وقال ابن عاشور:
وقال ابن عاشور:
وَأَجَابَ مُوسَى بِإِثْبَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ لِلَّهِ لِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ جَرْيًا عَلَى قَاعِدَةِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْكُلِّيَّةِ عَلَى الْجُزْئِيَّةِ بِحَيْثُ يَنْتَظِمُ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا قِيَاسٌ، فَإِنَّ فِرْعَوْنَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَشْيَاءِ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ كُلَّ شَيْءٍ.
وَأَجَابَ مُوسَى بِإِثْبَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ لِلَّهِ لِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ جَرْيًا عَلَى قَاعِدَةِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْكُلِّيَّةِ عَلَى الْجُزْئِيَّةِ بِحَيْثُ يَنْتَظِمُ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا قِيَاسٌ، فَإِنَّ فِرْعَوْنَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَشْيَاءِ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ كُلَّ شَيْءٍ.
وكُلَّ شَيْءٍ مَفْعُولٌ أَوَّلٌ لِ أَعْطى. وخَلْقَهُ مَفْعُولُهُ الثَّانِي.
وكُلَّ شَيْءٍ مَفْعُولٌ أَوَّلٌ لِ أَعْطى. وخَلْقَهُ مَفْعُولُهُ الثَّانِي.
وَالْخَلْقُ: مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْإِيجَادِ.
وَالْخَلْقُ: مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْإِيجَادِ.
وَجِيءَ بِفِعْلِ الْإِعْطَاءِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْخَلْقَ وَالتَّكْوِينَ نِعْمَةٌ، فَهُوَ اسْتِدْلَالٌ عَلَى الرُّبُوبِيَّةِ وَتَذْكِيرٌ بِالنِّعْمَةِ مَعًا.
وَجِيءَ بِفِعْلِ الْإِعْطَاءِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْخَلْقَ وَالتَّكْوِينَ نِعْمَةٌ، فَهُوَ اسْتِدْلَالٌ عَلَى الرُّبُوبِيَّةِ وَتَذْكِيرٌ بِالنِّعْمَةِ مَعًا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَلْقُ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ، وَهُوَ الْخَلْقُ عَلَى شَكْلٍ مَخْصُوصٍ، فَهُوَ بِمَعْنَى الْجَعْلِ، أَيِ الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ شَكْلَهُ الْمُخْتَصَّ بِهِ، فَكُوِّنَتْ بِذَلِكَ الْأَجْنَاسُ وَالْأَنْوَاعُ وَالْأَصْنَافُ وَالْأَشْخَاصُ مِنْ آثَارِ ذَلِكَ الْخَلْقِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَلْقُ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ، وَهُوَ الْخَلْقُ عَلَى شَكْلٍ مَخْصُوصٍ، فَهُوَ بِمَعْنَى الْجَعْلِ، أَيِ الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ شَكْلَهُ الْمُخْتَصَّ بِهِ، فَكُوِّنَتْ بِذَلِكَ الْأَجْنَاسُ وَالْأَنْوَاعُ وَالْأَصْنَافُ وَالْأَشْخَاصُ مِنْ آثَارِ ذَلِكَ الْخَلْقِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كُلَّ شَيْءٍ مَفْعُولًا ثَانِيًا لِ أَعْطى وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ خَلْقَهُ، أَيْ أَعْطَى خَلْقَهُ مَا يَحْتَاجُونَهُ، كَقَوْلِهِ: (فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ) [الْأَنْعَام: 99] . فَتَرْكِيبُ الْجُمْلَةِ صَالِحٌ لِلْمَعْنَيَيْنِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كُلَّ شَيْءٍ مَفْعُولًا ثَانِيًا لِ أَعْطى وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ خَلْقَهُ، أَيْ أَعْطَى خَلْقَهُ مَا يَحْتَاجُونَهُ، كَقَوْلِهِ: (فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ) [الْأَنْعَام: 99] . فَتَرْكِيبُ الْجُمْلَةِ صَالِحٌ لِلْمَعْنَيَيْنِ.
وَالِاسْتِغْرَاقُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ (كُلَّ) عُرْفِيٌّ، أَيْ كُلَّ شَيءٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُعْطَاهُ أَصْنَافُ الْخَلْقِ وَيُنَاسِبُ الْمُعْطِي، أَوْ هُوَ اسْتِغْرَاقٌ عَلَى قَصْدِ التَّوْزِيعِ بِمُقَابلَة الْأَشْيَاء بالخلق، مِثْلُ: رَكِبَ الْقَوْمُ دَوَابَّهُمْ.
وَالِاسْتِغْرَاقُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ (كُلَّ) عُرْفِيٌّ، أَيْ كُلَّ شَيءٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُعْطَاهُ أَصْنَافُ الْخَلْقِ وَيُنَاسِبُ الْمُعْطِي، أَوْ هُوَ اسْتِغْرَاقٌ عَلَى قَصْدِ التَّوْزِيعِ بِمُقَابلَة الْأَشْيَاء بالخلق، مِثْلُ: رَكِبَ الْقَوْمُ دَوَابَّهُمْ.
وَالْمَعْنَى: تَأَمَّلْ وَانْظُرْ هَلْ أَنْتَ أَعْطَيْتَ الْخَلْقَ أَوْ لَا؟ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يعلم أَنه يَعْلَمُ أَنَّهُ مَا أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ، فَإِذَا تَأَمَّلَ عَلِمَ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الَّذِي أَفَاضَ الْوُجُودَ وَالنِّعَمَ عَلَى الْمَوْجُودَاتِ كُلِّهَا، فَآمَنَ بِهِ بِعُنْوَانِ هَذِهِ الصِّفَةِ وَتِلْكَ الْمَعْرِفَةُ الْمُوَصِّلَةُ إِلَى الِاعْتِقَادِ الْحَقِّ. اهـ (التحرير والتنوير) .
وَالْمَعْنَى: تَأَمَّلْ وَانْظُرْ هَلْ أَنْتَ أَعْطَيْتَ الْخَلْقَ أَوْ لَا؟ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يعلم أَنه يَعْلَمُ أَنَّهُ مَا أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ، فَإِذَا تَأَمَّلَ عَلِمَ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الَّذِي أَفَاضَ الْوُجُودَ وَالنِّعَمَ عَلَى الْمَوْجُودَاتِ كُلِّهَا، فَآمَنَ بِهِ بِعُنْوَانِ هَذِهِ الصِّفَةِ وَتِلْكَ الْمَعْرِفَةُ الْمُوَصِّلَةُ إِلَى الِاعْتِقَادِ الْحَقِّ. اهـ (التحرير والتنوير) .
قال الفخر:
قال الفخر:
قَوْلِهِ: (الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى) فيه وَجْهَانِ:
قَوْلِهِ: (الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى) فيه وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ أَيْ أَعْطَى خَلْقَهُ كُلَّ شَيْءٍ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَيَرْتَفِقُونَ بِهِ.
أَحَدُهُمَا: التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ أَيْ أَعْطَى خَلْقَهُ كُلَّ شَيْءٍ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَيَرْتَفِقُونَ بِهِ.
وَثَانِيهِمَا: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْخَلْقِ الشَّكْلَ وَالصُّورَةَ الْمُطَابِقَةَ لِلْمَنْفَعَةِ فَكَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ: (أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ) الشَّكْلَ الَّذِي يُطَابِقُ مَنْفَعَتَهُ وَمَصْلَحَتَهُ، وَقُرِئَ (خَلَقَهُ) صِفَةً لِلْمُضَافِ أَوِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّه لَمْ يُخَلِّهِ مِنْ إِعْطَائِهِ وَإِنْعَامِهِ. اهـ (مفاتيح الغيب) .
وَثَانِيهِمَا: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْخَلْقِ الشَّكْلَ وَالصُّورَةَ الْمُطَابِقَةَ لِلْمَنْفَعَةِ فَكَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ: (أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ) الشَّكْلَ الَّذِي يُطَابِقُ مَنْفَعَتَهُ وَمَصْلَحَتَهُ، وَقُرِئَ (خَلَقَهُ) صِفَةً لِلْمُضَافِ أَوِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّه لَمْ يُخَلِّهِ مِنْ إِعْطَائِهِ وَإِنْعَامِهِ. اهـ (مفاتيح الغيب) .
وقال الواحدي:
وقال الواحدي:
قوله تعالى: {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ} فيه وجهان أحدهما: ما قاله مجاهد وهو أنه قال: (لم يجعل خلق الإنسان كخلق البهائم، ولا خلق البهائم كخلق الإنسان، ولكن خلق كل شيء فقدره تقديرًا) .
قوله تعالى: {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ} فيه وجهان أحدهما: ما قاله مجاهد وهو أنه قال: (لم يجعل خلق الإنسان كخلق البهائم، ولا خلق البهائم كخلق الإنسان، ولكن خلق كل شيء فقدره تقديرًا) .
وأكثر أقوال المفسرين تعود على هذا.
وأكثر أقوال المفسرين تعود على هذا.
قال عطية، ومقاتل: ( {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ} يعني صورته) .
قال عطية، ومقاتل: ( {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ} يعني صورته) .
فهذا كقول مجاهد؛ لأن المعنى خلق كل جنس من الحيوان على صورة أخرى.
فهذا كقول مجاهد؛ لأن المعنى خلق كل جنس من الحيوان على صورة أخرى.
وقال الحسن، وقتادة: (أعطى كل شيء صلاحه وما يصلحه) .
وقال الحسن، وقتادة: (أعطى كل شيء صلاحه وما يصلحه) .
والمعنى ما يصلحه من الخلق والصورة، فكل شيء أعطي من الصورة ما يصلح لما خلق له.
والمعنى ما يصلحه من الخلق والصورة، فكل شيء أعطي من الصورة ما يصلح لما خلق له.
وقوله تعالى: (ثم هدى) قالوا: هداه لما يصلحه من معيشته ومشربه ومنكحه إلى غير ذلك.
وقوله تعالى: (ثم هدى) قالوا: هداه لما يصلحه من معيشته ومشربه ومنكحه إلى غير ذلك.
وهذا القول اختيار أبي إسحاق وبينه فقال: (معناه: خلق كل شيء على الهيئة التي بها ينتفع، والتي هي أصلح الخلق له، ثم هداه لمعيشته) .
وهذا القول اختيار أبي إسحاق وبينه فقال: (معناه: خلق كل شيء على الهيئة التي بها ينتفع، والتي هي أصلح الخلق له، ثم هداه لمعيشته) .
وقال عطاء عن ابن عباس: (يريد أتقن كل ما خلق) . والمعنى على هذا: أعطى كل شيء تمام خلقه.
وقال عطاء عن ابن عباس: (يريد أتقن كل ما خلق) . والمعنى على هذا: أعطى كل شيء تمام خلقه.
الوجه الثاني في تفسير هذه الآية قول الكلبي، والسدي قالا: (أعطى الرجل المرأة، والبعير الناقة، والذكر الأنثى من جنسه) .
الوجه الثاني في تفسير هذه الآية قول الكلبي، والسدي قالا: (أعطى الرجل المرأة، والبعير الناقة، والذكر الأنثى من جنسه) .
وعلى هذا المعنى أعطى كل شيء من جنس خلقه.
وعلى هذا المعنى أعطى كل شيء من جنس خلقه.
وصرح السدي بهذا اللفظ قال: (أعطى الذكر الأنثى مثل خلقه(ثم هدى) قال: إلى الجماع).
وصرح السدي بهذا اللفظ قال: (أعطى الذكر الأنثى مثل خلقه(ثم هدى) قال: إلى الجماع).
وهو قول الكلبي.
وهو قول الكلبي.
والمعنى: ألهم كيف يأتي الذكر الأنثى في النكاح. وهذا القول اختيار ابن قتيبة، والفراء.
والمعنى: ألهم كيف يأتي الذكر الأنثى في النكاح. وهذا القول اختيار ابن قتيبة، والفراء.