فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 396

قال البقاعي:

قال البقاعي:

ولما تفرست فيه - بما أنار الله من بصيرتها وأصفى من سريرتها - التقوى، ألهبته وهيجته للعمل بمضمون هذه الاستعاذة بقولها: {إن كنت تقياً * قال} جبرئيل عليه السلام مجيباً لها بما معناه: إني لست ممن تخشين أن يكون متهماً، مؤكداً لأجل استعاذتها، {إنما أنا رسول ربك} أي الذي عذت به أي فأنا لست متهماً، متصف بما ذكرت وزيادة الرسلية، وعبر باسم الرب المقتضي للإحسان لطفاً بها، ولأن هذه السورة مصدرة بالرحمة، ومن أعظم مقاصدها تعداد النعم على خلص عباده. اهـ (نظم الدرر للبقاعي)

ولما تفرست فيه - بما أنار الله من بصيرتها وأصفى من سريرتها - التقوى، ألهبته وهيجته للعمل بمضمون هذه الاستعاذة بقولها: {إن كنت تقياً * قال} جبرئيل عليه السلام مجيباً لها بما معناه: إني لست ممن تخشين أن يكون متهماً، مؤكداً لأجل استعاذتها، {إنما أنا رسول ربك} أي الذي عذت به أي فأنا لست متهماً، متصف بما ذكرت وزيادة الرسلية، وعبر باسم الرب المقتضي للإحسان لطفاً بها، ولأن هذه السورة مصدرة بالرحمة، ومن أعظم مقاصدها تعداد النعم على خلص عباده. اهـ (نظم الدرر للبقاعي)

* فإن قيل: اتفق العلماء على أن الوحي لم ينزل على امرأة، ولم يرسل جبريل عليه الصلاة والسلام برسالة إلى امرأة قط، ولهذا قالوا في قوله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ) أنه كان وحي إلهام، وقيل: وحي منام فكيف قال تعالى: (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا) وقال: (إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ) ؟

* فإن قيل: اتفق العلماء على أن الوحي لم ينزل على امرأة، ولم يرسل جبريل عليه الصلاة والسلام برسالة إلى امرأة قط، ولهذا قالوا في قوله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ) أنه كان وحي إلهام، وقيل: وحي منام فكيف قال تعالى: (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا) وقال: (إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ) ؟

قلنا: لا نسلم أن الوحي لم ينزل على امرأة قط، فإن مقاتلا قال في قوله تعالى:"وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ"أنه كان وحياً بواسطة جبريل عليه الصلاة والسلام، وإنما المتفق عليه بين العلماء أن جبريل عليه الصلاة والسلام لم ينزل بوحي الرسالة على امرأة لا بمطلق الوحي، وهنا لم ينزل على مريم بوحي الرسالة بل بالبشارة بالولد، ولهذا جاءها على صورة البشر: (فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) . اهـ (أنموذج جليل)

قلنا: لا نسلم أن الوحي لم ينزل على امرأة قط، فإن مقاتلا قال في قوله تعالى:"وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ"أنه كان وحياً بواسطة جبريل عليه الصلاة والسلام، وإنما المتفق عليه بين العلماء أن جبريل عليه الصلاة والسلام لم ينزل بوحي الرسالة على امرأة لا بمطلق الوحي، وهنا لم ينزل على مريم بوحي الرسالة بل بالبشارة بالولد، ولهذا جاءها على صورة البشر: (فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) . اهـ (أنموذج جليل)

* فإن قيل: ما وجه قراءة الجمهور: (لِأَهَبَ لَكِ) والواهب للولد هو الله تعالى لا جبريل عليه الصلاة والسلام؟

* فإن قيل: ما وجه قراءة الجمهور: (لِأَهَبَ لَكِ) والواهب للولد هو الله تعالى لا جبريل عليه الصلاة والسلام؟

قلنا: قال ابن الأنباري: معناه إنما أنا رسول ربك يقول لك أرسلت لك رسولي إليك لأهب لك، فيكون حكاية عن الله تعالى لا من قول جبريل عليه الصلاة والسلام، فيكون فعل الهبة مستندًا إلى الله تعالى لا إليه، الثاني: أن معناه لأكون سبباً في هبة الولد بواسطة النفخ في الدرع، فالإضافة إليه بواسطة السببية. اهـ (أنموذج جليل)

قلنا: قال ابن الأنباري: معناه إنما أنا رسول ربك يقول لك أرسلت لك رسولي إليك لأهب لك، فيكون حكاية عن الله تعالى لا من قول جبريل عليه الصلاة والسلام، فيكون فعل الهبة مستندًا إلى الله تعالى لا إليه، الثاني: أن معناه لأكون سبباً في هبة الولد بواسطة النفخ في الدرع، فالإضافة إليه بواسطة السببية. اهـ (أنموذج جليل)

وقال أبو السعود:

وقال أبو السعود:

(قَالَ إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ ربك) يريد عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إِنّى لست ممن يُتوقّع منه ما توهّمتِ من الشر وإنما أنا رسولُ ربك الذي استعذتِ به (لأَهَبَ لَكِ غلاما) أي لأكون سبباً في هبته بالنفخ في الدِّرْع ويجوزُ أنْ يكونَ ذلكَ حكاية لقوله تعالى ويؤيده القراءة بالياء والتعرضُ لعنوانِ الربوبيةِ مع الإضافة إلى ضميرها لتشريفها وتسليتِها والإشعارِ بعِلة الحُكم فإن هبةَ الغلامِ لها من أحكام تربيتها وفي بعض المصاحفِ أمرَني أن أهبَ لك غلاماً (زَكِيّاً) طاهراً من الذنوب أو نامياً على الخير أي مترقياً من سن إلى سن على الخير والصلاح. اهـ (تفسير أبي السعود)

(قَالَ إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ ربك) يريد عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إِنّى لست ممن يُتوقّع منه ما توهّمتِ من الشر وإنما أنا رسولُ ربك الذي استعذتِ به (لأَهَبَ لَكِ غلاما) أي لأكون سبباً في هبته بالنفخ في الدِّرْع ويجوزُ أنْ يكونَ ذلكَ حكاية لقوله تعالى ويؤيده القراءة بالياء والتعرضُ لعنوانِ الربوبيةِ مع الإضافة إلى ضميرها لتشريفها وتسليتِها والإشعارِ بعِلة الحُكم فإن هبةَ الغلامِ لها من أحكام تربيتها وفي بعض المصاحفِ أمرَني أن أهبَ لك غلاماً (زَكِيّاً) طاهراً من الذنوب أو نامياً على الخير أي مترقياً من سن إلى سن على الخير والصلاح. اهـ (تفسير أبي السعود)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت