قال البقاعي:
قال البقاعي:
ولعله نكّر (السلام) لأنه قتل فما سلم بدنه بخلاف ما يأتي في عيسى عليه الصلاة والسلام {ويوم يبعث} من كل ما يخاف بعد ذلك {حياً} حياة هي الحياة للانتفاع بها، إجابة لدعوة أبيه في أن يكون رضياً، وخص هذه الأوقات لأن من سلم فيها سلم في غيرها لأنها أصعب منه. اهـ (نظم الدرر) .
ولعله نكّر (السلام) لأنه قتل فما سلم بدنه بخلاف ما يأتي في عيسى عليه الصلاة والسلام {ويوم يبعث} من كل ما يخاف بعد ذلك {حياً} حياة هي الحياة للانتفاع بها، إجابة لدعوة أبيه في أن يكون رضياً، وخص هذه الأوقات لأن من سلم فيها سلم في غيرها لأنها أصعب منه. اهـ (نظم الدرر) .
* فإن قيل: لم خص هذه الأوقات الثلاثة؟
* فإن قيل: لم خص هذه الأوقات الثلاثة؟
أجيب: بوجوه:
أجيب: بوجوه:
الأول: قال محمد بن جرير الطبري: وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ أي: أمان من اللّه تعالى عليه يوم ولد من أن يناله الشيطان كما ينال سائر بني آدم ويوم يموت أي: أمان من اللّه من عذاب القبر، ويوم يبعث أي: ومن عذاب اللّه يوم القيامة.
الأول: قال محمد بن جرير الطبري: وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ أي: أمان من اللّه تعالى عليه يوم ولد من أن يناله الشيطان كما ينال سائر بني آدم ويوم يموت أي: أمان من اللّه من عذاب القبر، ويوم يبعث أي: ومن عذاب اللّه يوم القيامة.
الثاني: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَوْحَشُ مَا يَكُونُ الْخَلْقُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ يَوْمَ يُولَدُ فَيَرَى نَفْسَهُ خَارِجًا مِمَّا كَانَ فِيهِ، وَيَوْمَ يَمُوتُ فَيَرَى قَوْمًا مَا شَاهَدَهُمْ قَطُّ، وَيَوْمَ يُبْعَثُ فَيَرَى نَفْسَهُ فِي مَحْشَرٍ عَظِيمٍ فَأَكْرَمَ اللَّهُ يَحْيَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَخَصَّهُ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ الثَّلَاثَةِ.
الثاني: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَوْحَشُ مَا يَكُونُ الْخَلْقُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ يَوْمَ يُولَدُ فَيَرَى نَفْسَهُ خَارِجًا مِمَّا كَانَ فِيهِ، وَيَوْمَ يَمُوتُ فَيَرَى قَوْمًا مَا شَاهَدَهُمْ قَطُّ، وَيَوْمَ يُبْعَثُ فَيَرَى نَفْسَهُ فِي مَحْشَرٍ عَظِيمٍ فَأَكْرَمَ اللَّهُ يَحْيَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَخَصَّهُ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ الثَّلَاثَةِ.
الثالث: قال عبد اللّه بن نفطوية: وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ أي: أوّل ما يرى في الدنيا ويوم يموت أي: أول يوم يرى فيه أمر الآخرة، (وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) أي: أول يوم يرى فيه الجنة والنار وهو يوم القيامة وإنما قال: (حَيًّا) تنبيهاً على كونه من الشهداء لأنه قتل، وقد قال تعالى {أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} . اهـ (السراج المنير)
الثالث: قال عبد اللّه بن نفطوية: وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ أي: أوّل ما يرى في الدنيا ويوم يموت أي: أول يوم يرى فيه أمر الآخرة، (وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) أي: أول يوم يرى فيه الجنة والنار وهو يوم القيامة وإنما قال: (حَيًّا) تنبيهاً على كونه من الشهداء لأنه قتل، وقد قال تعالى {أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} . اهـ (السراج المنير)
وقال الفيروزابادي في البصائر:
وقال الفيروزابادي في البصائر:
قوله: {وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ} فى قصّة يحيى {والسلام عَلَيَّ} فى قصة عيسى، فنكَّر في الأَول، وعَرَّفَ في الثاني؛ لأَنَّ الأَوّل من الله تعالى، والقليل منه كثير كقول القائل:
قوله: {وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ} فى قصّة يحيى {والسلام عَلَيَّ} فى قصة عيسى، فنكَّر في الأَول، وعَرَّفَ في الثاني؛ لأَنَّ الأَوّل من الله تعالى، والقليل منه كثير كقول القائل:
قليل منك يكفيني ولكنْ ... قليلُك لا يقال له قليل
قليل منك يكفيني ولكنْ ... قليلُك لا يقال له قليل
ولهذا قرأَ الحسن {اهدنا صراطاً مستقيما} أَى نحن راضون منك بالقليل، ومثل هذا في الشعر كثير، قال:
ولهذا قرأَ الحسن {اهدنا صراطاً مستقيما} أَى نحن راضون منك بالقليل، ومثل هذا في الشعر كثير، قال:
وإنِّى لأَرضى منك يا هند بالذي ... لو أبصره الواشي لقرَّت بلابلُه
وإنِّى لأَرضى منك يا هند بالذي ... لو أبصره الواشي لقرَّت بلابلُه
بلا وبأَن لا أَستطيع وبالمنى ... وبالوعد حتى يسأَم الوعدَ آمِلُهْ
بلا وبأَن لا أَستطيع وبالمنى ... وبالوعد حتى يسأَم الوعدَ آمِلُهْ
والثاني من عيسى، والأَلف واللام لاستغراق الجنس، ولو أَدخل عليه السّبعة والعشرين والفروع المستحسنة والمستقبحة، لم يبلغ عُشر معشار سلام الله. ويجوز أَن يكون ذلك بوحيٍ من الله عزَّ وجلّ، فيقرُبَ من سلام يحيى. وقيل: إِنما أَدخل الأَلِف واللام لأَنَّ النكرة إِذا تكرّرت تعرَّفت. وقيل: نكرة الجنس ومعرفته سواء: تقول: لا أشرب ماءً، ولا أَشرب الماءَ، فهما سواء. اهـ (بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز للفيروزابادى)
والثاني من عيسى، والأَلف واللام لاستغراق الجنس، ولو أَدخل عليه السّبعة والعشرين والفروع المستحسنة والمستقبحة، لم يبلغ عُشر معشار سلام الله. ويجوز أَن يكون ذلك بوحيٍ من الله عزَّ وجلّ، فيقرُبَ من سلام يحيى. وقيل: إِنما أَدخل الأَلِف واللام لأَنَّ النكرة إِذا تكرّرت تعرَّفت. وقيل: نكرة الجنس ومعرفته سواء: تقول: لا أشرب ماءً، ولا أَشرب الماءَ، فهما سواء. اهـ (بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز للفيروزابادى)
وقال ابن عرفة:
وقال ابن عرفة:
قوله تعالى: (وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَومَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ) وقال عيسى: (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ) فأجاب الزمخشري والغزالي بأن يحيى غَلب عليه مقامُ الخوف فسلَّم عليه أمْنًا له وتطمينا، وعيسى غَلب عليه مقامُ الرجاء. اهـ (تفسير ابن عرفة) .
قوله تعالى: (وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَومَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ) وقال عيسى: (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ) فأجاب الزمخشري والغزالي بأن يحيى غَلب عليه مقامُ الخوف فسلَّم عليه أمْنًا له وتطمينا، وعيسى غَلب عليه مقامُ الرجاء. اهـ (تفسير ابن عرفة) .
* فإن قيل: كيف خَصَّ التسليم عليه بالأيام وقد يجوز أن يولد ليلاً ويموت ليلاً؟
* فإن قيل: كيف خَصَّ التسليم عليه بالأيام وقد يجوز أن يولد ليلاً ويموت ليلاً؟
فالجواب: أن المراد باليوم الحِين والوقت، على ما بيّنا في قوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) .
فالجواب: أن المراد باليوم الحِين والوقت، على ما بيّنا في قوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) .
قال ابن عباس: وسلام عليه حين وُلد. وقال الحسن البصري: الْتَقَى يحيى وعيسى، فقال يحيى لعيسى: أنتَ خيرٌ مني، فقال عيسى ليحيى: بل أنت خيرٌ مني، سلَّم الله عليك، وأنا سلَّمتُ على نفسي. وقال سعيد بن جبير مثله، إِلا أنه قال: أثنى الله عليك، وأنا أثنيت على نفسي. اهـ (زاد المسير)
قال ابن عباس: وسلام عليه حين وُلد. وقال الحسن البصري: الْتَقَى يحيى وعيسى، فقال يحيى لعيسى: أنتَ خيرٌ مني، فقال عيسى ليحيى: بل أنت خيرٌ مني، سلَّم الله عليك، وأنا سلَّمتُ على نفسي. وقال سعيد بن جبير مثله، إِلا أنه قال: أثنى الله عليك، وأنا أثنيت على نفسي. اهـ (زاد المسير)
قال ابن جماعة:
قال ابن جماعة:
قوله تعالى في يحيى - عليه السلام - (وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا(14) وَسَلَامٌ عَلَيْهِ) وفي عيسى عليه السلام (وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا(32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ).
قوله تعالى في يحيى - عليه السلام - (وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا(14) وَسَلَامٌ عَلَيْهِ) وفي عيسى عليه السلام (وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا(32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ).
جوابه: أن الأول: إخبار من الله تعالى ببركته وسلامه عليه.
جوابه: أن الأول: إخبار من الله تعالى ببركته وسلامه عليه.
والثاني: إخبار عيسى عليه السلام عن نفسه، فناسب عدم التزكية لنفسه بنفي المعصية أدبا مع الله تعالى، وقال: (شقيا) أي بعقوق أمي أو بعيدًا من الخير.
والثاني: إخبار عيسى عليه السلام عن نفسه، فناسب عدم التزكية لنفسه بنفي المعصية أدبا مع الله تعالى، وقال: (شقيا) أي بعقوق أمي أو بعيدًا من الخير.
وقوله: (وَالسَّلَامُ) معرفا، أي السلام المتقدم على يحيى عليَّ أيضا. اهـ (كشف المعاني في المتشابه من المثاني لـ بدر الدين ابن جماعة)
وقوله: (وَالسَّلَامُ) معرفا، أي السلام المتقدم على يحيى عليَّ أيضا. اهـ (كشف المعاني في المتشابه من المثاني لـ بدر الدين ابن جماعة)
وقال الفخر:
وقال الفخر:
قَوْلُهُ: (وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا)
قَوْلُهُ: (وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا)
قال بعضهم: التَّعْرِيفِ فِي السَّلَامِ مُنْصَرِفٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قِصَّتَيْ يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ: (وَسَلامٌ عَلَيْهِ) [مَرْيَمَ: 15] أَيِ السَّلَامُ الْمُوَجَّهُ إِلَيْهِ فِي الْمَوَاطِنِ الثَّلَاثَةِ مَوْجَّهٌ إِلَيَّ أَيْضًا وَقَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : الصَّحِيحُ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّعْرِيفُ تَعْوِيضًا بِاللَّعْنِ عَلَى مَنِ اتَّهَمَ مَرْيَمَ بِالزِّنَا وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ اللَّامَ لِلِاسْتِغْرَاقِ فَإِذَا قَالَ: وَالسَّلامُ عَلَيَّ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَكُلُّ السَّلَامِ عَلَيَّ وَعَلَى أَتْبَاعِي فَلَمْ يَبْقَ لِلْأَعْدَاءِ إِلَّا اللَّعْنُ وَنَظِيرُهُ قَوْلُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) بِمَعْنَى أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، وَكَانَ الْمَقَامُ مَقَامَ اللَّجَاجِ وَالْعِنَادِ وَيَلِيقُ بِهِ مِثْلُ هَذَا التَّعْرِيضِ. اهـ (مفاتيح الغيب) .
قال بعضهم: التَّعْرِيفِ فِي السَّلَامِ مُنْصَرِفٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قِصَّتَيْ يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ قَوْلِهِ: (وَسَلامٌ عَلَيْهِ) [مَرْيَمَ: 15] أَيِ السَّلَامُ الْمُوَجَّهُ إِلَيْهِ فِي الْمَوَاطِنِ الثَّلَاثَةِ مَوْجَّهٌ إِلَيَّ أَيْضًا وَقَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : الصَّحِيحُ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّعْرِيفُ تَعْوِيضًا بِاللَّعْنِ عَلَى مَنِ اتَّهَمَ مَرْيَمَ بِالزِّنَا وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ اللَّامَ لِلِاسْتِغْرَاقِ فَإِذَا قَالَ: وَالسَّلامُ عَلَيَّ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَكُلُّ السَّلَامِ عَلَيَّ وَعَلَى أَتْبَاعِي فَلَمْ يَبْقَ لِلْأَعْدَاءِ إِلَّا اللَّعْنُ وَنَظِيرُهُ قَوْلُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) بِمَعْنَى أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، وَكَانَ الْمَقَامُ مَقَامَ اللَّجَاجِ وَالْعِنَادِ وَيَلِيقُ بِهِ مِثْلُ هَذَا التَّعْرِيضِ. اهـ (مفاتيح الغيب) .
وقال ابن الجوزي:
وقال ابن الجوزي:
فإن قيل: لم ذكر ها هنا «السلام» بألف ولام، وذكره في قصة يحيى بلا ألف ولام؟ فعنه جوابان:
فإن قيل: لم ذكر ها هنا «السلام» بألف ولام، وذكره في قصة يحيى بلا ألف ولام؟ فعنه جوابان:
أحدهما: أنه لمّا جرى ذِكر السلام قبل هذا الموضع بغير ألف ولام، كان الأحسن أن يَرِد ثانية بألف ولام، هذا قول الزجاج. وقد اعتُرِض على هذا القول، فقيل: كيف يجوز أن يعطف هذا وهو قول عيسى، على الأوّل وهو قول الله عزّ وجلّ؟!
أحدهما: أنه لمّا جرى ذِكر السلام قبل هذا الموضع بغير ألف ولام، كان الأحسن أن يَرِد ثانية بألف ولام، هذا قول الزجاج. وقد اعتُرِض على هذا القول، فقيل: كيف يجوز أن يعطف هذا وهو قول عيسى، على الأوّل وهو قول الله عزّ وجلّ؟!
وقد أجاب عنه ابن الأنباري فقال: عيسى إِنما يتعلَّم من ربِّه، فيجوز أن يكون سمع قول الله في يحيى، فبنى عليه وألصقه بنفسه، ويجوز أن يكون الله عزّ وجلّ عرَّف السلام الثاني لأنه أتى بعد سلام قد ذكره، وأجراه عليه غير قاصدٍ به إِتباع اللفظ المحكيّ، لأن المتكلِّم، له أن يغيِّر بعض الكلام الذي يحكيه، فيقول: قال عبد الله: أنا رَجُل منصف، يريد: قال لي عبد الله: أنتَ رَجُل منصِف. والجواب الثاني: أن سلاماً والسلام لغتان بمعنى واحد. اهـ (زاد المسير) .
وقد أجاب عنه ابن الأنباري فقال: عيسى إِنما يتعلَّم من ربِّه، فيجوز أن يكون سمع قول الله في يحيى، فبنى عليه وألصقه بنفسه، ويجوز أن يكون الله عزّ وجلّ عرَّف السلام الثاني لأنه أتى بعد سلام قد ذكره، وأجراه عليه غير قاصدٍ به إِتباع اللفظ المحكيّ، لأن المتكلِّم، له أن يغيِّر بعض الكلام الذي يحكيه، فيقول: قال عبد الله: أنا رَجُل منصف، يريد: قال لي عبد الله: أنتَ رَجُل منصِف. والجواب الثاني: أن سلاماً والسلام لغتان بمعنى واحد. اهـ (زاد المسير) .
وقال ابن عاشور:
وقال ابن عاشور:
وَجِيءَ بِالسَّلَامِ هُنَا معرّفا بِاللَّامِ الدَّالَّة عَلَى الْجِنْسِ مُبَالَغَةً فِي تَعَلُّقِ السَّلَامِ بِهِ حَتَّى كَانَ جِنْسُ السَّلَامِ بِأَجْمَعِهِ عَلَيْهِ، وَهَذَا مُؤْذِنٌ بِتَفْضِيلِهِ عَلَى يَحْيَى؛ إِذْ قِيلَ فِي شَأْنِهِ (وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ) وَذَلِكَ هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُعَرَّفِ بِلَامِ الْجِنْسِ وَبَيْنَ النَّكِرَةِ.
وَجِيءَ بِالسَّلَامِ هُنَا معرّفا بِاللَّامِ الدَّالَّة عَلَى الْجِنْسِ مُبَالَغَةً فِي تَعَلُّقِ السَّلَامِ بِهِ حَتَّى كَانَ جِنْسُ السَّلَامِ بِأَجْمَعِهِ عَلَيْهِ، وَهَذَا مُؤْذِنٌ بِتَفْضِيلِهِ عَلَى يَحْيَى؛ إِذْ قِيلَ فِي شَأْنِهِ (وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ) وَذَلِكَ هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُعَرَّفِ بِلَامِ الْجِنْسِ وَبَيْنَ النَّكِرَةِ.
وَيَجُوزُ جَعْلُ اللَّامِ لِلْعَهْدِ، أَيْ سَلَامٌ إِلَيْهِ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ تَكْرِيمِ اللَّهِ عَبْدَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَبِالْأَمْرِ بِكَرَامَتِهِ. وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) وَمَا أَمَرَنَا بِهِ فِي التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ قَوْلِ الْمُتَشَهِّدِ: «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيءُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ» .
وَيَجُوزُ جَعْلُ اللَّامِ لِلْعَهْدِ، أَيْ سَلَامٌ إِلَيْهِ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ تَكْرِيمِ اللَّهِ عَبْدَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَبِالْأَمْرِ بِكَرَامَتِهِ. وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) وَمَا أَمَرَنَا بِهِ فِي التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ قَوْلِ الْمُتَشَهِّدِ: «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيءُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ» .
وَمُؤْذِنٌ أَيْضًا بِتَمْهِيدِ التَّعْرِيضِ بِالْيَهُودِ إِذْ طَعَنُوا فِيهِ وَشَتَمُوهُ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ، فَقَالُوا: وُلِدَ مِنْ زِنًى، وَقَالُوا: مَاتَ مَصْلُوبًا، وَقَالُوا: يُحْشَرُ مَعَ الْمَلَاحِدَةِ وَالْكَفَرَةِ، لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَفَرَ بِأَحْكَامٍ من التَّوْرَاة. اهـ (التحرير والتنوير) .
وَمُؤْذِنٌ أَيْضًا بِتَمْهِيدِ التَّعْرِيضِ بِالْيَهُودِ إِذْ طَعَنُوا فِيهِ وَشَتَمُوهُ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ، فَقَالُوا: وُلِدَ مِنْ زِنًى، وَقَالُوا: مَاتَ مَصْلُوبًا، وَقَالُوا: يُحْشَرُ مَعَ الْمَلَاحِدَةِ وَالْكَفَرَةِ، لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَفَرَ بِأَحْكَامٍ من التَّوْرَاة. اهـ (التحرير والتنوير) .