فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 396

قوله تعالى: {فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) }

قوله تعالى: {فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) }

قال ابن عاشور:

قال ابن عاشور:

وَالْإِتْيَانُ: الْوُصُولُ وَالْحُلُولُ، أَيْ فَحُلَّا عِنْدَهُ، لِأَنَّ الْإِتْيَانَ أَثَرُ الذَّهَابِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الْخِطَابِ السَّابِقِ، وَكَانَا قَدِ اقْتَرَبَا مِنْ مَكَانِ فِرْعَوْنَ لِأَنَّهُمَا فِي مَدِينَتِهِ، فَلِذَا أُمِرَا بِإِتْيَانِهِ وَدَعْوَتِهِ.

وَالْإِتْيَانُ: الْوُصُولُ وَالْحُلُولُ، أَيْ فَحُلَّا عِنْدَهُ، لِأَنَّ الْإِتْيَانَ أَثَرُ الذَّهَابِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الْخِطَابِ السَّابِقِ، وَكَانَا قَدِ اقْتَرَبَا مِنْ مَكَانِ فِرْعَوْنَ لِأَنَّهُمَا فِي مَدِينَتِهِ، فَلِذَا أُمِرَا بِإِتْيَانِهِ وَدَعْوَتِهِ.

وَجَاءَتْ تَثْنِيَةُ رَسُولٍ عَلَى الْأَصْلِ فِي مُطَابَقَةِ الْوَصْفِ الَّذِي يُجْرَى عَلَيْهِ فِي الْإِفْرَادِ وَغَيْرِهِ.

وَجَاءَتْ تَثْنِيَةُ رَسُولٍ عَلَى الْأَصْلِ فِي مُطَابَقَةِ الْوَصْفِ الَّذِي يُجْرَى عَلَيْهِ فِي الْإِفْرَادِ وَغَيْرِهِ.

وَفَعُولٌ الَّذِي بِمَعْنَى مَفْعُولٍ تَجُوزُ فِيهِ الْمُطَابَقَةُ، كَقَوْلِهِمْ نَاقَةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ، وَعَدَمُ الْمُطَابَقَةِ كَقَوْلِهِمْ: وَحْشِيَّةٌ خَلُوجٌ، أَيِ اخْتُلِجَ وَلَدُهَا. وَجَاءَ الْوَجْهَانِ فِي نَحْوِ (رَسُولُ) وَهُمَا وَجْهَانِ مُسْتَوِيَانِ.

وَفَعُولٌ الَّذِي بِمَعْنَى مَفْعُولٍ تَجُوزُ فِيهِ الْمُطَابَقَةُ، كَقَوْلِهِمْ نَاقَةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ، وَعَدَمُ الْمُطَابَقَةِ كَقَوْلِهِمْ: وَحْشِيَّةٌ خَلُوجٌ، أَيِ اخْتُلِجَ وَلَدُهَا. وَجَاءَ الْوَجْهَانِ فِي نَحْوِ (رَسُولُ) وَهُمَا وَجْهَانِ مُسْتَوِيَانِ.

وَمِنْ مَجِيئِهِ غَيْرَ مُطَابِقٍ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَة الشُّعَرَاء [16] : (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ(16)

وَمِنْ مَجِيئِهِ غَيْرَ مُطَابِقٍ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَة الشُّعَرَاء [16] : (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ(16)

وَسَيَجِيءُ تَحْقِيقُ ذَلِكَ هُنَالِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَسَيَجِيءُ تَحْقِيقُ ذَلِكَ هُنَالِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَأَدْخَلَ فَاءَ التَّفْرِيعِ عَلَى طَلَبِ إِطْلَاقِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِأَنَّهُ جَعَلَ طَلَبَ إِطْلَاقِهِمْ كَالْمُسْتَقَرِّ الْمَعْلُومِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ إِمَّا لِأَنَّهُ سَبَقَتْ إِشَاعَةُ عَزْمِهِمَا عَلَى الْحُضُورِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ لِذَلِكَ الْمَطْلَبِ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ جَعَلَهُ لِأَهَمِّيَّتِهِ كَالْمُقَرَّرِ.

وَأَدْخَلَ فَاءَ التَّفْرِيعِ عَلَى طَلَبِ إِطْلَاقِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِأَنَّهُ جَعَلَ طَلَبَ إِطْلَاقِهِمْ كَالْمُسْتَقَرِّ الْمَعْلُومِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ إِمَّا لِأَنَّهُ سَبَقَتْ إِشَاعَةُ عَزْمِهِمَا عَلَى الْحُضُورِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ لِذَلِكَ الْمَطْلَبِ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ جَعَلَهُ لِأَهَمِّيَّتِهِ كَالْمُقَرَّرِ.

وَتَفْرِيعُ ذَلِكَ عَلَى كَوْنِهِمَا مُرْسَلَيْنِ من الله ظَاهر، لِأَنَّ الْمُرْسَلَ مِنَ اللَّهِ تَجِبُ طَاعَتُهُ.

وَتَفْرِيعُ ذَلِكَ عَلَى كَوْنِهِمَا مُرْسَلَيْنِ من الله ظَاهر، لِأَنَّ الْمُرْسَلَ مِنَ اللَّهِ تَجِبُ طَاعَتُهُ.

وَخَصَّا الرَّبَّ بِالْإِضَافَةِ إِلَى ضَمِيرِ فِرْعَوْنَ قَصْدًا لِأَقْصَى الدَّعْوَةِ، لِأَنَّ كَوْنَ اللَّهِ رَبَّهُمَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِمَا (إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ) وَكَوْنَهُ رَبَّ النَّاسِ مَعْلُومٌ بِالْأَحْرَى لِأَنَّ فِرْعَوْنَ عَلَّمَهُمْ أَنَّهُ هُوَ الرَّبُّ.

وَخَصَّا الرَّبَّ بِالْإِضَافَةِ إِلَى ضَمِيرِ فِرْعَوْنَ قَصْدًا لِأَقْصَى الدَّعْوَةِ، لِأَنَّ كَوْنَ اللَّهِ رَبَّهُمَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِمَا (إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ) وَكَوْنَهُ رَبَّ النَّاسِ مَعْلُومٌ بِالْأَحْرَى لِأَنَّ فِرْعَوْنَ عَلَّمَهُمْ أَنَّهُ هُوَ الرَّبُّ.

وَالتَّعْذِيبُ الَّذِي سَأَلَاهُ الْكَفَّ عَنْهُ هُوَ مَا كَانَ فِرْعَوْنُ يُسَخِّرُ لَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ فِي الْخِدْمَةِ، لِأَنَّهُ كَانَ يَعُدُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَالْعَبِيدِ وَالْخَوَلِ جَزَاءَ إِحْلَالِهِمْ بِأَرْضِهِ.

وَالتَّعْذِيبُ الَّذِي سَأَلَاهُ الْكَفَّ عَنْهُ هُوَ مَا كَانَ فِرْعَوْنُ يُسَخِّرُ لَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ فِي الْخِدْمَةِ، لِأَنَّهُ كَانَ يَعُدُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَالْعَبِيدِ وَالْخَوَلِ جَزَاءَ إِحْلَالِهِمْ بِأَرْضِهِ.

وَجُمْلَةُ (قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ) فِيهَا بَيَانٌ لِجُمْلَةِ (إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ) فَكَانَتِ الْأُولَى إِجْمَالًا وَالثَّانِيَةُ بَيَانًا.

وَجُمْلَةُ (قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ) فِيهَا بَيَانٌ لِجُمْلَةِ (إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ) فَكَانَتِ الْأُولَى إِجْمَالًا وَالثَّانِيَةُ بَيَانًا.

وَفِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيلِ لِتَحْقِيقِ كَوْنِهِمَا مُرْسَلَيْنِ مِنَ اللَّهِ بِمَا يُظْهِرُهُ اللَّهُ عَلَى يَدِ أَحَدِهِمَا مِنْ دَلَائِلَ الصِّدْقِ.

وَفِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيلِ لِتَحْقِيقِ كَوْنِهِمَا مُرْسَلَيْنِ مِنَ اللَّهِ بِمَا يُظْهِرُهُ اللَّهُ عَلَى يَدِ أَحَدِهِمَا مِنْ دَلَائِلَ الصِّدْقِ.

وَكِلَا الْغَرَضَيْنِ يُوجِبُ فَصْلَ الْجُمْلَةِ عَنِ الَّتِي قَبْلَهَا.

وَكِلَا الْغَرَضَيْنِ يُوجِبُ فَصْلَ الْجُمْلَةِ عَنِ الَّتِي قَبْلَهَا.

وَاقْتَصَرَ عَلَى أَنَّهُمَا مُصَاحِبَانِ لِآيَةٍ إِظْهَارًا لِكَوْنِهِمَا مُسْتَعِدَّيْنِ لِإِظْهَارِ الْآيَةِ إِذَا أَرَادَ فِرْعَوْنُ ذَلِكَ.

وَاقْتَصَرَ عَلَى أَنَّهُمَا مُصَاحِبَانِ لِآيَةٍ إِظْهَارًا لِكَوْنِهِمَا مُسْتَعِدَّيْنِ لِإِظْهَارِ الْآيَةِ إِذَا أَرَادَ فِرْعَوْنُ ذَلِكَ.

فَأَمَّا إِنْ آمَنَ بِدُونِ احْتِيَاجٍ إِلَى إِظْهَارِ الْآيَةِ يَكُنْ إِيمَانُهُ أَكْمَلَ، وَلِذَلِكَ حُكِي فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [16] قَوْلُ فِرْعَوْنَ: (قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) . وَهَذِهِ الْآيَةُ هِيَ انْقِلَابُ الْعَصَا حيّة، وَقد تبعتها آيَاتٌ أُخْرَى. اهـ (التحرير والتنوير) .

فَأَمَّا إِنْ آمَنَ بِدُونِ احْتِيَاجٍ إِلَى إِظْهَارِ الْآيَةِ يَكُنْ إِيمَانُهُ أَكْمَلَ، وَلِذَلِكَ حُكِي فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [16] قَوْلُ فِرْعَوْنَ: (قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) . وَهَذِهِ الْآيَةُ هِيَ انْقِلَابُ الْعَصَا حيّة، وَقد تبعتها آيَاتٌ أُخْرَى. اهـ (التحرير والتنوير) .

قال أبو السعود:

قال أبو السعود:

{فَقُولا إِنَّا رَسُولاَ رَبّكَ} أُمرا بذلك تحقيقاً للحق من أول الأمر ليعرِف الطاغيةُ شأنَهما ويُبنى جوابُه عليه، وكذا التعرضُ لربوبيته تعالى له.

{فَقُولا إِنَّا رَسُولاَ رَبّكَ} أُمرا بذلك تحقيقاً للحق من أول الأمر ليعرِف الطاغيةُ شأنَهما ويُبنى جوابُه عليه، وكذا التعرضُ لربوبيته تعالى له.

والفاء في قوله تعالى {فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إسرائيل} لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن كونَهما رسولَيْ ربِّه مما يوجب إرسالَهم معهما، والمرادُ بالإرسال إطلاقُهم من الأسر والقسر وإخراجُهم من تحت يدِه العادِيَةِ لا تكليفُهم أن يذهبوا معه معهما إلى الشام كما ينبئ عنه قوله تعالى {وَلاَ تُعَذّبْهُمْ} أي بإبقائهم على ما كانُوا عليهِ من العذاب فإنهم كانوا تحت مَلَكَة القِبْط يستخدمونهم في الأعمال الصعبة الفادحة من الحفر ونقْلِ الأحجار وغيرهما من الأمور الشاقةِ ويقتُلون ذكورَ أولادِهم عاماً دون عام ويستخدمون نساءَهم.

والفاء في قوله تعالى {فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إسرائيل} لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن كونَهما رسولَيْ ربِّه مما يوجب إرسالَهم معهما، والمرادُ بالإرسال إطلاقُهم من الأسر والقسر وإخراجُهم من تحت يدِه العادِيَةِ لا تكليفُهم أن يذهبوا معه معهما إلى الشام كما ينبئ عنه قوله تعالى {وَلاَ تُعَذّبْهُمْ} أي بإبقائهم على ما كانُوا عليهِ من العذاب فإنهم كانوا تحت مَلَكَة القِبْط يستخدمونهم في الأعمال الصعبة الفادحة من الحفر ونقْلِ الأحجار وغيرهما من الأمور الشاقةِ ويقتُلون ذكورَ أولادِهم عاماً دون عام ويستخدمون نساءَهم.

وتوسيطُ حكمِ الإرسال بين بيان رسالتِهما وبين ذكرِ المجيء بآية دالةٍ على صحتها لإظهار الاعتناءِ به مع ما فيه من تهوين الأمرِ على فرعون فإن إرسالَهم معهما من غير تعرّض لنفسه وقومِه بفنون التكاليف الشاقةِ كما هو حكمُ الرسالة عادةً ليس مما يشُقّ عليه كلَّ المشقة، ولأن في بيان مجيءِ الآية نوعَ طُولٍ كما ترى فتأخيرُ ذلك عنْهُ مُخِلٌّ بتجاوُب أطرافِ النظمِ الكريم، وأما ما قيل من أن ذلك دليلٌ على أن تخليصَ المؤمنين من الكفرة أهمُّ من دعوتهم إلى الإيمان فَكَلَّا.

وتوسيطُ حكمِ الإرسال بين بيان رسالتِهما وبين ذكرِ المجيء بآية دالةٍ على صحتها لإظهار الاعتناءِ به مع ما فيه من تهوين الأمرِ على فرعون فإن إرسالَهم معهما من غير تعرّض لنفسه وقومِه بفنون التكاليف الشاقةِ كما هو حكمُ الرسالة عادةً ليس مما يشُقّ عليه كلَّ المشقة، ولأن في بيان مجيءِ الآية نوعَ طُولٍ كما ترى فتأخيرُ ذلك عنْهُ مُخِلٌّ بتجاوُب أطرافِ النظمِ الكريم، وأما ما قيل من أن ذلك دليلٌ على أن تخليصَ المؤمنين من الكفرة أهمُّ من دعوتهم إلى الإيمان فَكَلَّا.

{قد جئناك بآية مّن رَّبّكَ} تقريرٌ لما تضمنه الكلامُ السابق من دعوى الرسالةِ، وتعليلٌ لوجوب الإرسالِ فإن مجيئَهما بالآية من جهته تعالى مما يحقق رسالتهما ويقررها ويوجب الامتثالَ بأمرهما، وإظهارُ اسمِ الربِّ في موضع الإضمار مع الإضافة إلى ضمير المخاطبِ لتأكيد ما ذُكِرَ من التقريرِ والتعليل، وتوحيدُ الآيةِ مع تعدّدها لأن المرادَ إثباتُ الدعوى ببرهانها لا بيانُ تعدّد الحجةِ وكذلك قوله تعالى (قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيّنَةٍ) وقولُه تعالى (أَوْلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ) وأما قوله تعالى (فأت بآية إِن كُنتَ مِنَ الصادقين) فالظاهرُ أن المرادَ بها آيةٌ من الآيات {والسلام} المستتبِعُ لسلامة الدارين من الله تعالى والملائكةِ وغيرهم من المسلمين {على مَنِ اتبع الهدى} بتصديق آياتِ الله تعالى الهاديةِ إلى الحق، وفيه من ترغيبه في اتباعهما على ألطف وجهٍ ما لا يخفى. اهـ (تفسير أبي السعود) .

{قد جئناك بآية مّن رَّبّكَ} تقريرٌ لما تضمنه الكلامُ السابق من دعوى الرسالةِ، وتعليلٌ لوجوب الإرسالِ فإن مجيئَهما بالآية من جهته تعالى مما يحقق رسالتهما ويقررها ويوجب الامتثالَ بأمرهما، وإظهارُ اسمِ الربِّ في موضع الإضمار مع الإضافة إلى ضمير المخاطبِ لتأكيد ما ذُكِرَ من التقريرِ والتعليل، وتوحيدُ الآيةِ مع تعدّدها لأن المرادَ إثباتُ الدعوى ببرهانها لا بيانُ تعدّد الحجةِ وكذلك قوله تعالى (قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيّنَةٍ) وقولُه تعالى (أَوْلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ) وأما قوله تعالى (فأت بآية إِن كُنتَ مِنَ الصادقين) فالظاهرُ أن المرادَ بها آيةٌ من الآيات {والسلام} المستتبِعُ لسلامة الدارين من الله تعالى والملائكةِ وغيرهم من المسلمين {على مَنِ اتبع الهدى} بتصديق آياتِ الله تعالى الهاديةِ إلى الحق، وفيه من ترغيبه في اتباعهما على ألطف وجهٍ ما لا يخفى. اهـ (تفسير أبي السعود) .

(فائدة)

(فائدة)

قال ابن عاشور:

قال ابن عاشور:

وَالِاقْتِصَارُ عَلَى طَلَبِ إِطْلَاقِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُوسَى أُرْسِلَ لِإِنْقَاذِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَتَكْوِينِ أُمَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِأَنْ يَبُثَّ فِيهِمُ الشَّرِيعَةَ الْمُصْلِحَةَ لَهُمْ وَالْمُقِيمَةَ لِاسْتِقْلَالِهِمْ وَسُلْطَانِهِمْ، وَلَمْ يُرْسَلْ لِخِطَابِ الْقِبْطِ بِالشَّرِيعَةِ وَمَعَ ذَلِكَ دَعَا فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ إِلَى التَّوْحِيدِ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَغْيِيرُ الْمُنْكَرِ الَّذِي هُوَ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِ.

وَالِاقْتِصَارُ عَلَى طَلَبِ إِطْلَاقِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُوسَى أُرْسِلَ لِإِنْقَاذِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَتَكْوِينِ أُمَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِأَنْ يَبُثَّ فِيهِمُ الشَّرِيعَةَ الْمُصْلِحَةَ لَهُمْ وَالْمُقِيمَةَ لِاسْتِقْلَالِهِمْ وَسُلْطَانِهِمْ، وَلَمْ يُرْسَلْ لِخِطَابِ الْقِبْطِ بِالشَّرِيعَةِ وَمَعَ ذَلِكَ دَعَا فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ إِلَى التَّوْحِيدِ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَغْيِيرُ الْمُنْكَرِ الَّذِي هُوَ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِ.

وَأَيْضًا لِأَنَّ ذَلِكَ وَسِيلَةٌ إِلَى إِجَابَتِهِ طَلَبَ إِطْلَاقِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَهَذَا يُؤْخَذُ مِمَّا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَمَا فِي آيَةِ سُورَةِ الْإِسْرَاءِ وَمَا فِي آيَةِ سُورَةِ النَّازِعَاتِ وَالْآيَاتِ الْأُخْرَى.

وَأَيْضًا لِأَنَّ ذَلِكَ وَسِيلَةٌ إِلَى إِجَابَتِهِ طَلَبَ إِطْلَاقِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَهَذَا يُؤْخَذُ مِمَّا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَمَا فِي آيَةِ سُورَةِ الْإِسْرَاءِ وَمَا فِي آيَةِ سُورَةِ النَّازِعَاتِ وَالْآيَاتِ الْأُخْرَى.

وَالسَّلَامُ: السَّلَامَةُ وَالْإِكْرَامُ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا التَّحِيَّةُ، إِذْ لَيْسَ ثَمَّ مُعَيَّنٌ يُقْصَدُ بِالتَّحِيَّةَ.

وَالسَّلَامُ: السَّلَامَةُ وَالْإِكْرَامُ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا التَّحِيَّةُ، إِذْ لَيْسَ ثَمَّ مُعَيَّنٌ يُقْصَدُ بِالتَّحِيَّةَ.

وَلَا يُرَادُ تَحِيَّةُ فِرْعَوْنَ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَكُونُ فِي ابْتِدَاءِ الْمُوَاجَهَةِ لَا فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ.

وَلَا يُرَادُ تَحِيَّةُ فِرْعَوْنَ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَكُونُ فِي ابْتِدَاءِ الْمُوَاجَهَةِ لَا فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ.

وَهَذَا كَقَوْلِ النَّبِيءِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي كِتَابِهِ إِلَى هِرَقْلَ وَغَيْرِهِ: «أَسْلِمْ تَسْلَمْ» .

وَهَذَا كَقَوْلِ النَّبِيءِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي كِتَابِهِ إِلَى هِرَقْلَ وَغَيْرِهِ: «أَسْلِمْ تَسْلَمْ» .

وَ (عَلَى) لِلتَّمَكُّنِ، أَيْ سَلَامَةُ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ثَابِتَةٌ لَهُمْ دُونَ رَيْبٍ. وَهَذَا احْتِرَاسٌ وَمُقَدِّمَةٌ لِلْإِنْذَارِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ (إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) فَقَوْلُهُ: (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) [طه: 47] تَعْرِيضٌ بِأَنْ يَطْلُبَ فِرْعَوْنُ الْهُدَى الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى- عَلَيْهِ السَّلَامُ-. اهـ (التحرير والتنوير) .

وَ (عَلَى) لِلتَّمَكُّنِ، أَيْ سَلَامَةُ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ثَابِتَةٌ لَهُمْ دُونَ رَيْبٍ. وَهَذَا احْتِرَاسٌ وَمُقَدِّمَةٌ لِلْإِنْذَارِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ (إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) فَقَوْلُهُ: (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) [طه: 47] تَعْرِيضٌ بِأَنْ يَطْلُبَ فِرْعَوْنُ الْهُدَى الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى- عَلَيْهِ السَّلَامُ-. اهـ (التحرير والتنوير) .

(مسألة)

(مسألة)

قال ابن الزبير الغرناطي:

قال ابن الزبير الغرناطي:

قوله تعالى: (فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) (طه: 47) ، وفي سورة الشعراء: (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) (الشعراء: 16 - 17) ، ففي الأولى: (فَأْتِيَاهُ) وفي الثانية: (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ) ، وفي الأولى: (إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ) بالتثنية والإضافة إلى ضمير الخطاب وفي الثانية: (إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، فورد هنا (رسول) بلفظ الإفراد وإضافة (رب) إلى (العالمين) ، والظاهر أن أمر موسى وهارون، عليهما السلام، في الآيتين كان أول أمر أُمرا به في إرسالهما إلى فرعون، وأن أمرهما معاً بهذا لم يتكرر، وقد تقدم في سورة طه أمر موسى، عليه السلام منفرداً عن أخيه هارون في أول تكليم الله تعالى، وأمره بخلع نعليه، وإعطائه آيتي العصا واليد، وأمره بالذهاب إلى فرعون، وطلبه شرح صدره، إلى طلبه المعونة بأخيه هارون، وبعد ذلك أُمرا معاً بما في هاتين الآيتين، ثم لم يتكرر حسبما ذكرناه بمقتضى الظاهر، فللسائل أن يسأل عن وجه الاختلاف فيهما؟ ووجه اختصاص كل سورة بما ورد فيها؟

قوله تعالى: (فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) (طه: 47) ، وفي سورة الشعراء: (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) (الشعراء: 16 - 17) ، ففي الأولى: (فَأْتِيَاهُ) وفي الثانية: (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ) ، وفي الأولى: (إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ) بالتثنية والإضافة إلى ضمير الخطاب وفي الثانية: (إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، فورد هنا (رسول) بلفظ الإفراد وإضافة (رب) إلى (العالمين) ، والظاهر أن أمر موسى وهارون، عليهما السلام، في الآيتين كان أول أمر أُمرا به في إرسالهما إلى فرعون، وأن أمرهما معاً بهذا لم يتكرر، وقد تقدم في سورة طه أمر موسى، عليه السلام منفرداً عن أخيه هارون في أول تكليم الله تعالى، وأمره بخلع نعليه، وإعطائه آيتي العصا واليد، وأمره بالذهاب إلى فرعون، وطلبه شرح صدره، إلى طلبه المعونة بأخيه هارون، وبعد ذلك أُمرا معاً بما في هاتين الآيتين، ثم لم يتكرر حسبما ذكرناه بمقتضى الظاهر، فللسائل أن يسأل عن وجه الاختلاف فيهما؟ ووجه اختصاص كل سورة بما ورد فيها؟

والجواب عن الأول: ما تقدم من أن الإخبار عن ذلك كله في كتابنا معتمد فيه المعنى، وقد تقدم بيان ذلك مستوفى، وأما وجه التخصيص، فإن ورود اسم فرعون مضمراً في قوله: (فأتياه) إنما ذلك لتقدم ذكره في قوله: (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ) (طه: 43 - 44) ، فلم تكن إعادة اسمه ظاهراً مع الاتصال والقرب، إذ لم يفصل بين ظاهره ومضمره إلا كلمتان. أما آية الشعراء فقد اجتمع فيها أمران: أحداهما الفصل بين مضمر الاسم وظاهره، مع إتيان الظاهر مضافاً إليه فضلة إلى ما ذكر إليه من الفصل ببضع وعشرين كلمة، والثاني أن أمر موسى، عليه السلام، أولاً إنما ورد بإتيان قوم فرعون، قال تعالى: (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ) (الشعراء: 10 - 11) ، فقد يتوهم أن الجاري على هذا أن لو قيل عوض قوله: (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ) فأتياه، إلا أنه لم يقصد إلا ذكر متبوعهم، فلم يكن بد من الإفصاح باسمه غير مضمر.

والجواب عن الأول: ما تقدم من أن الإخبار عن ذلك كله في كتابنا معتمد فيه المعنى، وقد تقدم بيان ذلك مستوفى، وأما وجه التخصيص، فإن ورود اسم فرعون مضمراً في قوله: (فأتياه) إنما ذلك لتقدم ذكره في قوله: (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ) (طه: 43 - 44) ، فلم تكن إعادة اسمه ظاهراً مع الاتصال والقرب، إذ لم يفصل بين ظاهره ومضمره إلا كلمتان. أما آية الشعراء فقد اجتمع فيها أمران: أحداهما الفصل بين مضمر الاسم وظاهره، مع إتيان الظاهر مضافاً إليه فضلة إلى ما ذكر إليه من الفصل ببضع وعشرين كلمة، والثاني أن أمر موسى، عليه السلام، أولاً إنما ورد بإتيان قوم فرعون، قال تعالى: (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ) (الشعراء: 10 - 11) ، فقد يتوهم أن الجاري على هذا أن لو قيل عوض قوله: (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ) فأتياه، إلا أنه لم يقصد إلا ذكر متبوعهم، فلم يكن بد من الإفصاح باسمه غير مضمر.

وأما قوله تعالى في الأولى: (فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ) (طه: 47) بتثنية لفظ الرسول فوارد على اللغة الشهيرة، أما قوله في الثانية: (إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الشعراء: 16) فعلى لغة من يقول رسول للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث، وعلى ذلك قول الهذلي:

وأما قوله تعالى في الأولى: (فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ) (طه: 47) بتثنية لفظ الرسول فوارد على اللغة الشهيرة، أما قوله في الثانية: (إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الشعراء: 16) فعلى لغة من يقول رسول للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث، وعلى ذلك قول الهذلي:

أَلْكِنِّي إِلَيْهَا وَخَيْرُ الرَّسُو ... لِ أَعْلَمُهُمْ بِنَوَاحِي الْخَبَرِ

أَلْكِنِّي إِلَيْهَا وَخَيْرُ الرَّسُو ... لِ أَعْلَمُهُمْ بِنَوَاحِي الْخَبَرِ

فورد (الأول) في الترتيب على اللغة الشهيرة، والثاني على اللغة الأخرى على ما تقدم في مثل هذا، وعكس الوارد مخالف للترتيب ولا يناسب.

فورد (الأول) في الترتيب على اللغة الشهيرة، والثاني على اللغة الأخرى على ما تقدم في مثل هذا، وعكس الوارد مخالف للترتيب ولا يناسب.

وأما قوله: (إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ) بإضافة اسمه تعالى إلى ضمير الخطاب، فإنه يناسب من حيث ما فيه من (التلطف) والرفق لما تقدمه من قوله تعالى (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا) (طه: 44) ، وقد تفسَّر هذا القول، وتبين ما فيه من التلطف بقوله تعالى في سورة النازعات: (فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى) (النازعات: 18 - 19) ، وناسب هذا ما بنيت عليه سورة طه من تأنيس نبينا صلى الله عليه وسلم وتأنيس موسى كليمه صلى الله عليه وسلم بقوله: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى) (طه: 13) وما بعد إلى قوله تعالى: (قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى) (طه: 36) وما بعد، فلما كان بناء هذه السورة بجملتها على التلطف والتأنيس ناسب ذلك ما أمر به موسى، عليه السلام، من دعاء فرعون آنسه وألطفه، وأمر موسى، عليه السلام، وأخوه هارون بذلك فقيل لهما: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا) ، وجرى على ذلك قوله: (إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ) ، فأشعرت هذه الإضافة بالتلطف الرباني، ولما لم تكن سورة الشعراء مبنية على ما ذكر، وإنما تضمنت تعنيف فرعون وملئه وإغراقهم وأخذ المكذبين للرسل بتكذيبهم، وهذا في طرف من التلطف، ورد فيها: (فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) بإضافة اسمه سبحانه (إلى العالمين) ليحصل منه أنه مالك الكل وأنهم تحت قهره تعالى وفي قبضته، وعدل عن الإضافة إلى ضمير الخطاب إذ لم يقصد هنا ما تقدم من التلطف، ونظير الوارد في هاتين الآيتين قوله تعالى في سورة الأنعام: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ) (الأنعام: 137) ، فقف على ذلك في سورة الأنعام، وقد تبين جليل النظم وعلي التناسب في كل ما تقدم، وأن عكس الوارد في هذه الآي لا يناسب، والله سبحانه أعلم. اهـ (ملاك التأويل) .

وأما قوله: (إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ) بإضافة اسمه تعالى إلى ضمير الخطاب، فإنه يناسب من حيث ما فيه من (التلطف) والرفق لما تقدمه من قوله تعالى (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا) (طه: 44) ، وقد تفسَّر هذا القول، وتبين ما فيه من التلطف بقوله تعالى في سورة النازعات: (فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى) (النازعات: 18 - 19) ، وناسب هذا ما بنيت عليه سورة طه من تأنيس نبينا صلى الله عليه وسلم وتأنيس موسى كليمه صلى الله عليه وسلم بقوله: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى) (طه: 13) وما بعد إلى قوله تعالى: (قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى) (طه: 36) وما بعد، فلما كان بناء هذه السورة بجملتها على التلطف والتأنيس ناسب ذلك ما أمر به موسى، عليه السلام، من دعاء فرعون آنسه وألطفه، وأمر موسى، عليه السلام، وأخوه هارون بذلك فقيل لهما: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا) ، وجرى على ذلك قوله: (إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ) ، فأشعرت هذه الإضافة بالتلطف الرباني، ولما لم تكن سورة الشعراء مبنية على ما ذكر، وإنما تضمنت تعنيف فرعون وملئه وإغراقهم وأخذ المكذبين للرسل بتكذيبهم، وهذا في طرف من التلطف، ورد فيها: (فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) بإضافة اسمه سبحانه (إلى العالمين) ليحصل منه أنه مالك الكل وأنهم تحت قهره تعالى وفي قبضته، وعدل عن الإضافة إلى ضمير الخطاب إذ لم يقصد هنا ما تقدم من التلطف، ونظير الوارد في هاتين الآيتين قوله تعالى في سورة الأنعام: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ) (الأنعام: 137) ، فقف على ذلك في سورة الأنعام، وقد تبين جليل النظم وعلي التناسب في كل ما تقدم، وأن عكس الوارد في هذه الآي لا يناسب، والله سبحانه أعلم. اهـ (ملاك التأويل) .

قال الفخر:

قال الفخر:

قَالَ: (فَأْتِياهُ) لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى: (لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ) [طه: 23، 24] وفي الثانية: (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ) [طه: 42] وفي الثالثة: قال: (اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ) [طه: 43] وفي الرابعة قال هاهنا (فَأْتِيَاهُ)

قَالَ: (فَأْتِياهُ) لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى: (لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ) [طه: 23، 24] وفي الثانية: (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ) [طه: 42] وفي الثالثة: قال: (اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ) [طه: 43] وفي الرابعة قال هاهنا (فَأْتِيَاهُ)

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُمَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ يَقُولَا لَهُ: (قَوْلًا لَيِّنًا) [طه: 44] وَفِي هَذِهِ الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ أَمَرَهُمَا: أَنْ يَقُولَا (إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ) وَفِيهِ تَغْلِيظٌ مِنْ وُجُوهٍ:

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُمَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ يَقُولَا لَهُ: (قَوْلًا لَيِّنًا) [طه: 44] وَفِي هَذِهِ الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ أَمَرَهُمَا: أَنْ يَقُولَا (إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ) وَفِيهِ تَغْلِيظٌ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ قَوْلَهُ: (إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ) فِيهِ أَبْحَاثٌ:

أَحَدُهَا: أَنَّ قَوْلَهُ: (إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ) فِيهِ أَبْحَاثٌ:

الْبَحْثُ الْأَوَّلُ: انْقِيَادُهُ إِلَيْهِمَا وَالْتِزَامُهُ لِطَاعَتِهِمَا وَذَلِكَ يَعْظُمُ عَلَى الْمَلِكِ الْمَتْبُوعِ.

الْبَحْثُ الْأَوَّلُ: انْقِيَادُهُ إِلَيْهِمَا وَالْتِزَامُهُ لِطَاعَتِهِمَا وَذَلِكَ يَعْظُمُ عَلَى الْمَلِكِ الْمَتْبُوعِ.

الْبَحْثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: (فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ) فِيهِ إِدْخَالُ النَّقْصِ عَلَى مُلْكِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَيْهِمْ فِيمَا يُرِيدُهُ مِنَ الْأَعْمَالِ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ.

الْبَحْثُ الثَّانِي: قَوْلُهُ: (فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ) فِيهِ إِدْخَالُ النَّقْصِ عَلَى مُلْكِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَيْهِمْ فِيمَا يُرِيدُهُ مِنَ الْأَعْمَالِ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ.

الْبَحْثُ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: (وَلا تُعَذِّبْهُمْ) .

الْبَحْثُ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: (وَلا تُعَذِّبْهُمْ) .

الْبَحْثُ الرَّابِعُ: قَوْلُهُ: (قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ) فَمَا الْفَائِدَةُ فِي التَّلْيِينِ أَوَّلًا وَالتَّغْلِيظِ ثَانِيًا؟

الْبَحْثُ الرَّابِعُ: قَوْلُهُ: (قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ) فَمَا الْفَائِدَةُ فِي التَّلْيِينِ أَوَّلًا وَالتَّغْلِيظِ ثَانِيًا؟

قُلْنَا: لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا ظَهَرَ لَجَاجُهُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ التَّغْلِيظِ.

قُلْنَا: لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا ظَهَرَ لَجَاجُهُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ التَّغْلِيظِ.

فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ كَانَ مِنَ الْوَاجِبِ أَنْ يَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ، لِأَنَّ ذِكْرَ الْمُعْجِزِ مَقْرُونًا بِادِّعَاءِ الرِّسَالَةِ أَوْلَى مِنْ تَأْخِيرِهِ عَنْهُ؟

فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ كَانَ مِنَ الْوَاجِبِ أَنْ يَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ، لِأَنَّ ذِكْرَ الْمُعْجِزِ مَقْرُونًا بِادِّعَاءِ الرِّسَالَةِ أَوْلَى مِنْ تَأْخِيرِهِ عَنْهُ؟

قُلْنَا: بَلْ هَذَا أَوْلَى مِنْ تَأْخِيرِهِ عَنْهُ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا مَجْمُوعَ الدَّعَاوَى ثُمَّ اسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ الْمَجْمُوعِ بِالْمُعْجِزَةِ، أَمَّا قَوْلُهُ: (قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ) فَفِيهِ سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّهُ تَعَالَى أَعْطَاهُ آيَتَيْنِ وَهُمَا الْعَصَا وَالْيَدُ ثُمَّ قَالَ: (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي) [طه: 42] وذلك يدل على ثلاث آيات وقال هاهنا: (جِئْناكَ بِآيَةٍ) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ وَاحِدَةً فَكَيْفَ الْجَمْعُ؟

قُلْنَا: بَلْ هَذَا أَوْلَى مِنْ تَأْخِيرِهِ عَنْهُ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا مَجْمُوعَ الدَّعَاوَى ثُمَّ اسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ الْمَجْمُوعِ بِالْمُعْجِزَةِ، أَمَّا قَوْلُهُ: (قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ) فَفِيهِ سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّهُ تَعَالَى أَعْطَاهُ آيَتَيْنِ وَهُمَا الْعَصَا وَالْيَدُ ثُمَّ قَالَ: (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي) [طه: 42] وذلك يدل على ثلاث آيات وقال هاهنا: (جِئْناكَ بِآيَةٍ) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ وَاحِدَةً فَكَيْفَ الْجَمْعُ؟

أَجَابَ الْقَفَّالُ بِأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى جِنْسِ الْآيَاتِ كَأَنَّهُ قَالَ: قَدْ جِئْنَاكَ بِبَيَانٍ مِنْ عِنْدِ اللَّه، ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حُجَّةً وَاحِدَةً أَوْ حُجَجًا كَثِيرَةً.

أَجَابَ الْقَفَّالُ بِأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى جِنْسِ الْآيَاتِ كَأَنَّهُ قَالَ: قَدْ جِئْنَاكَ بِبَيَانٍ مِنْ عِنْدِ اللَّه، ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حُجَّةً وَاحِدَةً أَوْ حُجَجًا كَثِيرَةً.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ مِنْ قَوْلِ اللَّه تَعَالَى لَهُمَا كَأَنَّهُ قَالَ: فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ، وَقُولَا لَهُ: وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ كَلَامُ اللَّه تَعَالَى قَدْ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ: (قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ) فَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) وَعْدٌ مِنْ قِبَلِهِمَا لِمَنْ آمَنَ وَصَدَّقَ بِالسَّلَامَةِ لَهُ مِنْ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالسَّلَامُ بِمَعْنَى السَّلَامَةِ كَمَا يُقَالُ رضاع ورضاعة واللام وعلى هاهنا بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا قَالَ (لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) [الرَّعْدِ: 25] عَلَى مَعْنَى عَلَيْهِمْ وَقَالَ تَعَالَى: (مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها) [فُصِّلَتْ: 46] وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها) [الْإِسْرَاءِ: 7] . اهـ (مفاتيح الغيب) .

وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ مِنْ قَوْلِ اللَّه تَعَالَى لَهُمَا كَأَنَّهُ قَالَ: فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ، وَقُولَا لَهُ: وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ كَلَامُ اللَّه تَعَالَى قَدْ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ: (قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ) فَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) وَعْدٌ مِنْ قِبَلِهِمَا لِمَنْ آمَنَ وَصَدَّقَ بِالسَّلَامَةِ لَهُ مِنْ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالسَّلَامُ بِمَعْنَى السَّلَامَةِ كَمَا يُقَالُ رضاع ورضاعة واللام وعلى هاهنا بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا قَالَ (لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) [الرَّعْدِ: 25] عَلَى مَعْنَى عَلَيْهِمْ وَقَالَ تَعَالَى: (مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها) [فُصِّلَتْ: 46] وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها) [الْإِسْرَاءِ: 7] . اهـ (مفاتيح الغيب) .

وقال القشيري:

وقال القشيري:

قوله جل ذكره: (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) إنما يتّبع الهدى من كحلّ قلبه بنور العرفان، فأما من كانت على قلبه غشاوة الجهل. فمتى يستمع إلى الهدى؟ اهـ (لطائف الإشارات) .

قوله جل ذكره: (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) إنما يتّبع الهدى من كحلّ قلبه بنور العرفان، فأما من كانت على قلبه غشاوة الجهل. فمتى يستمع إلى الهدى؟ اهـ (لطائف الإشارات) .

قال في «التأويلات»

قال في «التأويلات»

سلم من استسلم واتبع هدى الله تعالى وهو ما جاء به أنبياؤه عليهم السلام. اهـ (التأويلات النجمية) .

سلم من استسلم واتبع هدى الله تعالى وهو ما جاء به أنبياؤه عليهم السلام. اهـ (التأويلات النجمية) .

(فائدة)

(فائدة)

قال السمرقندي:

قال السمرقندي:

في الآية دليل أنه يجوز رواية الأخبار بالمعنى، وإنما العبرة للمعنى دون اللفظ، لأن الله تعالى حكى معنى واحداً بألفاظ مختلفة، وقال في موضع آخر (قُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ)

في الآية دليل أنه يجوز رواية الأخبار بالمعنى، وإنما العبرة للمعنى دون اللفظ، لأن الله تعالى حكى معنى واحداً بألفاظ مختلفة، وقال في موضع آخر (قُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ)

[الشعراء: 16] وقال هاهنا: (إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ) وقال في آية أخرى: (قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) [الأعراف: 121 - 122] ، وقال في موضع: (آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى) . اهـ (بحر العلوم) .

[الشعراء: 16] وقال هاهنا: (إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ) وقال في آية أخرى: (قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ) [الأعراف: 121 - 122] ، وقال في موضع: (آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى) . اهـ (بحر العلوم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت