قال ابن عاشور:
قال ابن عاشور:
قوله تعالى: (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي(42)
قوله تعالى: (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي(42)
رُجُوعٌ إِلَى الْمَقْصِدِ بَعْدَ الْمُحَاوَرَةِ، فَالْجُمْلَةُ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ: (اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى) أَوْ هِيَ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِأَنَّ قَوْلَهُ: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي) [طه: 41] يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ اخْتَارَهُ وَأَعَدَّهُ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ، لِأَنَّ الْحَكِيمَ لَا يَتَّخِذُ شَيْئًا لِنَفْسِهِ إِلَّا مُرِيدًا جَعْلَهُ مُظْهِرًا لِحِكْمَتِهِ، فَيَتَرَقَّبُ الْمُخَاطَبُ تَعْيِينَهَا، وَقَدْ أَمَرَهُ هُنَا بِالذَّهَابِ إِلَى فِرْعَوْنَ وَأَنْ يَذْهَبَ أَخُوهُ مَعَهُ.
رُجُوعٌ إِلَى الْمَقْصِدِ بَعْدَ الْمُحَاوَرَةِ، فَالْجُمْلَةُ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ: (اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى) أَوْ هِيَ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِأَنَّ قَوْلَهُ: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي) [طه: 41] يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ اخْتَارَهُ وَأَعَدَّهُ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ، لِأَنَّ الْحَكِيمَ لَا يَتَّخِذُ شَيْئًا لِنَفْسِهِ إِلَّا مُرِيدًا جَعْلَهُ مُظْهِرًا لِحِكْمَتِهِ، فَيَتَرَقَّبُ الْمُخَاطَبُ تَعْيِينَهَا، وَقَدْ أَمَرَهُ هُنَا بِالذَّهَابِ إِلَى فِرْعَوْنَ وَأَنْ يَذْهَبَ أَخُوهُ مَعَهُ.
وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُبَلِّغُ أَخَاهُ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِمُرَافَقَتِهِ، لِأَنَّ هَارُونَ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا حِينَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ. وَلِأَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْوَقْتُ وَقْتَ الشُّرُوعِ فِي الذَّهَابِ إِلَى فِرْعَوْنَ، فَتَعِيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ لِطَلَبِ حُصُولِ الذَّهَابِ الْمُسْتَقْبَلِ عِنْدَ الْوُصُولِ إِلَى مِصْرَ بَلَدِ فِرْعَوْنَ وَعِنْدَ لِقَائِهِ أَخَاهُ هَارُونَ وَإِبْلَاغِهِ أَمْرَ اللَّهِ إِيَّاهُ، فَقَرِينَةُ عَدَمِ إِرَادَةِ الْفَوْرِ هُنَا قَائِمَةٌ.
وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُبَلِّغُ أَخَاهُ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِمُرَافَقَتِهِ، لِأَنَّ هَارُونَ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا حِينَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ. وَلِأَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْوَقْتُ وَقْتَ الشُّرُوعِ فِي الذَّهَابِ إِلَى فِرْعَوْنَ، فَتَعِيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ لِطَلَبِ حُصُولِ الذَّهَابِ الْمُسْتَقْبَلِ عِنْدَ الْوُصُولِ إِلَى مِصْرَ بَلَدِ فِرْعَوْنَ وَعِنْدَ لِقَائِهِ أَخَاهُ هَارُونَ وَإِبْلَاغِهِ أَمْرَ اللَّهِ إِيَّاهُ، فَقَرِينَةُ عَدَمِ إِرَادَةِ الْفَوْرِ هُنَا قَائِمَةٌ.
وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ لِقَصْدِ تَطْمِينِ مُوسَى بِأَنَّهُ سَيَكُونُ مُصَاحِبًا لِآيَاتِ اللَّهِ، أَيِ الدَّلَائِلِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى صَدَقِهِ لَدَى فِرْعَوْنَ.
وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ لِقَصْدِ تَطْمِينِ مُوسَى بِأَنَّهُ سَيَكُونُ مُصَاحِبًا لِآيَاتِ اللَّهِ، أَيِ الدَّلَائِلِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى صَدَقِهِ لَدَى فِرْعَوْنَ.
وَمَعْنَى وَلا تَنِيا لَا تَضْعُفَا. يُقَالُ: وَنَى يَنِي وَنًى، أَيْ ضَعُفَ فِي الْعَمَلِ، أَيْ لَا تَنِ أَنْتَ وَأَبْلِغْ هَارُونَ أَنْ لَا يَنِيَ، فَصِيغَةُ النَّهْيِ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي حَقِيقَتهَا ومجازها. اهـ (التحرير والتنوير) .
وَمَعْنَى وَلا تَنِيا لَا تَضْعُفَا. يُقَالُ: وَنَى يَنِي وَنًى، أَيْ ضَعُفَ فِي الْعَمَلِ، أَيْ لَا تَنِ أَنْتَ وَأَبْلِغْ هَارُونَ أَنْ لَا يَنِيَ، فَصِيغَةُ النَّهْيِ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي حَقِيقَتهَا ومجازها. اهـ (التحرير والتنوير) .
(فائدة)
(فائدة)
قال في روح البيان:
قال في روح البيان:
والأخوة المشاركة في الولادة من الطرفين أو من أحدهما أو من الرضاع ويستعار الأخ لكل مشارك لغيره في القبلة أو في الدين أو في صنعة أو في معاملة أو في مودة أو في غير ذلك من المناسبات {بِآيَاتِي} بمعجزاتي والباء للمصاحبة لا للتعدية إذ المراد ذهابهما إلى فرعون ملتبسين بالآيات متمسكين بها في إجراء أحكام الرسالة وإكمال أمر الدعوة لا مجرد إذهابهما وإيصالهما إليه.
والأخوة المشاركة في الولادة من الطرفين أو من أحدهما أو من الرضاع ويستعار الأخ لكل مشارك لغيره في القبلة أو في الدين أو في صنعة أو في معاملة أو في مودة أو في غير ذلك من المناسبات {بِآيَاتِي} بمعجزاتي والباء للمصاحبة لا للتعدية إذ المراد ذهابهما إلى فرعون ملتبسين بالآيات متمسكين بها في إجراء أحكام الرسالة وإكمال أمر الدعوة لا مجرد إذهابهما وإيصالهما إليه.
قال ابن عباس رضي الله عنهما يريد الآيات التسع التي أنزلت عليه وإن كان وقوع بعضها بالفعل مترقباً بعد.
قال ابن عباس رضي الله عنهما يريد الآيات التسع التي أنزلت عليه وإن كان وقوع بعضها بالفعل مترقباً بعد.
ويحتمل أن يكون الجمع للتعظيم والمراد العصا واليد.
ويحتمل أن يكون الجمع للتعظيم والمراد العصا واليد.
أو لما أن أقل الجمع عند الخليل اثنان يعني إن إطلاق الآيات على الآيتين وارد على الأدنى {وَلاَ تَنِيَا} لا تفترا، {فِي ذِكْرِي} أي: في مداومته على كل حال لساناً وجَناناً فإنه آلة لتحصيل كل المقاصد فإن أمراً من الأمور لا يتمشى لأحد إلا بذكري فالفتور في الأمور بسبب الفتور في ذكر الله وهو تذكير لقوله: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً} .
أو لما أن أقل الجمع عند الخليل اثنان يعني إن إطلاق الآيات على الآيتين وارد على الأدنى {وَلاَ تَنِيَا} لا تفترا، {فِي ذِكْرِي} أي: في مداومته على كل حال لساناً وجَناناً فإنه آلة لتحصيل كل المقاصد فإن أمراً من الأمور لا يتمشى لأحد إلا بذكري فالفتور في الأمور بسبب الفتور في ذكر الله وهو تذكير لقوله: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً} .
قال بعضهم: الحكمة في هذا التكليف أن من ذكر جلال الله تعالى وعظمته استخف غيره فلا يخاف أحداً غيره فيتقوى روحه بذلك الذكر فلا يضعف في مقصود.
قال بعضهم: الحكمة في هذا التكليف أن من ذكر جلال الله تعالى وعظمته استخف غيره فلا يخاف أحداً غيره فيتقوى روحه بذلك الذكر فلا يضعف في مقصود.
قال مرجع طريقتنا الجلوتية بالجيم حضرة الهدايي قدس سره التوحيد قبل الوعظ باعث لإصغاء السامعين وموجب للتأثير بعون الله الملك القدير.
قال مرجع طريقتنا الجلوتية بالجيم حضرة الهدايي قدس سره التوحيد قبل الوعظ باعث لإصغاء السامعين وموجب للتأثير بعون الله الملك القدير.
وفي «العرائس» : لا تغيباً عن مشاهدتي باشتغالكما بأمري حتى تكونا فاترين بي عني.
وفي «العرائس» : لا تغيباً عن مشاهدتي باشتغالكما بأمري حتى تكونا فاترين بي عني.
وفي «الإرشاد» : في ذكري. أي: بما يليق بي من الصفات الجليلة والأفعال الجميلة عند تبليغ رسالتي والدعاء إليّ. انتهى. يقول الفقير: أهل الشهود ليسوا بغائبين عن المشهود. ففي الآية إشارة إلى إدامة الأوراد وتنبيه للطالبين في الجِدِّ والاجتهاد ونعم ما قيل:
وفي «الإرشاد» : في ذكري. أي: بما يليق بي من الصفات الجليلة والأفعال الجميلة عند تبليغ رسالتي والدعاء إليّ. انتهى. يقول الفقير: أهل الشهود ليسوا بغائبين عن المشهود. ففي الآية إشارة إلى إدامة الأوراد وتنبيه للطالبين في الجِدِّ والاجتهاد ونعم ما قيل:
يا خاطب الحَوراء في حسنها ... شَمِّر فتقْوى الله في مهرها
يا خاطب الحَوراء في حسنها ... شَمِّر فتقْوى الله في مهرها
وكن مجداً لا تكن وانيًا ... وجاهد النفس على صبرها
وكن مجداً لا تكن وانيًا ... وجاهد النفس على صبرها
روي - أنه تعالى لما نادى موسى بالواد المقدس وأرسله إلى فرعون وأعطاه سؤله انطلق من ذلك الموضع إلى فرعون وشيعته الملائكة يصافحون، وخلَّف أهله في الموضع الذي تركهم فيه فلم يزالوا مقيمين فيه حتى مر بهم راع من أهل مدين فعرفهم فحملهم إلى شعيب فمكثوا عنده حتى بلغهم خبر موسى بعدما جاوز ببني إسرائيل البحر وغرق فرعون قومه وبعث بهم شعيب إلى موسى بمصر.
روي - أنه تعالى لما نادى موسى بالواد المقدس وأرسله إلى فرعون وأعطاه سؤله انطلق من ذلك الموضع إلى فرعون وشيعته الملائكة يصافحون، وخلَّف أهله في الموضع الذي تركهم فيه فلم يزالوا مقيمين فيه حتى مر بهم راع من أهل مدين فعرفهم فحملهم إلى شعيب فمكثوا عنده حتى بلغهم خبر موسى بعدما جاوز ببني إسرائيل البحر وغرق فرعون قومه وبعث بهم شعيب إلى موسى بمصر.
ففيه إشارة إلى أن المؤمن إذا عرض له الأمران أمر الدنيا وأمر الآخرة يختار أمر الآخرة فإنه أمر الله تعالى ألا ترى أن موسى عليه السلام لم ينظر وراءه حين أمر بالذهاب إلى فرعون ولم يلتفت إلى الأهل والعيال بل ولم يخطر بباله سوى الحكيم الفعال إذ يكفيه أن الله خليفته في كل أمر من أموره وقت غيبته وحضوره ومثله إبراهيم عليه السلام حين ترك إسماعيل وأمه هاجر بأرض مكة وهي يومئذٍ أرض قفر ولا ماء بها ولا نبات امتثالاً لأمر الله تعالى من غير اعتراض وانقباض وهكذا تكون المسارعة في هذا الباب. اهـ (روح البيان) .
ففيه إشارة إلى أن المؤمن إذا عرض له الأمران أمر الدنيا وأمر الآخرة يختار أمر الآخرة فإنه أمر الله تعالى ألا ترى أن موسى عليه السلام لم ينظر وراءه حين أمر بالذهاب إلى فرعون ولم يلتفت إلى الأهل والعيال بل ولم يخطر بباله سوى الحكيم الفعال إذ يكفيه أن الله خليفته في كل أمر من أموره وقت غيبته وحضوره ومثله إبراهيم عليه السلام حين ترك إسماعيل وأمه هاجر بأرض مكة وهي يومئذٍ أرض قفر ولا ماء بها ولا نبات امتثالاً لأمر الله تعالى من غير اعتراض وانقباض وهكذا تكون المسارعة في هذا الباب. اهـ (روح البيان) .