معنى الإعراض.

ثم قال - رحمه الله:

ثم قال - رحمه الله:

النعيم والعزة في الإطاعة والاتباع والاستسلام كما أن الجحيم والذل في خلافها.

النعيم والعزة في الإطاعة والاتباع والاستسلام كما أن الجحيم والذل في خلافها.

(حُكِيَ) أن بعض السادات لما رأى عبدَ الله بن المبارك في عزة ورفعة مع جماعة قال: انظروا إلى حال آل محمد وعزة ابن المبارك! فقال ابن المبارك: إن سيدنا لما لم يراع سُنةَ جده ذل، وابن المبارك لما أطاع النبي عليه السلام وسار سيرتَه أعطاه الله عزاً وشرفاً.

(حُكِيَ) أن بعض السادات لما رأى عبدَ الله بن المبارك في عزة ورفعة مع جماعة قال: انظروا إلى حال آل محمد وعزة ابن المبارك! فقال ابن المبارك: إن سيدنا لما لم يراع سُنةَ جده ذل، وابن المبارك لما أطاع النبي عليه السلام وسار سيرتَه أعطاه الله عزاً وشرفاً.

واعلم أن عزة فرعون وشرفه انقلبا ذلاً وهواناً بسبب تكذيب موسى وإعراضه عن قبول دعوته، وهامان وإن كان سبباً صورياً في امتناعه عن القبول ونكوله عن الانقياد لكن لم يكن له في أصل جبلته استعداد لقبول الحق فلا يغرنكم عزة الدنيا مع عدم الإطاعة، لأنه ينقلب يوماً ذلاً وخسراناً، وكثيراً ما وقع في الدنيا ورأيناه، فاقبلِ النصيحة مع مداومة مجلس العلم، وإلا فعند ظهور الحق ووجود الاستعداد والقابلة لا يبقى غير الاستسلام وإن منعه العالَمُ بأسره عن ذلك ألا ترى أن النجاشي ملك الحبشة لما علم علماً جازماً أن الرسول حق اتبعه من غير خوف من أحد من العالمين ومبالاة لكلام أحد في ذلك فنجا من العذاب نجاة أبدية. اهـ (روح البيان) .

واعلم أن عزة فرعون وشرفه انقلبا ذلاً وهواناً بسبب تكذيب موسى وإعراضه عن قبول دعوته، وهامان وإن كان سبباً صورياً في امتناعه عن القبول ونكوله عن الانقياد لكن لم يكن له في أصل جبلته استعداد لقبول الحق فلا يغرنكم عزة الدنيا مع عدم الإطاعة، لأنه ينقلب يوماً ذلاً وخسراناً، وكثيراً ما وقع في الدنيا ورأيناه، فاقبلِ النصيحة مع مداومة مجلس العلم، وإلا فعند ظهور الحق ووجود الاستعداد والقابلة لا يبقى غير الاستسلام وإن منعه العالَمُ بأسره عن ذلك ألا ترى أن النجاشي ملك الحبشة لما علم علماً جازماً أن الرسول حق اتبعه من غير خوف من أحد من العالمين ومبالاة لكلام أحد في ذلك فنجا من العذاب نجاة أبدية. اهـ (روح البيان) .

(فائدة)

(فائدة)

قال الشيخ محمد أبو زهرة:

قال الشيخ محمد أبو زهرة:

وهنا إشارتان: إحداهما أن موسى عليه السلام كان ربه يكلمه ويوحى إليه، والثانية: أنهما ابتدءا الدعوة بالجزء المخوف منها، وهو العذاب لمن تولى وأعرض ونأى بجانبه عن الدعوة؛ وذلك لأن الجبابرة يرهبهم الأمر المغيب عنهم ويفزعهم فيحاولون من بعد إرهابهم الاستماع إلى القول، وإن كانت عاقبة الاستماع في الاستجابة غير محققة، فالشر ينازع نفوسهم، ويقاوم الخير، فأيهما غلب كانت العاقبة له.

وهنا إشارتان: إحداهما أن موسى عليه السلام كان ربه يكلمه ويوحى إليه، والثانية: أنهما ابتدءا الدعوة بالجزء المخوف منها، وهو العذاب لمن تولى وأعرض ونأى بجانبه عن الدعوة؛ وذلك لأن الجبابرة يرهبهم الأمر المغيب عنهم ويفزعهم فيحاولون من بعد إرهابهم الاستماع إلى القول، وإن كانت عاقبة الاستماع في الاستجابة غير محققة، فالشر ينازع نفوسهم، ويقاوم الخير، فأيهما غلب كانت العاقبة له.

وقد أكد سبحانه الوحي وموضوعه بـ"قد"، و"أنَّ". ولقد كان ذلك الترهيب له أثره فقد اتجه إلى الاستفهام والتعرف. اهـ (زهرة التفاسير) .

وقد أكد سبحانه الوحي وموضوعه بـ"قد"، و"أنَّ". ولقد كان ذلك الترهيب له أثره فقد اتجه إلى الاستفهام والتعرف. اهـ (زهرة التفاسير) .

(لطيفة)

(لطيفة)

قال القشيري:

قال القشيري:

ما بعث الله نبيا إلّا وقد نذر قومه بالعذاب على ترك الأمر، وبشّرهم بالثواب على حفظ الأمر. والعذاب معجّل ومؤجّل فمؤجّله لا يوقف على تفصيله الأعداء، وكذلك مؤجّل الثواب، قال تعالى: «فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ» .

ما بعث الله نبيا إلّا وقد نذر قومه بالعذاب على ترك الأمر، وبشّرهم بالثواب على حفظ الأمر. والعذاب معجّل ومؤجّل فمؤجّله لا يوقف على تفصيله الأعداء، وكذلك مؤجّل الثواب، قال تعالى: «فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ» .

وأما معجّل العقوبة فأنواع، وعلى حسب مقام المرء تتوجّه عليه المطالبات، والزيادة في العقوبة تدلّ على زيادة استحقاق الرّتبة كالحرّ والعبد في الحدّ. وقسوة القلب نوع عقوبة، وما يتداخل الطاعة نوع عقوبة، وخسران نصيب في المال والأنفس نوع عقوبة .. إلى غير ذلك. اهـ (لطائف الإشارات) .

وأما معجّل العقوبة فأنواع، وعلى حسب مقام المرء تتوجّه عليه المطالبات، والزيادة في العقوبة تدلّ على زيادة استحقاق الرّتبة كالحرّ والعبد في الحدّ. وقسوة القلب نوع عقوبة، وما يتداخل الطاعة نوع عقوبة، وخسران نصيب في المال والأنفس نوع عقوبة .. إلى غير ذلك. اهـ (لطائف الإشارات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت