قال ابن عرفة: قوله تعالى: {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا ... (13) }
قال ابن عرفة: قوله تعالى: {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا ... (13) }
ابن عطية، والزمخشري: يحتمل أن يراد وخلقنا في قلبه الحنان، ويحتمل أن يراد وآتيناه حنانا منا عليه.
ابن عطية، والزمخشري: يحتمل أن يراد وخلقنا في قلبه الحنان، ويحتمل أن يراد وآتيناه حنانا منا عليه.
وذكر ابن الصلاح في علوم الحديث في باب رِوَايَةِ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ حديثا يقتضي اتصاف الله تعالى بالحنان، وذكر فيه سندا متصلا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أن الحنَّان هو الذي يُقبل على من أعرض عنه، والمَنَّانَ هو الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال. اهـ (تفسير ابن عرفة)
وذكر ابن الصلاح في علوم الحديث في باب رِوَايَةِ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ حديثا يقتضي اتصاف الله تعالى بالحنان، وذكر فيه سندا متصلا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أن الحنَّان هو الذي يُقبل على من أعرض عنه، والمَنَّانَ هو الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال. اهـ (تفسير ابن عرفة)
قوله تعالى: (وَزَكاةً) فيه أربعة أقوال: أحدها: أنها العمل الصالح.
قوله تعالى: (وَزَكاةً) فيه أربعة أقوال: أحدها: أنها العمل الصالح.
والثاني: أن معنى الزكاة: الصدقة، فالتقدير: إِن الله تعالى جعله صدقة تصدّق بها على أبويه.
والثاني: أن معنى الزكاة: الصدقة، فالتقدير: إِن الله تعالى جعله صدقة تصدّق بها على أبويه.
والثالث: أن الزكاة: التطهير، قاله الزجاج.
والثالث: أن الزكاة: التطهير، قاله الزجاج.
والرابع: أن الزكاة: الزيادة، فالمعنى: وآتيناه زيادة في الخير على ما وُصف وذُكِر. اهـ (زاد المسير) .
والرابع: أن الزكاة: الزيادة، فالمعنى: وآتيناه زيادة في الخير على ما وُصف وذُكِر. اهـ (زاد المسير) .
فَإِنْ قِيلَ مَا مَعْنَى: (وَكانَ تَقِيًّا) وَهَذَا حِينَ ابْتِدَاءِ تَكْلِيفِهِ؟
فَإِنْ قِيلَ مَا مَعْنَى: (وَكانَ تَقِيًّا) وَهَذَا حِينَ ابْتِدَاءِ تَكْلِيفِهِ؟
قُلْنَا: إِنَّمَا خَاطَبَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ الرَّسُولَ وَأَخْبَرَ عَنْ حَالِهِ حَيْثُ كَانَ كَمَا أَخْبَرَ عَنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ. اهـ (مفاتيح الغيب) .
قُلْنَا: إِنَّمَا خَاطَبَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ الرَّسُولَ وَأَخْبَرَ عَنْ حَالِهِ حَيْثُ كَانَ كَمَا أَخْبَرَ عَنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ. اهـ (مفاتيح الغيب) .
وقال البقاعي:
وقال البقاعي:
{ولم يكن} جبلة وطبعاً {جباراً} عليهما ولا على غيرهما؛ ثم قيده بقوله: {عصياً} إشارة إلى أن يفعل فعل الجبارين من الغلظة والقتل والبطش بمن يستحق ذلك كما قال تعالى لخاتم النبيين صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} فكان مطيعاً لله قائماً بحقوقه وحقوق عباده على ما ينبغي، فهنيئاً له ما أعطاه من هذه الخلال القاضية بالكمال.
{ولم يكن} جبلة وطبعاً {جباراً} عليهما ولا على غيرهما؛ ثم قيده بقوله: {عصياً} إشارة إلى أن يفعل فعل الجبارين من الغلظة والقتل والبطش بمن يستحق ذلك كما قال تعالى لخاتم النبيين صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} فكان مطيعاً لله قائماً بحقوقه وحقوق عباده على ما ينبغي، فهنيئاً له ما أعطاه من هذه الخلال القاضية بالكمال.
والتعبير بصيغة المبالغة يفهم أن المنفي الجبل عليها، وما دونها يذهبه الله بغسل القلب أو غيره. اهـ (نظم الدرر) .
والتعبير بصيغة المبالغة يفهم أن المنفي الجبل عليها، وما دونها يذهبه الله بغسل القلب أو غيره. اهـ (نظم الدرر) .
(مسألة)
(مسألة)
قال ابن الزبير الغرناطي:
قال ابن الزبير الغرناطي:
قوله تعالى في قصة يحيى بن زكريا، عليهما السلام،: (وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا) وفي قصة عيسى، عليه السلام، (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) (مريم: 32) ، فاختلف الوصفان في الآيتين مع اتحاد مرماهما في السابق من ظاهرهما، فيسأل عن ذلك؟
قوله تعالى في قصة يحيى بن زكريا، عليهما السلام،: (وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا) وفي قصة عيسى، عليه السلام، (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) (مريم: 32) ، فاختلف الوصفان في الآيتين مع اتحاد مرماهما في السابق من ظاهرهما، فيسأل عن ذلك؟
والجواب عنه - والله أعلم - أن الله سبحانه وصف يحيى، عليه السلام، بعظم التقوى في قوله تعالى: (وَكَانَ تَقِيًّا) وتقي فعيل من التقوى، وهو من أبنية المبالغة، فيفهم الوفاء بوجوه التقوى حتى لا يكون من الموصوف به معصية ولا تقصير، فقوله بعد: (وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا) المراد - والله أعلم - نفي للمعاصي جملة، وهو المراد بقوله في الموضع الآخر (وَسَيِّدًا وَحَصُورًا) أي ممنوعاً من المعاصي، والحصر الحبس والمنع، قال مكي، رحمة الله: حصر عن الذنوب فلم يأتها. وما قاله المفسرون من أن المراد هنا منعه من النساء بأي وجه قالوه فلا يصح، والله أعلم، لأن عدم القدرة على النساء نقص، والأنبياء منزهون عن النقص، فكيف يصح ورود هذا الوصف في معرض الْمِدْحَة، وهو في نفسه نقص، والقوة في ذلك كمال ومِدْحَة، فالمراد هنا بالحصور الممنوع عن المعاصي، وقد روى عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم: (كل ابن آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلا يحيى بن زكرياء) ، ثم نوسب بين هذا الوصف وما تقدمه من قوله: (وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا) ، فورد بلفظ المبالغة مثله، والمراد نفي المعاصي عنه، عليه السلام، جملة، والتناسب في هذا كله واضح.
والجواب عنه - والله أعلم - أن الله سبحانه وصف يحيى، عليه السلام، بعظم التقوى في قوله تعالى: (وَكَانَ تَقِيًّا) وتقي فعيل من التقوى، وهو من أبنية المبالغة، فيفهم الوفاء بوجوه التقوى حتى لا يكون من الموصوف به معصية ولا تقصير، فقوله بعد: (وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا) المراد - والله أعلم - نفي للمعاصي جملة، وهو المراد بقوله في الموضع الآخر (وَسَيِّدًا وَحَصُورًا) أي ممنوعاً من المعاصي، والحصر الحبس والمنع، قال مكي، رحمة الله: حصر عن الذنوب فلم يأتها. وما قاله المفسرون من أن المراد هنا منعه من النساء بأي وجه قالوه فلا يصح، والله أعلم، لأن عدم القدرة على النساء نقص، والأنبياء منزهون عن النقص، فكيف يصح ورود هذا الوصف في معرض الْمِدْحَة، وهو في نفسه نقص، والقوة في ذلك كمال ومِدْحَة، فالمراد هنا بالحصور الممنوع عن المعاصي، وقد روى عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم: (كل ابن آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلا يحيى بن زكرياء) ، ثم نوسب بين هذا الوصف وما تقدمه من قوله: (وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا) ، فورد بلفظ المبالغة مثله، والمراد نفي المعاصي عنه، عليه السلام، جملة، والتناسب في هذا كله واضح.
وأما قوله في قصة عيسى، عليه السلام (وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) فملحوظ في ذلك ما جرى لأتباعه، عليه السلام، وما وقعوا فيه من العظيمة حين قالوا: هو ابن الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، فاستحقوا الوصف بالشقاء بمقالهم، والشقي مستحق العذاب الأخراوي. وإلى السعادة والشقاء انقسام العالم في الآخرة، قال تعالى: (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) فهما طرفا حصر العالم في الآخرة وهذا كقوله: (فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) فلما لحظ في قصة عيسى، عليه السلام، عصمته من الرضا بما وقع فيه أتباعه ناسب ذلك نفي صفة الضالين، ممن توهم أنه ممن اتبعه، ليتبرأ، عليه السلام، من حالهم كما يتبرأ حين يقول في الآخرة: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ) فقد وضح ورود كل من الوصفين على أجل النظم وأتم المناسبة، وإن عكس الوارد لا يمكن، والله أعلم. اهـ (ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل لابن الزبير الغرناطي) .
وأما قوله في قصة عيسى، عليه السلام (وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) فملحوظ في ذلك ما جرى لأتباعه، عليه السلام، وما وقعوا فيه من العظيمة حين قالوا: هو ابن الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، فاستحقوا الوصف بالشقاء بمقالهم، والشقي مستحق العذاب الأخراوي. وإلى السعادة والشقاء انقسام العالم في الآخرة، قال تعالى: (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) فهما طرفا حصر العالم في الآخرة وهذا كقوله: (فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) فلما لحظ في قصة عيسى، عليه السلام، عصمته من الرضا بما وقع فيه أتباعه ناسب ذلك نفي صفة الضالين، ممن توهم أنه ممن اتبعه، ليتبرأ، عليه السلام، من حالهم كما يتبرأ حين يقول في الآخرة: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ) فقد وضح ورود كل من الوصفين على أجل النظم وأتم المناسبة، وإن عكس الوارد لا يمكن، والله أعلم. اهـ (ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل لابن الزبير الغرناطي) .