قال البقاعي:
قال البقاعي:
{قال رب} بحذف الأداة للدلالة على غاية القرب {إني وهن} أي ضعف جداً {العظم مني} أي هذا الجنس الذي هو أقوى ما في بدني، وهو أصل بنائه، فكيف بغيره! ولو جمع لأوهم أنه وهن مجموع عظامه لا جميعها. اهـ (نظم الدرر) .
{قال رب} بحذف الأداة للدلالة على غاية القرب {إني وهن} أي ضعف جداً {العظم مني} أي هذا الجنس الذي هو أقوى ما في بدني، وهو أصل بنائه، فكيف بغيره! ولو جمع لأوهم أنه وهن مجموع عظامه لا جميعها. اهـ (نظم الدرر) .
وقال أبو السعود:
وقال أبو السعود:
إسنادُ الوهْن إلى العظم لِما أنه عمادُ البدن ودِعامُ الجسد فإذا أصابه الضَّعفُ والرخاوة أصاب كلَّه، أو لأنه أشدُّ أجزائه صلابةً وقِواماً وأقلُّها تأثراً من العلل فإذا وهَن كان ما وراءه أوهنَ، وإفرادُه للقصد إلى الجنس المنبئ عن شمول الوهْنِ لكُلِّ فردٍ منْ أفرادِهِ. اهـ (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود) .
إسنادُ الوهْن إلى العظم لِما أنه عمادُ البدن ودِعامُ الجسد فإذا أصابه الضَّعفُ والرخاوة أصاب كلَّه، أو لأنه أشدُّ أجزائه صلابةً وقِواماً وأقلُّها تأثراً من العلل فإذا وهَن كان ما وراءه أوهنَ، وإفرادُه للقصد إلى الجنس المنبئ عن شمول الوهْنِ لكُلِّ فردٍ منْ أفرادِهِ. اهـ (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود) .
(فائدة)
(فائدة)
قال ابن جُزي:
قال ابن جُزي:
وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا أي قد سعدت بدعائي لك فيما تقدم، فاستجب لي في هذا، فتوسل إلى الله بإحسانه القديم إليه. اهـ (التسهيل لعلوم التنزيل) .
وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا أي قد سعدت بدعائي لك فيما تقدم، فاستجب لي في هذا، فتوسل إلى الله بإحسانه القديم إليه. اهـ (التسهيل لعلوم التنزيل) .
وقال البقاعي:
وقال البقاعي:
{ولم أكن} فيما مضى قط مع صغر السن {بدعائك} أي بدعائي إياك {رب شقياً} فأَجْرِني في هذه المرَّة أيضاً على عوائد فضلك، فإن المحسن يربي أول إحسانه بآخره وإن كان ما أدعو به في غاية البُعد في العادة، لكنك فعلت مع أبي إبراهيم عليه السلام مثله، فهو دعاء شكر واستعطاف. اهـ (نظم الدرر) .
{ولم أكن} فيما مضى قط مع صغر السن {بدعائك} أي بدعائي إياك {رب شقياً} فأَجْرِني في هذه المرَّة أيضاً على عوائد فضلك، فإن المحسن يربي أول إحسانه بآخره وإن كان ما أدعو به في غاية البُعد في العادة، لكنك فعلت مع أبي إبراهيم عليه السلام مثله، فهو دعاء شكر واستعطاف. اهـ (نظم الدرر) .
رُوِيَ أَنَّ مُحْتَاجًا سَأَلَ حَاتِمًا الطَّائِيَّ أَوْ مَعْنَ بْنَ زَائِدَةٍ قَائِلًا: «أَنَا الَّذِي أَحْسَنْتَ إِلَيَّ يَوْمَ كَذَا» فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِمَنْ تَوَسَّلَ بِنَا إِلَيْنَا» وقضى حاجته. اهـ (الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل للزمخشري) .
رُوِيَ أَنَّ مُحْتَاجًا سَأَلَ حَاتِمًا الطَّائِيَّ أَوْ مَعْنَ بْنَ زَائِدَةٍ قَائِلًا: «أَنَا الَّذِي أَحْسَنْتَ إِلَيَّ يَوْمَ كَذَا» فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِمَنْ تَوَسَّلَ بِنَا إِلَيْنَا» وقضى حاجته. اهـ (الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل للزمخشري) .
قال أبو السعود:
قال أبو السعود:
(وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبّ شَقِيّاً) أي ولم أكن بدعائي إياك خائباً في وقت من أوقات هذا العمُر الطويلِ بل كلما دعوتُك استجبتَ لي وهذا توسلٌ منه عليهِ الصَّلاة والسَّلام بما سلف منه من الاستجابة عند كلِّ دعوة إثرَ تمهيدِ ما يستدعي الرحمةَ ويستجلب الرأفةَ من كِبَر السّنِّ وضَعفِ الحال فإنه تعالى بعد ما عوّد عبدَه بالإجابة دهراً طويلاً لا يكاد يُخيّبه أبداً لا سيما عند اضطرارِه وشدة افتقارِه، والتعرض في الموضعين لوصفِ الربوبيةِ المنبئةِ عن إضافة ما فيه صلاحُ المربوبِ مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام لا سيما توسيطُه بين كان وخبرها لتحريك سلسلةِ الإجابةِ بالمبالغة في التضرّع ولذلك قيل إذا أراد العبدُ أن يُستجابَ له دعاؤُه فليدعُ الله تعالى بما يناسبه من أسمائه وصفاتِه. اهـ (إرشاد العقل السليم) .
(وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبّ شَقِيّاً) أي ولم أكن بدعائي إياك خائباً في وقت من أوقات هذا العمُر الطويلِ بل كلما دعوتُك استجبتَ لي وهذا توسلٌ منه عليهِ الصَّلاة والسَّلام بما سلف منه من الاستجابة عند كلِّ دعوة إثرَ تمهيدِ ما يستدعي الرحمةَ ويستجلب الرأفةَ من كِبَر السّنِّ وضَعفِ الحال فإنه تعالى بعد ما عوّد عبدَه بالإجابة دهراً طويلاً لا يكاد يُخيّبه أبداً لا سيما عند اضطرارِه وشدة افتقارِه، والتعرض في الموضعين لوصفِ الربوبيةِ المنبئةِ عن إضافة ما فيه صلاحُ المربوبِ مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام لا سيما توسيطُه بين كان وخبرها لتحريك سلسلةِ الإجابةِ بالمبالغة في التضرّع ولذلك قيل إذا أراد العبدُ أن يُستجابَ له دعاؤُه فليدعُ الله تعالى بما يناسبه من أسمائه وصفاتِه. اهـ (إرشاد العقل السليم) .
وقال ابن عرفة:
وقال ابن عرفة:
قوله تعالى: (وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) .
قوله تعالى: (وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) .
معناه: إني أدعوك فإن استجبت لي حصلت السعادة، وإن لم تستجب لي أجرت أجر التضرع والخضوع فلم أكن شقيا بوجه. اهـ (تفسير ابن عرفة)
معناه: إني أدعوك فإن استجبت لي حصلت السعادة، وإن لم تستجب لي أجرت أجر التضرع والخضوع فلم أكن شقيا بوجه. اهـ (تفسير ابن عرفة)
وقال ابن عجيبة:
وقال ابن عجيبة:
وقوله تعالى: (وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) . فيه قياس الباقي على الماضي، فالذي أحسن في الماضي يحسن في الباقي، فهذا أحد الأسباب في تقوية حسن الظن بالله، وأعظم منه من حسَّن الظن بالله لما هو متصف به تعالى من كمال القدرة والكرم، والجود والرأفة والرحمة، فإن الأول ملاحظ للتجربة، والثاني ناظر لعين المِنَّة.
وقوله تعالى: (وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) . فيه قياس الباقي على الماضي، فالذي أحسن في الماضي يحسن في الباقي، فهذا أحد الأسباب في تقوية حسن الظن بالله، وأعظم منه من حسَّن الظن بالله لما هو متصف به تعالى من كمال القدرة والكرم، والجود والرأفة والرحمة، فإن الأول ملاحظ للتجربة، والثاني ناظر لعين المِنَّة.
قال في الحكم: «إن لم تحسن ظنك به لأجل وصفه، حسِّن ظنك به لوجود معاملته معك، فهل عَوَّدَكَ إلا حَسَنًا؟ وهل أسدى إليك إلا مننا؟» . اهـ (البحر المديد في تفسير القرآن المجيد لابن عجيبة)
قال في الحكم: «إن لم تحسن ظنك به لأجل وصفه، حسِّن ظنك به لوجود معاملته معك، فهل عَوَّدَكَ إلا حَسَنًا؟ وهل أسدى إليك إلا مننا؟» . اهـ (البحر المديد في تفسير القرآن المجيد لابن عجيبة)
قَالَ الْعُلَمَاءُ: دُعَاءُ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْوَلَدِ إِنَّمَا كَانَ لِإِظْهَارِ دِينِهِ، وَإِحْيَاءِ نُبُوَّتِهِ، وَمُضَاعَفَةٍ لِأَجْرِهِ لَا لِلدُّنْيَا، وَكَانَ رَبُّهُ قَدْ عَوَّدَهُ الْإِجَابَةَ، وَلِذَلِكَ قَالَ:"وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا"أَيْ بِدُعَائِي إِيَّاكَ. وَهَذِهِ وَسِيلَةٌ حَسَنَةٌ، أَنْ يتشفع إليه بنعمه، ويستدر فَضْلَهُ بِفَضْلِهِ. اهـ (تفسير القرطبي) .
قَالَ الْعُلَمَاءُ: دُعَاءُ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْوَلَدِ إِنَّمَا كَانَ لِإِظْهَارِ دِينِهِ، وَإِحْيَاءِ نُبُوَّتِهِ، وَمُضَاعَفَةٍ لِأَجْرِهِ لَا لِلدُّنْيَا، وَكَانَ رَبُّهُ قَدْ عَوَّدَهُ الْإِجَابَةَ، وَلِذَلِكَ قَالَ:"وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا"أَيْ بِدُعَائِي إِيَّاكَ. وَهَذِهِ وَسِيلَةٌ حَسَنَةٌ، أَنْ يتشفع إليه بنعمه، ويستدر فَضْلَهُ بِفَضْلِهِ. اهـ (تفسير القرطبي) .
(لطيفة)
(لطيفة)
عن بعض أهل المعرفة: نعم السلاح الدعاء، ونعم المطية الوفاء، ونعم الشفيع البكاء، كما في «خالصة الحقائق» ثم إن الدعاء إما للدين أو للدنيا، والأول مطمح نظر الكُمَّل ألا ترى أن زكريا طلب من الله أن يكون من ذريته من يرث العلم الذي هو خير من ميراث المال؛ لأن نظام العالِم في العلم والعمل والصلاح والتقوى والعدل والإنصاف، وفيه إشارة إلى أنه لا بد للكامل من مرآة يظهر فيها كمالاته ألا ترى أن الله خلق العوالم وبث فيها أسماءه الحسنى وجعل الإنسان الكامل في كل عصر مجلي أنوارِه ومظهرَ أسراره، فمن أراد الوصول إلى الله تعالى فليصل إلى الإنسان الكامل فعليك بطلب خير الأول ليحيى به ذكرك إلى يوم التناد، ومن الله رب العباد القبض والإمداد والتوفيق لأسباب الوصول إلى المراد. اهـ (إرشاد العقل السليم) .
عن بعض أهل المعرفة: نعم السلاح الدعاء، ونعم المطية الوفاء، ونعم الشفيع البكاء، كما في «خالصة الحقائق» ثم إن الدعاء إما للدين أو للدنيا، والأول مطمح نظر الكُمَّل ألا ترى أن زكريا طلب من الله أن يكون من ذريته من يرث العلم الذي هو خير من ميراث المال؛ لأن نظام العالِم في العلم والعمل والصلاح والتقوى والعدل والإنصاف، وفيه إشارة إلى أنه لا بد للكامل من مرآة يظهر فيها كمالاته ألا ترى أن الله خلق العوالم وبث فيها أسماءه الحسنى وجعل الإنسان الكامل في كل عصر مجلي أنوارِه ومظهرَ أسراره، فمن أراد الوصول إلى الله تعالى فليصل إلى الإنسان الكامل فعليك بطلب خير الأول ليحيى به ذكرك إلى يوم التناد، ومن الله رب العباد القبض والإمداد والتوفيق لأسباب الوصول إلى المراد. اهـ (إرشاد العقل السليم) .
(تنبيه)
(تنبيه)
قال ابن عجيبة:
قال ابن عجيبة:
إجابة الدعاء مشروطة بالاضطرار، قال تعالى: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ) .
إجابة الدعاء مشروطة بالاضطرار، قال تعالى: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ) .
وفي الحكم: «ما طلب لك شيء مثل الاضطرار، ولا أسرع بالمواهب مثل الذلة والافتقار» .
وفي الحكم: «ما طلب لك شيء مثل الاضطرار، ولا أسرع بالمواهب مثل الذلة والافتقار» .
فإذا اضطررت إلى مولاك، فلا محالة يجيب دعاك، لكن فيما يريد لا فيما تريد، وفي الوقت الذي يريد، لا في الوقت الذي تريد. فلا تيأس ولا تستعجل (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) . فإذا رأيت مولاك أجابك فيما سألته، فاجعل كلامك كله في شكره وذكره، واستفرغ أوقاتك، إلا من شهود إحسانه وبره. اهـ (البحر المديد لابن عجيبة)
فإذا اضطررت إلى مولاك، فلا محالة يجيب دعاك، لكن فيما يريد لا فيما تريد، وفي الوقت الذي يريد، لا في الوقت الذي تريد. فلا تيأس ولا تستعجل (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) . فإذا رأيت مولاك أجابك فيما سألته، فاجعل كلامك كله في شكره وذكره، واستفرغ أوقاتك، إلا من شهود إحسانه وبره. اهـ (البحر المديد لابن عجيبة)