قال الفراء: (أعطى الذكر من الناس امرأة مثله من صنفه، والشاة شاة، والثور بقرة(ثم هدى) ألهم الذكر المأتى).
قال الفراء: (أعطى الذكر من الناس امرأة مثله من صنفه، والشاة شاة، والثور بقرة(ثم هدى) ألهم الذكر المأتى).
قال أبو إسحاق:(وهذا التفسير جائز؛ لأنا نرى الذكر من الحيوان يأتي الأنثى، ولم يرى ذكرًا قد أتى أنثى قبله، فألهمه الله ذلك وهداه إلى المأتى.
قال أبو إسحاق:(وهذا التفسير جائز؛ لأنا نرى الذكر من الحيوان يأتي الأنثى، ولم يرى ذكرًا قد أتى أنثى قبله، فألهمه الله ذلك وهداه إلى المأتى.
قال: والقول الأول ينتظم هذا المعنى؛ لأنه إذا هداه لمصلحته فهذا داخل في المصلحة).
قال: والقول الأول ينتظم هذا المعنى؛ لأنه إذا هداه لمصلحته فهذا داخل في المصلحة).
وروي عن الضحاك قول آخر في {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ} قال: (يعني اليد: البطش، والرجل: المشي، واللسان: النطق، والعين: البصر، والأذن: السمع) .
وروي عن الضحاك قول آخر في {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ} قال: (يعني اليد: البطش، والرجل: المشي، واللسان: النطق، والعين: البصر، والأذن: السمع) .
والمعنى على هذا: أعطى كل عضو من الأعضاء ما خلق له من النفع الذي فيه. والخلق في هذا القول في معنى المخلوق، والبطش والمشي والنظر وهذه المعاني كلها مخلوق لله تعالى، أودعها الأعضاء وأعطاها. والاحتجاج على فرعون من هذا الجواب: أنه قد ثبت خلق وهداية الخلائق، ولابد لهما من خالق وهاد، ذلك الخالق والهادي هو الرب، لا رب غيره، فلما دعاه إلى دين الله واتباع الهدى واحتج عليه بأن الرب هو الخالق الهادي. اهـ (البسيط، للواحدي) .
والمعنى على هذا: أعطى كل عضو من الأعضاء ما خلق له من النفع الذي فيه. والخلق في هذا القول في معنى المخلوق، والبطش والمشي والنظر وهذه المعاني كلها مخلوق لله تعالى، أودعها الأعضاء وأعطاها. والاحتجاج على فرعون من هذا الجواب: أنه قد ثبت خلق وهداية الخلائق، ولابد لهما من خالق وهاد، ذلك الخالق والهادي هو الرب، لا رب غيره، فلما دعاه إلى دين الله واتباع الهدى واحتج عليه بأن الرب هو الخالق الهادي. اهـ (البسيط، للواحدي) .
وقال البقاعي:
وقال البقاعي:
{ربنا} أي موجدنا ومربينا ومولانا {الذي أعطى كل شيء} مما تراه في الوجود {خلقه} أي ما هو عليه مما هو به أليق في المنافع المنوطة به، والآثار التي تتأثر عنه من الصورة والشكل والمقدار واللون والطبع وغير ذلك مما يفوت الحصر، ويجل عن الوصف.
{ربنا} أي موجدنا ومربينا ومولانا {الذي أعطى كل شيء} مما تراه في الوجود {خلقه} أي ما هو عليه مما هو به أليق في المنافع المنوطة به، والآثار التي تتأثر عنه من الصورة والشكل والمقدار واللون والطبع وغير ذلك مما يفوت الحصر، ويجل عن الوصف.
ولما كان في إفاضة الروح من الجلالة والعظم ما يضمحل عنده غيره من المفاوتة، أشار إلى ذلك بحرف التراخي فقال: {ثم هدى} أي كل حيوان منه مع أن فيها العاقل وغيره إلى جميع منافعه فيسعى لها، ومضاره فيحذرها، فثبت بهذه المفاوتة والمفاصلة مع اتحاد نسبة الكل إلى الفاعل أنه واحد مختار، وأن ذلك لو كان بالطبيعة المستندة إلى النجوم أو غيرها كما كان يعتقده فرعون وغيره لم يكن هذا التفاوت. اهـ (نظم الدرر) .
ولما كان في إفاضة الروح من الجلالة والعظم ما يضمحل عنده غيره من المفاوتة، أشار إلى ذلك بحرف التراخي فقال: {ثم هدى} أي كل حيوان منه مع أن فيها العاقل وغيره إلى جميع منافعه فيسعى لها، ومضاره فيحذرها، فثبت بهذه المفاوتة والمفاصلة مع اتحاد نسبة الكل إلى الفاعل أنه واحد مختار، وأن ذلك لو كان بالطبيعة المستندة إلى النجوم أو غيرها كما كان يعتقده فرعون وغيره لم يكن هذا التفاوت. اهـ (نظم الدرر) .
وقال ابن عاشور:
وقال ابن عاشور:
وَ (ثُمَّ) لِلتَّرْتِيبِ بِمَعْنَيَيْهِ الزَّمَنِيِّ والْرُتْبِيِّ، أَيْ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ ثُمَّ هَدَى إِلَى مَا خَلَقَهُمْ لِأَجْلِهِ، وَهَدَاهُمْ إِلَى الْحَقِّ بَعْدَ أَنْ خَلَقَهُمْ، وَأَفَاضَ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ، عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسانًا وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ) [الْبَلَد: 8 - 10] أَيْ طَرِيقَيِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، أَيْ فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا بِالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَةِ.
وَ (ثُمَّ) لِلتَّرْتِيبِ بِمَعْنَيَيْهِ الزَّمَنِيِّ والْرُتْبِيِّ، أَيْ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ ثُمَّ هَدَى إِلَى مَا خَلَقَهُمْ لِأَجْلِهِ، وَهَدَاهُمْ إِلَى الْحَقِّ بَعْدَ أَنْ خَلَقَهُمْ، وَأَفَاضَ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ، عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسانًا وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ) [الْبَلَد: 8 - 10] أَيْ طَرِيقَيِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، أَيْ فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا بِالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَةِ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي «الْكَشَّافِ» : «وَلِلَّهِ دَرُّ هَذَا الْجَوَابِ مَا أَخْصَرَهُ وَمَا أَجْمَعَهُ وَمَا أَبَيَنَهُ لِمَنْ أَلْقَى الذِّهْنَ وَنَظَرَ بِعَيْنِ الْإِنْصَافِ وَكَانَ طَالبا للحق» . اهـ (التحرير والتنوير) .
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي «الْكَشَّافِ» : «وَلِلَّهِ دَرُّ هَذَا الْجَوَابِ مَا أَخْصَرَهُ وَمَا أَجْمَعَهُ وَمَا أَبَيَنَهُ لِمَنْ أَلْقَى الذِّهْنَ وَنَظَرَ بِعَيْنِ الْإِنْصَافِ وَكَانَ طَالبا للحق» . اهـ (التحرير والتنوير) .
فإن قيل: ما وجه الاحتجاج على فرعون من هذا؟
فإن قيل: ما وجه الاحتجاج على فرعون من هذا؟
فالجواب: أنه قد ثبت وجود خَلْق وهداية، فلا بد من خالقٍ وهادٍ. اهـ (زاد المسير) .
فالجواب: أنه قد ثبت وجود خَلْق وهداية، فلا بد من خالقٍ وهادٍ. اهـ (زاد المسير) .