وقال البقاعي:
وقال البقاعي:
ولما بدئت السورة بالرحمة، وكان الليل محل تنزلها «ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول» - الحديث، قال: {ثلاث ليال} أي بأيامها - كما دل عليه التعبير بالأيام في آل عمران حال كونك {سوياً} من غير خرس ولا مرض ولا حبسة عن مطلق الكلام، بل تناجي ربك فيها بتسبيحه وتحميده وتلاوة كتابه وكل ما أردت من مثل ذلك وكذا من عدا الناس من الملائكة وغيرهم من صالح عباد الله، وجعلت الآية الدالة عليه سكوتاً عن غير ذكر الله دلالة على إخلاصه وانقطاعه بكليته إلى الله دون غيره. اهـ (نظم الدرر) .
ولما بدئت السورة بالرحمة، وكان الليل محل تنزلها «ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول» - الحديث، قال: {ثلاث ليال} أي بأيامها - كما دل عليه التعبير بالأيام في آل عمران حال كونك {سوياً} من غير خرس ولا مرض ولا حبسة عن مطلق الكلام، بل تناجي ربك فيها بتسبيحه وتحميده وتلاوة كتابه وكل ما أردت من مثل ذلك وكذا من عدا الناس من الملائكة وغيرهم من صالح عباد الله، وجعلت الآية الدالة عليه سكوتاً عن غير ذكر الله دلالة على إخلاصه وانقطاعه بكليته إلى الله دون غيره. اهـ (نظم الدرر) .
قال أبو السعود:
قال أبو السعود:
(قال رب اجعل آية) أي علامةً تدلني على تحقق المسؤولِ ووقوعِ الحَبَل ولم يكن هذا السؤالُ منه عليه الصلاة والسلام لتأكيد البِشارة وتحقيقِها كما قيل فإن ذلك مما لا يليق بمنصِب الرسالة وإنما كان ذلك لتعريف وقت العُلوق حيث كانت البشارةُ مطلقةً عن تعيينه وهو أمرٌ خفيٌّ لا يوقف عليه فأراد أن يُطلعه الله تعالى عليه ليتلقّى تلك النعمة الجلية بالشكر من حين حدوثِها ولا يؤخِّرَه إلى أن تظهر ظهوراً معتاداً. اهـ (تفسير أبي السعود) .
(قال رب اجعل آية) أي علامةً تدلني على تحقق المسؤولِ ووقوعِ الحَبَل ولم يكن هذا السؤالُ منه عليه الصلاة والسلام لتأكيد البِشارة وتحقيقِها كما قيل فإن ذلك مما لا يليق بمنصِب الرسالة وإنما كان ذلك لتعريف وقت العُلوق حيث كانت البشارةُ مطلقةً عن تعيينه وهو أمرٌ خفيٌّ لا يوقف عليه فأراد أن يُطلعه الله تعالى عليه ليتلقّى تلك النعمة الجلية بالشكر من حين حدوثِها ولا يؤخِّرَه إلى أن تظهر ظهوراً معتاداً. اهـ (تفسير أبي السعود) .
* فإن قيل: كيف طلب العلامة على وجود الولد بعد ما بشره الله تعالى به، أكان عنده شك بعد بشارة الله تعالى في وجوده حتى طلب العلامة؟
* فإن قيل: كيف طلب العلامة على وجود الولد بعد ما بشره الله تعالى به، أكان عنده شك بعد بشارة الله تعالى في وجوده حتى طلب العلامة؟
قلنا: إنما طلب العلامة على وجود الحمل ليبادر إلى الشكر، ويتعجل السرور، فإن الحمل لا يظهر في أول العلوق بل بعد مدة.
قلنا: إنما طلب العلامة على وجود الحمل ليبادر إلى الشكر، ويتعجل السرور، فإن الحمل لا يظهر في أول العلوق بل بعد مدة.
فأراد معرفته أول ما يوجد، فجعل الله تعالى آية وجود الحمل عجزه عن الكلام، وهو سويُّ الجوارح ما به خرسٌ ولا بكمٌ. اهـ (أنموذج جليل) .
فأراد معرفته أول ما يوجد، فجعل الله تعالى آية وجود الحمل عجزه عن الكلام، وهو سويُّ الجوارح ما به خرسٌ ولا بكمٌ. اهـ (أنموذج جليل) .
(تنبيه)
(تنبيه)
قال السمرقندي:
قال السمرقندي:
قال زكريا عليه السلام: رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً في الولد. روى أسباط، عن السدي قال:
قال زكريا عليه السلام: رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً في الولد. روى أسباط، عن السدي قال:
لما بشر زكريا عليه السلام جاءه الشيطان عليه اللعنة فقال: إن هذا النداء الذي نوديت ليس من الله عز وجل، وإنما هو من الشيطان ليسخر بك، ولو كان من الله عز وجل، لأوحاه إليك كما كان يوحي إليك، ف قالَ عند ذلك: رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً أعلم بها أن هذا النداء منك. اهـ (بحر العلوم) .
لما بشر زكريا عليه السلام جاءه الشيطان عليه اللعنة فقال: إن هذا النداء الذي نوديت ليس من الله عز وجل، وإنما هو من الشيطان ليسخر بك، ولو كان من الله عز وجل، لأوحاه إليك كما كان يوحي إليك، ف قالَ عند ذلك: رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً أعلم بها أن هذا النداء منك. اهـ (بحر العلوم) .
يقول العاجز الفقير: لا يصح هذا الوجه بحال، وإلا لزم عدم الوثوق بشيء من الشرائع والرسالات، والله تعالى حكى عن الشيطان - لعنه الله - قوله (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) فهل يملك التدخل في الأمور الإلهية؟!! (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) .
يقول العاجز الفقير: لا يصح هذا الوجه بحال، وإلا لزم عدم الوثوق بشيء من الشرائع والرسالات، والله تعالى حكى عن الشيطان - لعنه الله - قوله (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) فهل يملك التدخل في الأمور الإلهية؟!! (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) .
وعلق القرطبي على ذلك بقوله: وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ لِإِخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ نَادَتْهُ حَسْبَ مَا تَقَدَّمَ فِي"آلِ عِمْرَانَ. اهـ"
وعلق القرطبي على ذلك بقوله: وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ لِإِخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ نَادَتْهُ حَسْبَ مَا تَقَدَّمَ فِي"آلِ عِمْرَانَ. اهـ"
* لطيفة
* لطيفة
وفي «التأويلات النجمية» في قوله: {يا زَكَرِيَّا} إلى {بُكْرَةً وَعَشِيّاً} إشارة إلى بشارات:
وفي «التأويلات النجمية» في قوله: {يا زَكَرِيَّا} إلى {بُكْرَةً وَعَشِيّاً} إشارة إلى بشارات:
منها: أنه تعالى ناداه باسمه زكريا وهذه كرامة منه.
منها: أنه تعالى ناداه باسمه زكريا وهذه كرامة منه.
ومنها: أنه سماه يحيى ولم يجعل له من قبل سميا بالصورة والمعنى أما بالصورة فظاهر وأما بالمعنى فإنه ما كان محتاجاً إلى شهوة من غير علة ولم يهمّ إلى معصية قط وما خطر بباله همها كما أخبر عن حاله النبي عليه السلام وفي قوله: {لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً} إشارة إلى أنه تعالى يتولى تسمية كل إنسان قبل خلقه وما سمي أحد إلا بإلهام الله كما أن الله تعالى ألهم عيسى عليه السلام حين قال: {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} (الصف: 6) وفي قوله: {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ} الآية، إشارة إلى أن أسباب حصول الولد منفية من الوالدين بالعقر والكبر وهي من السنة الإلهية فإن من السنة أن يخلق الله الشيء من الشيء كقوله: {وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ} (الأعراف: 185) ومن القدرة أنه تعالى يخلق الشيء من لا شيء فقال: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ} أي: أمن السُّنَّة أم من القدرة فأجابه الله تعالى بقوله: {قَالَ كَذلِكَ} أي: الأمر لا يخلو من السُّنَّة أو القدرة وفي قوله: {قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} إشارة إلى أن كلا الأمرين عَلَيَّ هَيِّنٌ، إن شئت أردّ عليكما أسباب حصول الولد من القوة على الجماع وفتق الرحم بالولد كما جرت به السُّنَّة، وإن شئت أخلق لك ولداً من لا شيء بالقدرة كما خلقتك من قبل ولم تك شيئاً أي: خلقت روحك من قبل جسدك من لا شيء بأمر كُنْ ولهذا قال تعالى: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} (الإسراء: 85) وهو أول مقدور تعلقت القدرة به. اهـ (التأويلات النجمية) .
ومنها: أنه سماه يحيى ولم يجعل له من قبل سميا بالصورة والمعنى أما بالصورة فظاهر وأما بالمعنى فإنه ما كان محتاجاً إلى شهوة من غير علة ولم يهمّ إلى معصية قط وما خطر بباله همها كما أخبر عن حاله النبي عليه السلام وفي قوله: {لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً} إشارة إلى أنه تعالى يتولى تسمية كل إنسان قبل خلقه وما سمي أحد إلا بإلهام الله كما أن الله تعالى ألهم عيسى عليه السلام حين قال: {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} (الصف: 6) وفي قوله: {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ} الآية، إشارة إلى أن أسباب حصول الولد منفية من الوالدين بالعقر والكبر وهي من السنة الإلهية فإن من السنة أن يخلق الله الشيء من الشيء كقوله: {وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ} (الأعراف: 185) ومن القدرة أنه تعالى يخلق الشيء من لا شيء فقال: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ} أي: أمن السُّنَّة أم من القدرة فأجابه الله تعالى بقوله: {قَالَ كَذلِكَ} أي: الأمر لا يخلو من السُّنَّة أو القدرة وفي قوله: {قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} إشارة إلى أن كلا الأمرين عَلَيَّ هَيِّنٌ، إن شئت أردّ عليكما أسباب حصول الولد من القوة على الجماع وفتق الرحم بالولد كما جرت به السُّنَّة، وإن شئت أخلق لك ولداً من لا شيء بالقدرة كما خلقتك من قبل ولم تك شيئاً أي: خلقت روحك من قبل جسدك من لا شيء بأمر كُنْ ولهذا قال تعالى: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} (الإسراء: 85) وهو أول مقدور تعلقت القدرة به. اهـ (التأويلات النجمية) .