فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 396

وقال البقاعي:

وقال البقاعي:

{يرثني} في جميع ما أنا فيه من العلم والنبوة والعمل {ويرث} زيادة على ذلك {من آل يعقوب} جدنا مما خصصتهم به من المنح، وفضلتهم به من النعم، من محاسن الأخلاق ومعالي الشيم، وخص اسم يعقوب اقتداء به نفسه إذ قال ليوسف عليهما الصلاة والسلام {ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب} [يوسف: 6] ولأن إسرائيل صار علماً على الأسباط كلهم، وكانت قد غلبت عليهم الأحداث. اهـ (نظم الدرر) .

{يرثني} في جميع ما أنا فيه من العلم والنبوة والعمل {ويرث} زيادة على ذلك {من آل يعقوب} جدنا مما خصصتهم به من المنح، وفضلتهم به من النعم، من محاسن الأخلاق ومعالي الشيم، وخص اسم يعقوب اقتداء به نفسه إذ قال ليوسف عليهما الصلاة والسلام {ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب} [يوسف: 6] ولأن إسرائيل صار علماً على الأسباط كلهم، وكانت قد غلبت عليهم الأحداث. اهـ (نظم الدرر) .

* فإن قيل: كيف قال تعالى: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) والنبي لا يُورث لقوله عليه الصلاة والسلام: نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة؟

* فإن قيل: كيف قال تعالى: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) والنبي لا يُورث لقوله عليه الصلاة والسلام: نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة؟

قلنا: المراد بقوله:"يَرِثُنِي"أي يَرِثُنِي العلم والنبوة، ويرث من آل يعقوب الملك، وقيل: الأخلاق، فأجابه الله تعالى إلى وراثة العلم والنبوة والأخلاق دون الملك، والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم:

قلنا: المراد بقوله:"يَرِثُنِي"أي يَرِثُنِي العلم والنبوة، ويرث من آل يعقوب الملك، وقيل: الأخلاق، فأجابه الله تعالى إلى وراثة العلم والنبوة والأخلاق دون الملك، والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم:

"لا نورث"المال، ويؤيده قوله:"ما تركناه صدقة"ويعقوب هنا أبو يوسف، وقيل: بل هو أخو زكريا، وقيل: لا بل هو أخو عمران الذي هو أبو مريم. اهـ (أنموذج جليل) .

"لا نورث"المال، ويؤيده قوله:"ما تركناه صدقة"ويعقوب هنا أبو يوسف، وقيل: بل هو أخو زكريا، وقيل: لا بل هو أخو عمران الذي هو أبو مريم. اهـ (أنموذج جليل) .

وقال البغوي:

وقال البغوي:

وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الإرث، قال الحسن: معناه يرث مَالِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ والْحُبُورَةَ. وَقِيلَ: أَرَادَ مِيرَاثَ النُّبُوَّةِ وَالْعِلْمِ. وَقِيلَ: أَرَادَ إِرْثَ الْحُبُورَةِ، لِأَنَّ زَكَرِيَّا كَانَ رَأْسَ الأحبار. وقال الزَّجَّاجُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مِيرَاثِ غَيْرِ الْمَالِ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُشْفِقَ زَكَرِيَّا وَهُوَ نَبِيٌّ من الأنبياء أن يرث [2] بَنُو عَمِّهِ مَالَهُ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ خَافَ تَضْيِيعَ بَنِي عَمِّهِ دِينَ اللَّهِ وَتَغْيِيرَ أَحْكَامِهِ عَلَى مَا كان يشاهده مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ تَبْدِيلِ الدِّينِ وَقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ، فَسَأَلَ رَبَّهُ ولدا صَالِحًا يَأْمَنُهُ عَلَى أُمَّتِهِ، وَيَرِثُ نُبُوَّتَهُ وَعِلْمَهُ [3] لِئَلَّا يَضِيعَ الدِّينُ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا، أَيْ بَرًّا تقيا مرضيا. اهـ (معالم التنزيل في تفسير القرآن للبغوي) .

وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الإرث، قال الحسن: معناه يرث مَالِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ والْحُبُورَةَ. وَقِيلَ: أَرَادَ مِيرَاثَ النُّبُوَّةِ وَالْعِلْمِ. وَقِيلَ: أَرَادَ إِرْثَ الْحُبُورَةِ، لِأَنَّ زَكَرِيَّا كَانَ رَأْسَ الأحبار. وقال الزَّجَّاجُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مِيرَاثِ غَيْرِ الْمَالِ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُشْفِقَ زَكَرِيَّا وَهُوَ نَبِيٌّ من الأنبياء أن يرث [2] بَنُو عَمِّهِ مَالَهُ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ خَافَ تَضْيِيعَ بَنِي عَمِّهِ دِينَ اللَّهِ وَتَغْيِيرَ أَحْكَامِهِ عَلَى مَا كان يشاهده مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ تَبْدِيلِ الدِّينِ وَقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ، فَسَأَلَ رَبَّهُ ولدا صَالِحًا يَأْمَنُهُ عَلَى أُمَّتِهِ، وَيَرِثُ نُبُوَّتَهُ وَعِلْمَهُ [3] لِئَلَّا يَضِيعَ الدِّينُ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا، أَيْ بَرًّا تقيا مرضيا. اهـ (معالم التنزيل في تفسير القرآن للبغوي) .

قال الفخر:

قال الفخر:

اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ تَرْجِعُ إِلَى أَحَدِ أُمُورٍ خَمْسَةٍ وَهِيَ الْمَالُ وَمَنْصِبُ الْحُبُورَةِ وَالْعِلْمُ وَالنُّبُوَّةُ وَالسِّيرَةُ الْحَسَنَةُ وَلَفْظُ الْإِرْثِ مُسْتَعْمَلٌ فِي كُلِّهَا أَمَّا فِي المال فلقوله تعالى: (أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ) [الْأَحْزَابِ: 27] وَأَمَّا فِي الْعِلْمِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ) [غَافِرٍ: 53]

اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ تَرْجِعُ إِلَى أَحَدِ أُمُورٍ خَمْسَةٍ وَهِيَ الْمَالُ وَمَنْصِبُ الْحُبُورَةِ وَالْعِلْمُ وَالنُّبُوَّةُ وَالسِّيرَةُ الْحَسَنَةُ وَلَفْظُ الْإِرْثِ مُسْتَعْمَلٌ فِي كُلِّهَا أَمَّا فِي المال فلقوله تعالى: (أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ) [الْأَحْزَابِ: 27] وَأَمَّا فِي الْعِلْمِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ) [غَافِرٍ: 53]

وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ»

وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ»

وَقَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ) [النَّمْلِ: 15، 16] وَهَذَا يَحْتَمِلُ وِرَاثَةَ الْمُلْكِ وَوِرَاثَةَ النُّبُوَّةِ وَقَدْ يُقَالُ أَوْرَثَنِي هَذَا غَمًّا وَحُزْنًا، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ لِتِلْكَ الْوُجُوهِ.

وَقَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ) [النَّمْلِ: 15، 16] وَهَذَا يَحْتَمِلُ وِرَاثَةَ الْمُلْكِ وَوِرَاثَةَ النُّبُوَّةِ وَقَدْ يُقَالُ أَوْرَثَنِي هَذَا غَمًّا وَحُزْنًا، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ لِتِلْكَ الْوُجُوهِ.

ثم قال رحمه الله:

ثم قال رحمه الله:

وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ مَا فِيهِ نَفْعٌ وَصَلَاحٌ فِي الدِّينِ وَذَلِكَ يَتَنَاوَلُ النُّبُوَّةَ وَالْعِلْمَ وَالسِّيرَةَ الْحَسَنَةَ وَالْمَنْصِبَ النَّافِعَ فِي الدِّينِ وَالْمَالَ الصَّالِحَ، فَإِنَّ كُلَّ هَذِهِ الْأُمُورِ مِمَّا يَجُوزُ تَوَفُّرُ الدَّوَاعِي عَلَى بَقَائِهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ النَّفْعُ دَائِمًا مُسْتَمِرًّا. اهـ (مفاتيح الغيب) .

وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ مَا فِيهِ نَفْعٌ وَصَلَاحٌ فِي الدِّينِ وَذَلِكَ يَتَنَاوَلُ النُّبُوَّةَ وَالْعِلْمَ وَالسِّيرَةَ الْحَسَنَةَ وَالْمَنْصِبَ النَّافِعَ فِي الدِّينِ وَالْمَالَ الصَّالِحَ، فَإِنَّ كُلَّ هَذِهِ الْأُمُورِ مِمَّا يَجُوزُ تَوَفُّرُ الدَّوَاعِي عَلَى بَقَائِهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ النَّفْعُ دَائِمًا مُسْتَمِرًّا. اهـ (مفاتيح الغيب) .

وقَالَ النَّحَّاسُ: فَأَمَّا مَعْنَى"يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ"فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ، قيل: هي وراثة نبوة.

وقَالَ النَّحَّاسُ: فَأَمَّا مَعْنَى"يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ"فَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ، قيل: هي وراثة نبوة.

وقيل: هي وِرَاثَةُ حِكْمَةٍ. وَقِيلَ: هِيَ وِرَاثَةُ مَالٍ. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ وِرَاثَةُ نُبُوَّةٍ فَمُحَالٌ، لِأَنَّ النُّبُوَّةَ لَا تُورَثُ، وَلَوْ كَانَتْ تُورَثُ لَقَالَ قَائِلٌ: النَّاسُ يَنْتَسِبُونَ إِلَى نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ. وَوِرَاثَةُ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ مَذْهَبٌ حَسَنٌ، وَفِي الْحَدِيثِ (الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ) . وَأَمَّا وِرَاثَةُ الْمَالِ فَلَا يَمْتَنِعُ، وَإِنْ كَانَ قَوْمٌ قَدْ أَنْكَرُوهُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) فَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ، لِأَنَّ الْوَاحِدَ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ بِإِخْبَارِ الْجَمْعِ. وَقَدْ يُؤَوَّلُ هَذَا بِمَعْنَى: لَا نُورَثُ الذي تركنا صَدَقَةٌ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُخَلِّفْ شَيْئًا يُورَثُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أَبَاحَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُ فِي حَيَاتِهِ بِقَوْلِهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ: (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) [الأنفال: 41] لِأَنَّ مَعْنَى"لِلَّهِ"لِسَبِيلِ اللَّهِ، وَمِنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَا يَكُونُ فِي مَصْلَحَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دَامَ حَيًّا، فَإِنْ قِيلَ: فَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ (إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) فَفِيهِ التَّأْوِيلَانِ جَمِيعًا، أَنْ يَكُونَ"مَا"بِمَعْنَى الَّذِي. وَالْآخَرُ لَا يُورَثُ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) على قولين: أحدهما - وهو الْأَكْثَرُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ- أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُورَثُ وَمَا تَرَكَ صَدَقَةٌ. وَالْآخَرُ- أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يُورَثْ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّهُ بِأَنْ جَعَلَ مَالَهُ كُلَّهُ صَدَقَةً زِيَادَةً فِي فَضِيلَتِهِ، كَمَا خُصَّ فِي النِّكَاحِ بِأَشْيَاءَ أَبَاحَهَا لَهُ وَحَرَّمَهَا عَلَى غَيْرِهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْهُمُ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَسَائِرُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. اهـ (معاني القرآن للنحاس) .

وقيل: هي وِرَاثَةُ حِكْمَةٍ. وَقِيلَ: هِيَ وِرَاثَةُ مَالٍ. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ وِرَاثَةُ نُبُوَّةٍ فَمُحَالٌ، لِأَنَّ النُّبُوَّةَ لَا تُورَثُ، وَلَوْ كَانَتْ تُورَثُ لَقَالَ قَائِلٌ: النَّاسُ يَنْتَسِبُونَ إِلَى نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ. وَوِرَاثَةُ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ مَذْهَبٌ حَسَنٌ، وَفِي الْحَدِيثِ (الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ) . وَأَمَّا وِرَاثَةُ الْمَالِ فَلَا يَمْتَنِعُ، وَإِنْ كَانَ قَوْمٌ قَدْ أَنْكَرُوهُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) فَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ، لِأَنَّ الْوَاحِدَ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ بِإِخْبَارِ الْجَمْعِ. وَقَدْ يُؤَوَّلُ هَذَا بِمَعْنَى: لَا نُورَثُ الذي تركنا صَدَقَةٌ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُخَلِّفْ شَيْئًا يُورَثُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أَبَاحَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُ فِي حَيَاتِهِ بِقَوْلِهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ: (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) [الأنفال: 41] لِأَنَّ مَعْنَى"لِلَّهِ"لِسَبِيلِ اللَّهِ، وَمِنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَا يَكُونُ فِي مَصْلَحَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دَامَ حَيًّا، فَإِنْ قِيلَ: فَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ (إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) فَفِيهِ التَّأْوِيلَانِ جَمِيعًا، أَنْ يَكُونَ"مَا"بِمَعْنَى الَّذِي. وَالْآخَرُ لَا يُورَثُ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) على قولين: أحدهما - وهو الْأَكْثَرُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ- أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُورَثُ وَمَا تَرَكَ صَدَقَةٌ. وَالْآخَرُ- أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يُورَثْ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّهُ بِأَنْ جَعَلَ مَالَهُ كُلَّهُ صَدَقَةً زِيَادَةً فِي فَضِيلَتِهِ، كَمَا خُصَّ فِي النِّكَاحِ بِأَشْيَاءَ أَبَاحَهَا لَهُ وَحَرَّمَهَا عَلَى غَيْرِهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْهُمُ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَسَائِرُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. اهـ (معاني القرآن للنحاس) .

وقال ابن عاشور:

وقال ابن عاشور:

إِنَّ نُفُوسَ الْأَنْبِيَاءِ لَا تَطْمَحُ إِلَّا لِمَعَالِي الْأُمُورِ وَمَصَالِحِ الدِّينِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ تَبَعٌ. اهـ (التحرير والتنوير)

إِنَّ نُفُوسَ الْأَنْبِيَاءِ لَا تَطْمَحُ إِلَّا لِمَعَالِي الْأُمُورِ وَمَصَالِحِ الدِّينِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ تَبَعٌ. اهـ (التحرير والتنوير)

يقول العاجز الفقير:

يقول العاجز الفقير:

مقام النبوة أسمى وأرفع من أن يطلب أحدهم شيئا من متاع الدنيا، فهو قليل وحقير، ومَن طلبها منهم فلخدمة الدين، وتمكين المتقين، جعلنا الله وإياكم من أهل اليقين، دليل ذلك قوله تعالى على لسان بعض الأنبياء - صلى الله عليهم وسلم - (يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ) (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ(90) ، (وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) . والله أعلم. اهـ.

مقام النبوة أسمى وأرفع من أن يطلب أحدهم شيئا من متاع الدنيا، فهو قليل وحقير، ومَن طلبها منهم فلخدمة الدين، وتمكين المتقين، جعلنا الله وإياكم من أهل اليقين، دليل ذلك قوله تعالى على لسان بعض الأنبياء - صلى الله عليهم وسلم - (يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ) (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ(90) ، (وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) . والله أعلم. اهـ.

* فإن قيل: كيف قال: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) فعدى الفعل في الأول بنفسه، وفي الثانى بحرف الجر وهو واحد؟

* فإن قيل: كيف قال: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) فعدى الفعل في الأول بنفسه، وفي الثانى بحرف الجر وهو واحد؟

قلنا: يقال ورثه وورث منه، فجمع بين اللغتين وقيل: (مِن) هنا للتبعيض لا للتعدية، لأن آل يعقوب لم يكونوا كلهم أنبياء ولا علماء. اهـ (أنموذج جليل)

قلنا: يقال ورثه وورث منه، فجمع بين اللغتين وقيل: (مِن) هنا للتبعيض لا للتعدية، لأن آل يعقوب لم يكونوا كلهم أنبياء ولا علماء. اهـ (أنموذج جليل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت