قوله تعالى: {قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (18) }
قوله تعالى: {قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (18) }
قال ابن عاشور:
قال ابن عاشور:
وَإِبْرَازُ انْقِلَابِ الْعَصَا حَيَّةً فِي خِلَالِ الْمُحَاوَرَةِ لِقَصْدِ تَثْبِيتِ مُوسَى، وَدَفْعِ الشَّكِّ عَنْ أَنْ يَتَطَرَّقَهُ لَوْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ دُونَ تَجْرِبَةٍ لِأَنَّ مَشَاهِدَ الْخَوَارِقِ تسارع بِالنَّفسِ بادئ ذِي بَدْءٍ إِلَى تَأْوِيلِهَا وَتُدْخِلُ عَلَيْهَا الشَّكَّ فِي إِمْكَانِ اسْتِتَارِ الْمُعْتَادِ بِسَاتِرٍ خَفِيٍّ أَوْ تَخْيِيلٍ، فَلِذَلِكَ ابْتُدِئَ بِسُؤَالِهِ عَمَّا بِيَدِهِ لِيُوقِنَ أَنَّهُ مُمْسِكٌ بِعَصَاهُ حَتَّى إِذَا انْقَلَبَتْ حَيَّةً لَمْ يَشُكَّ فِي أَنَّ تِلْكَ الْحَيَّةَ هِيَ الَّتِي كَانَتْ عَصَاهُ. فَالِاسْتِفْهَامُ مُسْتَعْمَلٌ فِي تَحْقِيقِ حَقِيقَةِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ.
وَإِبْرَازُ انْقِلَابِ الْعَصَا حَيَّةً فِي خِلَالِ الْمُحَاوَرَةِ لِقَصْدِ تَثْبِيتِ مُوسَى، وَدَفْعِ الشَّكِّ عَنْ أَنْ يَتَطَرَّقَهُ لَوْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ دُونَ تَجْرِبَةٍ لِأَنَّ مَشَاهِدَ الْخَوَارِقِ تسارع بِالنَّفسِ بادئ ذِي بَدْءٍ إِلَى تَأْوِيلِهَا وَتُدْخِلُ عَلَيْهَا الشَّكَّ فِي إِمْكَانِ اسْتِتَارِ الْمُعْتَادِ بِسَاتِرٍ خَفِيٍّ أَوْ تَخْيِيلٍ، فَلِذَلِكَ ابْتُدِئَ بِسُؤَالِهِ عَمَّا بِيَدِهِ لِيُوقِنَ أَنَّهُ مُمْسِكٌ بِعَصَاهُ حَتَّى إِذَا انْقَلَبَتْ حَيَّةً لَمْ يَشُكَّ فِي أَنَّ تِلْكَ الْحَيَّةَ هِيَ الَّتِي كَانَتْ عَصَاهُ. فَالِاسْتِفْهَامُ مُسْتَعْمَلٌ فِي تَحْقِيقِ حَقِيقَةِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ.
وَالْقَصْدُ مِنْ ذَلِكَ زِيَادَةُ اطْمِئْنَانِ قَلْبِهِ بِأَنَّهُ فِي مَقَامِ الِاصْطِفَاءِ، وَأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي سَمِعَهُ كَلَامٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ بِدُونِ وَاسِطَةِ مُتَكَلِّمٍ مُعْتَادٍ وَلَا فِي صُورَةِ الْمُعْتَادِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى) [طه: 23] .
وَالْقَصْدُ مِنْ ذَلِكَ زِيَادَةُ اطْمِئْنَانِ قَلْبِهِ بِأَنَّهُ فِي مَقَامِ الِاصْطِفَاءِ، وَأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي سَمِعَهُ كَلَامٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ بِدُونِ وَاسِطَةِ مُتَكَلِّمٍ مُعْتَادٍ وَلَا فِي صُورَةِ الْمُعْتَادِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى) [طه: 23] .
فَظَاهِرُ الِاسْتِفْهَامِ أَنَّهُ سُؤَالٌ عَنْ شَيْءٍ أُشير إِلَيْهِ. وبنيت الْإِشَارَةُ بِالظَّرْفِ الْمُسْتَقِرِّ وَهُوَ قَوْلُهُ (بِيَمِينِكَ) وَوَقَعَ الظَّرْفُ حَالًا مِنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ، أَيْ مَا تِلْكَ حَالُ كَوْنِهَا بِيَمِينِكَ؟.
فَظَاهِرُ الِاسْتِفْهَامِ أَنَّهُ سُؤَالٌ عَنْ شَيْءٍ أُشير إِلَيْهِ. وبنيت الْإِشَارَةُ بِالظَّرْفِ الْمُسْتَقِرِّ وَهُوَ قَوْلُهُ (بِيَمِينِكَ) وَوَقَعَ الظَّرْفُ حَالًا مِنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ، أَيْ مَا تِلْكَ حَالُ كَوْنِهَا بِيَمِينِكَ؟.
فَفِي هَذَا إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ السُّؤَالَ عَنْ أَمْرٍ غَرِيبٍ فِي شَأْنِهَا، وَلِذَلِكَ أَجَابَ مُوسَى عَنْ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ بِبَيَانِ مَاهِيَّةِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ جَرْيًا عَلَى الظَّاهِرِ، وَبِبَيَانِ بَعْضِ مَنَافِعِهَا اسْتِقْصَاءً لِمُرَادِ السَّائِلِ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَأَلَ عَنْ وَجْهِ اتِّخَاذِهِ الْعَصَا بِيَدِهِ لِأَنَّ شَأْنَ الْوَاضِحَاتِ أَنْ لَا يُسْأَلَ عَنْهَا إِلَّا وَالسَّائِلُ يُرِيدُ مِنْ سُؤَالِهِ أَمْرًا غَيْرَ ظَاهِرٍ، وَلِذَلِكَ لَمَّا
فَفِي هَذَا إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ السُّؤَالَ عَنْ أَمْرٍ غَرِيبٍ فِي شَأْنِهَا، وَلِذَلِكَ أَجَابَ مُوسَى عَنْ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ بِبَيَانِ مَاهِيَّةِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ جَرْيًا عَلَى الظَّاهِرِ، وَبِبَيَانِ بَعْضِ مَنَافِعِهَا اسْتِقْصَاءً لِمُرَادِ السَّائِلِ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَأَلَ عَنْ وَجْهِ اتِّخَاذِهِ الْعَصَا بِيَدِهِ لِأَنَّ شَأْنَ الْوَاضِحَاتِ أَنْ لَا يُسْأَلَ عَنْهَا إِلَّا وَالسَّائِلُ يُرِيدُ مِنْ سُؤَالِهِ أَمْرًا غَيْرَ ظَاهِرٍ، وَلِذَلِكَ لَمَّا
قَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» سَكَتَ النَّاسُ وَظَنُّوا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ.
قَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» سَكَتَ النَّاسُ وَظَنُّوا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: «اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: أَلَيْسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؟ ... » إِلَى آخِرِهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: «اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: أَلَيْسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؟ ... » إِلَى آخِرِهِ.
فَابْتَدَأَ مُوسَى بِبَيَانِ الْمَاهِيَةِ بِأُسْلُوبٍ يُؤْذِنُ بِانْكِشَافِ حَقِيقَةِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ، وَتَوَقَّعَ أَنَّ السُّؤَالَ عَنْهُ تَوَسُّلٌ لِتَطَلُّبِ بَيَانٍ وَرَاءَهُ. فَقَالَ: هِيَ عَصايَ، بِذِكْرِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ، مَعَ أَنَّ غَالِبَ الِاسْتِعْمَالِ حَذْفُهُ فِي مَقَامِ السُّؤَالِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ ذِكْرِهِ فِي الْجَواب بِوُقُوعِهِ مَسْئُولا عَنْهُ، فَكَانَ الْإِيجَازُ يَقْتَضِي أَنْ يَقُولَ: عَصَايَ. فَلَمَّا قَالَ: هِيَ عَصايَ كَانَ الْأُسْلُوبُ أُسْلُوبَ كَلَامِ مَنْ يَتَعَجَّبُ مِنَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى الْإِخْبَارِ، كَمَا يَقُولُ سَائِلٌ لَمَّا رَأَى رَجُلًا يَعْرِفُهُ وَآخَرَ لَا يَعْرِفُهُ: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَيَقُولُ: فُلَانٌ، فَإِذَا لَقِيَهُمَا مَرَّةً أُخْرَى وَسَأَلَهُ: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ أَجَابَهُ: هُوَ فُلَانٌ، وَلِذَلِكَ عَقَّبَ مُوسَى جَوَابَهُ بِبَيَانِ الْغَرَضِ مِنِ اتِّخَاذِهَا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ قَصْدُ السَّائِل فَقَالَ: أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى. فَفَصَّلَ ثُمَّ أَجْمَلَ لِيَنْظُرَ مِقْدَارَ اقْتِنَاعِ السَّائِلِ حَتَّى إِذَا اسْتَزَادَهُ بَيَانًا زَادَهُ.
فَابْتَدَأَ مُوسَى بِبَيَانِ الْمَاهِيَةِ بِأُسْلُوبٍ يُؤْذِنُ بِانْكِشَافِ حَقِيقَةِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ، وَتَوَقَّعَ أَنَّ السُّؤَالَ عَنْهُ تَوَسُّلٌ لِتَطَلُّبِ بَيَانٍ وَرَاءَهُ. فَقَالَ: هِيَ عَصايَ، بِذِكْرِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ، مَعَ أَنَّ غَالِبَ الِاسْتِعْمَالِ حَذْفُهُ فِي مَقَامِ السُّؤَالِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ ذِكْرِهِ فِي الْجَواب بِوُقُوعِهِ مَسْئُولا عَنْهُ، فَكَانَ الْإِيجَازُ يَقْتَضِي أَنْ يَقُولَ: عَصَايَ. فَلَمَّا قَالَ: هِيَ عَصايَ كَانَ الْأُسْلُوبُ أُسْلُوبَ كَلَامِ مَنْ يَتَعَجَّبُ مِنَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى الْإِخْبَارِ، كَمَا يَقُولُ سَائِلٌ لَمَّا رَأَى رَجُلًا يَعْرِفُهُ وَآخَرَ لَا يَعْرِفُهُ: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَيَقُولُ: فُلَانٌ، فَإِذَا لَقِيَهُمَا مَرَّةً أُخْرَى وَسَأَلَهُ: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ أَجَابَهُ: هُوَ فُلَانٌ، وَلِذَلِكَ عَقَّبَ مُوسَى جَوَابَهُ بِبَيَانِ الْغَرَضِ مِنِ اتِّخَاذِهَا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ قَصْدُ السَّائِل فَقَالَ: أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى. فَفَصَّلَ ثُمَّ أَجْمَلَ لِيَنْظُرَ مِقْدَارَ اقْتِنَاعِ السَّائِلِ حَتَّى إِذَا اسْتَزَادَهُ بَيَانًا زَادَهُ.
وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِيَمِينِكَ لِلظَّرْفِيَّةِ أَوِ الْمُلَابَسَةِ.
وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِيَمِينِكَ لِلظَّرْفِيَّةِ أَوِ الْمُلَابَسَةِ.
وَالتَّوَكُّؤُ: الِاعْتِمَادُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَتَاعِ، وَالِاتِّكَاءُ كَذَلِكَ، فَلَا يُقَالُ: تَوَكَّأَ عَلَى الْحَائِطِ وَلَكِنْ يُقَالُ: تَوَكَّأَ عَلَى وِسَادَةٍ، وَتَوَكَّأَ عَلَى عَصًا.
وَالتَّوَكُّؤُ: الِاعْتِمَادُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَتَاعِ، وَالِاتِّكَاءُ كَذَلِكَ، فَلَا يُقَالُ: تَوَكَّأَ عَلَى الْحَائِطِ وَلَكِنْ يُقَالُ: تَوَكَّأَ عَلَى وِسَادَةٍ، وَتَوَكَّأَ عَلَى عَصًا.
وَالْهَشُّ: الْخَبْطُ، وَهُوَ ضَرْبُ الشَّجَرَةِ بِعَصًا لِيَتَسَاقَطَ وَرَقُهَا، وَأَصْلُهُ مُتَعَدٍّ إِلَى الشَّجَرَةِ فَلِذَلِكَ ضُمَّتْ عَيْنُهُ فِي الْمُضَارِعِ، ثُمَّ كَثُرَ حَذْفُ مَفْعُولِهِ وَعُدِّيَ إِلَى مَا لِأَجْلِهِ يُوقع الهش بـ على لِتَضْمِينِ (أَهُشُّ) مَعْنَى أُسْقِطُ عَلَى غَنَمِي الْوَرَقَ فَتَأْكُلُهُ، أَوِ اسْتُعْمِلَتْ (عَلَى) بِمَعْنَى الِاسْتِعْلَاءِ الْمَجَازِيِّ كَقَوْلِهِمْ: هُوَ وَكِيلٌ عَلَى فُلَانٍ. اهـ (التحرير والتنوير) .
وَالْهَشُّ: الْخَبْطُ، وَهُوَ ضَرْبُ الشَّجَرَةِ بِعَصًا لِيَتَسَاقَطَ وَرَقُهَا، وَأَصْلُهُ مُتَعَدٍّ إِلَى الشَّجَرَةِ فَلِذَلِكَ ضُمَّتْ عَيْنُهُ فِي الْمُضَارِعِ، ثُمَّ كَثُرَ حَذْفُ مَفْعُولِهِ وَعُدِّيَ إِلَى مَا لِأَجْلِهِ يُوقع الهش بـ على لِتَضْمِينِ (أَهُشُّ) مَعْنَى أُسْقِطُ عَلَى غَنَمِي الْوَرَقَ فَتَأْكُلُهُ، أَوِ اسْتُعْمِلَتْ (عَلَى) بِمَعْنَى الِاسْتِعْلَاءِ الْمَجَازِيِّ كَقَوْلِهِمْ: هُوَ وَكِيلٌ عَلَى فُلَانٍ. اهـ (التحرير والتنوير) .
قال البقاعي:
قال البقاعي:
قوله {وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى}
قوله {وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى}
ولما كان أكمل أهل ذلك الزمان، خاف التطويل على الملك فقطع على نفسه ما هو فيه من لذة المخاطبة كما قيل: اجلس على البساط وإياك والانبساط، وطمعاً في سماع كلامه سبحانه وتعالى، فقال مجملاً: {ولي فيها مآرب} أي حوائج ومنافع يفهمها الألبّاء. ولما كان المحدث عنه لا يعقل، وأخبر عنه بجمع كثرة، كان الأنسب معاملته معاملة الواحدة المؤنثة فقال: {أخرى} تاركاً للتفصيل، فكأنه قيل: فماذا قيل له؟ فقيل: {قال ألقها} أي العصا. اهـ (نظم الدرر) .
ولما كان أكمل أهل ذلك الزمان، خاف التطويل على الملك فقطع على نفسه ما هو فيه من لذة المخاطبة كما قيل: اجلس على البساط وإياك والانبساط، وطمعاً في سماع كلامه سبحانه وتعالى، فقال مجملاً: {ولي فيها مآرب} أي حوائج ومنافع يفهمها الألبّاء. ولما كان المحدث عنه لا يعقل، وأخبر عنه بجمع كثرة، كان الأنسب معاملته معاملة الواحدة المؤنثة فقال: {أخرى} تاركاً للتفصيل، فكأنه قيل: فماذا قيل له؟ فقيل: {قال ألقها} أي العصا. اهـ (نظم الدرر) .