قوله تعالى: {قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى (66) }
قوله تعالى: {قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى (66) }
قال البقاعي:
قال البقاعي:
{قال} أي موسى مقابلاً لأدبهم بأحسن منه ولأنه فهم أن مرادهم الابتداء، وليكون هو الآخِر فيكون العاقبة بتسليط معجزته على سحرهم فلا يكون بعدها شك: لا ألقي أنا أولاً {بل ألقوا} أنتم أولاً، فانتهزوا الفرصة، لأن ذلك كان مرادهم بما أفهموه من تعبير السياق والتصريح بالأول، فألقوا {فإذا حبالهم وعصيهم} التي ألقوها {يخيل إليه} وهو صفينا تخييلاً مبتدئاً {من سحرهم} الذي كانوا قد فاقوا به أهل الأرض {أنها} لشدة اضطربها {تسعى} سعياً، وإذا كان هذا حاله مع أنه أثبت الناس بصراً وأنفذهم بصيرة فما ظنك بغيره! اهـ (نظم الدرر) .
{قال} أي موسى مقابلاً لأدبهم بأحسن منه ولأنه فهم أن مرادهم الابتداء، وليكون هو الآخِر فيكون العاقبة بتسليط معجزته على سحرهم فلا يكون بعدها شك: لا ألقي أنا أولاً {بل ألقوا} أنتم أولاً، فانتهزوا الفرصة، لأن ذلك كان مرادهم بما أفهموه من تعبير السياق والتصريح بالأول، فألقوا {فإذا حبالهم وعصيهم} التي ألقوها {يخيل إليه} وهو صفينا تخييلاً مبتدئاً {من سحرهم} الذي كانوا قد فاقوا به أهل الأرض {أنها} لشدة اضطربها {تسعى} سعياً، وإذا كان هذا حاله مع أنه أثبت الناس بصراً وأنفذهم بصيرة فما ظنك بغيره! اهـ (نظم الدرر) .
(فائدة)
(فائدة)
قال الفخر:
قال الفخر:
فِيهِ سُؤَالَانِ:
فِيهِ سُؤَالَانِ:
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: (بَلْ أَلْقُوا) فَيَأْمُرُهُمْ بِمَا هُوَ سِحْرٌ وَكُفْرٌ لِأَنَّهُمْ إِذَا قَصَدُوا بِذَلِكَ تَكْذِيبَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ كُفْرًا.
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: (بَلْ أَلْقُوا) فَيَأْمُرُهُمْ بِمَا هُوَ سِحْرٌ وَكُفْرٌ لِأَنَّهُمْ إِذَا قَصَدُوا بِذَلِكَ تَكْذِيبَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ كُفْرًا.
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ نَفْسَ الْإِلْقَاءِ كُفْرٌ وَمَعْصِيَةٌ لِأَنَّهُمْ إِذَا أَلْقَوْا وَكَانَ غَرَضُهُمْ أَنْ يَظْهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ الْإِلْقَاءِ وَبَيْنَ مُعْجِزَةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ مُوسَى كَانَ ذَلِكَ الْإِلْقَاءُ إِيمَانًا وَإِنَّمَا الْكُفْرُ هُوَ الْقَصْدُ إِلَى تَكْذِيبِ مُوسَى وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا أَمَرَ بِالْإِلْقَاءِ لَا بِالْقَصْدِ إِلَى التَّكْذِيبِ فَزَالَ السُّؤَالُ.
أَحَدُهَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ نَفْسَ الْإِلْقَاءِ كُفْرٌ وَمَعْصِيَةٌ لِأَنَّهُمْ إِذَا أَلْقَوْا وَكَانَ غَرَضُهُمْ أَنْ يَظْهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ الْإِلْقَاءِ وَبَيْنَ مُعْجِزَةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ مُوسَى كَانَ ذَلِكَ الْإِلْقَاءُ إِيمَانًا وَإِنَّمَا الْكُفْرُ هُوَ الْقَصْدُ إِلَى تَكْذِيبِ مُوسَى وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا أَمَرَ بِالْإِلْقَاءِ لَا بِالْقَصْدِ إِلَى التَّكْذِيبِ فَزَالَ السُّؤَالُ.
وَثَانِيهَا: ذَلِكَ الْأَمْرُ كَانَ مَشْرُوطًا وَالتَّقْدِيرُ: أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ إِنْ كُنْتُمْ مُحِقِّينَ كَمَا فِي قوله تَعَالَى: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ... إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) [الْبَقَرَةِ: 23] أَيْ إِنْ كُنْتُمْ قَادِرِينَ.
وَثَانِيهَا: ذَلِكَ الْأَمْرُ كَانَ مَشْرُوطًا وَالتَّقْدِيرُ: أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ إِنْ كُنْتُمْ مُحِقِّينَ كَمَا فِي قوله تَعَالَى: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ... إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) [الْبَقَرَةِ: 23] أَيْ إِنْ كُنْتُمْ قَادِرِينَ.
وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ لَمَّا تَعَيَّنَ ذَلِكَ طَرِيقًا إِلَى كَشْفِ الشُّبْهَةِ صَارَ ذَلِكَ جَائِزًا.
وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ لَمَّا تَعَيَّنَ ذَلِكَ طَرِيقًا إِلَى كَشْفِ الشُّبْهَةِ صَارَ ذَلِكَ جَائِزًا.
وَهَذَا كَالْمُحِقِّ إِذَا عَلِمَ أَنَّ فِي قَلْبِ وَاحِدٍ شُبْهَةً وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُطَالِبْهُ بِذِكْرِهَا وَتَقْرِيرِهَا بِأَقْصَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَبَقِيَتْ تِلْكَ الشُّبْهَةُ فِي قَلْبِهِ، وَيَخْرُجُ بِسَبَبِهَا عَنِ الدِّينِ فَإِنَّ لِلْمُحِقِّ أَنْ يُطَالِبَهُ بِتَقْرِيرِهَا عَلَى أَقْصَى الْوُجُوهِ وَيَكُونُ غَرَضُهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُجِيبَ عَنْهَا وَيُزِيلَ أَثَرَهَا عَنْ قَلْبِهِ فَمُطَالَبَتُهُ بِذِكْرِ الشُّبْهَةِ لهذا الغرض تكون جائزة فكذا هاهنا.
وَهَذَا كَالْمُحِقِّ إِذَا عَلِمَ أَنَّ فِي قَلْبِ وَاحِدٍ شُبْهَةً وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُطَالِبْهُ بِذِكْرِهَا وَتَقْرِيرِهَا بِأَقْصَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَبَقِيَتْ تِلْكَ الشُّبْهَةُ فِي قَلْبِهِ، وَيَخْرُجُ بِسَبَبِهَا عَنِ الدِّينِ فَإِنَّ لِلْمُحِقِّ أَنْ يُطَالِبَهُ بِتَقْرِيرِهَا عَلَى أَقْصَى الْوُجُوهِ وَيَكُونُ غَرَضُهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُجِيبَ عَنْهَا وَيُزِيلَ أَثَرَهَا عَنْ قَلْبِهِ فَمُطَالَبَتُهُ بِذِكْرِ الشُّبْهَةِ لهذا الغرض تكون جائزة فكذا هاهنا.