* فإن قيل: كيف وصف الله تعالى النبيين المذكورين في قوله تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ .... الآية) بقوله تعالى: (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) فالمراد بآيات الرحمن القرآن، والقرآن لم يتل على أحد من الأنبياء المذكورين؟
* فإن قيل: كيف وصف الله تعالى النبيين المذكورين في قوله تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ .... الآية) بقوله تعالى: (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) فالمراد بآيات الرحمن القرآن، والقرآن لم يتل على أحد من الأنبياء المذكورين؟
قلنا: آيات الرحمن غير مخصوصة بالقرآن، بل كل كتاب أنزله الله تعالى ففيه آياته، ولو سلمنا أن المراد بها القرآن فنقول: إن المراد بقول تعالى: (وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا) محمد صلى الله عليه وسلم وأمته. اهـ (أنموذج جليل) .
قلنا: آيات الرحمن غير مخصوصة بالقرآن، بل كل كتاب أنزله الله تعالى ففيه آياته، ولو سلمنا أن المراد بها القرآن فنقول: إن المراد بقول تعالى: (وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا) محمد صلى الله عليه وسلم وأمته. اهـ (أنموذج جليل) .
قيل لابن عرفة: ما أفاد قوله تعالى: (مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ) إنه معلوم لَا غرابة فيه، قال: فائدته تشريف آدم بنسبتهم إليه. اهـ (تفسير ابن عرفة) .
قيل لابن عرفة: ما أفاد قوله تعالى: (مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ) إنه معلوم لَا غرابة فيه، قال: فائدته تشريف آدم بنسبتهم إليه. اهـ (تفسير ابن عرفة) .
(لطيفة)
(لطيفة)
قال الكرماني:
قال الكرماني:
إنما فرق ذكر نسبهم، وكلهم بنو آدم للبيان عن مراتبهم في شرف النسب، فكان لإدريس شرف القرب من آدم، لأنه جد نوح، وكان لِإبراهيم قرب نوح لأنه ولد من سام بن نوح، وكان إسماعيل وإسحاق ويعقوب من ذرية إبراهيم، فحصل لهم شرف إبراهيم لما تباعدوا من آدم، وكان موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى من ذرية إسرائيل، لأن مريم من ذريته. اهـ (غرائب التفسير وعجائب التأويل) .
إنما فرق ذكر نسبهم، وكلهم بنو آدم للبيان عن مراتبهم في شرف النسب، فكان لإدريس شرف القرب من آدم، لأنه جد نوح، وكان لِإبراهيم قرب نوح لأنه ولد من سام بن نوح، وكان إسماعيل وإسحاق ويعقوب من ذرية إبراهيم، فحصل لهم شرف إبراهيم لما تباعدوا من آدم، وكان موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى من ذرية إسرائيل، لأن مريم من ذريته. اهـ (غرائب التفسير وعجائب التأويل) .
(فائدة)
(فائدة)
قوله تعالى: (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ) .
قوله تعالى: (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ) .
ولم يقل: آيات الله، أو القهار، أو العزيز، أو الجبار تنبيها بالأدنى على الأعلى؛ إشارة إلى أنهم إذا سمعوا آيات الرحمن والرحمة يبكون ويسبحون؛ فأحرى إذا سمعوا آية التخويف والموعظة. اهـ (تفسير ابن عرفة) .
ولم يقل: آيات الله، أو القهار، أو العزيز، أو الجبار تنبيها بالأدنى على الأعلى؛ إشارة إلى أنهم إذا سمعوا آيات الرحمن والرحمة يبكون ويسبحون؛ فأحرى إذا سمعوا آية التخويف والموعظة. اهـ (تفسير ابن عرفة) .
قال البقاعي:
قال البقاعي:
{خروا سجداً} للمنعم عليهم تقرباً إليه، لما لهم من البصائر المنيرة في ذكر نعمه عليهم وإحسانه إليهم {وبكياً} خوفاً منه وشوقاً إليه، فوصفهم بسرعة الخشوع من ذكر الله الناشئ عن دوام الخضوع والناشئ عنه الإسراع بالسجود في حالة البكاء، وجعلهما حالتين بالعطف بالواو لعراقة المتحلي بهما في كل منهما على انفراده.
{خروا سجداً} للمنعم عليهم تقرباً إليه، لما لهم من البصائر المنيرة في ذكر نعمه عليهم وإحسانه إليهم {وبكياً} خوفاً منه وشوقاً إليه، فوصفهم بسرعة الخشوع من ذكر الله الناشئ عن دوام الخضوع والناشئ عنه الإسراع بالسجود في حالة البكاء، وجعلهما حالتين بالعطف بالواو لعراقة المتحلي بهما في كل منهما على انفراده.
وعبر بالاسم في كل من السجود والبكاء، إشارة إلى أن خوفهم دائم كما أن خضوعهم دائم لعظمة الكبير الجليل، لأن تلك الحضرة لا تغيب عنهم أصلاً، وإن حصل غير البكاء فللتأنيس لمن أرسلوا إليه ليوصلوه إلى قريب من رتبتهم بحسن عشرتهم على تفاوت المراتب، وتباين المطالب، وحذف ذكر الأذقان لدلالتها - كما تقدم في سبحان - على نوع دهشة، فهي - وإن أعلت صاحبها عمن لم يبلغها - حالة دون مقام الراسخين في حضرة الجلال، لأنهم - مع كونهم في الذروة من مقام الخوف - في أعلى درجات الكمال من حضور الفكر وانشراح الصدر - لتلقي واردات الحق وإلقائها إلى الخلق، انظر إلى ثبات الصديق رضي الله عنه - لعلو مقامه عن غيره - عند وفاة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع أنه أوفاهم من المحبة مشرباً، وأصفاهم مورداً، وأوفرهم حزناً، وأكثرهم غماً وهماً، حتى أنه اعتراه لذلك مرض السل حتى مات به وجداً وأسفاً، ومن هنا تعلم السر في إرسال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأنبجانية التي ألهت في الصلاة بأعلامها في الصلاة إلى أبي جهم لأنه رضي الله عنه ربما كان من أهل الجمع في الصلاة فلا يرى غيره سبحانه فناء عن كل فان بخلاف النبي فإنه لكماله متمكن في كل من مقامي الجمع والفرق في كل حالة ولهذا يرى من خلفه في الصلاة ولا يخفى عليه خشوعهم. اهـ (نظم الدرر) .
وعبر بالاسم في كل من السجود والبكاء، إشارة إلى أن خوفهم دائم كما أن خضوعهم دائم لعظمة الكبير الجليل، لأن تلك الحضرة لا تغيب عنهم أصلاً، وإن حصل غير البكاء فللتأنيس لمن أرسلوا إليه ليوصلوه إلى قريب من رتبتهم بحسن عشرتهم على تفاوت المراتب، وتباين المطالب، وحذف ذكر الأذقان لدلالتها - كما تقدم في سبحان - على نوع دهشة، فهي - وإن أعلت صاحبها عمن لم يبلغها - حالة دون مقام الراسخين في حضرة الجلال، لأنهم - مع كونهم في الذروة من مقام الخوف - في أعلى درجات الكمال من حضور الفكر وانشراح الصدر - لتلقي واردات الحق وإلقائها إلى الخلق، انظر إلى ثبات الصديق رضي الله عنه - لعلو مقامه عن غيره - عند وفاة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع أنه أوفاهم من المحبة مشرباً، وأصفاهم مورداً، وأوفرهم حزناً، وأكثرهم غماً وهماً، حتى أنه اعتراه لذلك مرض السل حتى مات به وجداً وأسفاً، ومن هنا تعلم السر في إرسال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأنبجانية التي ألهت في الصلاة بأعلامها في الصلاة إلى أبي جهم لأنه رضي الله عنه ربما كان من أهل الجمع في الصلاة فلا يرى غيره سبحانه فناء عن كل فان بخلاف النبي فإنه لكماله متمكن في كل من مقامي الجمع والفرق في كل حالة ولهذا يرى من خلفه في الصلاة ولا يخفى عليه خشوعهم. اهـ (نظم الدرر) .