قوله تعالى: {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى (23) }
قوله تعالى: {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى (23) }
قال البقاعي:
قال البقاعي:
{واضمم يدك} من جيبك الذي يخرج منه عنقك {إلى جناحك} أي جنبك تحت العضد تنضم على ما هي عليه من لونها وما بها من الحريق، وأخرجها {تخرج} فالآية من باب الاحتباك، والجناح: اليد، والعضد، والإبط، والجانب - قاله في القاموس، فلا يعارض هذا ما في القصص لأنه أطلق الجناح هناك على اليد وهي أحق به، وهنا على الجنب الذي هو موضعها تسمية للمحل باسم الحال {بيضاء} بياضاً كالشمس تتعجب منه.
{واضمم يدك} من جيبك الذي يخرج منه عنقك {إلى جناحك} أي جنبك تحت العضد تنضم على ما هي عليه من لونها وما بها من الحريق، وأخرجها {تخرج} فالآية من باب الاحتباك، والجناح: اليد، والعضد، والإبط، والجانب - قاله في القاموس، فلا يعارض هذا ما في القصص لأنه أطلق الجناح هناك على اليد وهي أحق به، وهنا على الجنب الذي هو موضعها تسمية للمحل باسم الحال {بيضاء} بياضاً كالشمس تتعجب منه.
ولما كان البرص أبغض شيء إلى العرب، نافياً له ولغيره، ولم يسمه باسمه لأن أسماعهم له مجاجة، ولأن نفي الأعم من الشيء أبلغ من نفيه بخصوصه: {من غير سوء} أي مرض لا برص ولا غيره، حال كونها {آية أخرى} . اهـ (نظم الدرر) .
ولما كان البرص أبغض شيء إلى العرب، نافياً له ولغيره، ولم يسمه باسمه لأن أسماعهم له مجاجة، ولأن نفي الأعم من الشيء أبلغ من نفيه بخصوصه: {من غير سوء} أي مرض لا برص ولا غيره، حال كونها {آية أخرى} . اهـ (نظم الدرر) .
(فائدة)
(فائدة)
قال الفخر:
قال الفخر:
قَالَ الْحَسَنُ: الْيَدُ أَعْظَمُ فِي الْإِعْجَازِ مِنَ الْعَصَا لِأَنَّهُ تَعَالَى: ذَكَرَ (لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى) عَقِيبَ ذِكْرِ الْيَدِ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْيَدِ إِلَّا تَغَيُّرُ اللَّوْنِ، وَأَمَّا الْعَصَا فَفِيهِ تَغَيُّرُ اللَّوْنِ وَخَلْقُ الزِّيَادَةِ فِي الْجِسْمِ وَخَلْقُ الْحَيَاةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْأَعْضَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ وَابْتِلَاعُ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، ثُمَّ عَادَ عَصًا بَعْدَ ذَلِكَ.
قَالَ الْحَسَنُ: الْيَدُ أَعْظَمُ فِي الْإِعْجَازِ مِنَ الْعَصَا لِأَنَّهُ تَعَالَى: ذَكَرَ (لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى) عَقِيبَ ذِكْرِ الْيَدِ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْيَدِ إِلَّا تَغَيُّرُ اللَّوْنِ، وَأَمَّا الْعَصَا فَفِيهِ تَغَيُّرُ اللَّوْنِ وَخَلْقُ الزِّيَادَةِ فِي الْجِسْمِ وَخَلْقُ الْحَيَاةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْأَعْضَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ وَابْتِلَاعُ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، ثُمَّ عَادَ عَصًا بَعْدَ ذَلِكَ.
فَقَدْ وَقَعَ التَّغَيُّرُ مَرَّةً أُخْرَى فِي كُلِّ هَذِهِ الْأُمُورِ فَكَانَتِ الْعَصَا أَعْظَمَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: (لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى) فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى الْكُلِّ وَأَنَّهُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْيَدِ. اهـ (مفاتيح الغيب) .
فَقَدْ وَقَعَ التَّغَيُّرُ مَرَّةً أُخْرَى فِي كُلِّ هَذِهِ الْأُمُورِ فَكَانَتِ الْعَصَا أَعْظَمَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: (لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى) فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى الْكُلِّ وَأَنَّهُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْيَدِ. اهـ (مفاتيح الغيب) .
(مسألة)
(مسألة)
قوله تعالى: (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيةً أُخْرَى)
قوله تعالى: (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيةً أُخْرَى)
جعل هنا الجناح مضموماً إليه، وفي القصص مضموماً في قوله: (واضمُمْ إليك جناحَك) ؟
جعل هنا الجناح مضموماً إليه، وفي القصص مضموماً في قوله: (واضمُمْ إليك جناحَك) ؟
لأن المراد به هنا، ما بين العضد إلى الِإبط من اليد اليُسرى، وبه ثَمَّ ذلك من اليد اليمنى، فلا تنافي. اهـ (فتح الرحمن) .
لأن المراد به هنا، ما بين العضد إلى الِإبط من اليد اليُسرى، وبه ثَمَّ ذلك من اليد اليمنى، فلا تنافي. اهـ (فتح الرحمن) .
(فائدة بلاغية)
(فائدة بلاغية)
1 -الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى: «وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ» .
1 -الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى: «وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ» .
أصل الجناح للطائر، ثم استعير لجنب الإنسان، لأن كل جنب في موضع الجناح للطائر، فسميت الجهتان جناحين، بطريق الاستعارة.
أصل الجناح للطائر، ثم استعير لجنب الإنسان، لأن كل جنب في موضع الجناح للطائر، فسميت الجهتان جناحين، بطريق الاستعارة.
2 -الاحتراس والكناية:
2 -الاحتراس والكناية:
في قوله تعالى: «تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ» .
في قوله تعالى: «تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ» .
السوء: الرداءة والقبح في كل شيء، وكنى به عن البرص، كما كنى عن العورة بالسوأة، لما أن الطباع تنفر عنه والأسماع تمجه، وفائدة التعرض لنفي ذلك «الاحتراس» فإنه لو اقتصر على قوله تعالى: «تَخْرُجْ بَيْضاءَ» لأوهم، ولو على بعد ذلك، من برص ويجوز أن يكون الاحتراس عن توهم عيب الخروج عن الخلقة الأصلية، على أن المعنى، تخرج بيضاء من غير عيب وقبح في ذلك الخروج، أو عن توهم عيب مطلقا. اهـ (الجدول في إعراب القرآن الكريم، لمحمود صافي) .
السوء: الرداءة والقبح في كل شيء، وكنى به عن البرص، كما كنى عن العورة بالسوأة، لما أن الطباع تنفر عنه والأسماع تمجه، وفائدة التعرض لنفي ذلك «الاحتراس» فإنه لو اقتصر على قوله تعالى: «تَخْرُجْ بَيْضاءَ» لأوهم، ولو على بعد ذلك، من برص ويجوز أن يكون الاحتراس عن توهم عيب الخروج عن الخلقة الأصلية، على أن المعنى، تخرج بيضاء من غير عيب وقبح في ذلك الخروج، أو عن توهم عيب مطلقا. اهـ (الجدول في إعراب القرآن الكريم، لمحمود صافي) .
إِن قيل: لِمَ لم يقل: «الكُبَر» ؟
إِن قيل: لِمَ لم يقل: «الكُبَر» ؟
فعنه ثلاثة أجوبة:
فعنه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه كقوله: (مَآرِبُ أُخْرى) وقد شرحناه، هذا قول الفراء.
أحدها: أنه كقوله: (مَآرِبُ أُخْرى) وقد شرحناه، هذا قول الفراء.
والثاني: أن فيه إِضماراً تقديره: لنريك من آياتنا الآية الكبرى.
والثاني: أن فيه إِضماراً تقديره: لنريك من آياتنا الآية الكبرى.
وقال أبو عبيدة: فيه تقديم وتأخير، تقديره: لنريك الكبرى من آياتنا.
وقال أبو عبيدة: فيه تقديم وتأخير، تقديره: لنريك الكبرى من آياتنا.
والثالث: أنه إنما كان ذلك لوفاق الآي، حكى القولين الثّعلبيّ. اهـ (زاد المسير) .
والثالث: أنه إنما كان ذلك لوفاق الآي، حكى القولين الثّعلبيّ. اهـ (زاد المسير) .