قال ابن الزبير الغرناطي:
قال ابن الزبير الغرناطي:
قوله تعالى: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ) (مريم: 39) ، وفي سورة المؤمن: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ) (غافر: 18) ، والمراد في الآيتين تذكيرهم بالقيامة وأهوالها، ثم اختلفت العبارة في الكناية، ففي سورة مريم: (يَوْمَ الْحَسْرَةِ) ، وفي سورة المؤمن: (يَوْمَ الْآزِفَةِ) ، فللسائل أن يسأل عن ذلك؟
قوله تعالى: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ) (مريم: 39) ، وفي سورة المؤمن: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ) (غافر: 18) ، والمراد في الآيتين تذكيرهم بالقيامة وأهوالها، ثم اختلفت العبارة في الكناية، ففي سورة مريم: (يَوْمَ الْحَسْرَةِ) ، وفي سورة المؤمن: (يَوْمَ الْآزِفَةِ) ، فللسائل أن يسأل عن ذلك؟
والجواب عن ذلك، والله أعلم: أن اليوم المشار إليه يشتمل على مواقف ومواطن مهولة وأحوال مختلفة، وبحسب ذلك تختلف العبارة والأخبار لاختلاف المقاصد والمواطن، ألا ترى قوله تعالى (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ) وقوله تعالى: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) وقوله تعالى: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ) وقوله: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) ولا شك في أن هذا في مواطن مختلفة، وبحسب ذلك اختلفت الكناية كما أضيف إليه اليوم هنا، فيوم الحسرة عبارة عن الوقت الذي يحصل فيه العلم اليقين لأهل النار بتأييد خلودهم واستمرار عذابهم إلى غير نهاية، ويتأكد لأهل الجنة علمهم بذلك، فلا أشد فرحاً من أهل الجنة يومئذ، ولا أشد حسرة من أهل النار، وحق لمن تقدم ذكره قبل هذه الآية ممن وقع في العظيمة من أمر عيسى، عليه السلام، حين قالوا: ابن الله مع إقرارهم بالبعث الأخراوي والجزاء، فحق لهم أن يذكروا تحذيراً وتخويفاً بمثل هذا، ولم يتقدم الآية ذكر غيرهم، فهذا أوضح تناسب.
والجواب عن ذلك، والله أعلم: أن اليوم المشار إليه يشتمل على مواقف ومواطن مهولة وأحوال مختلفة، وبحسب ذلك تختلف العبارة والأخبار لاختلاف المقاصد والمواطن، ألا ترى قوله تعالى (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ) وقوله تعالى: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) وقوله تعالى: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ) وقوله: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) ولا شك في أن هذا في مواطن مختلفة، وبحسب ذلك اختلفت الكناية كما أضيف إليه اليوم هنا، فيوم الحسرة عبارة عن الوقت الذي يحصل فيه العلم اليقين لأهل النار بتأييد خلودهم واستمرار عذابهم إلى غير نهاية، ويتأكد لأهل الجنة علمهم بذلك، فلا أشد فرحاً من أهل الجنة يومئذ، ولا أشد حسرة من أهل النار، وحق لمن تقدم ذكره قبل هذه الآية ممن وقع في العظيمة من أمر عيسى، عليه السلام، حين قالوا: ابن الله مع إقرارهم بالبعث الأخراوي والجزاء، فحق لهم أن يذكروا تحذيراً وتخويفاً بمثل هذا، ولم يتقدم الآية ذكر غيرهم، فهذا أوضح تناسب.
وأما آية سورة المؤمن فقد ورد قبلها قوله تعالى خطاباً للمؤمنين: (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) ثم تابع الكلام معه إلى الآية من قوله: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ) فخوفوا بإسراع أمر الساعة وتعجيل وقوعها كما قال سبحانه (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) أزف الشيء أسرع ومنه قوله تعالى: (أَزِفَتِ الْآزِفَةُ * لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ) وتأمل ما اتصل بقوله: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ) وقوله: (إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ) فقد تناسب هذا ووضح، أما ما ورد في الآيتين فهو على أتم مناسبة، وإن عكس (الوارد) على ما بينا لا يلائم، والله أعلم. اهـ (ملاك التأويل. باختصار يسير) .
وأما آية سورة المؤمن فقد ورد قبلها قوله تعالى خطاباً للمؤمنين: (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) ثم تابع الكلام معه إلى الآية من قوله: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ) فخوفوا بإسراع أمر الساعة وتعجيل وقوعها كما قال سبحانه (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) أزف الشيء أسرع ومنه قوله تعالى: (أَزِفَتِ الْآزِفَةُ * لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ) وتأمل ما اتصل بقوله: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ) وقوله: (إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ) فقد تناسب هذا ووضح، أما ما ورد في الآيتين فهو على أتم مناسبة، وإن عكس (الوارد) على ما بينا لا يلائم، والله أعلم. اهـ (ملاك التأويل. باختصار يسير) .