فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 396

(مسألة)

(مسألة)

قال ابن الزبير الغرناطي:

قال ابن الزبير الغرناطي:

قوله تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا) (طه: 112) ، وفي سورة الأنبياء: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ) (الأنبياء: 94) ، فوردت آية طه منسوقة على ما قبلها بالواو، والثانية بالفاء المقتضية في مثل هذا استئناف التفصيل مع بنائه على ما قبله بمقتضى الفاء، ثم أعقب الأولى بقوله: (فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا) والثانية بقوله: (فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ) ومقصود الآيتين واحد، فللسائل أن يسأل عن الفرق؟

قوله تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا) (طه: 112) ، وفي سورة الأنبياء: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ) (الأنبياء: 94) ، فوردت آية طه منسوقة على ما قبلها بالواو، والثانية بالفاء المقتضية في مثل هذا استئناف التفصيل مع بنائه على ما قبله بمقتضى الفاء، ثم أعقب الأولى بقوله: (فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا) والثانية بقوله: (فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ) ومقصود الآيتين واحد، فللسائل أن يسأل عن الفرق؟

والجواب عن الأول: أن قوله: (ومن يعمل) بواو النسق ورد في مقابلة ما تقدمه من المعنى الحاصل من قوله: (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا) (طه: 111) لأن عنت الوجوه ذلتها في القيامة، ومنه قولهم: العاني للأسير، فمن حمل ظلماً خاب وخسر، ومن قدم خيراً وعمل صالحاً فلا يخاف ظلماً أي زيادة في سيئاته، ولا هضماً أي نقصاً في حسناته، وهذا معنى الكلام، والله أعلم، فهذا موضع الواو ولا مدخل فيه للفاء.

والجواب عن الأول: أن قوله: (ومن يعمل) بواو النسق ورد في مقابلة ما تقدمه من المعنى الحاصل من قوله: (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا) (طه: 111) لأن عنت الوجوه ذلتها في القيامة، ومنه قولهم: العاني للأسير، فمن حمل ظلماً خاب وخسر، ومن قدم خيراً وعمل صالحاً فلا يخاف ظلماً أي زيادة في سيئاته، ولا هضماً أي نقصاً في حسناته، وهذا معنى الكلام، والله أعلم، فهذا موضع الواو ولا مدخل فيه للفاء.

أما قوله في الأنبياء: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ) (الأنبياء: 94) فافتتح تفصيل أحوال الفريقين لما قال تعالى: (وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ) (الأنبياء: 93) ، والمراد اختلافهم وافتراقهم في المذاهب والأديان، ابتع ذلك تعالى ببيان حال المحسن والمسيء في افتراقهم، فاستؤنف تفصيل جزائهم فقال: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ) (الأنبياء: 94) إلى ما بعد وفي قوله تعالى: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) (الأنبياء: 95) إلى ما يتلوه بيان جزاء المسمى وحكمه، وربطت الفاء ما فصل من الجزاء بما وقع الجزاء المفصل مربوطاً به ومنبهاً عليه، فالموضوع للفاء ولا مدخل للواو هنا.

أما قوله في الأنبياء: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ) (الأنبياء: 94) فافتتح تفصيل أحوال الفريقين لما قال تعالى: (وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ) (الأنبياء: 93) ، والمراد اختلافهم وافتراقهم في المذاهب والأديان، ابتع ذلك تعالى ببيان حال المحسن والمسيء في افتراقهم، فاستؤنف تفصيل جزائهم فقال: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ) (الأنبياء: 94) إلى ما بعد وفي قوله تعالى: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) (الأنبياء: 95) إلى ما يتلوه بيان جزاء المسمى وحكمه، وربطت الفاء ما فصل من الجزاء بما وقع الجزاء المفصل مربوطاً به ومنبهاً عليه، فالموضوع للفاء ولا مدخل للواو هنا.

وأما تعقيب آية طه بقوله: (فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا) (طه: 112) ، فإفصاح بالتأنيس المناسب لما بنيت عليه، وقد وضح هذا في الآية المترجم عليها قبل التي تلي هذا، ولم تبْنَ آية سورة الأنبياء على ما ذكر فجيء فيها بما يناسب، وورد كل على ما يجب، ولا يلائم عكس الوارد ولا يناسب، والله أعلم. اهـ (ملاك التأويل) .

وأما تعقيب آية طه بقوله: (فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا) (طه: 112) ، فإفصاح بالتأنيس المناسب لما بنيت عليه، وقد وضح هذا في الآية المترجم عليها قبل التي تلي هذا، ولم تبْنَ آية سورة الأنبياء على ما ذكر فجيء فيها بما يناسب، وورد كل على ما يجب، ولا يلائم عكس الوارد ولا يناسب، والله أعلم. اهـ (ملاك التأويل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت