(موضوعات تضاف إلى المنح الربانية)
(موضوعات تضاف إلى المنح الربانية)
{سنريهم آيَاتنَا فِي الْآفَاق وَفِي أنفسهم حَتَّى يتَبَيَّن لَهُم أَنه الْحق}
{سنريهم آيَاتنَا فِي الْآفَاق وَفِي أنفسهم حَتَّى يتَبَيَّن لَهُم أَنه الْحق}
(فصل: من طرق معرفَة الله تَعَالَى دلَالَة الأنفس وَدلَالَة الْآفَاق وَدلَالَة المعجزات)
(فصل: من طرق معرفَة الله تَعَالَى دلَالَة الأنفس وَدلَالَة الْآفَاق وَدلَالَة المعجزات)
قال ابن الوزير:
قال ابن الوزير:
فلنذكر إشارة لَطِيفَة على قدر هَذَا الْمُخْتَصر إِلَى ثَلَاث دلالات دلَالَة الأنفس وَدلَالَة الْآفَاق وَدلَالَة المعجزات وَكلهَا دلّ عَلَيْهَا الْقُرْآن الَّذِي وَصفه الله تَعَالَى بِأَنَّهُ يهدي للَّتِي هِيَ أقوم أما دلَالَة الأنفس فَإِنَّهَا بليغة قَالَ الله تَعَالَى {قتل الْإِنْسَان مَا أكفره من أَي شَيْء خلقه من نُطْفَة خلقه فقدره} الْآيَات وَقَالَ تَعَالَى {وَفِي أَنفسكُم أَفلا تبصرون} وَقَالَ {يَا أَيهَا الْإِنْسَان مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم الَّذِي خلقك فسواك فعدلك فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك} وَقَالَ {كَيفَ تكفرون بِاللَّه وكنتم أَمْوَاتًا فأحياكم ثمَّ يميتكم} الْآيَة وأبسط آيَة فِي ذَلِك آيَة الْحَج {يَا أَيهَا النَّاس إِن كُنْتُم فِي ريب من الْبَعْث فَإنَّا خَلَقْنَاكُمْ من تُرَاب ثمَّ من نُطْفَة ثمَّ من علقَة ثمَّ من مُضْغَة مخلقة وَغير مخلقة} الْآيَات إِلَى قَوْله {ذَلِك بِأَن الله هُوَ الْحق} إِلَى {وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور} وأبطل شُبْهَة الطبائعية بقوله (من تُرَاب) لِأَن آدم أَبُو الْبشر وأصلهم بالتواتر الضَّرُورِيّ لَا أَب لَهُ وَلَا أم فلزمت الْحجَّة وَبَانَتْ ووضحت وَللَّه الْحَمد وَالثنَاء والْمنَّة.
فلنذكر إشارة لَطِيفَة على قدر هَذَا الْمُخْتَصر إِلَى ثَلَاث دلالات دلَالَة الأنفس وَدلَالَة الْآفَاق وَدلَالَة المعجزات وَكلهَا دلّ عَلَيْهَا الْقُرْآن الَّذِي وَصفه الله تَعَالَى بِأَنَّهُ يهدي للَّتِي هِيَ أقوم أما دلَالَة الأنفس فَإِنَّهَا بليغة قَالَ الله تَعَالَى {قتل الْإِنْسَان مَا أكفره من أَي شَيْء خلقه من نُطْفَة خلقه فقدره} الْآيَات وَقَالَ تَعَالَى {وَفِي أَنفسكُم أَفلا تبصرون} وَقَالَ {يَا أَيهَا الْإِنْسَان مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم الَّذِي خلقك فسواك فعدلك فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك} وَقَالَ {كَيفَ تكفرون بِاللَّه وكنتم أَمْوَاتًا فأحياكم ثمَّ يميتكم} الْآيَة وأبسط آيَة فِي ذَلِك آيَة الْحَج {يَا أَيهَا النَّاس إِن كُنْتُم فِي ريب من الْبَعْث فَإنَّا خَلَقْنَاكُمْ من تُرَاب ثمَّ من نُطْفَة ثمَّ من علقَة ثمَّ من مُضْغَة مخلقة وَغير مخلقة} الْآيَات إِلَى قَوْله {ذَلِك بِأَن الله هُوَ الْحق} إِلَى {وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور} وأبطل شُبْهَة الطبائعية بقوله (من تُرَاب) لِأَن آدم أَبُو الْبشر وأصلهم بالتواتر الضَّرُورِيّ لَا أَب لَهُ وَلَا أم فلزمت الْحجَّة وَبَانَتْ ووضحت وَللَّه الْحَمد وَالثنَاء والْمنَّة.
وَكَذَلِكَ الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْمُؤمنِينَ من قَوْله {وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة من طين} إِلَى قَوْله {فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ} وَقَالَ {أَولم ير الْإِنْسَان أَنا خلقناه من نُطْفَة فَإِذا هُوَ خصيم مُبين وَضرب لنا مثلا وَنسي خلقه} وَمن ثمَّ قيل فكرك فِيك يَكْفِيك وَقد جمع الله تَعَالَى ذكر دلالتي النُّفُوس والآفاق فِي قَوْله تَعَالَى {سنريهم آيَاتنَا فِي الْآفَاق وَفِي أنفسهم حَتَّى يتَبَيَّن لَهُم أَنه الْحق} وَذَلِكَ أَنا نعلم بِالضَّرُورَةِ وجودنا أَحيَاء قَادِرين عَالمين ناطقين سَامِعين مبصرين مدركين بعد أَن لم نَكُنْ شَيْئا وَأَن أول وجودنا كَانَ نُطْفَة قذرة مستوية الْأَجْزَاء والطبيعة غَايَة الاسْتوَاء بِحَيْثُ يمْتَنع فِي عقل كل عَاقل أَن يكون مِنْهَا بِغَيْر صانع حَكِيم مَا يخْتَلف أجناسا وأنواعا وأشخاصا
وَكَذَلِكَ الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْمُؤمنِينَ من قَوْله {وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة من طين} إِلَى قَوْله {فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ} وَقَالَ {أَولم ير الْإِنْسَان أَنا خلقناه من نُطْفَة فَإِذا هُوَ خصيم مُبين وَضرب لنا مثلا وَنسي خلقه} وَمن ثمَّ قيل فكرك فِيك يَكْفِيك وَقد جمع الله تَعَالَى ذكر دلالتي النُّفُوس والآفاق فِي قَوْله تَعَالَى {سنريهم آيَاتنَا فِي الْآفَاق وَفِي أنفسهم حَتَّى يتَبَيَّن لَهُم أَنه الْحق} وَذَلِكَ أَنا نعلم بِالضَّرُورَةِ وجودنا أَحيَاء قَادِرين عَالمين ناطقين سَامِعين مبصرين مدركين بعد أَن لم نَكُنْ شَيْئا وَأَن أول وجودنا كَانَ نُطْفَة قذرة مستوية الْأَجْزَاء والطبيعة غَايَة الاسْتوَاء بِحَيْثُ يمْتَنع فِي عقل كل عَاقل أَن يكون مِنْهَا بِغَيْر صانع حَكِيم مَا يخْتَلف أجناسا وأنواعا وأشخاصا
أما الْأَجْنَاس فَكَمَا نبه عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {وَالله خلق كل دَابَّة من مَاء فَمنهمْ من يمشي على بَطْنه وَمِنْهُم من يمشي على رجلَيْنِ وَمِنْهُم من يمشي على أَربع} وَأما الْأَنْوَاع فنبه عَلَيْهَا بقوله {ألم يَك نُطْفَة من مني يمنى ثمَّ كَانَ علقَة فخلق فسوى فَجعل مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذّكر وَالْأُنْثَى} وَمِنْه {ثمَّ سواك رجلا} وَأما الْأَشْخَاص فبقوله تَعَالَى {قتل الْإِنْسَان مَا أكفره من أَي شَيْء خلقه من نُطْفَة خلقه فقدره ثمَّ السَّبِيل يسره} الْآيَات.
أما الْأَجْنَاس فَكَمَا نبه عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {وَالله خلق كل دَابَّة من مَاء فَمنهمْ من يمشي على بَطْنه وَمِنْهُم من يمشي على رجلَيْنِ وَمِنْهُم من يمشي على أَربع} وَأما الْأَنْوَاع فنبه عَلَيْهَا بقوله {ألم يَك نُطْفَة من مني يمنى ثمَّ كَانَ علقَة فخلق فسوى فَجعل مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذّكر وَالْأُنْثَى} وَمِنْه {ثمَّ سواك رجلا} وَأما الْأَشْخَاص فبقوله تَعَالَى {قتل الْإِنْسَان مَا أكفره من أَي شَيْء خلقه من نُطْفَة خلقه فقدره ثمَّ السَّبِيل يسره} الْآيَات.
وَبَيَانه أَنه خلق من نُطْفَة فقدره مستوية الطبيعة فَكيف يكون مِنْهَا مَا يبصر وَمِنْهَا مَا يسمع وَمِنْهَا مَا يطعم وَمِنْهَا مَا يشم وَمِنْهَا الصلب وَمِنْهَا الرخو وَمِنْهُم من يمشي على بَطْنه وَمِنْهُم من يمشي على رجلَيْنِ وَمِنْهُم من يمشي على أَربع كَمَا نبه الله عَلَيْهِ فِي كِتَابه الْكَرِيم ونعلم أَنَّهَا قد تَغَيَّرت بِنَا الْأَحْوَال وتنقلت بِنَا الأطوار تنقلا عجيبا فَكُنَّا نطفا ثمَّ علقا ثمَّ مضغا ثمَّ لَحْمًا ودما ثمَّ عظاما صلبة مُتَفَرِّقَة فِي ذَلِك اللَّحْم وَالدَّم تقويهما وعصبا رابطة بَين تِلْكَ الْعِظَام صَالِحَة لذَلِك الرَّبْط مِمَّا فِيهَا من الْقُوَّة والمتانة ثمَّ تركب من ذَلِك آلَات وحواس حَيَّة مُوَافقَة للْمصَالح مَعَ ضيق ذَلِك الْمَكَان وَشدَّة ظلمته وَإِلَى ذَلِك الإشارة بقوله تَعَالَى {يخلقكم فِي بطُون أُمَّهَاتكُم خلقا من بعد خلق فِي ظلمات ثَلَاث ذَلِكُم الله ربكُم لَهُ الْملك لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَأنى تصرفون} والظلمات الثَّلَاث ظلمَة الْبَطن وظلمة المشيمة وظلمة الرَّحِم ثمَّ انْظُر إِلَى مَوضِع الْعَينَيْنِ مَا أشبهه بهما بَعيدا مِمَّا يؤذيها مرتفعا للتمكن من إِدْرَاك المبصرات فِي الْوَجْه الَّذِي لَا يحْتَاج إِلَى تَغْطِيَة باللباس من الْجمال البديع فيهمَا وَفِي جفونهما وَلَو كَانَا فِي الرَّأْس أَو فِي الظّهْر أَو فِي الْبَطن أَو غير ذَلِك مَا تمت الْحِكْمَة وَلَا النِّعْمَة بهما وَكَذَلِكَ كل عُضْو فِي مَكَانَهُ وَانْظُر إِلَى ستر القذر الَّذِي فِي الْبَطن بالسواتر الْعَظِيمَة بِحَيْثُ لَا يحس لَهُ حس وَلَا يظْهر لَهُ ريح وَلَا يخرج إِلَّا باختيارنا فِي مَوضِع خَال وَإِن من عَجِيب صنع الله تَعَالَى استمساك الْبَوْل فِي حَال الْغَفْلَة بل فِي حَال النّوم حَتَّى نَخْتَار خُرُوجه وَنرْضى بِهِ من غير رِبَاط وَلَا سداد فِي مجْرَاه وَلَا مَانع محسوس فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ ثمَّ حياتنا فِي بطُون الْأُمَّهَات من غير نفس وَلَو كَانَ ثمَّ نفس لَكَانَ ثمَّ صَوت وَلَو غم أَحَدنَا بعد الْخُرُوج سَاعَة لمات بل كَثِيرُونَ يموتون فِي المدافن المتخذة للحبوب مَعَ سعتها ثمَّ خروجنا من ذَلِك الْموضع الضّيق من غير اخْتِيَار من الْمَوْلُود والوالدة وَهُوَ فعل مُحكم صَعب لابد لَهُ من فَاعل مُخْتَار وَعدم الْمَوْت لشدَّة الضغطة عِنْد الْخُرُوج وسلامة الْوَلَد وَأمه من الْمَوْت فِي ذَلِك من آيَات الله كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي آيَة الْحَج فِي {وَمَا تحمل من أُنْثَى وَلَا تضع إِلَّا بِعِلْمِهِ}
وَبَيَانه أَنه خلق من نُطْفَة فقدره مستوية الطبيعة فَكيف يكون مِنْهَا مَا يبصر وَمِنْهَا مَا يسمع وَمِنْهَا مَا يطعم وَمِنْهَا مَا يشم وَمِنْهَا الصلب وَمِنْهَا الرخو وَمِنْهُم من يمشي على بَطْنه وَمِنْهُم من يمشي على رجلَيْنِ وَمِنْهُم من يمشي على أَربع كَمَا نبه الله عَلَيْهِ فِي كِتَابه الْكَرِيم ونعلم أَنَّهَا قد تَغَيَّرت بِنَا الْأَحْوَال وتنقلت بِنَا الأطوار تنقلا عجيبا فَكُنَّا نطفا ثمَّ علقا ثمَّ مضغا ثمَّ لَحْمًا ودما ثمَّ عظاما صلبة مُتَفَرِّقَة فِي ذَلِك اللَّحْم وَالدَّم تقويهما وعصبا رابطة بَين تِلْكَ الْعِظَام صَالِحَة لذَلِك الرَّبْط مِمَّا فِيهَا من الْقُوَّة والمتانة ثمَّ تركب من ذَلِك آلَات وحواس حَيَّة مُوَافقَة للْمصَالح مَعَ ضيق ذَلِك الْمَكَان وَشدَّة ظلمته وَإِلَى ذَلِك الإشارة بقوله تَعَالَى {يخلقكم فِي بطُون أُمَّهَاتكُم خلقا من بعد خلق فِي ظلمات ثَلَاث ذَلِكُم الله ربكُم لَهُ الْملك لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَأنى تصرفون} والظلمات الثَّلَاث ظلمَة الْبَطن وظلمة المشيمة وظلمة الرَّحِم ثمَّ انْظُر إِلَى مَوضِع الْعَينَيْنِ مَا أشبهه بهما بَعيدا مِمَّا يؤذيها مرتفعا للتمكن من إِدْرَاك المبصرات فِي الْوَجْه الَّذِي لَا يحْتَاج إِلَى تَغْطِيَة باللباس من الْجمال البديع فيهمَا وَفِي جفونهما وَلَو كَانَا فِي الرَّأْس أَو فِي الظّهْر أَو فِي الْبَطن أَو غير ذَلِك مَا تمت الْحِكْمَة وَلَا النِّعْمَة بهما وَكَذَلِكَ كل عُضْو فِي مَكَانَهُ وَانْظُر إِلَى ستر القذر الَّذِي فِي الْبَطن بالسواتر الْعَظِيمَة بِحَيْثُ لَا يحس لَهُ حس وَلَا يظْهر لَهُ ريح وَلَا يخرج إِلَّا باختيارنا فِي مَوضِع خَال وَإِن من عَجِيب صنع الله تَعَالَى استمساك الْبَوْل فِي حَال الْغَفْلَة بل فِي حَال النّوم حَتَّى نَخْتَار خُرُوجه وَنرْضى بِهِ من غير رِبَاط وَلَا سداد فِي مجْرَاه وَلَا مَانع محسوس فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ ثمَّ حياتنا فِي بطُون الْأُمَّهَات من غير نفس وَلَو كَانَ ثمَّ نفس لَكَانَ ثمَّ صَوت وَلَو غم أَحَدنَا بعد الْخُرُوج سَاعَة لمات بل كَثِيرُونَ يموتون فِي المدافن المتخذة للحبوب مَعَ سعتها ثمَّ خروجنا من ذَلِك الْموضع الضّيق من غير اخْتِيَار من الْمَوْلُود والوالدة وَهُوَ فعل مُحكم صَعب لابد لَهُ من فَاعل مُخْتَار وَعدم الْمَوْت لشدَّة الضغطة عِنْد الْخُرُوج وسلامة الْوَلَد وَأمه من الْمَوْت فِي ذَلِك من آيَات الله كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي آيَة الْحَج فِي {وَمَا تحمل من أُنْثَى وَلَا تضع إِلَّا بِعِلْمِهِ}
ثمَّ إحداث اللَّبن فِي ثدي الْأُم من يَوْمئِذٍ من بَين فرث وَدم وتربية الْمَوْلُود وفهمه للغة أَهله مَا كَانَت فصيحة عَرَبِيَّة أَو عبرية عجمية مَعَ كَثْرَة قَوَاعِد الْعَرَبيَّة وَكَثْرَة اخْتِلَاف عوامل الإعراب والعاقل الْمُمَيز يقف أَضْعَاف تِلْكَ الْمدَّة بَين الْعَرَب والعجم فَلَا يعرف من ذَلِك مَا عرف الصَّغِير وَلَا يدْرِي مَا يَقُولُونَ بِمُجَرَّد المخالطة كالطفل الَّذِي لَا عقل لَهُ وَلَا تَمْيِيز وَكَذَلِكَ العجمي بَين الْعَرَب ثمَّ يترقى إِلَى حَال التَّمْيِيز وتتعاقب عَلَيْهِ الْأَحْوَال من الصغر وَالْكبر والضعف وَالْقُوَّة والشباب والشيب وَالْعقل والذكاء والبلادة وَالْمَرَض وَالصِّحَّة والشهوة والنفرة والدواعي والصوارف والعسر واليسر والغنى والفقر وضده من غير اخْتِيَار مِنْهُ فِي شَيْء من ذَلِك فلابد لهَذِهِ التغيرات من مغير قَادر عليم مُدبر حَكِيم
ثمَّ إحداث اللَّبن فِي ثدي الْأُم من يَوْمئِذٍ من بَين فرث وَدم وتربية الْمَوْلُود وفهمه للغة أَهله مَا كَانَت فصيحة عَرَبِيَّة أَو عبرية عجمية مَعَ كَثْرَة قَوَاعِد الْعَرَبيَّة وَكَثْرَة اخْتِلَاف عوامل الإعراب والعاقل الْمُمَيز يقف أَضْعَاف تِلْكَ الْمدَّة بَين الْعَرَب والعجم فَلَا يعرف من ذَلِك مَا عرف الصَّغِير وَلَا يدْرِي مَا يَقُولُونَ بِمُجَرَّد المخالطة كالطفل الَّذِي لَا عقل لَهُ وَلَا تَمْيِيز وَكَذَلِكَ العجمي بَين الْعَرَب ثمَّ يترقى إِلَى حَال التَّمْيِيز وتتعاقب عَلَيْهِ الْأَحْوَال من الصغر وَالْكبر والضعف وَالْقُوَّة والشباب والشيب وَالْعقل والذكاء والبلادة وَالْمَرَض وَالصِّحَّة والشهوة والنفرة والدواعي والصوارف والعسر واليسر والغنى والفقر وضده من غير اخْتِيَار مِنْهُ فِي شَيْء من ذَلِك فلابد لهَذِهِ التغيرات من مغير قَادر عليم مُدبر حَكِيم
وَقد صنفت فِي هَذَا الْمَعْنى كتب علم التشريح وَبَيَان كَيْفيَّة الْخلقَة وَهُوَ مِمَّا يَنْبَغِي الْوُقُوف عَلَيْهِ أَو على شَيْء مِنْهُ وَقد نقل ابْن الْجَوْزِيّ مِنْهُ جملَة شافية فِي أول كِتَابه (لقط الْمَنَافِع فِي الطِّبّ) فليطالع فِيهِ فَلَو جَازَ أَن يكون مثل هَذَا بِغَيْر صانع لجَاز أَن تصح لنا دور معمورة أَو مصاحف مَكْتُوبَة أَو ثِيَاب محوكة أَو حلى مصوغة بِغَيْر بَان وَلَا كَاتب وَلَا حائك وَلَا صائغ فَمَا خص خير الْخَالِقِينَ بَان يكفر وَلَا يدل عَلَيْهِ أثر صَنعته العجيبة وخلقته البديعة وَلَو كَانَ هَذَا الْأَثر للطبع كَمَا قَالَ كثير من الفلاسفة لَكَانَ أثرا وَاحِدًا كَمَا لَو جمدت النُّطْفَة بطبع الْبرد أَو ذَابَتْ أَو أنتنت
وَقد صنفت فِي هَذَا الْمَعْنى كتب علم التشريح وَبَيَان كَيْفيَّة الْخلقَة وَهُوَ مِمَّا يَنْبَغِي الْوُقُوف عَلَيْهِ أَو على شَيْء مِنْهُ وَقد نقل ابْن الْجَوْزِيّ مِنْهُ جملَة شافية فِي أول كِتَابه (لقط الْمَنَافِع فِي الطِّبّ) فليطالع فِيهِ فَلَو جَازَ أَن يكون مثل هَذَا بِغَيْر صانع لجَاز أَن تصح لنا دور معمورة أَو مصاحف مَكْتُوبَة أَو ثِيَاب محوكة أَو حلى مصوغة بِغَيْر بَان وَلَا كَاتب وَلَا حائك وَلَا صائغ فَمَا خص خير الْخَالِقِينَ بَان يكفر وَلَا يدل عَلَيْهِ أثر صَنعته العجيبة وخلقته البديعة وَلَو كَانَ هَذَا الْأَثر للطبع كَمَا قَالَ كثير من الفلاسفة لَكَانَ أثرا وَاحِدًا كَمَا لَو جمدت النُّطْفَة بطبع الْبرد أَو ذَابَتْ أَو أنتنت
قَالَ الإمام الْمُؤَيد بِاللَّه فِي الزِّيَادَات إن الطَّبْع أن سلمنَا وجوده لَا يحصل بِهِ الشَّيْء على قدر الْحَاجة وَإِنَّمَا يكون بِمِقْدَار قوته وَضَعفه أَلا ترى أَن النَّار تحرق لَا على قدر الْحَاجة بل على قدر قوتها، وتنقص عَن الْحَاجة إِذا ضعفت، وَكَذَلِكَ المَاء الْجَارِي والحكيم يجريه ويقطعه على قدر الْحَاجة اهـ كَلَامه.
قَالَ الإمام الْمُؤَيد بِاللَّه فِي الزِّيَادَات إن الطَّبْع أن سلمنَا وجوده لَا يحصل بِهِ الشَّيْء على قدر الْحَاجة وَإِنَّمَا يكون بِمِقْدَار قوته وَضَعفه أَلا ترى أَن النَّار تحرق لَا على قدر الْحَاجة بل على قدر قوتها، وتنقص عَن الْحَاجة إِذا ضعفت، وَكَذَلِكَ المَاء الْجَارِي والحكيم يجريه ويقطعه على قدر الْحَاجة اهـ كَلَامه.
وَفِيه تَنْبِيه حسن على الْفرق الْجَلِيّ، فَإِذا عرفت هَذَا فَانْظُر كَيفَ يُمكن أَن يتَغَيَّر الْمَنِيّ المستوي إِلَى تِلْكَ الْأُمُور الْمُخْتَلفَة المحكمة البديعة الإحكام العجيبة الصَّنْعَة وَهل ذَلِك إِلَّا بِمَنْزِلَة تَجْوِيز أَن يصير المداد مُصحفا معربا لَا غلط فِيهِ وَلَا لحن بطبع المداد من غير كَاتب عَالم بل إحكام الإنسان أبلغ وأعجب وَقد رَأَيْت كم جمع فِي الْأُنْمُلَة الْوَاحِدَة من الاصابع من الاشياء الْمُخْتَلفَة فَوضع فِيهَا جلدا وَلَحْمًا وعصبا وشحما وعروقا ودما ومخا وعظما وبلة وظفرا وشعرا وَبضْعَة عشر شَيْئا غير ذَلِك كل وَاحِد مِنْهَا يُخَالف الآخر قدرَة وحياة واستواء وارتفاعا وانحدارا وخشونة ولينا وحرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة وصلابة ورخاوة ثمَّ خلق فِي بَعْضهَا الْحَيَاة دون بعض كالشعر وَالظفر والعظم وَجعلهَا مدركة لأمور شَتَّى كالحرارة والبرودة واللين والخشونة والقلة وَالْكَثْرَة والرطوبة واليبوسة وَمن لطيف الْحِكْمَة فِيهَا اختلافها فِي الطول وَالْقصر حَتَّى تستوي عِنْد الْقَبْض على الْأَشْيَاء فتقوى بالاستواء وَهَذَا مِمَّا تخفى فِيهِ الْحِكْمَة جدا أَعنِي كَون الِاخْتِلَاف فِي ذَلِك سَبَب الاسْتوَاء عِنْد الْقَبْض وَلذَلِك خصت بِالذكر فِي قَوْله تَعَالَى {بلَى قَادِرين على أَن نسوي بنانه} {فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ}
وَفِيه تَنْبِيه حسن على الْفرق الْجَلِيّ، فَإِذا عرفت هَذَا فَانْظُر كَيفَ يُمكن أَن يتَغَيَّر الْمَنِيّ المستوي إِلَى تِلْكَ الْأُمُور الْمُخْتَلفَة المحكمة البديعة الإحكام العجيبة الصَّنْعَة وَهل ذَلِك إِلَّا بِمَنْزِلَة تَجْوِيز أَن يصير المداد مُصحفا معربا لَا غلط فِيهِ وَلَا لحن بطبع المداد من غير كَاتب عَالم بل إحكام الإنسان أبلغ وأعجب وَقد رَأَيْت كم جمع فِي الْأُنْمُلَة الْوَاحِدَة من الاصابع من الاشياء الْمُخْتَلفَة فَوضع فِيهَا جلدا وَلَحْمًا وعصبا وشحما وعروقا ودما ومخا وعظما وبلة وظفرا وشعرا وَبضْعَة عشر شَيْئا غير ذَلِك كل وَاحِد مِنْهَا يُخَالف الآخر قدرَة وحياة واستواء وارتفاعا وانحدارا وخشونة ولينا وحرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة وصلابة ورخاوة ثمَّ خلق فِي بَعْضهَا الْحَيَاة دون بعض كالشعر وَالظفر والعظم وَجعلهَا مدركة لأمور شَتَّى كالحرارة والبرودة واللين والخشونة والقلة وَالْكَثْرَة والرطوبة واليبوسة وَمن لطيف الْحِكْمَة فِيهَا اختلافها فِي الطول وَالْقصر حَتَّى تستوي عِنْد الْقَبْض على الْأَشْيَاء فتقوى بالاستواء وَهَذَا مِمَّا تخفى فِيهِ الْحِكْمَة جدا أَعنِي كَون الِاخْتِلَاف فِي ذَلِك سَبَب الاسْتوَاء عِنْد الْقَبْض وَلذَلِك خصت بِالذكر فِي قَوْله تَعَالَى {بلَى قَادِرين على أَن نسوي بنانه} {فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ}
وَقد أَشَارَ الله تَعَالَى إِلَى بطلَان مَذْهَب الطبائعيين بِهَذَا الْمَعْنى وَنبهَ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَيْثُ قَالَ فِي كَلَامه الْكَرِيم {وَفِي الأَرْض قطع متجاورات وجنات من أعناب وَزرع ونخيل صنْوَان وَغير صنْوَان يسقى بِمَاء وَاحِد ونفضل بَعْضهَا على بعض فِي الْأكل إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يعْقلُونَ} وَآخر الْآيَة دَلِيل على أَن الْعقل يدْرك بذلك بطلَان قَول أهل الطبائع
وَقد أَشَارَ الله تَعَالَى إِلَى بطلَان مَذْهَب الطبائعيين بِهَذَا الْمَعْنى وَنبهَ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَيْثُ قَالَ فِي كَلَامه الْكَرِيم {وَفِي الأَرْض قطع متجاورات وجنات من أعناب وَزرع ونخيل صنْوَان وَغير صنْوَان يسقى بِمَاء وَاحِد ونفضل بَعْضهَا على بعض فِي الْأكل إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يعْقلُونَ} وَآخر الْآيَة دَلِيل على أَن الْعقل يدْرك بذلك بطلَان قَول أهل الطبائع
وَمِمَّا يدل عَلَيْهِ عَافِيَة كثير من المرضى بعد غَلَبَة الْعلَّة وقوتها وَضعف أَسبَاب الْعَافِيَة ويأس الطَّبِيب من العلاج فقد ذكر الْأَطِبَّاء أَن الطِّبّ لَا ينفع فِي بعض تِلْكَ الْأَحْوَال فيتأمل ذَلِك كثيرا فَفِيهِ شِفَاء لما فِي الصُّدُور وَقد وَقعت فِي ذَلِك فَقلت فِيهِ
وَمِمَّا يدل عَلَيْهِ عَافِيَة كثير من المرضى بعد غَلَبَة الْعلَّة وقوتها وَضعف أَسبَاب الْعَافِيَة ويأس الطَّبِيب من العلاج فقد ذكر الْأَطِبَّاء أَن الطِّبّ لَا ينفع فِي بعض تِلْكَ الْأَحْوَال فيتأمل ذَلِك كثيرا فَفِيهِ شِفَاء لما فِي الصُّدُور وَقد وَقعت فِي ذَلِك فَقلت فِيهِ
(فيا عطسات فرجت كل كربَة ... وَلم يبْق فِي أَيدي الاساة سوى الصفق)
(فيا عطسات فرجت كل كربَة ... وَلم يبْق فِي أَيدي الاساة سوى الصفق)
(لَهُ الْحَمد منشكين من غير حِيلَة ... وَلَا سَبَب يجْرِي لي الرِّيق فِي حلقي)
(لَهُ الْحَمد منشكين من غير حِيلَة ... وَلَا سَبَب يجْرِي لي الرِّيق فِي حلقي)
(بكن علمت الله علم ضَرُورَة ... وَكم مثلهَا يجلو الوساوس فِي الْحق)
(بكن علمت الله علم ضَرُورَة ... وَكم مثلهَا يجلو الوساوس فِي الْحق)
فَإِنِّي شارفت الْمَوْت من الإسهال فعطست ثَلَاث عطسات فَكَأَنَّمَا نشطت من عقال وَلم يكن للعطاس سَبَب طبيعي قطّ فَكَانَت من الْآيَات العجيبة.
فَإِنِّي شارفت الْمَوْت من الإسهال فعطست ثَلَاث عطسات فَكَأَنَّمَا نشطت من عقال وَلم يكن للعطاس سَبَب طبيعي قطّ فَكَانَت من الْآيَات العجيبة.
وَمِمَّا يَنْبَغِي التيقظ لَهُ فِي الرَّد عَلَيْهِم أَن آدم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هُوَ أَبُو الْبشر وَذَلِكَ مَعْلُوم ضَرُورَة تَوَاتر وَدلَالَة جلية أما التَّوَاتُر فَوَاضِح، وَأما الدّلَالَة فمحال أَن يكون الْبشر من أم وَأب وَإِلَى مَا لَا نِهَايَة لِأَن عدم التناهي فِي الْحَوَادِث الْمَاضِيَة محَال فَوَجَبَ أَن يكون أَوَّلهمْ حَادِثا من غير أم وَلَا أَب وَلَا نُطْفَة وَلَا طبيعة وانه صنع حَكِيم وَإِنَّمَا علمنَا من السّمع أَن اسْمه آدم وَأَنه من طين فَلَو كَانَت الطبيعة تَقْتَضِي ذَلِك بِنَفسِهَا من غير صانع لَكَانَ فِي كل زمَان تظهر صور كَثِيرَة من الطين كصورة آدم ثمَّ النّظر فِي خلق سَائِر الْحَيَوَان كَذَلِك فَإِن انفلاق بعض الطُّيُور عَن فراخها من عَجِيب صنع الله وَكَانَ بعض السّلف يحْتَج بذلك على أَن الله تَعَالَى عليم قدير لَا كعلم الْخلق وقدرتهم لِأَن قدرته أثرت فِيمَا دَاخل الْبَيْضَة من غير كسر لَهَا وَلَا مُبَاشرَة وَعلمه أحكم صنع مَا فِي الْبَيْضَة كَذَلِك وَإِلَى ذَلِك أَشَارَ الْقُرْآن الْكَرِيم حَيْثُ قَالَ الله تَعَالَى فِي سُورَة الْحَج {يَا أَيهَا النَّاس إِن كُنْتُم فِي ريب من الْبَعْث فَإنَّا خَلَقْنَاكُمْ من تُرَاب} يَعْنِي أولكم وأوصلكم وَلَيْسَ فِي خلق الْإِنْسَان من التُّرَاب شُبْهَة أَلْبَتَّة لاعتراف الطبائعية بِأَنَّهُ خلاف العوائد الطبيعية وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة وَخلق مِنْهَا زَوجهَا وَبث مِنْهُمَا رجَالًا كثيرا وَنسَاء} وَقد أعظم الله تَعَالَى هَذِه الدّلَالَة فَقَالَ {كَيفَ تكفرون بِاللَّه وكنتم أَمْوَاتًا فأحياكم} الْآيَة.
وَمِمَّا يَنْبَغِي التيقظ لَهُ فِي الرَّد عَلَيْهِم أَن آدم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هُوَ أَبُو الْبشر وَذَلِكَ مَعْلُوم ضَرُورَة تَوَاتر وَدلَالَة جلية أما التَّوَاتُر فَوَاضِح، وَأما الدّلَالَة فمحال أَن يكون الْبشر من أم وَأب وَإِلَى مَا لَا نِهَايَة لِأَن عدم التناهي فِي الْحَوَادِث الْمَاضِيَة محَال فَوَجَبَ أَن يكون أَوَّلهمْ حَادِثا من غير أم وَلَا أَب وَلَا نُطْفَة وَلَا طبيعة وانه صنع حَكِيم وَإِنَّمَا علمنَا من السّمع أَن اسْمه آدم وَأَنه من طين فَلَو كَانَت الطبيعة تَقْتَضِي ذَلِك بِنَفسِهَا من غير صانع لَكَانَ فِي كل زمَان تظهر صور كَثِيرَة من الطين كصورة آدم ثمَّ النّظر فِي خلق سَائِر الْحَيَوَان كَذَلِك فَإِن انفلاق بعض الطُّيُور عَن فراخها من عَجِيب صنع الله وَكَانَ بعض السّلف يحْتَج بذلك على أَن الله تَعَالَى عليم قدير لَا كعلم الْخلق وقدرتهم لِأَن قدرته أثرت فِيمَا دَاخل الْبَيْضَة من غير كسر لَهَا وَلَا مُبَاشرَة وَعلمه أحكم صنع مَا فِي الْبَيْضَة كَذَلِك وَإِلَى ذَلِك أَشَارَ الْقُرْآن الْكَرِيم حَيْثُ قَالَ الله تَعَالَى فِي سُورَة الْحَج {يَا أَيهَا النَّاس إِن كُنْتُم فِي ريب من الْبَعْث فَإنَّا خَلَقْنَاكُمْ من تُرَاب} يَعْنِي أولكم وأوصلكم وَلَيْسَ فِي خلق الْإِنْسَان من التُّرَاب شُبْهَة أَلْبَتَّة لاعتراف الطبائعية بِأَنَّهُ خلاف العوائد الطبيعية وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة وَخلق مِنْهَا زَوجهَا وَبث مِنْهُمَا رجَالًا كثيرا وَنسَاء} وَقد أعظم الله تَعَالَى هَذِه الدّلَالَة فَقَالَ {كَيفَ تكفرون بِاللَّه وكنتم أَمْوَاتًا فأحياكم} الْآيَة.
وَجعل عدم الْإِيمَان بهَا أكفر الْكفْر فَقَالَ سُبْحَانَهُ {قتل الْإِنْسَان مَا أكفره من أَي شَيْء خلقه من نُطْفَة خلقه فقدره ثمَّ السَّبِيل يسره ثمَّ أَمَاتَهُ فأقبره} وَنبهَ بقوله سُبْحَانَهُ على أَن الْمَوْت دع عَنْك الْحَيَاة مِمَّا يسْتَدلّ بِهِ على الله تَعَالَى كَمَا أوضح ذَلِك فِي قَوْله {فلولا إِذا بلغت الْحُلْقُوم وَأَنْتُم حِينَئِذٍ تنْظرُون} إِلَى قَوْله {فلولا إِن كُنْتُم غير مدينين ترجعونها إِن كُنْتُم صَادِقين} وَذَلِكَ أَن الْحَيّ يَمُوت بِإِذن الله تَعَالَى مَعَ اجْتِمَاع أَسبَاب الْحَيَاة فِي هَذَا الْعَالم الْوَاسِع كَمَا يعِيش باذن الله فِي بطن أمه بِغَيْر نفس يجْرِي وَلَا هَوَاء يمد روحه فسبحان من هُوَ على كل شَيْء قدير وَمِنْه المبدأ وَإِلَيْهِ الْمصير وَقد اخْتَار الْمُؤمن هَذِه الْحجَّة فِي قَوْله لصَاحبه الْكَافِر المخاصم لَهُ {أكفرت بِالَّذِي خلقك من تُرَاب ثمَّ من نُطْفَة ثمَّ سواك رجلا} وَأثْنى الله تَعَالَى عَلَيْهِ بذلك وخلد ذكره فِي أفضل كتبه فَكيف لَا يختاره الْمُؤمن لتقوية يقينه وَدفع وساوس خصومه وشياطينه
وَجعل عدم الْإِيمَان بهَا أكفر الْكفْر فَقَالَ سُبْحَانَهُ {قتل الْإِنْسَان مَا أكفره من أَي شَيْء خلقه من نُطْفَة خلقه فقدره ثمَّ السَّبِيل يسره ثمَّ أَمَاتَهُ فأقبره} وَنبهَ بقوله سُبْحَانَهُ على أَن الْمَوْت دع عَنْك الْحَيَاة مِمَّا يسْتَدلّ بِهِ على الله تَعَالَى كَمَا أوضح ذَلِك فِي قَوْله {فلولا إِذا بلغت الْحُلْقُوم وَأَنْتُم حِينَئِذٍ تنْظرُون} إِلَى قَوْله {فلولا إِن كُنْتُم غير مدينين ترجعونها إِن كُنْتُم صَادِقين} وَذَلِكَ أَن الْحَيّ يَمُوت بِإِذن الله تَعَالَى مَعَ اجْتِمَاع أَسبَاب الْحَيَاة فِي هَذَا الْعَالم الْوَاسِع كَمَا يعِيش باذن الله فِي بطن أمه بِغَيْر نفس يجْرِي وَلَا هَوَاء يمد روحه فسبحان من هُوَ على كل شَيْء قدير وَمِنْه المبدأ وَإِلَيْهِ الْمصير وَقد اخْتَار الْمُؤمن هَذِه الْحجَّة فِي قَوْله لصَاحبه الْكَافِر المخاصم لَهُ {أكفرت بِالَّذِي خلقك من تُرَاب ثمَّ من نُطْفَة ثمَّ سواك رجلا} وَأثْنى الله تَعَالَى عَلَيْهِ بذلك وخلد ذكره فِي أفضل كتبه فَكيف لَا يختاره الْمُؤمن لتقوية يقينه وَدفع وساوس خصومه وشياطينه
وَأما دلَالَة الْآفَاق فَمَا يحدث ويتجدد فِي الْعَالم فِي طُلُوع القمرين وَالْكَوَاكِب وغروبها عِنْد دوران الافلاك الدائرات والسفن الْجَارِيَات والرياح الذاريات والنجوم الثوابت مِنْهَا والمعالم والرواجم وَالِاسْتِدْلَال بالرواجم جيد لدلالته الْوَاضِحَة على الْفَاعِل الْمُخْتَار كَمَا يدل على ذَلِك حَرَكَة القمرين الدائمة وَسَائِر النُّجُوم والافلاك وَكَذَلِكَ تغير أَحْوَال الْهَوَاء بالغيوم وَالصَّوَاعِق والبروق العجيبة المتتابعة المختلطة بالغيوم الثقال الحاملة للْمَاء الْكثير المطفئ بطبعه للنار المضادة لَهُ وَمَا فِي الْجمع بَينهَا وانشائها وانزال الأمطار مِنْهَا بالحكمة الْبَالِغَة لَا تختلط قَطْرَة بِأُخْرَى وَلَو اشتدت الرِّيَاح العواصف وصغرت الْقطر وَكَثُرت وتقاربت حَتَّى تقع مُتَفَرِّقَة غير ضارة وَلَو اجْتمعت لعظم ضررها ثمَّ نزُول الْبرد الْقوي الشَّديد المتحجر فِي أَوْقَات الخريف الَّذِي لَا يجمد فِيهِ المَاء مَعَ أَنه لَا يجمد فِي أَيَّام الْغَيْم سَوَاء كَانَت فِي الشتَاء أَو فِي غَيره لرطوبة الْغَيْم فَمن أَيْن جَاءَ الْبرد المتحجر وَالْمَاء إِذا جمد لَا يكون على صفة الْبرد أبدا فتأتي هَذِه الامطار فتعم الأَرْض سهولها ووعورها وشعابها وشعافها لينبت العشب الْكثير للنعام وَسَائِر الْهَوَام وتسقي المزروع وتنبت الاشجار والفواكه والازهار وَالثِّمَار وتمد الْبحار والأنهار والآبار ثمَّ مَا فِي اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار والفصول والاحوال وَقد جمع الله تَعَالَى ذَلِك فِي قَوْله {إِن فِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار والفلك الَّتِي تجْرِي فِي الْبَحْر بِمَا ينفع النَّاس وَمَا أنزل الله من السَّمَاء من مَاء فأحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا} إِلَى قَوْله {لآيَات لقوم يعْقلُونَ} فالفكر فِي هَذِه الْأُمُور هُوَ النّظر الْمَأْمُور بِهِ وعَلى ذَلِك درج السّلف من غير تَرْتِيب الْمُقدمَات على قانون أهل الْمنطق بل قد شهد كتاب الله على أَن ذَلِك يُفِيد الْبَيَان حَيْثُ قَالَ {سنريهم آيَاتنَا فِي الْآفَاق وَفِي أنفسهم حَتَّى يتَبَيَّن لَهُم أَنه الْحق} ثمَّ توعد من زعم أَن ذَلِك لم يفده بَيَانا بقوله {أولم يكف بِرَبِّك أَنه على كل شَيْء شَهِيد}
وَأما دلَالَة الْآفَاق فَمَا يحدث ويتجدد فِي الْعَالم فِي طُلُوع القمرين وَالْكَوَاكِب وغروبها عِنْد دوران الافلاك الدائرات والسفن الْجَارِيَات والرياح الذاريات والنجوم الثوابت مِنْهَا والمعالم والرواجم وَالِاسْتِدْلَال بالرواجم جيد لدلالته الْوَاضِحَة على الْفَاعِل الْمُخْتَار كَمَا يدل على ذَلِك حَرَكَة القمرين الدائمة وَسَائِر النُّجُوم والافلاك وَكَذَلِكَ تغير أَحْوَال الْهَوَاء بالغيوم وَالصَّوَاعِق والبروق العجيبة المتتابعة المختلطة بالغيوم الثقال الحاملة للْمَاء الْكثير المطفئ بطبعه للنار المضادة لَهُ وَمَا فِي الْجمع بَينهَا وانشائها وانزال الأمطار مِنْهَا بالحكمة الْبَالِغَة لَا تختلط قَطْرَة بِأُخْرَى وَلَو اشتدت الرِّيَاح العواصف وصغرت الْقطر وَكَثُرت وتقاربت حَتَّى تقع مُتَفَرِّقَة غير ضارة وَلَو اجْتمعت لعظم ضررها ثمَّ نزُول الْبرد الْقوي الشَّديد المتحجر فِي أَوْقَات الخريف الَّذِي لَا يجمد فِيهِ المَاء مَعَ أَنه لَا يجمد فِي أَيَّام الْغَيْم سَوَاء كَانَت فِي الشتَاء أَو فِي غَيره لرطوبة الْغَيْم فَمن أَيْن جَاءَ الْبرد المتحجر وَالْمَاء إِذا جمد لَا يكون على صفة الْبرد أبدا فتأتي هَذِه الامطار فتعم الأَرْض سهولها ووعورها وشعابها وشعافها لينبت العشب الْكثير للنعام وَسَائِر الْهَوَام وتسقي المزروع وتنبت الاشجار والفواكه والازهار وَالثِّمَار وتمد الْبحار والأنهار والآبار ثمَّ مَا فِي اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار والفصول والاحوال وَقد جمع الله تَعَالَى ذَلِك فِي قَوْله {إِن فِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار والفلك الَّتِي تجْرِي فِي الْبَحْر بِمَا ينفع النَّاس وَمَا أنزل الله من السَّمَاء من مَاء فأحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا} إِلَى قَوْله {لآيَات لقوم يعْقلُونَ} فالفكر فِي هَذِه الْأُمُور هُوَ النّظر الْمَأْمُور بِهِ وعَلى ذَلِك درج السّلف من غير تَرْتِيب الْمُقدمَات على قانون أهل الْمنطق بل قد شهد كتاب الله على أَن ذَلِك يُفِيد الْبَيَان حَيْثُ قَالَ {سنريهم آيَاتنَا فِي الْآفَاق وَفِي أنفسهم حَتَّى يتَبَيَّن لَهُم أَنه الْحق} ثمَّ توعد من زعم أَن ذَلِك لم يفده بَيَانا بقوله {أولم يكف بِرَبِّك أَنه على كل شَيْء شَهِيد}
وعَلى هَذَا قَالَ الشَّيْخ مُخْتَار بن مَحْمُود فِي كِتَابه (الْمُجْتَبى) فِي آخر مَا قيل فِي حقائق النّظر إنه تَجْرِيد الْفِكر عَن الغفلات وَحكى عَن شَيْخه مَحْمُود بن الملاحي أَنه لَا يشْتَرط فِي الْعلم بِاللَّه أَن يبتني على الْمُقدمَات المنطقيات والأساليب النظريات وَكَيف يُنكر هَذَا أَو يستبعد وَقد حكى الله عَن الهدهد وَهُوَ من الْعَالم البهيمي أَنه وحد الله وَاحْتج على صِحَة توحيده بِهَذَا الدَّلِيل الْمَذْكُور فِي الْآفَاق قَالَ الله سُبْحَانَهُ حاكيا عَنهُ {أَلا يسجدوا لله الَّذِي يخرج الخبء فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} يَعْنِي الْمَطَر والنبات فاحتج بحدوث هذَيْن الْأَمريْنِ العجيبين الْمَعْلُوم حدوثهما مَعَ تكررهما بِحَسب حَاجَة الْجَمِيع إِلَيْهِمَا وَكَذَلِكَ قيل لبَعض الاعراب بِمَ عرفت رَبك فَقَالَ البعرة تدل على الْبَعِير وآثار الخطا تدل على الْمسير فسماء ذَات أبراج وَأَرْض ذَات فجاج كَيفَ لَا تدل على الْعلي الْكَبِير وَقد أشارت الرُّسُل عَلَيْهِم السَّلَام إِلَى هَذَا الْمَعْنى فِي قَوْله تَعَالَى {قَالَت رسلهم أَفِي الله شكّ فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض}
وعَلى هَذَا قَالَ الشَّيْخ مُخْتَار بن مَحْمُود فِي كِتَابه (الْمُجْتَبى) فِي آخر مَا قيل فِي حقائق النّظر إنه تَجْرِيد الْفِكر عَن الغفلات وَحكى عَن شَيْخه مَحْمُود بن الملاحي أَنه لَا يشْتَرط فِي الْعلم بِاللَّه أَن يبتني على الْمُقدمَات المنطقيات والأساليب النظريات وَكَيف يُنكر هَذَا أَو يستبعد وَقد حكى الله عَن الهدهد وَهُوَ من الْعَالم البهيمي أَنه وحد الله وَاحْتج على صِحَة توحيده بِهَذَا الدَّلِيل الْمَذْكُور فِي الْآفَاق قَالَ الله سُبْحَانَهُ حاكيا عَنهُ {أَلا يسجدوا لله الَّذِي يخرج الخبء فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} يَعْنِي الْمَطَر والنبات فاحتج بحدوث هذَيْن الْأَمريْنِ العجيبين الْمَعْلُوم حدوثهما مَعَ تكررهما بِحَسب حَاجَة الْجَمِيع إِلَيْهِمَا وَكَذَلِكَ قيل لبَعض الاعراب بِمَ عرفت رَبك فَقَالَ البعرة تدل على الْبَعِير وآثار الخطا تدل على الْمسير فسماء ذَات أبراج وَأَرْض ذَات فجاج كَيفَ لَا تدل على الْعلي الْكَبِير وَقد أشارت الرُّسُل عَلَيْهِم السَّلَام إِلَى هَذَا الْمَعْنى فِي قَوْله تَعَالَى {قَالَت رسلهم أَفِي الله شكّ فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض}
وَمِمَّا أستجيد فِي هَذَا الْمَعْنى وتناقله السّلف الصَّالح قَول زيد بن عَمْرو ابْن نفَيْل رَحمَه الله تَعَالَى
وَمِمَّا أستجيد فِي هَذَا الْمَعْنى وتناقله السّلف الصَّالح قَول زيد بن عَمْرو ابْن نفَيْل رَحمَه الله تَعَالَى
(رضيت بك اللَّهُمَّ رَبًّا فَلَنْ أرى ... أدين إِلَهًا غَيْرك الله ثَانِيًا)
(رضيت بك اللَّهُمَّ رَبًّا فَلَنْ أرى ... أدين إِلَهًا غَيْرك الله ثَانِيًا)
(وَأَنت الَّذِي من فضل من وَرَحْمَة ... بعثت إِلَى مُوسَى رَسُولا مناديا)
(وَأَنت الَّذِي من فضل من وَرَحْمَة ... بعثت إِلَى مُوسَى رَسُولا مناديا)
(فَقلت لمُوسَى اذْهَبْ وَهَارُون فَادعوا ... إِلَى الله فِرْعَوْن الَّذِي كَانَ طاغيا)
(فَقلت لمُوسَى اذْهَبْ وَهَارُون فَادعوا ... إِلَى الله فِرْعَوْن الَّذِي كَانَ طاغيا)
(وقولا لَهُ آأنت سويت هَذِه ... بِلَا وتد حَتَّى اطمأنت كَمَا هيا)
(وقولا لَهُ آأنت سويت هَذِه ... بِلَا وتد حَتَّى اطمأنت كَمَا هيا)
(وقولا لَهُ آأنت رفعت هَذِه ... بِلَا عمد أرْفق إِذا بك بانيا)
(وقولا لَهُ آأنت رفعت هَذِه ... بِلَا عمد أرْفق إِذا بك بانيا)
(وقولا لَهُ آأنت سويت وَسطهَا ... منيرا إِذا مَا جنه اللَّيْل هاديا)
(وقولا لَهُ آأنت سويت وَسطهَا ... منيرا إِذا مَا جنه اللَّيْل هاديا)
(وقولا لَهُ من يُرْسل الشَّمْس غدْوَة ... فَيُصْبِح مَا مست من الأَرْض ضاحيا)
(وقولا لَهُ من يُرْسل الشَّمْس غدْوَة ... فَيُصْبِح مَا مست من الأَرْض ضاحيا)
(وقولا لَهُ من ينْبت الْحبّ فِي الثرى ... فَيُصْبِح مِنْهُ البقل يَهْتَز رابيا)
(وقولا لَهُ من ينْبت الْحبّ فِي الثرى ... فَيُصْبِح مِنْهُ البقل يَهْتَز رابيا)
(وَيخرج مِنْهُ حبه فِي رؤسه ... وَفِي ذَاك آيَات لمن كَانَ واعيا) وَله أَيْضا
(وَيخرج مِنْهُ حبه فِي رؤسه ... وَفِي ذَاك آيَات لمن كَانَ واعيا) وَله أَيْضا
(وَأسْلمت وَجْهي لمن أسلمت ... لَهُ المزن تحمل عذبا زلالا) وَفِيه يَقُول ورقة بن نَوْفَل
(وَأسْلمت وَجْهي لمن أسلمت ... لَهُ المزن تحمل عذبا زلالا) وَفِيه يَقُول ورقة بن نَوْفَل
(رشدت وأنعمت ابْن عَمْرو وَإِنَّمَا ... تجنبت تنورا من النَّار حاميا)
(رشدت وأنعمت ابْن عَمْرو وَإِنَّمَا ... تجنبت تنورا من النَّار حاميا)
وتفكر فِي تبَاين القمرين فِي الْحَرَارَة والبرودة وَبرد الْقَمَر مَعَ استمداده فِي نوره من الشَّمْس وحرارة الشَّمْس الشَّدِيدَة ومم استمدت تِلْكَ الْحَرَارَة الدائمة المتوقدة وَهِي فِي أرفع الاجواء الرّطبَة الْبَارِدَة وَكَيف لم تحترق وتتلاش مَعَ شدَّة حَرَارَتهَا ودوامها وَعدم مَا تحرقه مثل سَائِر الناريات وَقد ذكر صَاحب الْوَظَائِف أَن فِي كتاب الله تَعَالَى من الْآيَات فِي هَذَا الْمَعْنى خَمْسمِائَة آيَة وَقد ذكرت فِي تَكْمِلَة تَرْجِيح أساليب الْقُرْآن من ذَلِك مَا يشفي وَيَكْفِي
وتفكر فِي تبَاين القمرين فِي الْحَرَارَة والبرودة وَبرد الْقَمَر مَعَ استمداده فِي نوره من الشَّمْس وحرارة الشَّمْس الشَّدِيدَة ومم استمدت تِلْكَ الْحَرَارَة الدائمة المتوقدة وَهِي فِي أرفع الاجواء الرّطبَة الْبَارِدَة وَكَيف لم تحترق وتتلاش مَعَ شدَّة حَرَارَتهَا ودوامها وَعدم مَا تحرقه مثل سَائِر الناريات وَقد ذكر صَاحب الْوَظَائِف أَن فِي كتاب الله تَعَالَى من الْآيَات فِي هَذَا الْمَعْنى خَمْسمِائَة آيَة وَقد ذكرت فِي تَكْمِلَة تَرْجِيح أساليب الْقُرْآن من ذَلِك مَا يشفي وَيَكْفِي
ولنختم هَذَا الْمَعْنى بِذكر آيَة وَاحِدَة مِنْهَا وَهِي قَوْله تَعَالَى {وَمن آيَاته أَن تقوم السَّمَاء وَالْأَرْض بأَمْره} وَفِي آيَة أُخْرَى بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ {يمسك السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَن تَزُولَا وَلَئِن زالتا إِن أمسكهما من أحد من بعده} وَهَذِه حجَّة أجمع عَلَيْهَا الْكَفَرَة مَعَ الْمُسلمين فَإِن الْجَمِيع اتَّفقُوا على أَن الْعَالم فِي الْهَوَاء أرضه وسماؤه وَمَا فِيهِ من الْبحار وَالْجِبَال وَجَمِيع الاثقال وَقد ثَبت بضرورة الْعقل أَن الثقيل لَا يسْتَمْسك فِي الْهَوَاء إِلَّا بممسك وَأَن هَذَا الإمساك الدَّائِم المتقن لَا يكون بِمَا لَا يعقل من الرِّيَاح كَمَا زعمت الفلاسفة على أَن الرِّيَاح تحْتَاج إِلَى خَالق يخلقها ثمَّ إِلَى مُدبر يقدرها مستوية الانفاس موزونة الْقُوَّة لَا يزِيد مِنْهَا شَيْء على شَيْء حَتَّى تعتدل اعتدالا أتم من اعْتِدَال الْفَاعِل الْمُخْتَار فَإِن الْفَاعِل الْمُخْتَار لَو قصد الِاعْتِدَال التَّام حَتَّى يَسْتَوِي على رَأسه حفْنَة مَمْلُوءَة مَاء لم يسْتَطع تَمام الِاعْتِدَال إِلَّا برياضة شَدِيدَة فَكيف تعتدل عواصف الرِّيَاح وَتَقَع موزونة وزن القراريط فِي الصنجات المعدلة حَتَّى يَسْتَوِي عَلَيْهَا ثقل الأَرْض وَالْجِبَال من غير رب عَظِيم قدير عليم مُدبر حَكِيم
ولنختم هَذَا الْمَعْنى بِذكر آيَة وَاحِدَة مِنْهَا وَهِي قَوْله تَعَالَى {وَمن آيَاته أَن تقوم السَّمَاء وَالْأَرْض بأَمْره} وَفِي آيَة أُخْرَى بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ {يمسك السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَن تَزُولَا وَلَئِن زالتا إِن أمسكهما من أحد من بعده} وَهَذِه حجَّة أجمع عَلَيْهَا الْكَفَرَة مَعَ الْمُسلمين فَإِن الْجَمِيع اتَّفقُوا على أَن الْعَالم فِي الْهَوَاء أرضه وسماؤه وَمَا فِيهِ من الْبحار وَالْجِبَال وَجَمِيع الاثقال وَقد ثَبت بضرورة الْعقل أَن الثقيل لَا يسْتَمْسك فِي الْهَوَاء إِلَّا بممسك وَأَن هَذَا الإمساك الدَّائِم المتقن لَا يكون بِمَا لَا يعقل من الرِّيَاح كَمَا زعمت الفلاسفة على أَن الرِّيَاح تحْتَاج إِلَى خَالق يخلقها ثمَّ إِلَى مُدبر يقدرها مستوية الانفاس موزونة الْقُوَّة لَا يزِيد مِنْهَا شَيْء على شَيْء حَتَّى تعتدل اعتدالا أتم من اعْتِدَال الْفَاعِل الْمُخْتَار فَإِن الْفَاعِل الْمُخْتَار لَو قصد الِاعْتِدَال التَّام حَتَّى يَسْتَوِي على رَأسه حفْنَة مَمْلُوءَة مَاء لم يسْتَطع تَمام الِاعْتِدَال إِلَّا برياضة شَدِيدَة فَكيف تعتدل عواصف الرِّيَاح وَتَقَع موزونة وزن القراريط فِي الصنجات المعدلة حَتَّى يَسْتَوِي عَلَيْهَا ثقل الأَرْض وَالْجِبَال من غير رب عَظِيم قدير عليم مُدبر حَكِيم
وَأما دلَالَة المعجزات فَهِيَ من أقوى الدلالات وأوضح الْآيَات لجمعها بَين أَمريْن واضحين لم يكن نزاع المبطلين إِلَّا فيهمَا أَو فِي أَحدهمَا وهما الْحُدُوث الضَّرُورِيّ والمخالفة للطبائع والعادات وَهَذَا هُوَ الَّذِي أرَاهُ الله خَلِيله عَلَيْهِ السَّلَام حِين سَأَلَ الله طمأنينة قلبه وَالَّذِي احْتج بِهِ مُوسَى الكليم عَلَيْهِ السَّلَام على فِرْعَوْن وَسَماهُ شَيْئا مُبينًا كَمَا حَكَاهُ الله تَعَالَى فِي سُورَة الشُّعَرَاء حَيْثُ قَالَ فِرْعَوْن {لَئِن اتَّخذت إِلَهًا غَيْرِي لأجعلنك من المسجونين} قَالَ مُوسَى {أولو جئْتُك بِشَيْء مُبين قَالَ فأت بِهِ إِن كنت من الصَّادِقين فَألْقى عَصَاهُ فَإِذا هِيَ ثعبان مُبين وَنزع يَده فَإِذا هِيَ بَيْضَاء للناظرين} إِلَى قَوْله {فألقي السَّحَرَة ساجدين} وكل مَا تَعَارَضَت فِيهِ أنظار الْعُقَلَاء وقدحت فِيهِ شكوك الأذكياء فَلَا شكّ أَن لأهل الإسلام من ذَلِك الْقدح الْمُعَلَّى فِي إثبات الصَّانِع الْحَكِيم تَعَالَى وعَلى كل حَال فالنبوات وآياتها الْبَيِّنَة ومعجزاتها الباهرة وخوارقها الدامغة أَمر كَبِير وبرهان مُنِير مَا طرق الْعَالم لَهُ معَارض أَلْبَتَّة خُصُوصا مَعَ قدمه وتواتره فَإِن آدم عَلَيْهِ السَّلَام أول الْبشر وأبوهم نَبِي مُرْسل إِلَى أَوْلَاده ثمَّ لم تزل رسل الله عز وَجل لترى مبشرين ومنذرين وعاضدين لفطرة الله الَّتِي فطر الْخلق عَلَيْهَا فَلَا أشفى وَلَا أَنْفَع من النّظر فِي كتبهمْ وآياتهم ومعجزاتهم وأحوالهم ثمَّ اعتضد ذَلِك بأمرين أَحدهمَا اسْتِمْرَار نصر الْأَنْبِيَاء فِي عَاقِبَة أَمرهم وإهلاك أعدائهم بِالْآيَاتِ الرائعة وَثَانِيهمَا سلامتهم واتباعهم ونجاتهم على الدَّوَام من نزُول الْعَذَاب عَلَيْهِم كَمَا نزل على أعدائهم وَلَا مرّة وَاحِدَة وَذَلِكَ بَين فِي الْقُرْآن وَجَمِيع كتب الله تَعَالَى وَجَمِيع تواريخ الْعَالم وَمن غريبها الَّذِي لَا يكَاد أحد ينظر فِيهِ حفظهم مَعَ ضعفهم من الأقوياء الاعداء وَأهل الْقُدْرَة مثل حفظ مُوسَى وَهَارُون من فِرْعَوْن مَعَ ظُهُور قدرته وَلذَلِك قَالَا {إننا نَخَاف أَن يفرط علينا أَو أَن يطغى} فَقَالَ الله تَعَالَى لَهما {لَا تخافا إِنَّنِي مَعَكُمَا أسمع وَأرى} وَكَذَلِكَ قَالَ نوح لِقَوْمِهِ {يَا قوم إِن كَانَ كبر عَلَيْكُم مقَامي وتذكيري بآيَات الله فعلى الله توكلت فَأَجْمعُوا أَمركُم وشركاءكم ثمَّ لَا يكن أَمركُم عَلَيْكُم غمَّة ثمَّ اقضوا إِلَيّ وَلَا تنْظرُون} وَنَحْو ذَا قَالَ هود لِقَوْمِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ الله تَعَالَى لمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {قل ادعوا شركاءكم ثمَّ كيدون فَلَا تنْظرُون} وَلما نزل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {وَالله يَعْصِمك من النَّاس} ترك الحرس وَكَانَ يحرس قبل نُزُولهَا وقصة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فِي ذَلِك أشهر وأبهر بل على هَذَا درج أهل الصّلاح ووضحت حماية الله لأهل الصدْق فِي التَّوَكُّل كَمَا وعد الله تَعَالَى بِهِ والمختصر لَا يحْتَمل إِلَّا الإشارة ثمَّ يفتح الله تَعَالَى على المتأمل وَمِنْهُم من كَفاهُ الله بالاسباب الظَّاهِرَة الحارقة مثل ملك سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام واخدام الْجِنّ مَعَ الانس وتسخير الرّيح لَهُ وَجَمِيع مَا حكى عَنهُ فَهَذَا أَيْضا يدل على الله تَعَالَى أوضح الدّلَالَة حَيْثُ جمعت قدرته الباهرة خرق الْعَادَات فِي نصرتهم بالأسباب الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة وَكَذَلِكَ عقوبات أَعدَاء الله الخارقة كمسخ أهل السبت قردة وبمثل ذَلِك يعلم الله ضَرُورَة لِأَن مثل ذَلِك لَا يَصح بالطبع وَهُوَ متواتر مَعَ الْيَهُود مَعَ ثُبُوته فِي كتاب الله وَفِيه مَا يدل على وُقُوعه ضَرُورَة لقَوْله تَعَالَى {وَلَقَد علمْتُم الَّذين اعتدوا مِنْكُم فِي السبت فَقُلْنَا لَهُم كونُوا قردة خَاسِئِينَ فجعلناها نكالا لما بَين يَديهَا وَمَا خلفهَا وموعظة لِلْمُتقين} فَلَو لم يكن هَذَا حَقًا مَعْلُوما عِنْد خصوم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا خوطبوا بذلك وَلَو خوطبوا بذلك وَعِنْدهم فِيهِ أدنى ريب لبادروا إِلَى التَّكْذِيب والتشنيع وكل هَذَا يعلم ضَرُورَة من العوائد المستمرة وَكَذَلِكَ نتق الْجَبَل وفلق الْبَحْر وقصة أَصْحَاب الْفِيل وَأَصْحَاب الْجنَّة فِي ن وصاحبا الْجنَّة فِي الْكَهْف وشفاء أَيُّوب وإحياء الْمَوْتَى لعيسى عَلَيْهِ السَّلَام بل مِنْهُ جَمِيع المعجزات والكرامات الخارقات وَمن أعظمه إحْيَاء الْمَوْتَى لعيسى عَلَيْهِ السَّلَام وَكَلَام عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِي الطفولة وَهُوَ مَعْلُوم بالتواتر وَسبب غلو النَّصَارَى فِيهِ وهم خلائق يعلم بخبرهم الْعلم الضَّرُورِيّ وَخسف قَارون وداره والخلق ينظرُونَ وَنَحْو ذَلِك وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بقوله تَعَالَى {وَذكرهمْ بأيام الله} وَقَوله تَعَالَى {وَلَقَد تركنَا مِنْهَا آيَة بَيِّنَة لقوم يعْقلُونَ}
وَأما دلَالَة المعجزات فَهِيَ من أقوى الدلالات وأوضح الْآيَات لجمعها بَين أَمريْن واضحين لم يكن نزاع المبطلين إِلَّا فيهمَا أَو فِي أَحدهمَا وهما الْحُدُوث الضَّرُورِيّ والمخالفة للطبائع والعادات وَهَذَا هُوَ الَّذِي أرَاهُ الله خَلِيله عَلَيْهِ السَّلَام حِين سَأَلَ الله طمأنينة قلبه وَالَّذِي احْتج بِهِ مُوسَى الكليم عَلَيْهِ السَّلَام على فِرْعَوْن وَسَماهُ شَيْئا مُبينًا كَمَا حَكَاهُ الله تَعَالَى فِي سُورَة الشُّعَرَاء حَيْثُ قَالَ فِرْعَوْن {لَئِن اتَّخذت إِلَهًا غَيْرِي لأجعلنك من المسجونين} قَالَ مُوسَى {أولو جئْتُك بِشَيْء مُبين قَالَ فأت بِهِ إِن كنت من الصَّادِقين فَألْقى عَصَاهُ فَإِذا هِيَ ثعبان مُبين وَنزع يَده فَإِذا هِيَ بَيْضَاء للناظرين} إِلَى قَوْله {فألقي السَّحَرَة ساجدين} وكل مَا تَعَارَضَت فِيهِ أنظار الْعُقَلَاء وقدحت فِيهِ شكوك الأذكياء فَلَا شكّ أَن لأهل الإسلام من ذَلِك الْقدح الْمُعَلَّى فِي إثبات الصَّانِع الْحَكِيم تَعَالَى وعَلى كل حَال فالنبوات وآياتها الْبَيِّنَة ومعجزاتها الباهرة وخوارقها الدامغة أَمر كَبِير وبرهان مُنِير مَا طرق الْعَالم لَهُ معَارض أَلْبَتَّة خُصُوصا مَعَ قدمه وتواتره فَإِن آدم عَلَيْهِ السَّلَام أول الْبشر وأبوهم نَبِي مُرْسل إِلَى أَوْلَاده ثمَّ لم تزل رسل الله عز وَجل لترى مبشرين ومنذرين وعاضدين لفطرة الله الَّتِي فطر الْخلق عَلَيْهَا فَلَا أشفى وَلَا أَنْفَع من النّظر فِي كتبهمْ وآياتهم ومعجزاتهم وأحوالهم ثمَّ اعتضد ذَلِك بأمرين أَحدهمَا اسْتِمْرَار نصر الْأَنْبِيَاء فِي عَاقِبَة أَمرهم وإهلاك أعدائهم بِالْآيَاتِ الرائعة وَثَانِيهمَا سلامتهم واتباعهم ونجاتهم على الدَّوَام من نزُول الْعَذَاب عَلَيْهِم كَمَا نزل على أعدائهم وَلَا مرّة وَاحِدَة وَذَلِكَ بَين فِي الْقُرْآن وَجَمِيع كتب الله تَعَالَى وَجَمِيع تواريخ الْعَالم وَمن غريبها الَّذِي لَا يكَاد أحد ينظر فِيهِ حفظهم مَعَ ضعفهم من الأقوياء الاعداء وَأهل الْقُدْرَة مثل حفظ مُوسَى وَهَارُون من فِرْعَوْن مَعَ ظُهُور قدرته وَلذَلِك قَالَا {إننا نَخَاف أَن يفرط علينا أَو أَن يطغى} فَقَالَ الله تَعَالَى لَهما {لَا تخافا إِنَّنِي مَعَكُمَا أسمع وَأرى} وَكَذَلِكَ قَالَ نوح لِقَوْمِهِ {يَا قوم إِن كَانَ كبر عَلَيْكُم مقَامي وتذكيري بآيَات الله فعلى الله توكلت فَأَجْمعُوا أَمركُم وشركاءكم ثمَّ لَا يكن أَمركُم عَلَيْكُم غمَّة ثمَّ اقضوا إِلَيّ وَلَا تنْظرُون} وَنَحْو ذَا قَالَ هود لِقَوْمِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ الله تَعَالَى لمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {قل ادعوا شركاءكم ثمَّ كيدون فَلَا تنْظرُون} وَلما نزل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {وَالله يَعْصِمك من النَّاس} ترك الحرس وَكَانَ يحرس قبل نُزُولهَا وقصة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فِي ذَلِك أشهر وأبهر بل على هَذَا درج أهل الصّلاح ووضحت حماية الله لأهل الصدْق فِي التَّوَكُّل كَمَا وعد الله تَعَالَى بِهِ والمختصر لَا يحْتَمل إِلَّا الإشارة ثمَّ يفتح الله تَعَالَى على المتأمل وَمِنْهُم من كَفاهُ الله بالاسباب الظَّاهِرَة الحارقة مثل ملك سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام واخدام الْجِنّ مَعَ الانس وتسخير الرّيح لَهُ وَجَمِيع مَا حكى عَنهُ فَهَذَا أَيْضا يدل على الله تَعَالَى أوضح الدّلَالَة حَيْثُ جمعت قدرته الباهرة خرق الْعَادَات فِي نصرتهم بالأسباب الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة وَكَذَلِكَ عقوبات أَعدَاء الله الخارقة كمسخ أهل السبت قردة وبمثل ذَلِك يعلم الله ضَرُورَة لِأَن مثل ذَلِك لَا يَصح بالطبع وَهُوَ متواتر مَعَ الْيَهُود مَعَ ثُبُوته فِي كتاب الله وَفِيه مَا يدل على وُقُوعه ضَرُورَة لقَوْله تَعَالَى {وَلَقَد علمْتُم الَّذين اعتدوا مِنْكُم فِي السبت فَقُلْنَا لَهُم كونُوا قردة خَاسِئِينَ فجعلناها نكالا لما بَين يَديهَا وَمَا خلفهَا وموعظة لِلْمُتقين} فَلَو لم يكن هَذَا حَقًا مَعْلُوما عِنْد خصوم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا خوطبوا بذلك وَلَو خوطبوا بذلك وَعِنْدهم فِيهِ أدنى ريب لبادروا إِلَى التَّكْذِيب والتشنيع وكل هَذَا يعلم ضَرُورَة من العوائد المستمرة وَكَذَلِكَ نتق الْجَبَل وفلق الْبَحْر وقصة أَصْحَاب الْفِيل وَأَصْحَاب الْجنَّة فِي ن وصاحبا الْجنَّة فِي الْكَهْف وشفاء أَيُّوب وإحياء الْمَوْتَى لعيسى عَلَيْهِ السَّلَام بل مِنْهُ جَمِيع المعجزات والكرامات الخارقات وَمن أعظمه إحْيَاء الْمَوْتَى لعيسى عَلَيْهِ السَّلَام وَكَلَام عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِي الطفولة وَهُوَ مَعْلُوم بالتواتر وَسبب غلو النَّصَارَى فِيهِ وهم خلائق يعلم بخبرهم الْعلم الضَّرُورِيّ وَخسف قَارون وداره والخلق ينظرُونَ وَنَحْو ذَلِك وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بقوله تَعَالَى {وَذكرهمْ بأيام الله} وَقَوله تَعَالَى {وَلَقَد تركنَا مِنْهَا آيَة بَيِّنَة لقوم يعْقلُونَ}
وَقد نبه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على هَذِه الدلالات الثَّلَاث فِي أول سُورَة الْأَنْعَام فتأملها لكنه يُسَمِّي المعجزات الْآيَات ثمَّ أتبعهَا بإبطال اعتلالهم بِالسحرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي النبوات.
وَقد نبه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على هَذِه الدلالات الثَّلَاث فِي أول سُورَة الْأَنْعَام فتأملها لكنه يُسَمِّي المعجزات الْآيَات ثمَّ أتبعهَا بإبطال اعتلالهم بِالسحرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي النبوات.
وَيَنْبَغِي هَهُنَا مطالعة كتب قصَص الْأَنْبِيَاء وَمن أَجودهَا كتاب ابْن كثير الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة وَكتب المعجزات مثل الشِّفَاء للْقَاضِي عِيَاض والمعجزات النَّبَوِيَّة من جَامع الْأُصُول فِي حرف النُّون ولي فِي ذَلِك كتاب مُخْتَصر سميته (الْبُرْهَان الْقَاطِع فِي معرفَة الصَّانِع)
وَيَنْبَغِي هَهُنَا مطالعة كتب قصَص الْأَنْبِيَاء وَمن أَجودهَا كتاب ابْن كثير الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة وَكتب المعجزات مثل الشِّفَاء للْقَاضِي عِيَاض والمعجزات النَّبَوِيَّة من جَامع الْأُصُول فِي حرف النُّون ولي فِي ذَلِك كتاب مُخْتَصر سميته (الْبُرْهَان الْقَاطِع فِي معرفَة الصَّانِع)
وَمن أحسن مَا أُشير فِيهِ إِلَى المعجزات الْمَذْكُورَة فِي كتاب الله تَعَالَى هَذِه الأبيات
وَمن أحسن مَا أُشير فِيهِ إِلَى المعجزات الْمَذْكُورَة فِي كتاب الله تَعَالَى هَذِه الأبيات
(هُوَ الله من أعْطى هداه وَصَحَّ من ... هَوَاهُ أرَاهُ الخارقات بحكمة)
(هُوَ الله من أعْطى هداه وَصَحَّ من ... هَوَاهُ أرَاهُ الخارقات بحكمة)
(بِذَاكَ على الطوفان نوح وَقد نجا ... بِهِ من نجا من قومه فِي السَّفِينَة)
(بِذَاكَ على الطوفان نوح وَقد نجا ... بِهِ من نجا من قومه فِي السَّفِينَة)
(وغاض على مَا فاض عَنهُ استجابة ... وجد إِلَى الجودي بهَا واستقرت)
(وغاض على مَا فاض عَنهُ استجابة ... وجد إِلَى الجودي بهَا واستقرت)
(وَسَار وَمتْن الرّيح تَحت بساطه ... سُلَيْمَان بالجيشين فَوق البسيطة)
(وَسَار وَمتْن الرّيح تَحت بساطه ... سُلَيْمَان بالجيشين فَوق البسيطة)
(وَقبل ارتداد الطّرف احضر من سباله ... عرش بلقيس بِغَيْر مشقة)
(وَقبل ارتداد الطّرف احضر من سباله ... عرش بلقيس بِغَيْر مشقة)
(وَأحمد إبراهيم نَار عدوه ... وَمن نوره عَادَتْ لَهُ روض جنَّة)
(وَأحمد إبراهيم نَار عدوه ... وَمن نوره عَادَتْ لَهُ روض جنَّة)
(وَلما دَعَا الاطيار من رَأس شَاهِق ... وَقد ذبحت جَاءَتْهُ غير عصية)
(وَلما دَعَا الاطيار من رَأس شَاهِق ... وَقد ذبحت جَاءَتْهُ غير عصية)
(وَمن يَده مُوسَى عَصَاهُ تلقفت ... من السحر أهوالا على النَّفس شقَّتْ)
(وَمن يَده مُوسَى عَصَاهُ تلقفت ... من السحر أهوالا على النَّفس شقَّتْ)
(وَمن حجر أجْرى عيُونا بضربة ... بهَا دَائِما سقت وللبحر شقَّتْ)
(وَمن حجر أجْرى عيُونا بضربة ... بهَا دَائِما سقت وللبحر شقَّتْ)
(ويوسف إِذْ ألْقى البشير قَمِيصه ... على وَجه يَعْقُوب عَلَيْهِ بأوبة)
(ويوسف إِذْ ألْقى البشير قَمِيصه ... على وَجه يَعْقُوب عَلَيْهِ بأوبة)
(رَآهُ بِعَين قبل مقدمه بَكَى ... عَلَيْهِ بهَا شوقا إِلَيْهِ فكفت)
(رَآهُ بِعَين قبل مقدمه بَكَى ... عَلَيْهِ بهَا شوقا إِلَيْهِ فكفت)
(وَفِي آل إِسْرَائِيل مائدة من ... السَّمَاء لعيسى أنزلت ثمَّ مدت)
(وَفِي آل إِسْرَائِيل مائدة من ... السَّمَاء لعيسى أنزلت ثمَّ مدت)
(وَمن أكمه أبرى وَمن وضح غَدا ... شفى وَأعَاد الطير طيرا بنفخة)
(وَمن أكمه أبرى وَمن وضح غَدا ... شفى وَأعَاد الطير طيرا بنفخة)
(وَصَحَّ بأخبار التَّوَاتُر أَنه ... أمات وَأَحْيَا بالدعا رب ميت)
(وَصَحَّ بأخبار التَّوَاتُر أَنه ... أمات وَأَحْيَا بالدعا رب ميت)
(وَأبْعد من هَذَا عَن السحر أَنه ... رَضِيع يُنَادي بِاللِّسَانِ الفصيحة)
(وَأبْعد من هَذَا عَن السحر أَنه ... رَضِيع يُنَادي بِاللِّسَانِ الفصيحة)
(ينزه عَن ريب الظنون عفيفة ... مبرأة من كل سوء وريبة)
(ينزه عَن ريب الظنون عفيفة ... مبرأة من كل سوء وريبة)
(وَقَالَ لأهل السبت كونُوا إلهنا ... قرودا فَكَانُوا عِبْرَة أَي عِبْرَة)
(وَقَالَ لأهل السبت كونُوا إلهنا ... قرودا فَكَانُوا عِبْرَة أَي عِبْرَة)
(وصرع أهل الْفِيل من دون بَيته ... بطير أبابيل صغَار ضَعِيفَة)
(وصرع أهل الْفِيل من دون بَيته ... بطير أبابيل صغَار ضَعِيفَة)
(وأحرق روض الجنتين عُقُوبَة ... بكاف وَنون عِبْرَة للبرية)
(وأحرق روض الجنتين عُقُوبَة ... بكاف وَنون عِبْرَة للبرية)
من نبوع الْعُيُون من الْحجر بِضَرْب الْعَصَا دَلِيل سَمْعِي خَاص قَاطع على خلق المَاء وعَلى إِخْرَاج الْمَخْلُوق من الْعَدَم الْمَحْض وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وفار التَّنور} وَكَذَلِكَ خُرُوج المَاء الْكثير من أَصَابِع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
من نبوع الْعُيُون من الْحجر بِضَرْب الْعَصَا دَلِيل سَمْعِي خَاص قَاطع على خلق المَاء وعَلى إِخْرَاج الْمَخْلُوق من الْعَدَم الْمَحْض وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وفار التَّنور} وَكَذَلِكَ خُرُوج المَاء الْكثير من أَصَابِع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَإِنَّمَا ذكرت هَذِه الْآيَات لِأَن بعض النَّاس ذكر أَنه لَيْسَ فِي هَذَا نَص شَرْعِي وَإِنَّمَا يدل عَلَيْهِ الْعقل والعمومات لَا النُّصُوص وَقد روى الْحَاكِم فِي هَذَا الْمَعْنى حَدِيثا فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى جَمِيعًا مِنْهُ.
وَإِنَّمَا ذكرت هَذِه الْآيَات لِأَن بعض النَّاس ذكر أَنه لَيْسَ فِي هَذَا نَص شَرْعِي وَإِنَّمَا يدل عَلَيْهِ الْعقل والعمومات لَا النُّصُوص وَقد روى الْحَاكِم فِي هَذَا الْمَعْنى حَدِيثا فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى جَمِيعًا مِنْهُ.
(تَكْمِيل)
(تَكْمِيل)
ثمَّ يعتضد هَذَا بِمَا يُنَاسِبه من كرامات الصَّالِحين وعقوبات الظَّالِمين الْمَذْكُورَة فِي كتاب الله تَعَالَى والمتواترة والمشاهدة ثمَّ مَا وَقع من تكَرر نصر الله تَعَالَى للحق والمحقين وَإِنَّهُم وإن ابتلوا فالعاقبة لَهُم على مَا دلّ عَلَيْهِ قَوْله عز وَجل {وَلَقَد سبقت كلمتنا لعبادنا الْمُرْسلين إِنَّهُم لَهُم المنصورون وَإِن جندنا لَهُم الغالبون} وَكَذَلِكَ قَول الله تَعَالَى {وَكَانَ حَقًا علينا نصر الْمُؤمنِينَ} وَقَوله {إِنَّا لننصر رسلنَا وَالَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يقوم الأشهاد} وَقَوله تَعَالَى {كتب الله لأغلبن أَنا ورسلي} وَقد جود الزَّمَخْشَرِيّ هَذَا الْمَعْنى فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى {سنريهم آيَاتنَا فِي الْآفَاق وَفِي أنفسهم حَتَّى يتَبَيَّن لَهُم أَنه الْحق} وفسرها بِمَا كَانَ من فتوح الإسلام الخارقة فِي الْآفَاق وفسرها بِبِلَاد الْعَجم وَفِي أنفسهم وفسرها بِبِلَاد الْعَرَب وَفِي ذَلِك حَدِيث ابْن عَبَّاس الطَّوِيل وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاء تبتلى ثمَّ تكون لَهُم الْعَاقِبَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَيشْهد لصِحَّته الاستقراء من التواريخ وَقَوله تَعَالَى {وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين} وَفِي الشُّعَرَاء تَنْبِيه على ذَلِك فِي آيَات كَثِيرَة يعقبها بقوله تَعَالَى {إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم}
ثمَّ يعتضد هَذَا بِمَا يُنَاسِبه من كرامات الصَّالِحين وعقوبات الظَّالِمين الْمَذْكُورَة فِي كتاب الله تَعَالَى والمتواترة والمشاهدة ثمَّ مَا وَقع من تكَرر نصر الله تَعَالَى للحق والمحقين وَإِنَّهُم وإن ابتلوا فالعاقبة لَهُم على مَا دلّ عَلَيْهِ قَوْله عز وَجل {وَلَقَد سبقت كلمتنا لعبادنا الْمُرْسلين إِنَّهُم لَهُم المنصورون وَإِن جندنا لَهُم الغالبون} وَكَذَلِكَ قَول الله تَعَالَى {وَكَانَ حَقًا علينا نصر الْمُؤمنِينَ} وَقَوله {إِنَّا لننصر رسلنَا وَالَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يقوم الأشهاد} وَقَوله تَعَالَى {كتب الله لأغلبن أَنا ورسلي} وَقد جود الزَّمَخْشَرِيّ هَذَا الْمَعْنى فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى {سنريهم آيَاتنَا فِي الْآفَاق وَفِي أنفسهم حَتَّى يتَبَيَّن لَهُم أَنه الْحق} وفسرها بِمَا كَانَ من فتوح الإسلام الخارقة فِي الْآفَاق وفسرها بِبِلَاد الْعَجم وَفِي أنفسهم وفسرها بِبِلَاد الْعَرَب وَفِي ذَلِك حَدِيث ابْن عَبَّاس الطَّوِيل وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاء تبتلى ثمَّ تكون لَهُم الْعَاقِبَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَيشْهد لصِحَّته الاستقراء من التواريخ وَقَوله تَعَالَى {وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين} وَفِي الشُّعَرَاء تَنْبِيه على ذَلِك فِي آيَات كَثِيرَة يعقبها بقوله تَعَالَى {إِن فِي ذَلِك لآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهم مُؤمنين وَإِن رَبك لَهو الْعَزِيز الرَّحِيم}
فَتَأمل ثمَّ مَا قد وَقع للْإنْسَان من إِجَابَة الدَّعْوَات وكشف الكربات وَستر العورات وتيسير الضرورات وَقَضَاء الْحَاجَات وكشف المشكلات والالهام فِي المعارف الخفيات والاشارات المرشدات فِي المنامات الصادقات وَفِي هَذَا يَقُول ابْن الفارض شعرًا
فَتَأمل ثمَّ مَا قد وَقع للْإنْسَان من إِجَابَة الدَّعْوَات وكشف الكربات وَستر العورات وتيسير الضرورات وَقَضَاء الْحَاجَات وكشف المشكلات والالهام فِي المعارف الخفيات والاشارات المرشدات فِي المنامات الصادقات وَفِي هَذَا يَقُول ابْن الفارض شعرًا
(وَقل لي من ألْقى إِلَيْك علومه ... وَقد ركدت مِنْهُ الْحَواس لغفوة)
(وَقل لي من ألْقى إِلَيْك علومه ... وَقد ركدت مِنْهُ الْحَواس لغفوة)
وَقد احْتج بذلك الْغَزالِيّ وعارض بِهِ الفلاسفة فِي إحالتهم لعلم الْغَيْب وَهَذِه الْأَشْيَاء إِذا ضمت إِلَى الْبَرَاهِين حصل من مجموعها قُوَّة بَقينَ كَثِيرَة.
وَقد احْتج بذلك الْغَزالِيّ وعارض بِهِ الفلاسفة فِي إحالتهم لعلم الْغَيْب وَهَذِه الْأَشْيَاء إِذا ضمت إِلَى الْبَرَاهِين حصل من مجموعها قُوَّة بَقينَ كَثِيرَة.
وَلَقَد قَالَ الْغَزالِيّ إنه حصل لَهُ يَقِين قوي بالمعاد من مَجْمُوع براهين وقرائن وتجارب ثمَّ الْيَقِين بعد هَذَا كُله من مواهب الله تَعَالَى فَإِن أنعم الله بِهِ عَلَيْك فَكُن من الشَّاكِرِينَ وَإِن عرض لَك الشَّك بعد هَذَا كُله فاحذر أَن يكون ذَلِك عُقُوبَة بذنب كَمَا نبه الله على ذَلِك بقوله {فَمَا كَانُوا ليؤمنوا بِمَا كذبُوا من قبل كَذَلِك يطبع الله على قُلُوب الْكَافرين} وَقَوله {سل بني إِسْرَائِيل كم آتَيْنَاهُم من آيَة بَيِّنَة وَمن يُبدل نعْمَة الله من بعد مَا جَاءَتْهُ فَإِن الله شَدِيد الْعقَاب} فافزع إِلَى الله تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَار والتضرع والتذلل وَطلب أَسبَاب الرقة والتخويف الْعَظِيم لنَفسك من الْوُقُوع فِي الشقوة الْكُبْرَى بِعَذَاب الْآخِرَة فَإِن من طبائع النُّفُوس الْإِيمَان عِنْد شدَّة الْخَوْف وَلذَلِك آمن قوم يُونُس لما رَأَوْا الْعَذَاب وآمن فِرْعَوْن حِين شَاهد الْغَرق وَقد نبه الله على ذَلِك بقوله {بل هم فِي شكّ من ذكري بل لما يَذُوقُوا عَذَاب} وَلذَلِك يرجع كثير من الْعُقَلَاء عِنْد الْمَوْت عَن عقائد وقبائح وشبهات كَانُوا مصرين عَلَيْهَا وَلَيْسَ ذَلِك لتجلي برهَان حِينَئِذٍ بل لِأَن الطَّبْع القاسي كَانَ كالمعارض للبرهان فَلَمَّا لِأَن بَقِي الْبُرْهَان بِلَا معَارض وَكَذَلِكَ لَو شَاهد فِرْعَوْن وَغَيره أعظم برهَان بِغَيْر خوف مَا آمنُوا قَالَ الله تَعَالَى {فَمَا كَانَ دَعوَاهُم إِذْ جَاءَهُم بأسنا إِلَّا أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظالمين}
وَلَقَد قَالَ الْغَزالِيّ إنه حصل لَهُ يَقِين قوي بالمعاد من مَجْمُوع براهين وقرائن وتجارب ثمَّ الْيَقِين بعد هَذَا كُله من مواهب الله تَعَالَى فَإِن أنعم الله بِهِ عَلَيْك فَكُن من الشَّاكِرِينَ وَإِن عرض لَك الشَّك بعد هَذَا كُله فاحذر أَن يكون ذَلِك عُقُوبَة بذنب كَمَا نبه الله على ذَلِك بقوله {فَمَا كَانُوا ليؤمنوا بِمَا كذبُوا من قبل كَذَلِك يطبع الله على قُلُوب الْكَافرين} وَقَوله {سل بني إِسْرَائِيل كم آتَيْنَاهُم من آيَة بَيِّنَة وَمن يُبدل نعْمَة الله من بعد مَا جَاءَتْهُ فَإِن الله شَدِيد الْعقَاب} فافزع إِلَى الله تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَار والتضرع والتذلل وَطلب أَسبَاب الرقة والتخويف الْعَظِيم لنَفسك من الْوُقُوع فِي الشقوة الْكُبْرَى بِعَذَاب الْآخِرَة فَإِن من طبائع النُّفُوس الْإِيمَان عِنْد شدَّة الْخَوْف وَلذَلِك آمن قوم يُونُس لما رَأَوْا الْعَذَاب وآمن فِرْعَوْن حِين شَاهد الْغَرق وَقد نبه الله على ذَلِك بقوله {بل هم فِي شكّ من ذكري بل لما يَذُوقُوا عَذَاب} وَلذَلِك يرجع كثير من الْعُقَلَاء عِنْد الْمَوْت عَن عقائد وقبائح وشبهات كَانُوا مصرين عَلَيْهَا وَلَيْسَ ذَلِك لتجلي برهَان حِينَئِذٍ بل لِأَن الطَّبْع القاسي كَانَ كالمعارض للبرهان فَلَمَّا لِأَن بَقِي الْبُرْهَان بِلَا معَارض وَكَذَلِكَ لَو شَاهد فِرْعَوْن وَغَيره أعظم برهَان بِغَيْر خوف مَا آمنُوا قَالَ الله تَعَالَى {فَمَا كَانَ دَعوَاهُم إِذْ جَاءَهُم بأسنا إِلَّا أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظالمين}
وَحكى ابْن خلكان عَن ابْن سينا أَنه لما عرف عِلّة الْمَوْت أقبل على الْقُرْآن وَترك مَا كَانَ عَلَيْهِ فانصح نَفسك وَذكرهَا وَقل لَهَا لَو كَانَ مَعَك يَقِين بارتفاع التَّكْلِيف مَا خفت وَلَكِنَّك عَن قريب إِن لم يَرْحَمك مَوْلَاك تقعين فِي أَشد الْعَذَاب وينكشف عَنْك هَذَا الارتياب وَذكرهَا عَظِيم حسرة المكذبين يَوْم يُقَال {انْطَلقُوا إِلَى مَا كُنْتُم بِهِ تكذبون} فَإِن النَّفس كَمَا أَنَّهَا بعيدَة الإيمان فَإِنَّهَا بعيدَة الامان وخوفها أعظم الاعوان على الإيمان قَالَ الله تَعَالَى {وَفِي نسختها هدى وَرَحْمَة للَّذين هم لرَبهم يرهبون} وَقَالَ تَعَالَى {وَتَركنَا فِيهَا آيَة للَّذين يخَافُونَ الْعَذَاب الْأَلِيم} وَقَالَ عز وَجل {وَمَا منع النَّاس أَن يُؤمنُوا إِذْ جَاءَهُم الْهدى ويستغفروا رَبهم إِلَّا أَن تأتيهم سنة الْأَوَّلين أَو يَأْتِيهم الْعَذَاب قبلا} وَلِأَنَّهَا لوجدان الْخَوْف عِنْد التخويف تنزل من مرتبَة الْقطع بالتكذيب الَّذِي هُوَ أول مَا يروم الشَّيْطَان فَإِذا نزلت من ذَلِك وَجب عَلَيْهَا فِي الْعقل تَصْدِيق الثِّقَة وَالْعَمَل بِالظَّنِّ كَيفَ إِذا جَاءَ الثِّقَة مَعَ ظن صدقه بالمعجز وعضدته الْبَرَاهِين الْمُقدمَة وَإِلَى هَذِه الطَّرِيقَة الإشارة بقوله تَعَالَى {قل أَرَأَيْتُم إِن كَانَ من عِنْد الله وكفرتم بِهِ} إِلَى قَوْله {إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين} وَقَوله تَعَالَى {قل أَرَأَيْتكُم إِن أَتَاكُم عَذَاب الله بَغْتَة أَو جهرة هَل يهْلك إِلَّا الْقَوْم الظَّالِمُونَ} وَقَوله {فَلَمَّا جَاءَتْهُم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ فرحوا بِمَا عِنْدهم من الْعلم وحاق بهم مَا كَانُوا بِهِ يستهزؤون فَلَمَّا رَأَوْا بأسنا قَالُوا آمنا بِاللَّه وَحده وكفرنا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكين} وَقَوله تَعَالَى {وبدا لَهُم من الله مَا لم يَكُونُوا يحتسبون} فَإِن نفرت النَّفس من الإيمان ببعص المحارات وتوهمت أَنه من المحالات كثبوت الْقدَم الَّذِي لَا نعرفه إِلَّا بالتصديق أَو ثُبُوت الْحِكْمَة فِي الْعَذَاب وَخلق أَهله فَسَيَأْتِي الْجَواب فِي ذَلِك فِي إثبات حِكْمَة الله تَعَالَى
وَحكى ابْن خلكان عَن ابْن سينا أَنه لما عرف عِلّة الْمَوْت أقبل على الْقُرْآن وَترك مَا كَانَ عَلَيْهِ فانصح نَفسك وَذكرهَا وَقل لَهَا لَو كَانَ مَعَك يَقِين بارتفاع التَّكْلِيف مَا خفت وَلَكِنَّك عَن قريب إِن لم يَرْحَمك مَوْلَاك تقعين فِي أَشد الْعَذَاب وينكشف عَنْك هَذَا الارتياب وَذكرهَا عَظِيم حسرة المكذبين يَوْم يُقَال {انْطَلقُوا إِلَى مَا كُنْتُم بِهِ تكذبون} فَإِن النَّفس كَمَا أَنَّهَا بعيدَة الإيمان فَإِنَّهَا بعيدَة الامان وخوفها أعظم الاعوان على الإيمان قَالَ الله تَعَالَى {وَفِي نسختها هدى وَرَحْمَة للَّذين هم لرَبهم يرهبون} وَقَالَ تَعَالَى {وَتَركنَا فِيهَا آيَة للَّذين يخَافُونَ الْعَذَاب الْأَلِيم} وَقَالَ عز وَجل {وَمَا منع النَّاس أَن يُؤمنُوا إِذْ جَاءَهُم الْهدى ويستغفروا رَبهم إِلَّا أَن تأتيهم سنة الْأَوَّلين أَو يَأْتِيهم الْعَذَاب قبلا} وَلِأَنَّهَا لوجدان الْخَوْف عِنْد التخويف تنزل من مرتبَة الْقطع بالتكذيب الَّذِي هُوَ أول مَا يروم الشَّيْطَان فَإِذا نزلت من ذَلِك وَجب عَلَيْهَا فِي الْعقل تَصْدِيق الثِّقَة وَالْعَمَل بِالظَّنِّ كَيفَ إِذا جَاءَ الثِّقَة مَعَ ظن صدقه بالمعجز وعضدته الْبَرَاهِين الْمُقدمَة وَإِلَى هَذِه الطَّرِيقَة الإشارة بقوله تَعَالَى {قل أَرَأَيْتُم إِن كَانَ من عِنْد الله وكفرتم بِهِ} إِلَى قَوْله {إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين} وَقَوله تَعَالَى {قل أَرَأَيْتكُم إِن أَتَاكُم عَذَاب الله بَغْتَة أَو جهرة هَل يهْلك إِلَّا الْقَوْم الظَّالِمُونَ} وَقَوله {فَلَمَّا جَاءَتْهُم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ فرحوا بِمَا عِنْدهم من الْعلم وحاق بهم مَا كَانُوا بِهِ يستهزؤون فَلَمَّا رَأَوْا بأسنا قَالُوا آمنا بِاللَّه وَحده وكفرنا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكين} وَقَوله تَعَالَى {وبدا لَهُم من الله مَا لم يَكُونُوا يحتسبون} فَإِن نفرت النَّفس من الإيمان ببعص المحارات وتوهمت أَنه من المحالات كثبوت الْقدَم الَّذِي لَا نعرفه إِلَّا بالتصديق أَو ثُبُوت الْحِكْمَة فِي الْعَذَاب وَخلق أَهله فَسَيَأْتِي الْجَواب فِي ذَلِك فِي إثبات حِكْمَة الله تَعَالَى
وَمن أَنْفَع مَا يدْفع الْحيرَة بِهِ أَنه لابد من لُزُوم المحارة فِي الْعُقُول على كل تَقْدِير والإسلام أقل المحارات من جَمِيع الْملَل الكفرية وبالإسلام تنْدَفع كلهَا وَتخرج الْعُقُول من الظُّلُمَات إِلَى النُّور وَانْظُر إِلَى هَذَا الْعَالم المحسوس بِالضَّرُورَةِ تَجِد المحارة الْعَقْلِيَّة لَازِمَة لوُجُوده لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو بِالضَّرُورَةِ من الْحُدُوث أَو الْقدَم فالقدم من محارات الْعُقُول والحدوث من غير مُحدث من محاراتها بل من محالاتها فالمحارات أقرب من المحالات لِأَن الْمُمكن الْبعيد أقرب من الْمُمْتَنع وَلَا ثَالِث لهذين الْأَمريْنِ إِلَّا الإسلام وَإِلَى هَذَا أَشَارَ من قَالَ
وَمن أَنْفَع مَا يدْفع الْحيرَة بِهِ أَنه لابد من لُزُوم المحارة فِي الْعُقُول على كل تَقْدِير والإسلام أقل المحارات من جَمِيع الْملَل الكفرية وبالإسلام تنْدَفع كلهَا وَتخرج الْعُقُول من الظُّلُمَات إِلَى النُّور وَانْظُر إِلَى هَذَا الْعَالم المحسوس بِالضَّرُورَةِ تَجِد المحارة الْعَقْلِيَّة لَازِمَة لوُجُوده لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو بِالضَّرُورَةِ من الْحُدُوث أَو الْقدَم فالقدم من محارات الْعُقُول والحدوث من غير مُحدث من محاراتها بل من محالاتها فالمحارات أقرب من المحالات لِأَن الْمُمكن الْبعيد أقرب من الْمُمْتَنع وَلَا ثَالِث لهذين الْأَمريْنِ إِلَّا الإسلام وَإِلَى هَذَا أَشَارَ من قَالَ
(صُورَة الْكَوْن محَال ... وَهِي حق فِي الْحَقِيقَة)
(صُورَة الْكَوْن محَال ... وَهِي حق فِي الْحَقِيقَة)
لكنه أَخطَأ فِي تَسْمِيَة المحارة محالا فَإِن كَانَت المحارة لَازِمَة لِلْإِسْلَامِ فَهِيَ لما عداهُ ألزم فَإِن كَانَ هَذَا اللُّزُوم حَقًا فالمحارة حق وَالْحق لَا يستوحش مِنْهُ وَإِن كَانَ بَاطِلا فالباطل حقيق لَا يستوحش من خَشيته لِأَنَّهُ لَا شَيْء حَقِيقَة فَكيف الْخَوْف من لَا شَيْء فَمن لم يثبت الرب قَدِيما أثبت الْعَالم قَدِيما وَمن لم يثبت لَهُ أسماءه الْحسنى بِلَا سَبَب أثبت الإحكام العجيب للْعَالم بِلَا سَبَب وَمن لم يثبت الرب بِكَمَالِهِ بِلَا سَبَب أثبت الْعَالم بأحكامه وعجائبه بِلَا سَبَب وَمن لم يقبل الإيمان بالبرهان وَالْقُرْآن قبل الْكفْر بِلَا قُرْآن وَلَا برهَان
لكنه أَخطَأ فِي تَسْمِيَة المحارة محالا فَإِن كَانَت المحارة لَازِمَة لِلْإِسْلَامِ فَهِيَ لما عداهُ ألزم فَإِن كَانَ هَذَا اللُّزُوم حَقًا فالمحارة حق وَالْحق لَا يستوحش مِنْهُ وَإِن كَانَ بَاطِلا فالباطل حقيق لَا يستوحش من خَشيته لِأَنَّهُ لَا شَيْء حَقِيقَة فَكيف الْخَوْف من لَا شَيْء فَمن لم يثبت الرب قَدِيما أثبت الْعَالم قَدِيما وَمن لم يثبت لَهُ أسماءه الْحسنى بِلَا سَبَب أثبت الإحكام العجيب للْعَالم بِلَا سَبَب وَمن لم يثبت الرب بِكَمَالِهِ بِلَا سَبَب أثبت الْعَالم بأحكامه وعجائبه بِلَا سَبَب وَمن لم يقبل الإيمان بالبرهان وَالْقُرْآن قبل الْكفْر بِلَا قُرْآن وَلَا برهَان
وَإِلَى هَذَا آشار رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَيْثُ قَالَ (لَا يزَال النَّاس يتساءلون حَتَّى يَقُولُوا هَذَا الله خلق الْخلق فَمن خلق الله) وأمرنا بالاستعاذة والانتهاء حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ يُقَال للْكَافِرِ فَإِذا أمكن وجود الْعَالم بِغَيْر خَالق فَأولى مِنْهُ وجود الرب بِغَيْر خَالق وَدلّ على أَنه لابد من انْتِهَاء الموجودات الممكنة إِلَى وَاجِب الْوُجُود عز وَجل
وَإِلَى هَذَا آشار رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَيْثُ قَالَ (لَا يزَال النَّاس يتساءلون حَتَّى يَقُولُوا هَذَا الله خلق الْخلق فَمن خلق الله) وأمرنا بالاستعاذة والانتهاء حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ يُقَال للْكَافِرِ فَإِذا أمكن وجود الْعَالم بِغَيْر خَالق فَأولى مِنْهُ وجود الرب بِغَيْر خَالق وَدلّ على أَنه لابد من انْتِهَاء الموجودات الممكنة إِلَى وَاجِب الْوُجُود عز وَجل
وَاعْلَم أَن مَادَّة هَذِه الوساوس عجب الإنسان بعقله وَعلمه وظنه أَنه إِذا لم يعرف شَيْئا فَهُوَ بَاطِل فاعرف أَنَّك كَمَا قَالَ أصدق الْقَائِلين فِي صفة الإنسان {إِنَّه كَانَ ظلوما جهولا} وَيدل على هَذَا من الْمَعْقُول مَعَ الْمَنْقُول أَمْرَانِ أَحدهمَا أَن الإنسان يُؤثر هَوَاهُ فِي الاقبال على دَار الفناء وعَلى شهواتها الضارة الْمضرَّة فِي العاجلة الْمُشَاهدَة وَيقدم الْمَرْجُوح على الرَّاجِح قطعا ويتحمل من الْأَمَانَات الَّتِي هُوَ فِي تحملهَا مُخْتَار مَا يدل على صِحَة مَا رُوِيَ من تحمل آدم عَلَيْهِ السَّلَام لأصلها وجميعها مثل الدُّخُول فِي الدُّيُون والضمانات والحقوق الزَّوْجِيَّة وَغَيرهَا وَحُقُوق المخالطة وَالْفرق بَين الْأَحْكَام عِنْد الرِّضَا وَالْغَضَب والغنى والفقر والأمان وَالْخَوْف وَبِذَلِك يعرف الفطين من طبع نَفسه الظُّلم وَجحد الْحق عِنْد رُجْحَان الدَّاعِي إِلَى ذَلِك وَلذَلِك يُوجد الْبُخْل من بعض الاجواد فِي الاحوال وَالْكذب من بعض الصَّادِقين كَذَلِك قَالَ صَالح عَلَيْهِ السَّلَام {يَا قوم لقد أبلغتكم رِسَالَة رَبِّي وَنَصَحْت لكم وَلَكِن لَا تحبون الناصحين} فَبين أَن الصَّارِف لَهُم الْهوى الْمَحْض لَا الشُّبْهَة
وَاعْلَم أَن مَادَّة هَذِه الوساوس عجب الإنسان بعقله وَعلمه وظنه أَنه إِذا لم يعرف شَيْئا فَهُوَ بَاطِل فاعرف أَنَّك كَمَا قَالَ أصدق الْقَائِلين فِي صفة الإنسان {إِنَّه كَانَ ظلوما جهولا} وَيدل على هَذَا من الْمَعْقُول مَعَ الْمَنْقُول أَمْرَانِ أَحدهمَا أَن الإنسان يُؤثر هَوَاهُ فِي الاقبال على دَار الفناء وعَلى شهواتها الضارة الْمضرَّة فِي العاجلة الْمُشَاهدَة وَيقدم الْمَرْجُوح على الرَّاجِح قطعا ويتحمل من الْأَمَانَات الَّتِي هُوَ فِي تحملهَا مُخْتَار مَا يدل على صِحَة مَا رُوِيَ من تحمل آدم عَلَيْهِ السَّلَام لأصلها وجميعها مثل الدُّخُول فِي الدُّيُون والضمانات والحقوق الزَّوْجِيَّة وَغَيرهَا وَحُقُوق المخالطة وَالْفرق بَين الْأَحْكَام عِنْد الرِّضَا وَالْغَضَب والغنى والفقر والأمان وَالْخَوْف وَبِذَلِك يعرف الفطين من طبع نَفسه الظُّلم وَجحد الْحق عِنْد رُجْحَان الدَّاعِي إِلَى ذَلِك وَلذَلِك يُوجد الْبُخْل من بعض الاجواد فِي الاحوال وَالْكذب من بعض الصَّادِقين كَذَلِك قَالَ صَالح عَلَيْهِ السَّلَام {يَا قوم لقد أبلغتكم رِسَالَة رَبِّي وَنَصَحْت لكم وَلَكِن لَا تحبون الناصحين} فَبين أَن الصَّارِف لَهُم الْهوى الْمَحْض لَا الشُّبْهَة
وَمن هُنَا نقم الله على الْكفَّار أَنهم آمنُوا بِالْبَاطِلِ فَلَو كَانَ كفرهم بِالْحَقِّ الَّذِي هُوَ الله وَكتبه وَرُسُله من أجل الشُّبْهَة لكانوا لعبادة الْحِجَارَة وَغَيرهَا أَشد كفرا وَذَلِكَ بَين فِي قَوْله تَعَالَى {وَالَّذين آمنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفرُوا بِاللَّه أُولَئِكَ هم الخاسرون} وَنَحْوهَا قَوْله فِي قصَّة الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام {وحاجه قومه قَالَ أتحاجوني فِي الله وَقد هدان وَلَا أَخَاف مَا تشركون بِهِ إِلَّا أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئا وسع رَبِّي كل شَيْء علما أَفلا تتذكرون وَكَيف أَخَاف مَا أشركتم وَلَا تخافون أَنكُمْ أشركتم بِاللَّه مَا لم ينزل بِهِ عَلَيْكُم سُلْطَانا فَأَي الْفَرِيقَيْنِ أَحَق بالأمن إِن كُنْتُم تعلمُونَ الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن وهم مهتدون وَتلك حجتنا آتيناها إِبْرَاهِيم على قومه نرفع دَرَجَات من نشَاء إِن رَبك حَكِيم عليم} فَبين الْخَلِيل لَهُم أَن خوفهم وتخويفهم من أصنامهم واعتذارهم بِهِ عَن الإيمان شَيْء بَاطِل وَلَو كَانَ من قبيل خوف الْعُقَلَاء الْمُسْتَند إِلَى الأمارات الصَّحِيحَة أَو الْأَدِلَّة الْوَاضِحَة لَكَانَ خوفهم من الله تَعَالَى أولى من كل وَجه صَحِيح
وَمن هُنَا نقم الله على الْكفَّار أَنهم آمنُوا بِالْبَاطِلِ فَلَو كَانَ كفرهم بِالْحَقِّ الَّذِي هُوَ الله وَكتبه وَرُسُله من أجل الشُّبْهَة لكانوا لعبادة الْحِجَارَة وَغَيرهَا أَشد كفرا وَذَلِكَ بَين فِي قَوْله تَعَالَى {وَالَّذين آمنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفرُوا بِاللَّه أُولَئِكَ هم الخاسرون} وَنَحْوهَا قَوْله فِي قصَّة الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام {وحاجه قومه قَالَ أتحاجوني فِي الله وَقد هدان وَلَا أَخَاف مَا تشركون بِهِ إِلَّا أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئا وسع رَبِّي كل شَيْء علما أَفلا تتذكرون وَكَيف أَخَاف مَا أشركتم وَلَا تخافون أَنكُمْ أشركتم بِاللَّه مَا لم ينزل بِهِ عَلَيْكُم سُلْطَانا فَأَي الْفَرِيقَيْنِ أَحَق بالأمن إِن كُنْتُم تعلمُونَ الَّذين آمنُوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن وهم مهتدون وَتلك حجتنا آتيناها إِبْرَاهِيم على قومه نرفع دَرَجَات من نشَاء إِن رَبك حَكِيم عليم} فَبين الْخَلِيل لَهُم أَن خوفهم وتخويفهم من أصنامهم واعتذارهم بِهِ عَن الإيمان شَيْء بَاطِل وَلَو كَانَ من قبيل خوف الْعُقَلَاء الْمُسْتَند إِلَى الأمارات الصَّحِيحَة أَو الْأَدِلَّة الْوَاضِحَة لَكَانَ خوفهم من الله تَعَالَى أولى من كل وَجه صَحِيح
ولوضوح هَذَا جَاءَ فِيهِ بأدوات الاستنكار والاستبعاد مثل قَوْله {وَكَيف أَخَاف مَا أشركتم} وَقَوله {فَأَي الْفَرِيقَيْنِ أَحَق بالأمن} وَهَذِه الْمُعَارضَة وأمثالها تفِيد الْقطع بعناد الْخصم فتأملها فِي كتاب الله تَعَالَى وَهِي جَيِّدَة مفحمة نافعة وَلذَلِك سَمَّاهَا الله تَعَالَى حجَّة وَرفع بهَا خَلِيله عَلَيْهِ السَّلَام وَنَحْوهمَا قَوْله تَعَالَى {وَإِن يرَوا سَبِيل الرشد لَا يتخذوه سَبِيلا وَإِن يرَوا سَبِيل الغي يتخذوه سَبِيلا} وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذا دعِي الله وَحده كَفرْتُمْ وَإِن يُشْرك بِهِ تؤمنوا فَالْحكم لله الْعلي الْكَبِير} وَقَوله تَعَالَى {أفبالباطل يُؤمنُونَ وبنعمة الله هم يكفرون}
ولوضوح هَذَا جَاءَ فِيهِ بأدوات الاستنكار والاستبعاد مثل قَوْله {وَكَيف أَخَاف مَا أشركتم} وَقَوله {فَأَي الْفَرِيقَيْنِ أَحَق بالأمن} وَهَذِه الْمُعَارضَة وأمثالها تفِيد الْقطع بعناد الْخصم فتأملها فِي كتاب الله تَعَالَى وَهِي جَيِّدَة مفحمة نافعة وَلذَلِك سَمَّاهَا الله تَعَالَى حجَّة وَرفع بهَا خَلِيله عَلَيْهِ السَّلَام وَنَحْوهمَا قَوْله تَعَالَى {وَإِن يرَوا سَبِيل الرشد لَا يتخذوه سَبِيلا وَإِن يرَوا سَبِيل الغي يتخذوه سَبِيلا} وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذا دعِي الله وَحده كَفرْتُمْ وَإِن يُشْرك بِهِ تؤمنوا فَالْحكم لله الْعلي الْكَبِير} وَقَوله تَعَالَى {أفبالباطل يُؤمنُونَ وبنعمة الله هم يكفرون}
وَقد يَقع من أهل الإيمان شَيْء من ذَلِك فِي غير الْكفْر وَلذَلِك لم تقبل شَهَادَة الْمُؤمن الْعدْل لنَفسِهِ وَلَا على عدوه وَكَذَلِكَ حكى الله عَن الْكفَّار جحدهم فِي يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى تشهد عَلَيْهِم جُلُودهمْ وَحَتَّى يَقُولُوا لَهَا (لم شهدتم علينا) وَذَلِكَ أَنهم رَأَوْا من عدل الله تَعَالَى وَحكمه بِالْبَيِّنَاتِ دون علمه مَا أطْمعهُم فِي نفع ذَلِك لَهُم والطبيعة وَاحِدَة إِلَّا مَا هدى الله وَأصْلح فاحذر من هَذِه الطبيعة أَن تتوهم كفرها وقساوتها وجفاوتها برهانا مُعَارضا لبراهين الْحق بل وَلَا شُبْهَة أبدا وَلذَلِك يَزُول شكها وريبها بمعانية الْأَهْوَال كمعاينة هول المطلع كَمَا حكى ابْن خلكان عَن ابْن سينا رَأس الفلاسفة أَنه لما عرف أَنه ميت أعتق مماليكة وَفعل من الْقرب الَّذِي أمكنه وَأَقْبل على التضرع إِلَى الله تَعَالَى وتلاوة كتاب الله واضمحلت عَنهُ تِلْكَ الوساوس
وَقد يَقع من أهل الإيمان شَيْء من ذَلِك فِي غير الْكفْر وَلذَلِك لم تقبل شَهَادَة الْمُؤمن الْعدْل لنَفسِهِ وَلَا على عدوه وَكَذَلِكَ حكى الله عَن الْكفَّار جحدهم فِي يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى تشهد عَلَيْهِم جُلُودهمْ وَحَتَّى يَقُولُوا لَهَا (لم شهدتم علينا) وَذَلِكَ أَنهم رَأَوْا من عدل الله تَعَالَى وَحكمه بِالْبَيِّنَاتِ دون علمه مَا أطْمعهُم فِي نفع ذَلِك لَهُم والطبيعة وَاحِدَة إِلَّا مَا هدى الله وَأصْلح فاحذر من هَذِه الطبيعة أَن تتوهم كفرها وقساوتها وجفاوتها برهانا مُعَارضا لبراهين الْحق بل وَلَا شُبْهَة أبدا وَلذَلِك يَزُول شكها وريبها بمعانية الْأَهْوَال كمعاينة هول المطلع كَمَا حكى ابْن خلكان عَن ابْن سينا رَأس الفلاسفة أَنه لما عرف أَنه ميت أعتق مماليكة وَفعل من الْقرب الَّذِي أمكنه وَأَقْبل على التضرع إِلَى الله تَعَالَى وتلاوة كتاب الله واضمحلت عَنهُ تِلْكَ الوساوس
فَهَذِهِ هَذِه وَلذَلِك أَكثر الله تَعَالَى وَرُسُله من الْجمع بَين الْأَدِلَّة والوعيد وقصص الْمُعَذَّبين واعتمدها مُؤمن آل فِرْعَوْن فَأحْسن فِي دُعَاء قومه إِلَى الإيمان وتخويفهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى الْمُعَجل فِي الدُّنْيَا ثمَّ من الْعَذَاب الْأَكْبَر فَقَالَ {يَا قوم إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم مثل يَوْم الْأَحْزَاب مثل دأب قوم نوح وَعَاد وَثَمُود وَالَّذين من بعدهمْ وَمَا الله يُرِيد ظلما للعباد وَيَا قوم إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم يَوْم التناد} الْآيَات.
فَهَذِهِ هَذِه وَلذَلِك أَكثر الله تَعَالَى وَرُسُله من الْجمع بَين الْأَدِلَّة والوعيد وقصص الْمُعَذَّبين واعتمدها مُؤمن آل فِرْعَوْن فَأحْسن فِي دُعَاء قومه إِلَى الإيمان وتخويفهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى الْمُعَجل فِي الدُّنْيَا ثمَّ من الْعَذَاب الْأَكْبَر فَقَالَ {يَا قوم إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم مثل يَوْم الْأَحْزَاب مثل دأب قوم نوح وَعَاد وَثَمُود وَالَّذين من بعدهمْ وَمَا الله يُرِيد ظلما للعباد وَيَا قوم إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم يَوْم التناد} الْآيَات.
وَإِنَّمَا بَدَأَ بِذكر عَذَاب الله للْكَافِرِينَ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُوما لَهُم بِالضَّرُورَةِ فتأثيره فِي النُّفُوس أقوى كَمَا ذكره الْمُؤَيد بِاللَّه فِي قُوَّة النَّفْع بِذكر الْمَوْت وَالْبَلَاء فِي الْقُبُور وتصور ذَلِك وَأَمْثَاله
وَإِنَّمَا بَدَأَ بِذكر عَذَاب الله للْكَافِرِينَ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُوما لَهُم بِالضَّرُورَةِ فتأثيره فِي النُّفُوس أقوى كَمَا ذكره الْمُؤَيد بِاللَّه فِي قُوَّة النَّفْع بِذكر الْمَوْت وَالْبَلَاء فِي الْقُبُور وتصور ذَلِك وَأَمْثَاله
والآن ظهر لَك أَن إثبات الرب والإيمان بِهِ هُوَ الْحق والأحوط كَمَا تبين قبل ذَلِك أَن إثبات الْعُلُوم هُوَ الْحق بِحَيْثُ لَا يخَاف فِي هذَيْن الاعتقادين مضرَّة أَلْبَتَّة وَالْخَوْف الْعَظِيم والمضار الْعَظِيمَة فِي عدمهما كَمَا قَالَ الْقَائِل
والآن ظهر لَك أَن إثبات الرب والإيمان بِهِ هُوَ الْحق والأحوط كَمَا تبين قبل ذَلِك أَن إثبات الْعُلُوم هُوَ الْحق بِحَيْثُ لَا يخَاف فِي هذَيْن الاعتقادين مضرَّة أَلْبَتَّة وَالْخَوْف الْعَظِيم والمضار الْعَظِيمَة فِي عدمهما كَمَا قَالَ الْقَائِل
(قَالَ المنجم والطبيب كِلَاهُمَا ... لَا تبْعَث الأموات قلت إلَيْكُمَا)
(قَالَ المنجم والطبيب كِلَاهُمَا ... لَا تبْعَث الأموات قلت إلَيْكُمَا)
(إِن صَحَّ قولكما فَلَيْسَ بضائري ... أَو صَحَّ قولي فالوبال عَلَيْكُمَا) وَمثل ذَلِك قَول الآخر
(إِن صَحَّ قولكما فَلَيْسَ بضائري ... أَو صَحَّ قولي فالوبال عَلَيْكُمَا) وَمثل ذَلِك قَول الآخر
(ورغبني فِي الدّين أَن دَلِيله ... قوي ويخشى كل شَرّ بجحده)
(ورغبني فِي الدّين أَن دَلِيله ... قوي ويخشى كل شَرّ بجحده)
(وكرهني للكفر أَن فَسَاده ... جلي ويخشى كل شَرّ بِقَصْدِهِ)
(وكرهني للكفر أَن فَسَاده ... جلي ويخشى كل شَرّ بِقَصْدِهِ)
بل كَمَا قَالَ الله تَعَالَى {قل أَرَأَيْتُم إِن كَانَ من عِنْد الله ثمَّ كَفرْتُمْ بِهِ} الْآيَة. كَمَا تقدم وَالْمرَاد إيراده من غير شكّ لمداواة النُّفُوس الجامحة والوساوس الْغَالِبَة والاستعانة على تليينها بالمعارضات النافعة لتسلم الْعُقُول مِمَّا يزاحمها مِمَّا شقّ على الأوهام من الغيوب وتذعن لما يُخَالف الْقيَاس من الْأَحْكَام. اهـ {إيثار الحق على الخلق، لابن الوزير. ص: 45 - 64} .
بل كَمَا قَالَ الله تَعَالَى {قل أَرَأَيْتُم إِن كَانَ من عِنْد الله ثمَّ كَفرْتُمْ بِهِ} الْآيَة. كَمَا تقدم وَالْمرَاد إيراده من غير شكّ لمداواة النُّفُوس الجامحة والوساوس الْغَالِبَة والاستعانة على تليينها بالمعارضات النافعة لتسلم الْعُقُول مِمَّا يزاحمها مِمَّا شقّ على الأوهام من الغيوب وتذعن لما يُخَالف الْقيَاس من الْأَحْكَام. اهـ {إيثار الحق على الخلق، لابن الوزير. ص: 45 - 64} .