قوله تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) }
قوله تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) }
قال القرطبي:
قال القرطبي:
قَوْلُهُ تَعَالَى: (اذْهَبا) قَالَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ: (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي) وَقَالَ هُنَا: (اذْهَبا) فَقِيلَ: أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى موسى وهارون فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِالنُّفُوذِ إِلَى دَعْوَةِ فِرْعَوْنَ، وَخَاطَبَ أَوَّلًا مُوسَى وَحْدَهُ تَشْرِيفًا لَهُ، ثُمَّ كَرَّرَ لِلتَّأْكِيدِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (اذْهَبا) قَالَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ: (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي) وَقَالَ هُنَا: (اذْهَبا) فَقِيلَ: أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى موسى وهارون فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِالنُّفُوذِ إِلَى دَعْوَةِ فِرْعَوْنَ، وَخَاطَبَ أَوَّلًا مُوسَى وَحْدَهُ تَشْرِيفًا لَهُ، ثُمَّ كَرَّرَ لِلتَّأْكِيدِ.
وَقِيلَ: بَيَّنَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَهَابُ أَحَدِهِمَا.
وَقِيلَ: بَيَّنَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَهَابُ أَحَدِهِمَا.
وَقِيلَ: الْأَوَّلُ أَمْرٌ بِالذَّهَابِ إِلَى كُلِّ النَّاسِ، وَالثَّانِي بِالذَّهَابِ إِلَى فِرْعَوْنَ. اهـ (تفسير القرطبي) .
وَقِيلَ: الْأَوَّلُ أَمْرٌ بِالذَّهَابِ إِلَى كُلِّ النَّاسِ، وَالثَّانِي بِالذَّهَابِ إِلَى فِرْعَوْنَ. اهـ (تفسير القرطبي) .
(فائدة)
(فائدة)
قال الكَرْماني:
قال الكَرْماني:
قوله: (فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ) «47» وبعده: (إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) «26: (16» ، لأن الرسول مصدر يسمى به، فحيث وحده حمل على المصدر، وحيث ثنى حمل على الاسم.
قوله: (فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ) «47» وبعده: (إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) «26: (16» ، لأن الرسول مصدر يسمى به، فحيث وحده حمل على المصدر، وحيث ثنى حمل على الاسم.
ويجوز أن يقال: حيث وحد حمل على الرسالة، لأنهما أرسلا لشيء واحد. اهـ (أسرار التكرار، للكرماني) .
ويجوز أن يقال: حيث وحد حمل على الرسالة، لأنهما أرسلا لشيء واحد. اهـ (أسرار التكرار، للكرماني) .
(فائدة)
(فائدة)
قال في روح البيان:
قال في روح البيان:
قوله: {اذْهَبَآ إِلَى فِرْعَوْنَ} هذا الخطاب إما بطريق التغليب أو بعد ملاقاة أحدهما الآخر وتكرير الأمر بالذهاب لترتيب ما بعده عليه. وفرعون اسم أعجمي لقب الوليد بن مصعب صاحب موسى وقد اعتبر غوايته فقيل تفرعن فلان إذا تعاطى فعل فرعون وتخلق بخلقه كما يقال أبلس وتبلس ومنه قيل للطغاة الفراعنة والأبالسة {إِنَّهُ طَغَى} الطغيان مجاوزة الحد في العصيان أي: تجاوز حد العبودية بدعوى الربوبية.
قوله: {اذْهَبَآ إِلَى فِرْعَوْنَ} هذا الخطاب إما بطريق التغليب أو بعد ملاقاة أحدهما الآخر وتكرير الأمر بالذهاب لترتيب ما بعده عليه. وفرعون اسم أعجمي لقب الوليد بن مصعب صاحب موسى وقد اعتبر غوايته فقيل تفرعن فلان إذا تعاطى فعل فرعون وتخلق بخلقه كما يقال أبلس وتبلس ومنه قيل للطغاة الفراعنة والأبالسة {إِنَّهُ طَغَى} الطغيان مجاوزة الحد في العصيان أي: تجاوز حد العبودية بدعوى الربوبية.
قال في «العرائس» : أمر الله موسى وهارون عليهما السلام بالذهاب إلى فرعون لقطع حجته وإظهار كذبه في دعواه وهذا تهديد لكل مدع لا يكون معه بينة من الله في دعواه والحكمة في إرسال الأنبياء إلى الأعداء ليعرفوا عجزهم عن هداية الخلق إلى الله ومن يعجز عن هداية غيره فأيضاً يعجز عن هداية نفسه كالطبيب العاجز عن معالجة الغير فإنه عاجز عن معالجة نفسه أيضاً وليعلموا أن الاختصاص لا يكون بالأسباب ويشكروا الله بما أنعم عليهم بلطفه وربما يصطادون من بين الكفرة من يكون له استعداد بنظر الغيب مثل حبيب النجار والرجل من آل فرعون وامرأة فرعون والسحرة.
قال في «العرائس» : أمر الله موسى وهارون عليهما السلام بالذهاب إلى فرعون لقطع حجته وإظهار كذبه في دعواه وهذا تهديد لكل مدع لا يكون معه بينة من الله في دعواه والحكمة في إرسال الأنبياء إلى الأعداء ليعرفوا عجزهم عن هداية الخلق إلى الله ومن يعجز عن هداية غيره فأيضاً يعجز عن هداية نفسه كالطبيب العاجز عن معالجة الغير فإنه عاجز عن معالجة نفسه أيضاً وليعلموا أن الاختصاص لا يكون بالأسباب ويشكروا الله بما أنعم عليهم بلطفه وربما يصطادون من بين الكفرة من يكون له استعداد بنظر الغيب مثل حبيب النجار والرجل من آل فرعون وامرأة فرعون والسحرة.
قال ابن عطاء: الإشارة إلى فرعون وهو المبعوث بالحقيقة إلى السحرة فإن الله يرسل أنبياءه إلى أعدائه ولم يكن لأعدائه عنده من الخطر ما يرسل إليهم أنبياءه بسببه ولكن يبعث الأنبياء إليهم ليخرج أولياءه المؤمنين من أعدائه الكفرة. اهـ (روح البيان) .
قال ابن عطاء: الإشارة إلى فرعون وهو المبعوث بالحقيقة إلى السحرة فإن الله يرسل أنبياءه إلى أعدائه ولم يكن لأعدائه عنده من الخطر ما يرسل إليهم أنبياءه بسببه ولكن يبعث الأنبياء إليهم ليخرج أولياءه المؤمنين من أعدائه الكفرة. اهـ (روح البيان) .
(لطيفة)
(لطيفة)
قال في"التأويلات النجمية"
قال في"التأويلات النجمية"
اعلم أن فائدة إتيانهما ورسالتهما إلى فرعون وتبليغ الرسالة كانت عائدة إلى موسى وهارون لنفسهما لا إلى فرعون في علم الله تعالى، فالحكمة في إرسالهما أن يكونا رسولين من ربهما مبلغين منذرين لتحقق رسالتهما وينكرها فرعون ويكفر بهما ليتحقق كفره كما قال {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ} (الأنفال: 42) . اهـ (التأويلات النجمية) .
اعلم أن فائدة إتيانهما ورسالتهما إلى فرعون وتبليغ الرسالة كانت عائدة إلى موسى وهارون لنفسهما لا إلى فرعون في علم الله تعالى، فالحكمة في إرسالهما أن يكونا رسولين من ربهما مبلغين منذرين لتحقق رسالتهما وينكرها فرعون ويكفر بهما ليتحقق كفره كما قال {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ} (الأنفال: 42) . اهـ (التأويلات النجمية) .