فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 396

قوله تعالى: {إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) }

قوله تعالى: {إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) }

قال الفخر:

قال الفخر:

وَلَمَّا كَانَ أَقْرَبُ خَطَايَاهُمْ عَهْدًا مَا أَظْهَرُوهُ مِنَ السِّحْرِ، قَالُوا: (وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ)

وَلَمَّا كَانَ أَقْرَبُ خَطَايَاهُمْ عَهْدًا مَا أَظْهَرُوهُ مِنَ السِّحْرِ، قَالُوا: (وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ)

وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ الْإِكْرَاهِ وُجُوهًا.

وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ الْإِكْرَاهِ وُجُوهًا.

أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُلُوكَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَانُوا يَأْخُذُونَ الْبَعْضَ مِنْ رَعِيَّتِهِمْ وَيُكَلِّفُونَهُمْ تَعَلُّمَ السِّحْرِ فَإِذَا شَاخَ بَعَثُوا إِلَيْهِ أَحْدَاثًا لِيُعَلِّمَهُمْ لِيَكُونَ فِي كُلِّ وَقْتٍ مَنْ يُحْسِنُهُ فَقَالُوا هَذَا الْقَوْلَ لِأَجْلِ ذَلِكَ أَيْ كُنَّا فِي التَّعَلُّمِ أَوَّلًا وَالتَّعْلِيمِ ثَانِيًا مُكْرَهِينَ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.

أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُلُوكَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَانُوا يَأْخُذُونَ الْبَعْضَ مِنْ رَعِيَّتِهِمْ وَيُكَلِّفُونَهُمْ تَعَلُّمَ السِّحْرِ فَإِذَا شَاخَ بَعَثُوا إِلَيْهِ أَحْدَاثًا لِيُعَلِّمَهُمْ لِيَكُونَ فِي كُلِّ وَقْتٍ مَنْ يُحْسِنُهُ فَقَالُوا هَذَا الْقَوْلَ لِأَجْلِ ذَلِكَ أَيْ كُنَّا فِي التَّعَلُّمِ أَوَّلًا وَالتَّعْلِيمِ ثَانِيًا مُكْرَهِينَ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.

وَثَانِيهَا: أَنَّ رُؤَسَاءَ السَّحَرَةِ كَانُوا اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، اثْنَانِ مِنَ الْقِبْطِ، وَالْبَاقِي مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا لِفِرْعَوْنَ: أَرِنَا مُوسَى نَائِمًا فَرَأَوْهُ فَوَجَدُوهُ تَحْرُسُهُ عَصَاهُ فَقَالُوا: مَا هَذَا بِسَاحِرٍ، السَّاحِرُ إِذَا نَامَ بَطَلَ سِحْرُهُ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يُعَارِضُوهُ.

وَثَانِيهَا: أَنَّ رُؤَسَاءَ السَّحَرَةِ كَانُوا اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، اثْنَانِ مِنَ الْقِبْطِ، وَالْبَاقِي مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا لِفِرْعَوْنَ: أَرِنَا مُوسَى نَائِمًا فَرَأَوْهُ فَوَجَدُوهُ تَحْرُسُهُ عَصَاهُ فَقَالُوا: مَا هَذَا بِسَاحِرٍ، السَّاحِرُ إِذَا نَامَ بَطَلَ سِحْرُهُ فَأَبَى إِلَّا أَنْ يُعَارِضُوهُ.

وَثَالِثُهَا: قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ السَّحَرَةَ حُشِرُوا مِنَ الْمَدَائِنِ لِيُعَارِضُوا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأُحْضِرُوا بِالْحَشْرِ وَكَانُوا مُكْرَهِينَ فِي الْحُضُورِ وَرُبَّمَا كَانُوا مُكْرَهِينَ أَيْضًا فِي إِظْهَارِ السِّحْرِ.

وَثَالِثُهَا: قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ السَّحَرَةَ حُشِرُوا مِنَ الْمَدَائِنِ لِيُعَارِضُوا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأُحْضِرُوا بِالْحَشْرِ وَكَانُوا مُكْرَهِينَ فِي الْحُضُورِ وَرُبَّمَا كَانُوا مُكْرَهِينَ أَيْضًا فِي إِظْهَارِ السِّحْرِ.

وَرَابِعُهَا: قَالَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ: دَعْوَةُ السُّلْطَانِ إِكْرَاهٌ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ دَعْوَةَ السُّلْطَانِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا خَوْفٌ لَمْ تَكُنْ إِكْرَاهًا، ثُمَّ قَالُوا: وَاللَّهُ خَيْرٌ ثَوَابًا لِمَنْ أَطَاعَهُ.

وَرَابِعُهَا: قَالَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ: دَعْوَةُ السُّلْطَانِ إِكْرَاهٌ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ دَعْوَةَ السُّلْطَانِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا خَوْفٌ لَمْ تَكُنْ إِكْرَاهًا، ثُمَّ قَالُوا: وَاللَّهُ خَيْرٌ ثَوَابًا لِمَنْ أَطَاعَهُ.

وَأَبْقى عِقَابًا لِمَنْ عَصَاهُ، وَهَذَا جَوَابٌ لِقَوْلِهِ: (وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذابًا وَأَبْقى) [طه: 71] .

وَأَبْقى عِقَابًا لِمَنْ عَصَاهُ، وَهَذَا جَوَابٌ لِقَوْلِهِ: (وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذابًا وَأَبْقى) [طه: 71] .

قَالَ الْحَسَنُ: سُبْحَانَ اللَّه الْقَوْمُ كُفَّارٌ وَهُمْ أَشَدُّ الْكَافِرِينَ كُفْرًا ثَبَتَ فِي قُلُوبِهِمِ الْإِيمَانُ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ فَلَمْ يَتَعَاظَمْ عِنْدَهُمْ أَنْ قَالُوا: (فَاقْضِ مَا أَنْتَ قاضٍ) فِي ذَاتِ اللَّه تَعَالَى واللَّه إِنَّ أَحَدَكُمُ الْيَوْمَ لَيَصْحَبُ الْقُرْآنَ سِتِّينَ عَامًا ثُمَّ إِنَّهُ يَبِيعُ دِينَهُ بِثَمَنٍ حَقِيرٍ. اهـ (مفاتيح الغيب) .

قَالَ الْحَسَنُ: سُبْحَانَ اللَّه الْقَوْمُ كُفَّارٌ وَهُمْ أَشَدُّ الْكَافِرِينَ كُفْرًا ثَبَتَ فِي قُلُوبِهِمِ الْإِيمَانُ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ فَلَمْ يَتَعَاظَمْ عِنْدَهُمْ أَنْ قَالُوا: (فَاقْضِ مَا أَنْتَ قاضٍ) فِي ذَاتِ اللَّه تَعَالَى واللَّه إِنَّ أَحَدَكُمُ الْيَوْمَ لَيَصْحَبُ الْقُرْآنَ سِتِّينَ عَامًا ثُمَّ إِنَّهُ يَبِيعُ دِينَهُ بِثَمَنٍ حَقِيرٍ. اهـ (مفاتيح الغيب) .

فإن قيل: كيف قالوا: (أكرهتنا) وقد قالوا: (إِنَّ لَنا لَأَجْراً) وفي هذا دليل على أنهم فعلوا السحر غير مكرهين؟

فإن قيل: كيف قالوا: (أكرهتنا) وقد قالوا: (إِنَّ لَنا لَأَجْراً) وفي هذا دليل على أنهم فعلوا السحر غير مكرهين؟

فعنه أربعة أجوبة:

فعنه أربعة أجوبة:

أحدها: أن فرعون كان يكره الناس على تعلّم السِّحر، قاله ابن عباس.

أحدها: أن فرعون كان يكره الناس على تعلّم السِّحر، قاله ابن عباس.

قال ابن الأنباري: كان يطالب بعض أهل مملكته بأن يعلِّموا أولادهم السحر وهم لذلك كارهون، وذلك لشغفه بالسحر، ولما خامر قلبه من خوف موسى، فالإِكراه على السحر، هو الإِكراه على تعلُّمه في أول الأمر.

قال ابن الأنباري: كان يطالب بعض أهل مملكته بأن يعلِّموا أولادهم السحر وهم لذلك كارهون، وذلك لشغفه بالسحر، ولما خامر قلبه من خوف موسى، فالإِكراه على السحر، هو الإِكراه على تعلُّمه في أول الأمر.

والثاني: أن السحرة لما شاهدوا موسى بعد قولهم: «أئن لنا لأجراً» ورأوا ذكرَه الله تعالى وسلوكه منهاج المتقين، جزعوا من ملاقاته بالسحر، وحذروا أن يظهر عليهم فيطَّلع على ضعف صناعتهم، فتفسد معيشتهم، فلم يقنع فرعون منهم إِلا بمعارضة موسى، فكان هذا هو الإِكراه على السحر.

والثاني: أن السحرة لما شاهدوا موسى بعد قولهم: «أئن لنا لأجراً» ورأوا ذكرَه الله تعالى وسلوكه منهاج المتقين، جزعوا من ملاقاته بالسحر، وحذروا أن يظهر عليهم فيطَّلع على ضعف صناعتهم، فتفسد معيشتهم، فلم يقنع فرعون منهم إِلا بمعارضة موسى، فكان هذا هو الإِكراه على السحر.

والثالث: أنهم خافوا أن يُغلَبوا في ذلك الجمع، فيقدح ذلك في صنعتهم عند الملوك والسُّوَق وأكرههم فرعون على فعل السحر.

والثالث: أنهم خافوا أن يُغلَبوا في ذلك الجمع، فيقدح ذلك في صنعتهم عند الملوك والسُّوَق وأكرههم فرعون على فعل السحر.

والرابع: أن فرعون أكرههم على مفارقة أوطانهم، وكان سبب ذلك السّحر، ذكر هذه الأقوال ابن الأنباري. اهـ (زاد المسير) .

والرابع: أن فرعون أكرههم على مفارقة أوطانهم، وكان سبب ذلك السّحر، ذكر هذه الأقوال ابن الأنباري. اهـ (زاد المسير) .

وقال الخازن:

وقال الخازن:

فإن قلت: كيف قالوا هذا وقد جاءوا مختارين غير مكرهين؟

فإن قلت: كيف قالوا هذا وقد جاءوا مختارين غير مكرهين؟

قلت كان فرعون أكرههم في الابتداء على تعلمهم السحر لكي لا يذهب أصله.

قلت كان فرعون أكرههم في الابتداء على تعلمهم السحر لكي لا يذهب أصله.

وقيل كانت السحرة اثنين وسبعين اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل، وكان فرعون أكره الذين هم من بني إسرائيل على تعلم السحر.

وقيل كانت السحرة اثنين وسبعين اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل، وكان فرعون أكره الذين هم من بني إسرائيل على تعلم السحر.

وقيل قال السحرة لفرعون أرنا موسى إذا هو نام فأراهم موسى نائما وعصاه تحرسه فقالوا لفرعون هذا ليس بساحر إن الساحر إذا نام بطل سحره، فأبى عليهم فأكرههم على أن يعملوا فذلك قولهم (وما أكرهتنا عليه من السحر وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى) . اهـ (تفسير الخازن) .

وقيل قال السحرة لفرعون أرنا موسى إذا هو نام فأراهم موسى نائما وعصاه تحرسه فقالوا لفرعون هذا ليس بساحر إن الساحر إذا نام بطل سحره، فأبى عليهم فأكرههم على أن يعملوا فذلك قولهم (وما أكرهتنا عليه من السحر وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى) . اهـ (تفسير الخازن) .

قَوله: {وَالله خير وَأبقى}

قَوله: {وَالله خير وَأبقى}

قال السمعاني:

قال السمعاني:

قَالَ مُحَمَّد بن كَعْب مَعْنَاهُ: وَالله خير ثَوابًا إِن أطيع، وَأبقى عقَابا إِن عصي. يُقَال: إِن أَمر السُّلْطَان إِكْرَاه؛ فَلهَذَا قَالُوا: وَمَا أكرهتنا عَلَيْهِ من السحر، لما سجدوا أَرَاهُم الله تَعَالَى مواضعهم فِي الْجنَّة، وَمَا أعد لَهُم من الثَّوَاب والكرامة، فَلَمَّا رفعوا رُءُوسهم وَقد رَأَوْا قَالُوا مَا قَالُوا.

قَالَ مُحَمَّد بن كَعْب مَعْنَاهُ: وَالله خير ثَوابًا إِن أطيع، وَأبقى عقَابا إِن عصي. يُقَال: إِن أَمر السُّلْطَان إِكْرَاه؛ فَلهَذَا قَالُوا: وَمَا أكرهتنا عَلَيْهِ من السحر، لما سجدوا أَرَاهُم الله تَعَالَى مواضعهم فِي الْجنَّة، وَمَا أعد لَهُم من الثَّوَاب والكرامة، فَلَمَّا رفعوا رُءُوسهم وَقد رَأَوْا قَالُوا مَا قَالُوا.

وَعَن عِكْرِمَة: أَصْبحُوا وهم سحرة، وأمسوا وهم شُهَدَاء.

وَعَن عِكْرِمَة: أَصْبحُوا وهم سحرة، وأمسوا وهم شُهَدَاء.

وَرُوِيَ أَن الْحسن كَانَ إِذا بلغ إِلَى هَذِه الْآيَة قَالَ: عجبا لقوم كَافِرين سحرة من أَشد النَّاس كفرا، رسخ الْإِيمَان فِي قُلُوبهم حِين قَالُوا مَا قَالُوا، وَلم يبالوا بِعَذَاب فِرْعَوْن، وَترى الرجل من هَؤُلَاءِ يصحب الْإِيمَان سِتِّينَ سنة، ثمَّ يَبِيعهُ بِثمن يسير. اهـ (تفسير السمعاني) .

وَرُوِيَ أَن الْحسن كَانَ إِذا بلغ إِلَى هَذِه الْآيَة قَالَ: عجبا لقوم كَافِرين سحرة من أَشد النَّاس كفرا، رسخ الْإِيمَان فِي قُلُوبهم حِين قَالُوا مَا قَالُوا، وَلم يبالوا بِعَذَاب فِرْعَوْن، وَترى الرجل من هَؤُلَاءِ يصحب الْإِيمَان سِتِّينَ سنة، ثمَّ يَبِيعهُ بِثمن يسير. اهـ (تفسير السمعاني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت