فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 396

قال البقاعي:

قال البقاعي:

{ويزيد الله} وعبر بالاسم العلم إشارة إلى التجلي لهم بجميع الصفات العلى ليعرفوه حق معرفته {الذين اهتدوا هدى} عوض ما زوى عنهم ومنعهم من الدنيا لكرامتهم عنده مما بسطه للضلال لهوانه عليه.

{ويزيد الله} وعبر بالاسم العلم إشارة إلى التجلي لهم بجميع الصفات العلى ليعرفوه حق معرفته {الذين اهتدوا هدى} عوض ما زوى عنهم ومنعهم من الدنيا لكرامتهم عنده مما بسطه للضلال لهوانه عليه.

فالآية من الاحتباك: ذكر السعة بالمد للضال أولاً دليلاً على حذف الضيق بالمنع للمهتدي ثانياً، وزيادة الهداية ثانياً دليلاً على حذف زيادة الضلال أولاً، وأشار إلى أنه مثل ما خذل أولئك بالنوال، وفق هؤلاء لمحاسن الأعمال، بإقلال الأموال فقال: {والباقيات} ثم وصفها احترازاً من أفعال أهل الضلال بقوله: {الصالحات} أي من الطاعات والمعارف التي شرحت لها الصدور، فأنارت بها القلوب، وسلمت من إحباط الذنوب، فأوصلت إلى علام الغيوب {خير عند ربك} مما متع به الكفرة ومدوا به - على تقدير التنزل إلى تسميته خيراً، وإضافة الرب إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إشارة إلى أنه يربيها تربية تبلغ أقصى ما يرضيه في كل تابعيه؛ ثم بين جهة خيرية هذا بقوله: {ثواباً} أي من جهة الثواب {وخير مرداً} أي من جهة العاقبة يوم الحسرة وهو كالذي قبله، أو على قولهم: الصيف أحر من الشتاء بمعنى أنه في حره أبلغ منه في برده.

فالآية من الاحتباك: ذكر السعة بالمد للضال أولاً دليلاً على حذف الضيق بالمنع للمهتدي ثانياً، وزيادة الهداية ثانياً دليلاً على حذف زيادة الضلال أولاً، وأشار إلى أنه مثل ما خذل أولئك بالنوال، وفق هؤلاء لمحاسن الأعمال، بإقلال الأموال فقال: {والباقيات} ثم وصفها احترازاً من أفعال أهل الضلال بقوله: {الصالحات} أي من الطاعات والمعارف التي شرحت لها الصدور، فأنارت بها القلوب، وسلمت من إحباط الذنوب، فأوصلت إلى علام الغيوب {خير عند ربك} مما متع به الكفرة ومدوا به - على تقدير التنزل إلى تسميته خيراً، وإضافة الرب إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إشارة إلى أنه يربيها تربية تبلغ أقصى ما يرضيه في كل تابعيه؛ ثم بين جهة خيرية هذا بقوله: {ثواباً} أي من جهة الثواب {وخير مرداً} أي من جهة العاقبة يوم الحسرة وهو كالذي قبله، أو على قولهم: الصيف أحر من الشتاء بمعنى أنه في حره أبلغ منه في برده.

فالكفرة يردون إلى خسارة وفناء، والمؤمنون إلى ربح وبقاء. اهـ (نظم الدرر) .

فالكفرة يردون إلى خسارة وفناء، والمؤمنون إلى ربح وبقاء. اهـ (نظم الدرر) .

(فائدة)

(فائدة)

قال الماتريدي:

قال الماتريدي:

جميع ما ذكر اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - من زيادة الهداية وابتداء الهداية فهو إنما يزيد له الهداية ويهديه ابتداء إذا كان من العبد رغبة في ذلك وبغية وطلب، وإذا كان مهتديًا يزيد له الثبات على ما كان عليه في وقت رغبته وطلبه منه.

جميع ما ذكر اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - من زيادة الهداية وابتداء الهداية فهو إنما يزيد له الهداية ويهديه ابتداء إذا كان من العبد رغبة في ذلك وبغية وطلب، وإذا كان مهتديًا يزيد له الثبات على ما كان عليه في وقت رغبته وطلبه منه.

أو إن لم يكن مهتديًا يهده ابتداء هداية في وقت رغبته وقبوله، على هذا يخرج عندنا ما ذكر بحق الزيادة أو بحق الابتداء.

أو إن لم يكن مهتديًا يهده ابتداء هداية في وقت رغبته وقبوله، على هذا يخرج عندنا ما ذكر بحق الزيادة أو بحق الابتداء.

ويحتمل قوله: (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى) ، أي: يوفقهم - إذا اهتدوا وعرفوا وحدانية اللَّه - لأنواع الخيرات والطاعات. اهـ (تفسير الماتريدي) .

ويحتمل قوله: (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى) ، أي: يوفقهم - إذا اهتدوا وعرفوا وحدانية اللَّه - لأنواع الخيرات والطاعات. اهـ (تفسير الماتريدي) .

وقال ابن عجيبة:

وقال ابن عجيبة:

لا تزال الهداية تنمو في قلوبهم حتى يردوا موارد الكرم، أمَّا في الدنيا فبكشف الحجاب وانقشاع السحاب حتى يشاهدوا رب الأرباب، فما كانوا يؤمنون به غيبًا صار عيانًا، وأمَّا في الآخرة فبنعيم الحور والقصور، ورؤية الحليم الغفور. اهـ (البحر المديد) .

لا تزال الهداية تنمو في قلوبهم حتى يردوا موارد الكرم، أمَّا في الدنيا فبكشف الحجاب وانقشاع السحاب حتى يشاهدوا رب الأرباب، فما كانوا يؤمنون به غيبًا صار عيانًا، وأمَّا في الآخرة فبنعيم الحور والقصور، ورؤية الحليم الغفور. اهـ (البحر المديد) .

قوله تعالى: (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا)

قوله تعالى: (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا)

قال في روح البيان:

قال في روح البيان:

في الآية إشارة إلى أن الضرر القليل المتناهي الذي يعقبه نفع كثير غير متناه كما هو حال المؤمنين خير من عكسه كما هو حال الكافرين فإمهال الكافر وتمتيعه بالحياة الدنيا ليس لفضله، كما أن قصور حظ المؤمن منها ليس لنقصه بل لأن الله تعالى أراد به ما هو خير له وعوضه منه.

في الآية إشارة إلى أن الضرر القليل المتناهي الذي يعقبه نفع كثير غير متناه كما هو حال المؤمنين خير من عكسه كما هو حال الكافرين فإمهال الكافر وتمتيعه بالحياة الدنيا ليس لفضله، كما أن قصور حظ المؤمن منها ليس لنقصه بل لأن الله تعالى أراد به ما هو خير له وعوضه منه.

واعلم أن الباقيات الصالحات هي أعمال الآخرة كلها ومنها الكلمات الطيبة. قال أبو الدرداء رضي الله عنه: جلس رسول الله عليه السلام ذات يوم وأخذ عوداً يابساً وأزال الورق عنه ثم قال: «إن قول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ليحط الخطايا كما يحط ورق هذه الشجرة الريح خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن فهن الباقيات الصالحات وهي من كنوز الجنة» . اهـ (روح البيان) .

واعلم أن الباقيات الصالحات هي أعمال الآخرة كلها ومنها الكلمات الطيبة. قال أبو الدرداء رضي الله عنه: جلس رسول الله عليه السلام ذات يوم وأخذ عوداً يابساً وأزال الورق عنه ثم قال: «إن قول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ليحط الخطايا كما يحط ورق هذه الشجرة الريح خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن فهن الباقيات الصالحات وهي من كنوز الجنة» . اهـ (روح البيان) .

وقال ابن عجيبة:

وقال ابن عجيبة:

والتعرض لعنوان الربوبية والإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم لتشريفه، أي: فهي أفضل ثَواباً أي: عائدة مما يتمتع به الكفرة من النعم الفانية، التي يفتخرون بها لأن مآلها الحسرة السرمدية والعذاب الأليم، ومآل الباقيات الصالحات النعيم المقيم في دار الدوام، كما أشير إليه بقوله: (وَخَيْرٌ مَرَدًّا) أي: مرجعًا وعاقبة، وتكرير الخير لمزيد الاعتناء بشأن الخيرية وتأكيد لها في التفضيل، مع أن ما للكفرة بمعزل من أن يكون له خيرية في العاقبة، ففيه نوع تهكم بهم. اهـ (البحر المديد) .

والتعرض لعنوان الربوبية والإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم لتشريفه، أي: فهي أفضل ثَواباً أي: عائدة مما يتمتع به الكفرة من النعم الفانية، التي يفتخرون بها لأن مآلها الحسرة السرمدية والعذاب الأليم، ومآل الباقيات الصالحات النعيم المقيم في دار الدوام، كما أشير إليه بقوله: (وَخَيْرٌ مَرَدًّا) أي: مرجعًا وعاقبة، وتكرير الخير لمزيد الاعتناء بشأن الخيرية وتأكيد لها في التفضيل، مع أن ما للكفرة بمعزل من أن يكون له خيرية في العاقبة، ففيه نوع تهكم بهم. اهـ (البحر المديد) .

* فإن قيل: لا يجوز أن يقال هذا خير إلا والمراد أنه خير من غيره والذي عليه الكفار لا خير فيه أصلاً أجيب بأنَّ المراد خير مما ظنه الكفار بقولهم خير مقاماً وأحسن ندياً، وقيل: هو كقولهم الصيف أحرّ من الشتاء بمعنى أنه في حرّه أبلغ منه في برده فالكفرة يردّون إلى فناء وخسارة والمؤمنون إلى ربح وبقاء. اهـ (السراج المنير) .

* فإن قيل: لا يجوز أن يقال هذا خير إلا والمراد أنه خير من غيره والذي عليه الكفار لا خير فيه أصلاً أجيب بأنَّ المراد خير مما ظنه الكفار بقولهم خير مقاماً وأحسن ندياً، وقيل: هو كقولهم الصيف أحرّ من الشتاء بمعنى أنه في حرّه أبلغ منه في برده فالكفرة يردّون إلى فناء وخسارة والمؤمنون إلى ربح وبقاء. اهـ (السراج المنير) .

(فائدة)

(فائدة)

في التأويلات النجمية:

في التأويلات النجمية:

{وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً} وهي الأعمال الصالحات التي هي من نتائج الواردات الإلهية التي ترد من عند الله إلى قلوب أهل الغيوب؛ أعني: كل عمل يصدر من عند نفس العبد من نتائج طبعه وعقله ما يكون من الباقيات، وإن كان من الصالحات؛ أي: على وفق الشرع، وما يكون من عند الله؛ أي: من نتائج مواهب الحق تعالى فهو من الباقيات الصالحات يدل عليه قوله تعالى: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ} . اهـ (التأويلات النجمية) .

{وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً} وهي الأعمال الصالحات التي هي من نتائج الواردات الإلهية التي ترد من عند الله إلى قلوب أهل الغيوب؛ أعني: كل عمل يصدر من عند نفس العبد من نتائج طبعه وعقله ما يكون من الباقيات، وإن كان من الصالحات؛ أي: على وفق الشرع، وما يكون من عند الله؛ أي: من نتائج مواهب الحق تعالى فهو من الباقيات الصالحات يدل عليه قوله تعالى: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ} . اهـ (التأويلات النجمية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت