فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 396

قوله تعالى: {وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113) }

قوله تعالى: {وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113) }

قال البقاعي:

قال البقاعي:

ولما اشتملت هذه الآية على الذروة من حسن المعاني، فبشرت ويسرت، وأنذرت وحذرت، وبينت الخفايا، وأظهرت الخبايا، مع ما لها من جلالة السبك وبراعة النظم، كان كأنه قيل تنبيهاً على جلالتها: أنزلناها على هذا المنوال العزيز المثال {وكذلك} أي ومثل هذا الإنزال {أنزلناه} أي هذا الذكر كله بعظمتنا {قرآناً} جامعاً لجميع المعاني المقصودة {عربياً} مبيناً لما أودع فيه لكل من له ذوق في أساليب العرب.

ولما اشتملت هذه الآية على الذروة من حسن المعاني، فبشرت ويسرت، وأنذرت وحذرت، وبينت الخفايا، وأظهرت الخبايا، مع ما لها من جلالة السبك وبراعة النظم، كان كأنه قيل تنبيهاً على جلالتها: أنزلناها على هذا المنوال العزيز المثال {وكذلك} أي ومثل هذا الإنزال {أنزلناه} أي هذا الذكر كله بعظمتنا {قرآناً} جامعاً لجميع المعاني المقصودة {عربياً} مبيناً لما أودع فيه لكل من له ذوق في أساليب العرب.

ولما كان أكثر هذه الآيات محذراً، قال: {وصرفنا} أي بما لنا من العظمة {فيه من الوعيد} أي ذكرناه مكررين له محولاً في أساليب مختلفة، وأفانين متنوعة مؤتلفة.

ولما كان أكثر هذه الآيات محذراً، قال: {وصرفنا} أي بما لنا من العظمة {فيه من الوعيد} أي ذكرناه مكررين له محولاً في أساليب مختلفة، وأفانين متنوعة مؤتلفة.

ولما ذكر الوعيد، أتبعه ثمرته فقال: {لعلهم يتقون} أي ليكون الناظر لهم بعد ذلك على رجاء من أن يتقوا ويكونوا به في عداد من يجدد التقوى كل حين، بأن تكون له وصفاً مستمراً، وهي الحذر الحامل على اتخاذ الوقاية مما يحذر {أو} في عداد من {يحدث} أي يجدد هذا التصريف {لهم ذكراً} أي ما يستحق أن يذكر من طرق الخير، فيكون سبباً للخوف الحامل على التقوى، فيردهم عن بعض ما تدعو إليه النفوس من النقائض والبؤس. اهـ (نظم الدرر) .

ولما ذكر الوعيد، أتبعه ثمرته فقال: {لعلهم يتقون} أي ليكون الناظر لهم بعد ذلك على رجاء من أن يتقوا ويكونوا به في عداد من يجدد التقوى كل حين، بأن تكون له وصفاً مستمراً، وهي الحذر الحامل على اتخاذ الوقاية مما يحذر {أو} في عداد من {يحدث} أي يجدد هذا التصريف {لهم ذكراً} أي ما يستحق أن يذكر من طرق الخير، فيكون سبباً للخوف الحامل على التقوى، فيردهم عن بعض ما تدعو إليه النفوس من النقائض والبؤس. اهـ (نظم الدرر) .

قال الفخر:

قال الفخر:

قَوْلُهُ: (أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا) فِيهِ وَجْهَانِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا) فِيهِ وَجْهَانِ.

الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى إِنَّا إِنَّمَا أَنْزَلْنَا الْقُرْآنَ لِأَجْلِ أَنْ يَصِيرُوا مُتَّقِينَ أَيْ مُحْتَرِزِينَ عَمَّا لَا يَنْبَغِي أَوْ يُحْدِثُ الْقُرْآنُ لَهُمْ ذِكْرًا يَدْعُوهُمْ إِلَى الطَّاعَاتِ وَفِعْلِ مَا يَنْبَغِي، وَعَلَيْهِ سُؤَالَاتٌ:

الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى إِنَّا إِنَّمَا أَنْزَلْنَا الْقُرْآنَ لِأَجْلِ أَنْ يَصِيرُوا مُتَّقِينَ أَيْ مُحْتَرِزِينَ عَمَّا لَا يَنْبَغِي أَوْ يُحْدِثُ الْقُرْآنُ لَهُمْ ذِكْرًا يَدْعُوهُمْ إِلَى الطَّاعَاتِ وَفِعْلِ مَا يَنْبَغِي، وَعَلَيْهِ سُؤَالَاتٌ:

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: الْقُرْآنُ كَيْفَ يَكُونُ مُحْدِثًا لِلذِّكْرِ؟

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: الْقُرْآنُ كَيْفَ يَكُونُ مُحْدِثًا لِلذِّكْرِ؟

الْجَوَابُ: لَمَّا حَصَلَ الذِّكْرُ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ أُضِيفَ الذِّكْرُ إِلَيْهِ.

الْجَوَابُ: لَمَّا حَصَلَ الذِّكْرُ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ أُضِيفَ الذِّكْرُ إِلَيْهِ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: لِمَ أُضِيفَ الذِّكْرُ إِلَى الْقُرْآنِ وَمَا أُضِيفَتِ التَّقْوَى إِلَيْهِ؟

السُّؤَالُ الثَّانِي: لِمَ أُضِيفَ الذِّكْرُ إِلَى الْقُرْآنِ وَمَا أُضِيفَتِ التَّقْوَى إِلَيْهِ؟

الْجَوَابُ: أَنَّ التَّقْوَى عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ لَا يُفْعَلَ الْقَبِيحُ، وَذَلِكَ اسْتِمْرَارٌ عَلَى الْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ فَلَمْ يَجُزْ إِسْنَادُهُ إِلَى الْقُرْآنِ، أَمَّا حُدُوثُ الذِّكْرِ فَأَمْرٌ حَدَثَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَجَازَتْ إِضَافَتُهُ إِلَى الْقُرْآنِ.

الْجَوَابُ: أَنَّ التَّقْوَى عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ لَا يُفْعَلَ الْقَبِيحُ، وَذَلِكَ اسْتِمْرَارٌ عَلَى الْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ فَلَمْ يَجُزْ إِسْنَادُهُ إِلَى الْقُرْآنِ، أَمَّا حُدُوثُ الذِّكْرِ فَأَمْرٌ حَدَثَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَجَازَتْ إِضَافَتُهُ إِلَى الْقُرْآنِ.

السُّؤَالُ الثَّالِثُ: كَلِمَةُ (أَوْ) لِلْمُنَافَاةِ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ التَّقْوَى وَحُدُوثِ الذِّكْرِ بَلْ لَا يَصِحُّ الِاتِّقَاءُ إِلَّا مَعَ الذِّكْرِ فَمَا مَعْنَى كَلِمَةِ (أَوْ) .

السُّؤَالُ الثَّالِثُ: كَلِمَةُ (أَوْ) لِلْمُنَافَاةِ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ التَّقْوَى وَحُدُوثِ الذِّكْرِ بَلْ لَا يَصِحُّ الِاتِّقَاءُ إِلَّا مَعَ الذِّكْرِ فَمَا مَعْنَى كَلِمَةِ (أَوْ) .

الْجَوَابُ: هَذَا كَقَوْلِهِمْ جَالِسِ الْحَسَنَ أَوِ ابْنَ سِيرِينَ أَيْ لَا تَكُنْ خاليا منهما فكذا هاهنا.

الْجَوَابُ: هَذَا كَقَوْلِهِمْ جَالِسِ الْحَسَنَ أَوِ ابْنَ سِيرِينَ أَيْ لَا تَكُنْ خاليا منهما فكذا هاهنا.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: إِنَّا أَنْزَلْنَا الْقُرْآنَ لِيَتَّقُوا فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يُحْدِثَ الْقُرْآنُ لَهُمْ ذِكْرًا وَشَرَفًا وَصِيتًا حَسَنًا، فَعَلَى هَذَيْنِ التَّقْدِيرَيْنِ يَكُونُ إِنْزَالُهُ تَقْوَى. اهـ (مفاتيح الغيب) .

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: إِنَّا أَنْزَلْنَا الْقُرْآنَ لِيَتَّقُوا فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يُحْدِثَ الْقُرْآنُ لَهُمْ ذِكْرًا وَشَرَفًا وَصِيتًا حَسَنًا، فَعَلَى هَذَيْنِ التَّقْدِيرَيْنِ يَكُونُ إِنْزَالُهُ تَقْوَى. اهـ (مفاتيح الغيب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت