فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 396

قال الفقيه السمرقندي:

قال الفقيه السمرقندي:

قال ابن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله: (كهيعص) قال: «الكاف: فالله كاف لخلقه، والهاء: فالله الهادي لخلقه، وأما الياء: فيد الله مبسوطة على خلقه بالرزق لهم والعطف عليهم، وأما العين: فالله تعالى عالم بخلقه وأمورهم، وأما الصاد: فالله تعالى صادق بوعده» .

قال ابن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله: (كهيعص) قال: «الكاف: فالله كاف لخلقه، والهاء: فالله الهادي لخلقه، وأما الياء: فيد الله مبسوطة على خلقه بالرزق لهم والعطف عليهم، وأما العين: فالله تعالى عالم بخلقه وأمورهم، وأما الصاد: فالله تعالى صادق بوعده» .

وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «هو اسم الله الأعظم» ، وروي عنه أنه قال: «هو قسم أقسم الله تعالى بـ كهيعص» ، ويقال: هي حروف تدل على ابتداء السور نحو الر والمر وغيرهما. اهـ (بحر العلوم)

وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «هو اسم الله الأعظم» ، وروي عنه أنه قال: «هو قسم أقسم الله تعالى بـ كهيعص» ، ويقال: هي حروف تدل على ابتداء السور نحو الر والمر وغيرهما. اهـ (بحر العلوم)

قال الماوردي:

قال الماوردي:

قوله تعالى: {كهيعص} فيه ستة أقاويل: أحدها: أنه اسم من أسماء القرآن. الثاني: أنه اسم من أسماء الله. الثالث: أنه استفتاح السورة. الرابع: أن اسم السورة. الخامس: أنه من حروف الجُمَّل الحسابية (إشارة إلى مقادير أشياء وآجال قوم) تفسير لا إله إلا الله , لأن الكاف عشرون والهاء خمسة والياء عشرة والعين سبعون والصاد تسعون. كذلك عدد حروف لا إله إلا الله. السادس: أنها حروف أسماء الله. فأما الكاف فقد اختلفوا فيها من أي اسم هي على ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها من كبير. الثاني: أنها من كاف. الثالث: أنها من كريم. وأما الهاء فإنها من هادٍ عند جميعهم. وأما الياء ففيها أربعة أقاويل: أحدها: أنها من يمن. الثاني: من حكيم. الثالث: أنها من ياسين. الرابع: أنها من يا للنداء وفيه على هذا وجهان: أحدهما: يا من يجيب من دعاه ولا يخيب من رجاه لما تعقبه من دعاء زكريا. الثاني: يا من يجير ولا يجار عليه. وأما العين ففيها ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها من عزيز. الثاني: أنها من عالم. الثالث: من عدل. وأما الصاد فإنها من صادق في قول جميعهم فهذا بيان للقول السادس. ويحتمل سابعاً: أنها حروف من كلام أغمضت معانيه ونبه على مراده فيه يحتمل أن يكون: كفى وهدى من لا يعص فتكون الكاف من كفى والهاء من هدى والباقي حروف يعصى لأن ترك المعاصي يبعث على امتثال الأوامر واجتناب النواهي , فصار تركها كافياً من العقاب وهادياً إلى الثواب وهذا أوجز وأعجز من كل كلام موجز؛ لأنه قد جمع في حروف كلمة معاني كلام مبسوط وتعليل أحكام وشروط. اهـ (النكت والعيون)

قوله تعالى: {كهيعص} فيه ستة أقاويل: أحدها: أنه اسم من أسماء القرآن. الثاني: أنه اسم من أسماء الله. الثالث: أنه استفتاح السورة. الرابع: أن اسم السورة. الخامس: أنه من حروف الجُمَّل الحسابية (إشارة إلى مقادير أشياء وآجال قوم) تفسير لا إله إلا الله , لأن الكاف عشرون والهاء خمسة والياء عشرة والعين سبعون والصاد تسعون. كذلك عدد حروف لا إله إلا الله. السادس: أنها حروف أسماء الله. فأما الكاف فقد اختلفوا فيها من أي اسم هي على ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها من كبير. الثاني: أنها من كاف. الثالث: أنها من كريم. وأما الهاء فإنها من هادٍ عند جميعهم. وأما الياء ففيها أربعة أقاويل: أحدها: أنها من يمن. الثاني: من حكيم. الثالث: أنها من ياسين. الرابع: أنها من يا للنداء وفيه على هذا وجهان: أحدهما: يا من يجيب من دعاه ولا يخيب من رجاه لما تعقبه من دعاء زكريا. الثاني: يا من يجير ولا يجار عليه. وأما العين ففيها ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها من عزيز. الثاني: أنها من عالم. الثالث: من عدل. وأما الصاد فإنها من صادق في قول جميعهم فهذا بيان للقول السادس. ويحتمل سابعاً: أنها حروف من كلام أغمضت معانيه ونبه على مراده فيه يحتمل أن يكون: كفى وهدى من لا يعص فتكون الكاف من كفى والهاء من هدى والباقي حروف يعصى لأن ترك المعاصي يبعث على امتثال الأوامر واجتناب النواهي , فصار تركها كافياً من العقاب وهادياً إلى الثواب وهذا أوجز وأعجز من كل كلام موجز؛ لأنه قد جمع في حروف كلمة معاني كلام مبسوط وتعليل أحكام وشروط. اهـ (النكت والعيون)

وقال القرطبي:

وقال القرطبي:

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي"كهيعص": إِنَّ الْكَافَ مِنْ كَافٍ، وَالْهَاءَ مِنْ هَادٍ، وَالْيَاءَ مِنْ حَكِيمٍ، وَالْعَيْنَ مِنْ عَلِيمٍ، وَالصَّادَ مِنْ صَادِقٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَزِيزٍ. الْقُشَيْرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَعْنَاهُ كَافٍ لِخَلْقِهِ، هَادٍ لِعِبَادِهِ، يَدُهُ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ، عَالِمٌ بِهِمْ، صَادِقٌ فِي وَعْدِهِ، ذكره الثعلبي عن الكلبي السُّدِّيِّ وَمُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ أَيْضًا: الْكَافُ مِنْ كَرِيمٍ وَكَبِيرٍ وَكَافٍ، وَالْهَاءُ مِنْ هَادٍ، وَالْيَاءُ مِنْ رَحِيمٍ، وَالْعَيْنُ مِنْ عَلِيمٍ وَعَظِيمٍ، وَالصَّادُ مِنْ صَادِقٍ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ اسْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَانَ يَقُولُ: يَا كهيعص اغْفِرْ لِي، ذَكَرَهُ الْغَزْنَوِيُّ. السُّدِّيُّ: هُوَ اسم الله الأعظم الذي سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ. وَقَتَادَةُ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ. وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ لِلسُّورَةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقُشَيْرِيِّ فِي أَوَائِلِ الْحُرُوفِ، وَعَلَى هَذَا قِيلَ: تَمَامُ الْكَلَامِ عِنْدَ قَوْلِهِ:"كهيعص"كَأَنَّهُ إِعْلَامٌ بِاسْمِ السُّورَةِ، كَمَا تَقُولُ: كِتَابُ كَذَا أَوْ بَابُ كَذَا ثُمَّ تشرع في المقصود. اهـ (تفسير القرطبي)

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي"كهيعص": إِنَّ الْكَافَ مِنْ كَافٍ، وَالْهَاءَ مِنْ هَادٍ، وَالْيَاءَ مِنْ حَكِيمٍ، وَالْعَيْنَ مِنْ عَلِيمٍ، وَالصَّادَ مِنْ صَادِقٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَزِيزٍ. الْقُشَيْرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَعْنَاهُ كَافٍ لِخَلْقِهِ، هَادٍ لِعِبَادِهِ، يَدُهُ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ، عَالِمٌ بِهِمْ، صَادِقٌ فِي وَعْدِهِ، ذكره الثعلبي عن الكلبي السُّدِّيِّ وَمُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ أَيْضًا: الْكَافُ مِنْ كَرِيمٍ وَكَبِيرٍ وَكَافٍ، وَالْهَاءُ مِنْ هَادٍ، وَالْيَاءُ مِنْ رَحِيمٍ، وَالْعَيْنُ مِنْ عَلِيمٍ وَعَظِيمٍ، وَالصَّادُ مِنْ صَادِقٍ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ اسْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَانَ يَقُولُ: يَا كهيعص اغْفِرْ لِي، ذَكَرَهُ الْغَزْنَوِيُّ. السُّدِّيُّ: هُوَ اسم الله الأعظم الذي سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ. وَقَتَادَةُ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ. وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ لِلسُّورَةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقُشَيْرِيِّ فِي أَوَائِلِ الْحُرُوفِ، وَعَلَى هَذَا قِيلَ: تَمَامُ الْكَلَامِ عِنْدَ قَوْلِهِ:"كهيعص"كَأَنَّهُ إِعْلَامٌ بِاسْمِ السُّورَةِ، كَمَا تَقُولُ: كِتَابُ كَذَا أَوْ بَابُ كَذَا ثُمَّ تشرع في المقصود. اهـ (تفسير القرطبي)

وقال صاحب فتح البيان:

وقال صاحب فتح البيان:

وكما وقع الخلاف في هذا وأمثاله بين الصحابة، وقع بين من بعدهم، ولم يصح مرفوعاً في ذلك شيء. ومن روي عنه من الصحابة في ذلك شيء فقد رُوي عن غيره ما يخالفه، وقد يروى عن الصحابي نفسه التفاسير المتخالفة المتناقضة في هذه الفواتح، فلا يقوم شيء من ذلك حجة، بل الحق الوقف، ورَدُّ العلم في مثلها إلى الله سبحانه، ولذا قال في الجلالين: الله أعلم بمراده بذلك. وفي الخطيب أنه من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه. اهـ (فتح البيان في مقاصد القرآن للقِنَّوجي)

وكما وقع الخلاف في هذا وأمثاله بين الصحابة، وقع بين من بعدهم، ولم يصح مرفوعاً في ذلك شيء. ومن روي عنه من الصحابة في ذلك شيء فقد رُوي عن غيره ما يخالفه، وقد يروى عن الصحابي نفسه التفاسير المتخالفة المتناقضة في هذه الفواتح، فلا يقوم شيء من ذلك حجة، بل الحق الوقف، ورَدُّ العلم في مثلها إلى الله سبحانه، ولذا قال في الجلالين: الله أعلم بمراده بذلك. وفي الخطيب أنه من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه. اهـ (فتح البيان في مقاصد القرآن للقِنَّوجي)

من لطائف فواتح السور

من لطائف فواتح السور

ذكر الآلوسي ما نصه:

ذكر الآلوسي ما نصه:

"قال الشعبي سر الله تعالى فلا تطلبوه، بين المحبين سر ليس يفشيه قول ولا قلم، للخلق يحكيه فلا يعرفه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الأولياء الورثة فهم يعرفونه من تلك الحضرة وقد تنطق لهم الحروف عما فيها كما كانت تنطق لمن سبح بكفه الحصى وكلمه الضب والظبي صلى الله عليه وسلم"

"قال الشعبي سر الله تعالى فلا تطلبوه، بين المحبين سر ليس يفشيه قول ولا قلم، للخلق يحكيه فلا يعرفه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الأولياء الورثة فهم يعرفونه من تلك الحضرة وقد تنطق لهم الحروف عما فيها كما كانت تنطق لمن سبح بكفه الحصى وكلمه الضب والظبي صلى الله عليه وسلم"

ثم قال الآلوسي - رحمه الله -

ثم قال الآلوسي - رحمه الله -

وإذا علمت أن هذه الفواتح السر الأعظم والبحر الخضم والنور الأتم، صفاء ولا ماء ولطف ولا هواء ونور ولا نار وروح ولا جسم، فاعلم أن كل ما ذكر الناس فيها رشفة من بحار معانيها ومن ادعى قصرًا فمن قصوره أو زعم أنه أتى بكثير فمن قلة نوره، والعارف يقول باندماج جميع ما ذكروه في صدف فوائدها وامتزاج سائر ما سطروه في طمطام فوائدها. اهـ (روح المعاني للآلوسي)

وإذا علمت أن هذه الفواتح السر الأعظم والبحر الخضم والنور الأتم، صفاء ولا ماء ولطف ولا هواء ونور ولا نار وروح ولا جسم، فاعلم أن كل ما ذكر الناس فيها رشفة من بحار معانيها ومن ادعى قصرًا فمن قصوره أو زعم أنه أتى بكثير فمن قلة نوره، والعارف يقول باندماج جميع ما ذكروه في صدف فوائدها وامتزاج سائر ما سطروه في طمطام فوائدها. اهـ (روح المعاني للآلوسي)

* فإن قيل: لم قالوا: ها يا، ولم يقولوا في الكاف: كا، وفي العين: عا، وفي الصّاد: صا، لتتفق المباني كما اتفقت العلل؟

* فإن قيل: لم قالوا: ها يا، ولم يقولوا في الكاف: كا، وفي العين: عا، وفي الصّاد: صا، لتتفق المباني كما اتفقت العلل؟

فقد أجاب عنه ابن الأنباري، فقال: حروف المعجم التسعة والعشرون تجري مجرى الرسالة والخطبة، فيستقبحون فيها اتفاق الألفاظ واستواء الأوزان، كما يستقبحون ذلك في خطبهم ورسائلهم، فيغيِّرون بعض الكِلَم ليختلف الوزن وتتغيَّر المباني، فيكون ذلك أعذب على الألسن وأحلى في الأسماع. اهـ (زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي)

فقد أجاب عنه ابن الأنباري، فقال: حروف المعجم التسعة والعشرون تجري مجرى الرسالة والخطبة، فيستقبحون فيها اتفاق الألفاظ واستواء الأوزان، كما يستقبحون ذلك في خطبهم ورسائلهم، فيغيِّرون بعض الكِلَم ليختلف الوزن وتتغيَّر المباني، فيكون ذلك أعذب على الألسن وأحلى في الأسماع. اهـ (زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي)

من لطائف ابن القيم في فواتح السور:

من لطائف ابن القيم في فواتح السور:

تأمل سر: {الم} كيف اشتملت على هذه الحروف الثلاثة فالألف إذا بدئ بها أولا كانت همزة وهي أول المخارج من أقصى الصدر واللام من وسط مخارج وهي أشد الحروف اعتمادا على اللسان والميم آخر الحروف ومخرجها من الفم وهذه الثلاثة هي أصول مخارج الحروف أعني الحلق واللسان والشفتين وترتيب في التنزيل من البداية إلى الوسط إلى النهاية. فهذه الحروف معتمد المخارج الثلاثة التي تتفرع منها ستة عشر مخرجا فيصير منها تسعة وعشرون حرفا عليها دار كلام الأمم الأولين والآخرين مع تضمنها سرا عجيبا وهو أن للألف البداية واللام التوسط والميم النهاية فاشتملت الأحرف الثلاثة على البداية والنهاية والواسطة بينهما وكل سورة استفتحت بهذه الأحرف الثلاثة فهي مشتملة على بدء الخلق ونهايته وتوسطه فمشتملة على تخليق العالم وغايته وعلى التوسط بين البداية والنهاية من التشريع والأوامر فتأمل ذلك في البقرة وآل عمران وتنزيل السجدة وسورة الروم.

تأمل سر: {الم} كيف اشتملت على هذه الحروف الثلاثة فالألف إذا بدئ بها أولا كانت همزة وهي أول المخارج من أقصى الصدر واللام من وسط مخارج وهي أشد الحروف اعتمادا على اللسان والميم آخر الحروف ومخرجها من الفم وهذه الثلاثة هي أصول مخارج الحروف أعني الحلق واللسان والشفتين وترتيب في التنزيل من البداية إلى الوسط إلى النهاية. فهذه الحروف معتمد المخارج الثلاثة التي تتفرع منها ستة عشر مخرجا فيصير منها تسعة وعشرون حرفا عليها دار كلام الأمم الأولين والآخرين مع تضمنها سرا عجيبا وهو أن للألف البداية واللام التوسط والميم النهاية فاشتملت الأحرف الثلاثة على البداية والنهاية والواسطة بينهما وكل سورة استفتحت بهذه الأحرف الثلاثة فهي مشتملة على بدء الخلق ونهايته وتوسطه فمشتملة على تخليق العالم وغايته وعلى التوسط بين البداية والنهاية من التشريع والأوامر فتأمل ذلك في البقرة وآل عمران وتنزيل السجدة وسورة الروم.

وتأمل اقتران الطاء بالسين والهاء في القرآن فإن الطاء جمعت من صفات الحروف خمس صفات لم يجمعها غيرها وهي الجهر والشدة والاستعلاء والإطباق والسين مهموس رخو مستفل صفيري منفتح فلا يمكن أن يجمع إلى الطاء حرف يقابلها كالسين والهاء فذكر الحرفين اللذين جمعا صفات الحروف وتأمل السور التي اشتملت على الحروف المفردة كيف تجد السورة مبنية على كلمة ذلك الحرف فمن ذلك (ق) والسورة مبنية على الكلمات القافية من ذكر القرآن وذكر الخلق وتكرير القول ومراجعته مرارًا والقرب من ابن آدم وتلقي الملكين قولَ العبد وذكر الرقيب وذكر السائق والقرين والإلقاء في جهنم والتقدم بالوعيد وذكر المتقين وذكر القلب والقرون والتنقيب في البلاد وذكر القيل مرتين وتشقق الأرض وإلقاء الرواسي فيها وبُسوق النخل والرزق وذكر القوم وحقوق الوعيد ولو لم يكن إلا تكرار القول والمحاورة، وسر آخر وهو أن كل معاني هذه السورة مناسبة لما في حرف القاف من الشدة والجهر والعلو والانفتاح.

وتأمل اقتران الطاء بالسين والهاء في القرآن فإن الطاء جمعت من صفات الحروف خمس صفات لم يجمعها غيرها وهي الجهر والشدة والاستعلاء والإطباق والسين مهموس رخو مستفل صفيري منفتح فلا يمكن أن يجمع إلى الطاء حرف يقابلها كالسين والهاء فذكر الحرفين اللذين جمعا صفات الحروف وتأمل السور التي اشتملت على الحروف المفردة كيف تجد السورة مبنية على كلمة ذلك الحرف فمن ذلك (ق) والسورة مبنية على الكلمات القافية من ذكر القرآن وذكر الخلق وتكرير القول ومراجعته مرارًا والقرب من ابن آدم وتلقي الملكين قولَ العبد وذكر الرقيب وذكر السائق والقرين والإلقاء في جهنم والتقدم بالوعيد وذكر المتقين وذكر القلب والقرون والتنقيب في البلاد وذكر القيل مرتين وتشقق الأرض وإلقاء الرواسي فيها وبُسوق النخل والرزق وذكر القوم وحقوق الوعيد ولو لم يكن إلا تكرار القول والمحاورة، وسر آخر وهو أن كل معاني هذه السورة مناسبة لما في حرف القاف من الشدة والجهر والعلو والانفتاح.

وإذا أردت زيادة إيضاح هذا فتأمل ما اشتملت عليه سورة (ص) من الخصومات المتعددة فأولها خصومة الكفار مع النبي صلى الله عليه وسلم (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا) إلى آخر كلامهم، ثم اختصامُ الخصمَين عند داود ثم تخاصم أهل النار ثم اختصامُ الملأ الأعلى في العلم وهو الدرجات والكفارات ثم مخاصمة إبليس واعتراضه على ربه في أمره بالسجود لآدم ثم خصامهُ ثانيا في شأن بنيه حَلِفُهُ ليغوينهم أجمعين إلا أهل الإخلاص منهم. فليتأمل اللبيب الفطن هل يليق بهذه السورة غير (ص) وسورة (ق) غير حرفها وهذه قطرة من بحر من بعض أسرار هذه الحروف والله أعلم. اهـ (بدائع الفوائد) .

وإذا أردت زيادة إيضاح هذا فتأمل ما اشتملت عليه سورة (ص) من الخصومات المتعددة فأولها خصومة الكفار مع النبي صلى الله عليه وسلم (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا) إلى آخر كلامهم، ثم اختصامُ الخصمَين عند داود ثم تخاصم أهل النار ثم اختصامُ الملأ الأعلى في العلم وهو الدرجات والكفارات ثم مخاصمة إبليس واعتراضه على ربه في أمره بالسجود لآدم ثم خصامهُ ثانيا في شأن بنيه حَلِفُهُ ليغوينهم أجمعين إلا أهل الإخلاص منهم. فليتأمل اللبيب الفطن هل يليق بهذه السورة غير (ص) وسورة (ق) غير حرفها وهذه قطرة من بحر من بعض أسرار هذه الحروف والله أعلم. اهـ (بدائع الفوائد) .

* فإن قيل: النداء الصوت والصياح يقال ناداه نداء أي صاح به، فكيف وصفه تعالى بكونه خفياً؟

* فإن قيل: النداء الصوت والصياح يقال ناداه نداء أي صاح به، فكيف وصفه تعالى بكونه خفياً؟

قلنا: النداء هنا الدعاء، وإنما أخفاه ليكون أقرب إلى الإخلاص، أو لئلا يلام على طلب الولد بعد الشيخوخة، أو لئلا يعاديه بنو عمه ويقولوا كره أن نقوم مقامه بعده فسأل ربه الولد لذلك. اهـ (أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل)

قلنا: النداء هنا الدعاء، وإنما أخفاه ليكون أقرب إلى الإخلاص، أو لئلا يلام على طلب الولد بعد الشيخوخة، أو لئلا يعاديه بنو عمه ويقولوا كره أن نقوم مقامه بعده فسأل ربه الولد لذلك. اهـ (أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل)

وقال الخطيب الشربيني:

وقال الخطيب الشربيني:

* فإن قيل: من شرط النداء الجهر فكيف الجمع بين كونه نداء وخفياً؟.

* فإن قيل: من شرط النداء الجهر فكيف الجمع بين كونه نداء وخفياً؟.

أجيب: بوجهين، الأول: أنه أتى بأقصى ما قدر عليه من رفع الصوت إلا أن صوته كان ضعيفاً لنهاية ضعفه بسبب الكبر فكان نداءً نظراً إلى القصد خفياً نظراً إلى الواقع، الثاني: أنه دعا في الصلاة لأن اللّه تعالى أجابه في الصلاة لقوله تعالى: {فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ} وكون الإجابة في الصلاة يدلّ على كون الدعاء فيها فيكون النداء فيها خفياً. اهـ (السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير) .

أجيب: بوجهين، الأول: أنه أتى بأقصى ما قدر عليه من رفع الصوت إلا أن صوته كان ضعيفاً لنهاية ضعفه بسبب الكبر فكان نداءً نظراً إلى القصد خفياً نظراً إلى الواقع، الثاني: أنه دعا في الصلاة لأن اللّه تعالى أجابه في الصلاة لقوله تعالى: {فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ} وكون الإجابة في الصلاة يدلّ على كون الدعاء فيها فيكون النداء فيها خفياً. اهـ (السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير) .

وقال البقاعي:

وقال البقاعي:

قال: {نداء خفياً} أي كما يفعل المحبُّ القريبُ مع حبيبه المقبلِ عليه في قصد خطاب السر الجامع بين شرف المناجاة ولذاذة الانفراد بالخُلوة، فاطلع سبحانه عليه لأنه يعلم السر وأخفى، فكأنه قيل: كما ذلك النداء؟ فقيل: {قال رب} بحذف الأداة للدلالة على غاية القرب. اهـ (نظم الدرر) .

قال: {نداء خفياً} أي كما يفعل المحبُّ القريبُ مع حبيبه المقبلِ عليه في قصد خطاب السر الجامع بين شرف المناجاة ولذاذة الانفراد بالخُلوة، فاطلع سبحانه عليه لأنه يعلم السر وأخفى، فكأنه قيل: كما ذلك النداء؟ فقيل: {قال رب} بحذف الأداة للدلالة على غاية القرب. اهـ (نظم الدرر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت